HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٢٧

حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ (واللفظ لأبي الطاهر) قالا: حدثنا بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قَالَ: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! هَذَا خَيْرٌ. فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ. وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ. وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ. وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا عَلَى أَحَدٍ يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ. فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ. وَأَرْجُو أن تكون منهم».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص91
ج ٢ ص ٧١١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد, موطأ مالك
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٩ ص٥١٦
تصرّفٌ فيما لا تملك، وهذا فيه بُعدٌ؛ إذ لو كان معلَّلًا بذلك لاستوى حضور الزوج وغيبته، والله تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ -﵀-، وهو أولى وأقرب مما قاله وليّ الدين، فتأمله بالإمعان. والحاصل أن القيد بحضور الزوج معتبرٌ، وليس مما خرج مخرج الغالب كما قيل، فيكون المنع من الدخول؛ لئلا يتأذّى الزوج بذلك الشخص عند طلب حاجته من زوجته، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم. ١٠ - (ومنها): بيان جواز تصدّق المرأة من بيت زوجها من غير أمره الصريح، بل بما جرى به العرف، وذلك مشروط بكونه بالمعروف، بأن يكون شيئًا يسيرًا، ولا يكون إسرافًا، ولا تبذيرًا، كما قيّده في الرواية الأخرى بقوله: «غير مفسدة»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢٨) - (بَابُ بَيَانِ فَضْلِ مَنْ أَنْفَقَ شَيْئَيْنِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وبَيَانِ عِظَمِ مَنْزِلَةِ مَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ خِصَالٌ مِنَ الْخَيْرِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٣٧١] (١٠٢٧) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي الطَّاهِرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ أنفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ، يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَاب الرَّيَّانِ»، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عَلَى أَحَدٍ يُدْعَى مِنْ تِلْكَ اَلْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كلِّهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تكُونَ مِنْهُمْ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن السرح المصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٠) (م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٠. ٢ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ) أبو حفص المصريّ، صدوقٌ [١١] (ت ٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٣ - (ابْنُ وَهْب) هو: عبد الله القرشيّ مولاهم، أبو عبد الله المصريّ، ثقة ثبت عابدٌ فقية [٩] (ت ١٩٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٠. ٤ - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ، ثقة ثبتٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٥ - (ابْنُ شِهَاب) محمد بن مسلم القرشيّ، أبو بكر المدنيّ، ثقة ثبتٌ فقيه إمام، من كبار [٤] (ت ١٢٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٤٨. ٦ - (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١٣. ٧ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، سوى شيخيه، كما أسلفته آنفًا. ٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، والثاني بالمدنيين. ٤ - (ومنها): أن فيه روايةَ تابعيّ، عن تابعئ، وفيه أبو هريرة -﵁- أحفظ من روى الحديث في دهره، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الزهريّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁-. قال