HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٤١

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى. قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا، فَإِنَّمَا يسأل جمرا. فليستقل أو ليستكثر».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص96
ج ٢ ص ٧٢٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد سنن ابن ماجه
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٩ ص٦٤٠
أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سَمِعَ؛ أَبَاهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَل النَّاسَ، حَتى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَيْسَ في وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن السَّرْح، تقدّم قريبًا. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (اللَّيْثُ) بن سعد الإمام المصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ) يسار أبو بكر الفقيه المصريّ، ثقةٌ عابد [٥] (ت ١٣٤) أو بعدها (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٢٠/ ١٣٠٦. والباقيان ذُكرا قبلًا. والحديث متّفق عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبلًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٣٩٩] (١٠٤١) - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا، فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا، فَلْيَسْتَقِلَّ، أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ»). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء الْهَمدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٤٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. ٢ - (وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى) بن هلال الأسديّ، أبو القاسم، أوأبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٤) (م ٤) تقدم في «الطهارة» ١٢/ ٥٨٧. ٣ - (ابْنُ فُضَيْلٍ) هو: محمد، تقدّم أيضًا قبل ثلاثة أبواب. ٤ - (عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٥ - (أَبُو زُرْعَةَ) بن عمرو بن جرير، قيل: اسمه هَرِم، وقيل غيره، تقدّم أيضًا قبل ثلاثة أبواب. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتفاقهما في التحمّل والأداء. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه واصل، فما أخرج له البخاريّ، وأما أبو كُريب فممن اتّفق الجماعة بالرواية عنه بلا واسطة، وهم تسعة، وقد تقدّموا غير مرّة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، سوى الصحابيّ -﵁-، فمدنيّ. ٤ - (ومنها): أن أبا هريرة -﵁- أحفظ من روى الحديث في دهره. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -ﷺ-: «مَنْ سَأَل النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ) أي شيئًا من أموالهم، يقال: سألته الشيءَ، وسألته عن الشيء، قال الطيبيّ ﵀: قوله:»أموالهم«بدل اشتمال من»الناس«، وقوله:»تكثّرًا«مفعول له، وقد تقرّر عند العلماء أن البدل هو المقصود بالذات، وأن الكلام سيق لأجله، فيكون القصد من سؤال هذا السائل نفس المال، والإكثار منه، لا دفع الحاجة، فيكون مثل هذا المال كنزًا يترتّب عليه قوله:»فإنما يسأل جمرًا«، ونحوه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ إلى قوله ﴿يُحْمَى عَلَيْهَا﴾ الآية [التوبة: ٣٤ - ٣٥] سمّى التكثّر جمرًا؛ لأنه مسبّبٌ عنه، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ الآية [النساء: ١٠]. انتهى . (تَكَثُّرًا) منصوب على أنه مفعول لأجله؛ أي لأجل أن يكثر به ماله، لا لاحتياجه إليه، وقيل: أي بطريق الإلحاح والمبالغة في السؤال (فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا) أي قطعة من نار جهنّم؛ يعني أن ما أخذه سبب للعقاب بالنار، وجعله جمرًا للمبالغة، فهو كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ الآية؛ أي ما يوجب نارًا في العقبى، ويجوز أن يكون على ظاهره، وأن الذي يأخذه يصير جمرًا حقيقةً، ويُكوى به، كما ثبتٌ في مانعي الزكاة . قال الجامع عفا الله عنه: حمله على ظاهره هو الأشبه بظاهر النصّ، كما يشهد له قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾ الآية [التوبة: ٣٥]، والله تعالى أعلم. (فَلْيَسْتَقِلَّ، أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ») أي فليستقلّ الجمر، أو ليستكثره، فيكون تهديدًا على سبيل التهكّم، أو فليستقلّ المسألة، فيكون تهديدًا محضًا، كقوله: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ الآية [الكهف: ٢٩]، قاله الطيبيّ. وقال في«السبل»: قوله:«فليستقلّ»أمر للتهكم، ومثله ما عُطف عليه، أو للتهديد، من باب ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠]، وهو مشعر بتحريم السؤال للاستكثار«. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٦/ ٢٣٩٩، (١٠٤١)] و(ابن ماجه) في «الزكاة» (١٨٣٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٨/ ٢٠٣ - ٢٠٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٣١)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٠٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٨/ ١٨٧)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٠/ ٤٧٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ١٩٦)، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٤)

١. وفي نسخة: «ليس».

٢. «الكاشف عن حقائق السنن» ٥/ ١٥١١.

٣. راجع: «المرعاة» ٦/ ٢٥٤.

٤. راجع: «المرعاة»٦/ ٢٥٤.