الحافظ ابن عبد البرّ -﵀-: اتَّفَقَ الرواةُ عن مالك على وصله، إلا يحيى بن بُكير، وعبد الله بن يوسف، فإنهما أرسلاه، ولم يقع عند القعنبيّ أصلًا. انتهى. قال الحافظ -﵀-: أخرجه الدارقطنيّ في «الموطآت» من طريق يحيى بن بُكير، موصولًا، فلعله اختُلِف عليه فيه، وأخرجه أيضًا من طريق القعنبيّ، فلعله حدّث به خارج «الموطأ». انتهى. (أَن رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ) زاد إسماعيل القاضي عن أبي مصعب، عن مالك:»من ماله«، والمراد بالزوجين إنفاق شيئين، من أيّ صنف من أصناف المال، من نوع واحد، والزوج يُطْلَق على الواحد، وعلى الاثنين، وهو هنا على الواحد جزمًا. وقد جاء توضيح معنى إنفاق الزوج فيما أخرجه الإمام أحمد، والنسائيّ، من حديث أبي ذرّ -﵁-، من رواية صَعْصَعَةَ بنِ معاوية، قال: لقيت أبا ذرّ، قال: قلت: حَدِّثني، قال: نعم، قال رسول الله -ﷺ-:«ما من عبد مسلم، ينفق من كلّ مالٍ له زوجين، في سبيل الله، إلا استقبلته حَجَبَة الجنّة كلّهم يدعوه إلى ما عنده»، قلت: وكيف ذلك؟ قال:«إن كانت إبلًا، فبعيرين، وإن كانت بقرأ، فبقرين». وفي رواية أحمد:«قلت: وكيف ذاك؟ قال: إن كانت رجالا فرجلين، وإن كانت إبلًا فبعيرين، وإن كانت بقرًا فبقرتين». وقال القاضي عياض: قال الهرويّ في تفسير هذا الحديث: قيل: وما زوجان؟ قال: فرسان، أو عبدان، أو بعيران، وقال ابن عرفة: كلُّ شيء قُرِن بصاحبه فهو زوج، يقال: زَوَّجت بين الإبل: إذا قَرَنت بعيرًا ببعير، وقيل: درهم ودينار، أو درهم وثوب، قال: والزوج يقع على الاثنين، ويقع على الواحد، وقيل: إنما يقع على الواحد إذا كان معه آخر، ويقع الزوج أيضًا على المصنف، وفُسِّر به قوله تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (٧)﴾ [الواقعة: ٧]، وقيل: يَحْتَمِل أن يكون هذا الحديث في جميع أعمال البر، من صلاتين، أو صيام يومين، والمطلوب تشفيع صدقة بأخرى، والتنبيه على فضل الصدقة، والنفقة في الطاعة، والاستكثار منها. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «من أنفق زوجين في سبيل الله» هكذا وقع هذا اللفظ في كتاب مسلم، ووقع في البخاريّ: «من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله»، وهذا نصّ في عموم كلّ شيء يُخْرَج في سبيل الله، وقيل: يصحّ إلحاق جميع أعمال البرّ بالإنفاق، ويدلّ على صحّة هذا بقيّة الحديث؛ إذ قال فيه: «من كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة» إلى آخره. انتهى . وقال الطيبيّ -﵀-: قوله: «من أنفق زوجين … إلخ» قال التوربشتيّ: فُسّر بدرهمين، أو دينارين، أو مُدّين من طعام، وما يُضاهي تلك الأشياء، وَيحْتَمِل أن يُراد به تكرار الإنفاق مرّةً بعد أخرى؛ أي يتعوّد ذلك، ويتّخذه دَأبًا، نحو قوله تعالى: ﴿ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك: ٤]، وفي «الغريبين» عن أبي ذرّ -﵁- قيل له: وما زوجان؟ قال: فرسان، أو عبدان، أو بعيران من إبله. قال الطيبيّ: هذا هو الوجه إذا حُملت التثنية على التكرير؛ لأن القصد من الإنفاق التثبيت من الأنفس بإنفاق كرائم الأموال، والمواظبة عليه، كما قال تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِ﴾ [البقرة: ٢٦٥] أي ليثبتوا منها ببذل المال الذي هو شقيق الروح، وبذله أشقّ شيء على النفس من سائر العبادات الشاقّة. انتهى . (فِي سَبِيلِ اللهِ) -﷿- أي تصدّق في سبيل الخير مطلقًا، أو في الجهاد؛ كما هو المتبادر. قاله السنديّ . وقال القاضي عياضٌ: قيل: هو على العموم في جميع وجوه الخير، وقيل: هو مخصوص بالجهاد، والأول أصحّ وأظهر. انتهى . وقال في «الفتح» في «كتاب الصوم»: اختُلف في المراد به، فقيل: أراد الجهاد. وقيل: ما هوأعمّ. انتهى وقال في مناقب الصدّيق -﵁-: قوله: «في سبيل الله» أي في طلب ثواب الله، وهو أعمّ من الجهاد وغيره من العبادات. انتهى . (نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ) «في» بمعنى «من»، كما في قول الشاعر [من الطويل]: أَلَا عِمْ صَبَاحًا أَيُّهَا الطَّلَلُ الْبَالِي … وَهْلْ يَعِمَنْ مَنْ كَانَ فِي الْعُصُرِ الْخَالِي وَهَلْ يَعِمَنْ مَنْ كَانَ أَحْدَثُ عَهْدِهِ … ثَلَاثِينَ شَهْرًا فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالِ أي من ثلاثة أحوال؛ أي سنين . والمعنى هنا أنه يُنادَى من أبواب الجنّة، يوضّح هذا المعنى ما في رواية النسائيّ، من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهريّ، بلفظ: «دعي من أبواب الجنّة». قال في «الفتح»: ومعنى الحديث أن كلّ عامل يُدعَى من باب ذلك العمل، وقد جاء ذلك صريحًا من وجه آخر، عن أبي هريرة -﵁﵁-: «لكلّ عامل بابٌ من أبواب الجنّة، يُدعَى منه بذلك العمل»، أخرجه أحمد، وابن أبي شيبة بإسناد صحيح. انتهى . وقد ثبت بيان صيغة دعاء الداعي في الرواية التالية بلفظ: «دعاه خَزَنة الجنّة، كلُّ خزنة بابٍ؛ أي فُلُ هَلُمَّ»، وفي رواية النسائيّ: «دَعَتْهُ خَزَنةُ الجنّة، من أبواب الجنّة، يا فلان هلمّ، فادخل». (يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا خَيْرٌ) أي هذا العمل الذي عملته خيرٌ من الخيرات، والتنوين فيه للتعظيم؛ أي خير عظيمٌ، أو المراد: هذا الباب الذي تُدعَى إليه لِتَدْخُل منه خيرٌ؛ أي فيه خيرٌ كثيرٌ، وإنما قيل له هذا تعظيمًا له، وتشريفًا. وقال في «الفتح»: لفظ: «خير» بمعنى فاضل، لا بمعنى أفضل، وإن كان اللفظ قد يوهم ذلك، ففائدته زيادة ترغيب السامع في طلب الدخول من ذلك الباب. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: قيل: معناه: لك هنا خيرٌ، وثوابٌ، وغِبْطَةٌ، وقيل: معناه: هذا الباب فيما نعتقده خير لك من غيره من الأبواب؛ لكثرة ثوابه ونعيمه، فتعالَ، فادخل منه، ولا بُدَّ من تقدير ما ذكرناه أَنّ كل منادٍ يعتقد ذلك الباب أفضل من غيره. انتهى . (فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصّلَاةِ) المراد تطوّعاتها؛ أي من كان الغالب من أعماله الصلاة النافلة، وهكذا في الجهاد، وما بعده. وقال القرطبيّ -﵀-: أي من كان من المكثرين لصلاة التطوّع، وكذلك غيرها من أعمال البرّ المذكورة في هذا الحديث؛ لأن الواجبات لا بدّ منها لجميع المسلمين، ومن ترك شيئًا من الواجبات إنما يُخاف عليه أن ينادى من أبواب جهنّم، فيستوي في القيام بها المسلمون كلُّهم، وإنما يتفاضلون بكثرة التطوّعات التي بها تحصل تلك الأهليّة التي بها يُنادَون من تلك الأبواب، ولَمّا فَهِمَ أبو بكر -﵁- هذا المعنى قال: «فهل يُدعَى أحدٌ من تلك الأبواب؟»؛ أي هل يحصُل لأحد من أهل الإكثار من تطوّعات البرّ المختلفة ما يتأهّل به لأن يدعوه خزنةُ الجنّة من كلّ باب من أبوابها؟ فقال له النبيّ -ﷺ-: «نعم، وأرجو أن تكون منهم»، فإنه -﵁- كان قد جمع خصال تلك الأبواب كلّها، ألا ترى أنه قال -ﷺ- في الحديث الآتي بعد هذا: «هل فيكم من أطعم اليوم مسكينًا؟» قال أبو بكر: أنا، قال: «هل فيكم من عاد مريضًا؟» فقال أبو بكر: أنا. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- ، وهو تحقيق مفيدٌ. (دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ) أي من كان يغلب على عمله الجهاد (دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ) أي من كان يغلب على عمله الصدقة (دُعِيَ مِنْ بَاب الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ) أي من كان الغالب على عمله الصيام (دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ») قال النوويّ -﵀-: قال العلماء: سُمّي باب الريّان؛ تنبيهًا على أن العطشان بالصوم في الهواجر سَيَرْوَى، وعاقبته إليه، وهو مشتقّ من الريّ . وقال القرطبيّ -﵀-: الرَّيّان فَعْلانُ من الريّ على جهة المبالغة، سُمّي بذلك على جهة مقابلة العطشان؛ لأنه جُوزي على عطشه بالريّ الدائم في الجنّة التي يدخل إليها من ذلك الباب. انتهى . وقال في«العمدة»: وزن رَيّان فَعْلانُ، وقد وقعت المناسبة فيه بين لفظه ومعناه؛ لأنه مشتق من الرّيّ الكثير الذي هو ضدّ العطش، وسُمِّي بذلك؛ لأنه جزاء الصائمين على عطشهم وجوعهم، واكتَفَى بذكر الريّ عن الشِّبَعِ؛ لأنه يدل عليه من حيث إنه يستلزمه، وأُفرد لهم هذا الباب؛ إكرامًا لهم واختصاصًا، وليكون دخولهم الجنة غير متزاحمين، فإن الزحام قد يؤدي إلى العطش. انتهى . وقال القاري: أي من باب الصيام المسمى بباب الرّيّان ضدّ العطشان، قيل: وهو باب يُسْقَى الصائم فيه شرابًا طهورًا قبل وصوله إلى وسط الجنة؛ ليزول عطشه، وقال الطيبيّ: إن كان اسمًا للباب فلا كلام، وإلا فهو من الرُّواء بضم الراء، وهو الماء الذي يُرْوِي، يقال: رَوِيَ يَرْوَى فهو رَيّان؛ أي الصائم بتعطشه في الدنيا يدخل من باب الريّان؛ ليأمن العطش. انتهى . [تنبيه]: وقع في هذا الحديث ذكر أربعة أبواب من أبواب الجنّة، وقد ثبت في «الصحيحين»، وغيرهما أن أبواب الجنّة ثمانية، قال الحافظ -﵀-: وبقي من الأركان الحجّ، فله باب بلا شكّ، وأما الثلاثة الأخرى: (فمنها): «باب الكاظمين الغيظ، والعافين عن الناس»، رواه أحمد بن حنبل، عن رَوْح بن عُبادة، عن أشعث، عن الحسن، مرسلًا: «إن لله بابًا في الجنّة لا يدخله إلا من عفا عن مظلمة». (ومنها): الباب الأيمن، وهو باب المتوكّلين، الذي يدخل منه من لا حساب عليه، ولا عذاب. وأما الثالث، فلعلّه باب الذكر، فإن عند الترمذيّ ما يومئ إليه، وَيحْتَمِل أن يكون باب العلم، والله أعلم، وَيحْتَمِل أن يكون بالأبواب التي يُدعى منها أبوابٌ من داخل أبواب الجنّة الأصليّة؛ لأن الأعمال الصالحة أكثر عددًا من ثمانية، والله أعلم. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الاحتمال الأخير هو الأقرب عندي، والله تعالى أعلم. (قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدَيقُ) -﵁- (يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عَلَى أَحَدٍ) «ما» نافيةٌ، والجارّ والمجرور خبر مقدّم، وقوله: (يُدْعَى) بالبناء للمفعول (مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ) والجملة صفة لـ«أحد»، وقوله: (مِنْ ضَرُورةٍ) «من» زائدة، و«ضرورة» مبتدأ مؤخّز؛ يعني أنه ليس على الشخص الذي يُدعَى من أيّ باب من تلك الأبواب ضررٌ يلحقه أبدًا؛ لأن مآله الفوز بنعيم الجنّة. وفي الرواية التالية من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة -﵁﵁-: «فقال أبو بكر: يا رسول الله -ﷺ-، ذاك الذي لا تَوَى عليه»، والتّوَى الضَّيَاع، والخسارة. وَيحْتَمِل أن يكون المعنى أن من دُعي من باب من تلك الأبواب ليست له حاجةٌ إلى أن يُدعَى من جميع الأبواب؛ إذ الباب الواحد يكفي لدخوله الجنّة، والله تعالى أعلم. (فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا؟) لقيامه بالأعمال الموجبة لها (قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «نَعَمْ) أي نعم يُدعَى من جميع تلك الأبواب، وفي الحديث إشعار بقلّة من يُدعَى من تلك الأبواب كلها، وفيه أيضًا إشارة إلى أن المراد ما يتطوّع به من الأعمال المذكورة، لا واجباتها؛ لكثرة من يجتمع له العمل بالواجبات كلها، بخلاف التطوّعات، فقلّ من يجتمع له العمل بجميع أنواع التطوّعات. ثم من يجتمع له ذلك إنما يُدْعَى من جميع الأبواب على سبيل التكريم له، وإلا فدخوله إنما يكون من باب واحد، قال الحافظ -﵀-: ولعله باب العمل الذي يكون أغلب عليه، والله أعلم. - وأما ما أخرجه مسلم عن عمر - ﵁-: «من توضّأ، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله …» الحديث، وفيه: «فُتحت له أبواب الجنّة، يدخل من أيها شاء»، فلا ينافي ما تقدّم، وإن كان ظاهره أنه يعارضه؛ لأنه يُحْمَل على أنها تفتح له على سبيل التكريم، ثم عند دخوله لا يدخل إلا من باب العمل الذي يكون أغلب عليه، كما تقدّم، والله أعلم . (وَأَرْجُوأَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ») قال الإمام ابن حبّان -﵀- في«صحيحه»بعد إخراجه الحديث ما نصّه: قال أبو حاتم:«عَسَى»من الله واجب، و«أرجو»من النبيّ -ﷺ- حقّ. انتهى . وقال في«الفتح»: قال العلماء: الرجاء من الله تعالى، ومن نبيّه -صلى الله عليه - واقع، وبهذا التقرير يدخل الحديث في فضائل أبي بكر. ووقع في حديث ابن عباس -﵁- عند ابن حبّان في نحو هذا الحديث التصريح بالوقوع لأبي بكر، ولفظه:«قال: أجل، وأنت هو يا أبا بكر». انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁﵁- هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٨/ ٢٣٧١ و٢٣٧٢ و٢٣٧٣] (١٠٢٧)، و(البخاريّ) في«الصوم»(١٨٩٧) وفي«الجهاد»(٢٨٤١) وفي«بدء الخلق»(٣٢١٦) وفي«المناقب»، و(الترمذيّ) في«المناقب»(٣٦٧٤)، و(النسائيّ) في«الزكاة»(٢٢٣٨ و٢٤٣٩) وفي«الجهاد»(٣١٣٥ و٣١٨٣ و٣١٨٤) وفي«الكبرى»في«الزكاة»(٢٥٤٦) وفي«الجهاد»(٤٣٩٢ و٤٣٩٣)، و(مالك) في«الموطّأ»(١٠٢١)، و(عبد الرزّاق) في«مصنّفه»(١١/ ١٠٧)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٤/ ٢٢٣)، و(أحمد) في«مسنده»(٢/ ٢٦٨ و٤٤٩)، و(الدارميّ) في«سننه»(٢/ ٢٦٨)، و(ابن خزيمة) في«صحيحه»(٢٤٨٠)، و(ابن حبان) في«صحيحه»(٣٤١٩ و٣٤٢٠)، و(الحاكم) في«المستدرك»(٢/ ٩٦)، و(الطبرانيّ) في«الأوسط»(٢/ ٩٥ و٣/ ٢٢٠ و٦/ ١٤٨)، و«أبو عوانة»في«مسنده»(٤/ ٥٠١)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(٣/ ١٠١)، و(البزّار) في«مسنده»(٩/ ٣٤٩)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٩/ ١٧١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل من أنفق زوجين من ماله. ٢ - (ومنها): بيان فضل من جمع بين خصال الخير. ٣ - (ومنها): أن من أكثر من شيء عُرِف به. ٤ - (ومنها): أن أعمال البرّ لا تُفْتَح في الأغلب للإنسان الواحد في جميعها، وإن فتح له في شيء منها حُرِم غيرها في الأغلب، وأنه قد يفتح في جميعها للقليل من الناس، وإن الصدِّيق -﵁- منهم. ٥ - (ومنها): أن الملائكة يحبّون صالحي بني آدم، ويفرحون بهم. ٦ - (ومنها): أن الإنفاق كلما كان أكثر كان أفضل. ٧ - (ومنها): أن تمنّي الخير في الدنيا والآخرة مطلوب. ٨ - (ومنها): بيان منقبة عظيمة لأبي بكر الصدّيق -﵁-، حيث اجتمعت له أنواع الخيرات، حتى استحقّ أن يُدعَى من أبواب الجنّة كلها. ٩ - (ومنها): بيان جواز مدح الإنسان في وجهه إذا لم يُخَف عليه فتنةٌ بإعجاب وغيره. ١٠ - (ومنها): أن المهلّب -﵀- قال: في هذا الحديث أن الجهاد أفضل الأعمال؛ لأن المجاهد يُعطَى أجر المصلي، والصائم، والمتصدّق، وإن لم يفعل ذلك؛ لأن باب الريّان للصائمين، وقد ذكر في هذا الحديث أن المجاهد يُدْعَى من تلك الأبواب كلها بإنفاق قليل المال في سبيل الله. انتهى. وتعقّبه الحافظ -﵀-، فأجاد حيث قال: وما جرى فيه على ظاهر الحديث يردّه ما في رواية أحمد من الزيادة في الحديث، قال فيه: «لكلّ عمل باب يُدعَون بذلك العمل»، وهذا يدلّ على أن المراد بسبيل الله ما هوأعمّ من الجهاد وغيره من الأعمال الصالحات. انتهى ، وهو تعقّب جيّد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٣٧٢] (…) - (حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَالْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بإِسْنَادِ يُونُسَ، وَمَعْنَى حَدِيثِهِ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) ابن محمد بن بُكير، أبو عثمان البغداديّ، نزيل الرَّقّة، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٢) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٣. ٢ - (الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ) ابن عليّ بن محمد، أبو عليّ الخلّال، نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف [١١] (ت ٢٤٢) (خ م في ت ت ق) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. ٣ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكِسّيّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٤٩) (خت م ت) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣١. ٤ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ) بن إبراهيم الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (ت ٢٠٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. ٥ - (أَبُوهُ) إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حجةٌ [٨] (ت ١٨٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. ٦ - (صَالِحُ) بن كيسان الغفاريّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو الحارث المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٤] مات بعد (١٣٠) أو بعد (١٤٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. والباقون ذُكروا في الباب وما قبله. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ) الضمير لصالح، ومعمر. [تنبيه]: رواية صالح بن كيسان، عن الزهريّ هذه ساقها النسائيّ ﵀ في «سننه»، فقال: (٣١٣٥) - أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، قال: حدّثنا عَمِّي، قال: حدّثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أن حميد بن عبد الرحمن أخبره، أن أبا هريرة كان يحدِّث أن رسول الله -ﷺ- قال: «من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دُعِي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريّان»، فقال أبو بكر: يا نبي الله ما على الذي يدعى من تلك الأبواب كلِّها من ضرورة، هل يُدْعَى أحدٌ من تلك الأبواب كلِّها؟ قال: «نعم، وأرجو أن تكون منهم». انتهى. وأما رواية معمر، عن الزهريّ، فأخرجها الإمام أحمد ﵀ في «مسنده»، فقال: (٧٥٧٧) - حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهريّ، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «من أنفق زوجين من ماله في سبيل الله دعي من أبواب الجنة، وللجنة أبواب، فمن كان من أهل الصلاة دُعِي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الرَّيّان»، فقال أبو بكر: والله يا رسول الله، ما على أحد من ضرورة من أيِّها دُعي، فهل يُدْعَى منها كلِّها أحد يا رسول الله؟ قال: «نعم، وإني أرجو أن تكون منهم». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٣٧٣] (…) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنِي شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللهِ دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ، كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ، أَيْ فُلُ هَلُمَّ»، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَلِكَ الَّذِي لَا تَوَى عَلَيْهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن عُمَر بن درهم الأسديّ، أبو أحمد الزبيريّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٠/ ٣١٤. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون السَّمِين البغداديّ، صدوقٌ فاضلٌ ربّما وَهِمَ [١٠] (ت ٥ أو ٢٣٦) (م د) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٤. ٤ - (شَبَابَةُ) بن سوّار المدائنيّ، خُرَاسانيّ الأصل، ثقةٌ حافظٌ رُمي بالإرجاء [٩] (ت ٤ أو ٥ أو ٢٠٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٠. ٥ - (شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) التميميّ مولاهم، أبو معاوية النحويّ البصريّ، نزيل الكوفة، ثقةٌ، صاحب كتاب [٧] (ت ١٦٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٨. ٦ - (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) صالح بن المتوكّل، أبو نصر الطائيّ مولاهم البصريّ، ثم اليماميّ، ثقةٌ ثبتٌ، يدلّس ويُرسل [٥] (ت ١٣٢) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٢٤. ٧ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مكثر [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٢٣. و«أبو هريرة» -﵁- ذُكر قبله. وقوله: (أَيْ فُلُ هَلُمَّ) قال النوويّ ﵀: هكذا ضبطناه «أَيْ فُلُ» بضم اللام، وهو المشهور، ولم يذكر القاضي وآخرون غيره، وضبطه بعضهم بإسكان اللام، والأول أصوب، قال القاضي: معناه: أي فلان، فرُخِّم، ونُقِل إعراب الكلمة على إحدى اللغتين في الترخيم، قال: وقيل: فُلُ لغة في فلان في غير النداء والترخيم. انتهى. ولفظة «فلُ» بالضمّ، مما يختصّ بالنداء، كما قال ابن مالك في «الخلاصة»: وَفُلُ بَعْضُ مَا يَخْتَصُّ بِالنِّدَا … لُؤْمَانُ نَوْمَانُ كَذَا وَاطَّرَدَا فِي سَبِّ الانْثَى وَزْنُ يَا خَبَاثِ … وَالأَمْرُ هَكَذَا مِنَ الثُّلَاثِ وقيل: إنها ترخيم فلان، وعلى هذا يجوز فتح اللام، وضمها. وقوله: (لَا تَوَى عَلَيْهِ) بفتح التاء الفوقانيّة، مقصورًا: أي لا هلاك، ولا
مصادر المؤلف (٢٠)

١. «إكمال المعلم»٣/ ٥٥٥.

٢. «المفهم» ٣/ ٧٠ - ٧١.

٣. «الكاشف عن حقائق السنن» ٥/ ١٥٤١.

٤. «شرح السنديّ» ٤/ ١٦٩.

٥. «إكمال المعلم» ٣/ ٥٥٥.

٦. «الفتح» ٤/ ٦٠٥.

٧. «الفتح» ٧/ ٣٧٩.

٨. راجع: «مغني اللبيب» ١/ ١٦٩.

٩. «الفتح» ٧/ ٣٧٩.

١٠. «الفتح» ٧/ ٣٧٩.

١١. «شرح النوويّ» ٧/ ١١٦.

١٢. «المفهم»٣/ ٧١ - ٧٢.

١٣. «شرح النوويّ»٧/ ١١٦ - ١١٧.

١٤. «المفهم »٧١/ ٣.

١٥. «عمدة القاري» ١٠/ ٢٦٢.

١٦. «مرقاة المفاتيح» ٤/ ٣٤٢.

١٧. راجع:«الفتح»٧/ ٣٧٩ - ٣٨٠.

١٨. «صحيح ابن حبان»٨/ ٢٠٨ رقم الحديث ٣٤١٩.

١٩. «الفتح» ٧/ ٣٨٠.

٢٠. «الفتح» ٦/ ١٣٥ رقم ٢٨٤١.