HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٤٢

حدثني هناد بن السري. حدثنا أبو الأحوص عَنْ بَيَانٍ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: «لَأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ فَيَحْطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَتَصَدَّقَ بِهِ وَيَسْتَغْنِيَ بِهِ مِنَ النَّاسِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ رَجُلًا، أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ ذَلِكَ. فَإِنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا أَفْضَلُ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى. وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص96
ج ٢ ص ٧٢١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٩ ص٦٤٣
(المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان ذمّ سؤال الناس أموالهم دون حاجة واضطرار. ٢ - (ومنها): بيان أن هذا الذمّ إنما يلحقه إذا سأل تكثّرًا، لا للضرورة. ٣ - (ومنها): التهديد بأن المال الذي أخذه بهذا السؤال يكون في الآخرة نارًا يُعذّب به. ٤ - (ومنها): بيان أن الأمر والنهي قد يخرجان من معنى الطلب إلى معنى التهديد، فليس في قوله: «فليستقلّ إلخ» إباحة للسؤال، وتخيير فيه، وإنما تهديد لفاعله، كما في قوله ﷿: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُر﴾ الآية، فإنه ليس تخييرًا، وإنما تهديد، ولذا قال بعده: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ الآية [الكهف: ٢٩]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٠٠] (١٠٤٢) - (حَدَّثَنِي هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ بَيَانٍ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله -ﷺ- يَقُولُ: «لَأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ، فيَحْطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَتَصَدَّقَ بِهِ، وَيَسْتَغْنِيَ بِهِ مِنَ النَّاسِ ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَل رَجُلًا أَعْطَاهُ، أَوْ مَنَعَهُ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا أفضَلُ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأ بِمَنْ تَعُولُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هّنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ) بن مُصعب، أبو السريّ الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) (عخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٥. ٢ - (أَبُو الْأَحْوَصِ) سلّام بن سُليم الحنفيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ١٧٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٥. ٣ - (بَيَان أَبُو بِشْرٍ) هو: بيان بن بِشْر الأحمسيّ، أبو بشر الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٥] (ع) تقدم في «صلاة المسافرين» ٤٧/ ١٨٩١. ٤ - (قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ) البجليّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ مخضرمٌ [٢] مات بعد (٩٠) أو قبلها (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص هـ ٤٧. وإ أَبُو هُرَيْرَةَ«-﵁- ذُكر قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له البخاريّ في«الصحيح». ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، سوى الصحابيّ، فمدنيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ مخضرم. ٥ - (ومنها): أن قيسًا هو التابعيّ الوحيد الذي تفرّد بالرواية عن العشرة المبشّرين بالجنة -﵃ -، قال السيوطيّ: ﵀ في«ألفيّة الحديث»: وَالتَّابِعُونَ طَبَقَاتٌ عَشَرَهْ … مَعْ خَمْسَةٍ أَوَّلُهُمْ ذُو الْعَشَرَهْ وَذَاكَ قَيْسٌ مَا لَهُ نَظِيرُ … وَعُدَّ عِنْدَ حَاكِم كَثِيرُ شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁- أنه (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ:«لَأَنْ) بفتح اللام، قال الكرمانيّ: هي إما ابتدائيّة، أو جواب قسم محذوف. انتهى، و»أن« مصدريّة (يَغْدُوَ) أي يذهب أول النهار، يقال: غدا غُاوًّا، من باب قعد: ذهب (أَحَدُكُمْ) بالرفع على الفاعليّة (فَيَحْطِبَ) قال النوويّ ﵀: هكذا وقع في الأصول »فيحطب« بغير تاء بين الحاء والطاء في الموضعين، وهو صحيحٌ، وهكذا أيضًا في النسخ: »ويستغني به من الناس« بالميم، وفي نادر منها: »عن الناس بالعين، وكلاهما صحيح، والأول محمول على الثاني. انتهى . قال الفيّوميّ ﵀: حَطَبْتُ الْحَطَبَ حَطْبًا، من باب ضَرَبَ: جمعته، واسم الفاعل حاطبٌ، قال: واحتطب مثل حَطَبَ. انتهى . (عَلَى ظَهْرِهِ) متعلّق بما قبله (فَيَتَصَدَّقَ بِهِ) أي بثمنه بعد بيعه، كما بيّنته الرواية التالية:«لأن يغدو أحدكم، فيحطبَ على ظهره، فيبيعه … »(وَيَسْتَغْنِيَ بِهِ مِنَ النَّاسِ) وفي نسخة:«عن الناس»؛ أي عن سؤالهم، وقوله: (خَيْرٌ لَهُ) خبر قوله:«لأن يغدو»؛ لأنه في تأويل المصدر مبتدأ؛ أي غدُوُّه خيرٌ له. وقال في«الفتح»: ليست«خير» هنا بمعنى أفعل التفضيل؛ إذ لا خير في السؤال مع القدرة على الاكتساب، والأصحّ عند الشافعيّة أن سؤال مَن هذا حاله حرام. ويَحْتَمِل أن يكون المراد بالخير فيه بحسب اعتقاد السائل، وتسميتِهِ الذي يُعطاه خيرًا، وهو في الحقيقة شرّ. انتهى . وقال الحافظ وليّ الدين ﵀: [فإن قلت]: لا خير في السؤال، فما وجه هذا الترجيح؟. [قلت]: يَحْتَمِل وجهين: [أحدهما]: أن ذلك حيث اضطرّ إلى السؤال بحيث لا يصير فيه ذمّ أصلًا، فتَرْكُه مع ذلك خير من فعله، وفي هذا الجواب نظرٌ؛ لأن من أمكنه الاحتطاب لم يضطرّ إلى السؤال. [ثانيهما]: أن هذه الصيغة، وهي «خيرٌ» قد تستعمل في غير الترجيح، كما في قوله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾ الآية [الفرقان: ٢٤]. انتهى . وقال السنديّ ﵀ في «شرح النسائيّ»: الكلام من قبيل: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤]، والمراد أن ما يَلْحَق الإنسان بالاحتزام من التعب الدنيويّ خيرٌ له مما يلحقه بالسؤال من التعب الأخرويّ، فعند الحاجة ينبغى أن يختار الأول، ويترك الثاني. انتهى . وقال في «حاشيته على صحيح مسلم»: قوله: «خير له … إلخ»؛ أي أَبُو فُرض في السؤال خيريّة لكان هذا خيرًا منه، والا فمعلومٌ أنه لا خيريّة في السؤال. انتهى . (مِنْ أَنْ يَسْأَل رَجُلًا) أي من سؤاله رجلًا، والمراد بالرجل الشخص، فسؤال المرأة مثل سؤال الرجل (أَعْطَاهُ) جملة في محلّ نصب نعت و«رجلًا»؛ أي أعطاه مسؤوله، فحَمّله ثقل المنّة، ومذلّة المسألة (أَوْ مَنَعَهُ ذَلِكَ) أي منعه ذلك الذي سأله، فاكتسب الذلّ والهوان، والخيبة، والحرمان؛ يعني أن الإعطاء، والمنع سيّان في كون الاحتطاب خيرًا له، ثمّ علّل ذلك بقوله: (فَإِنَّ) الفاء للتعليل؛ أي لأن (الْيَدَ الْعُلْيَا) هي المنفقة، أو هي المتعفّفة، والأول أصحّ، كما تقدّم بيانه (أفْضَلُ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى) هي السائلة (وَابْدَأ بِمَنْ تَعُولُ«) أي ابدأ في الإنفاق بإعطاء الشخص الذي يلزمك إنفاقه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا بهذا السياق من أفراد المصنّف ﵀، وهو متّفق عليه بالسياق الآتي بعد حديث. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٦/ ٢٤٥٠ و٢٤٠١ و٢٤٠٢] (١٤٠١)، و(البخاريّ) في» البيوع «(٢٠٧٤) و»الشرب«(٢٣٧٤)، و(الترمذيّ) في»الزكاة«(٦٨٠)، و(النسائيّ) في»الزكاة«(٢٤٨٥ و٢٥٨٩) و»الكبرى«(٢٣٦٥)، و(مالك) في»الموطّأ«(١٨٨٣)، و(الحميديّ) في»مسنده«(١٠٥٦)، و(أحمد) في»مسنده«(٢/ ٤٥٥)، و(أبو نعيم) في»مستخرجه«(٣/ ١٠٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان ذمّ السؤال، وأنه من أقبح الخصال، ولولا قبحه في نظر الشرع لم يفضّل عليه امتهان المرء نفسه في طلب الرزق، وذلك لما يدخل على السائل من ذلّ السؤال، ومن ذلّ الردّ؛ إذا لم يُعط، ولمَا يدخل على المسؤول من الضيق في ماله، إن أَعطَى كلّ سائل. وقد ذكرت في«شرح النسائيّ»حدّ الغنى الذي يمنع من أخذ الزكاة، ومن سؤال الناس، واختلاف العلماء فيه، فراجعه تستفد ، وبالله تعالى التوفيق. ٢ - (ومنها): جواز الحلف لتقوية الأمر، وتأكيده . ٣ - (ومنها): الحثّ على طلب الرزق، وارتكاب المشقّة في ذلك، ولو أدّى ذلك إلى امتهان المرء نفسه. ٤ - (ومنها): ترجيح الاكتساب على السؤال، ولو كان بعمل شاقّ كالاحتطاب، ولو لم يَقدِر على بهيمة يَحْمِل الحطب عليها، بل حمله على ظهره، وذكر ابن عبد البرّ، عن عمر -﵁-، قال: مكسبة فيها بعض الدناءة خير من مسألة الناس. ٥ - (ومنها): الحضّ على التعفّف عن المسألة، والتنزّه عنها. قال الحافظ أبو عمر بن عبد البرّ ﵀: وما زال ذوو الهمم والأخطار من الرجال، يتنزّهون عن السؤال، ولقد أحسن أبو الفضل أحمد بن المعذل بن غيلان العبديّ الفقيه المالكي حيث يقول: الْتَمِسِ الأَرْزَاقَ عِنْدَ الَّذِي … مَا دُونَهُ إِنْ سِيلَ مِنْ حَاجِبِ مَنْ يُبْغِضُ التَّارِكَ عَنْ سُؤلِهِ … جُودًا وَمَنْ يَرْضَى عَنِ الطَّالِبِ وَمَنْ إِذَا قَالَ جَرَى قَوْلُهُ … بِغَيْرِ تَوْقِيع إِلَى كَاتِبِ ومن أحسن ما قيل نظمأ في الرضى والقناعة، وذمّ السؤال قولُ بعض الأعراب [من الطويل]: عَلَامَ سُؤَالُ النَّاسِ وَالرِّزْقُ وَاسِعُ … وَأَنْتَ صَحِيحٌ لَمْ تَخُنْكَ الأَصَابعُ وَللْعَيْشِ أَوْكَارٌ وَفِي الأرْضِ مَذْهَبُ … عَرِيضٌ وَبَابُ الرِّزْقِ فِي الأَرْضِ وَاسِعُ فَكُنْ طَالِبًا لِلرِّزْقِ مِنْ رَازِقِ الْغِنَى … وَخَلِّ سُؤَالَ النَّاسِ فَاللهُ صَانِعُ وقال مسلم بن الوليد [من الطويل أيضًا]: أَقُولُ لِمَأفُونِ الْبَدِيهَةِ طَائِر … مَعَ الْحِرْصِ لَمْ يَغْنَمْ وَلَمْ يَتَمَوَّلِ سَلِ النَّاسَ إِني سَائِلُ اللهِ وَحْدَهُ … وَصَائِنٌ عِرْضِي عَنْ فُلَانٍ وَعَنْ فُلِ وقال عُبيد بن الأبرص: مَنْ يَسْلِ النَّاسَ يَحْرِمُوهُ … وَسَائِلُ اللهِ لَا يَخِيبُ ومن قصيدة للحسين بن حميد: وَسَائِلُ النَّاسِ إِنْ جَادُوا وَإِنْ بَخِلُوا … فَإِنَّهُ بِرِدَاءِ الذُّلِّ مُشْتَمِلُ وقال أبو العتاهية، فأحسن [من الوافر]: أَتَدْرِي أَيُّ ذُلٍّ فِي السُّؤَالِ … وَفِي بَذْلِ الْوُجُوهِ إِلَى الرِّجَالِ يَعِزُّ عَلَى التَّنَزهِ مَنْ رَعَاهُ … وَيَسْتَغْنِي الْعَفِيفُ بِغَيْرِ مَالِ تَعَالَى اللهُ يَا سَلْمُ بْنَ عَمْرٍ … أَذَلَّ الْحِرْصُ أَعْنَاقَ الرِّجَالِ وَمَا دُنْيَاكَ إِلَّا مِثْلُ فَيءٍ … أَظَلَّكَ ثُمَّ آذَنَ بِالزَّوَالِ إِذَا كَانَ النَّوَالُ بِبَذْلِ وَجْهِي … فَلَا قَرُبْتُ مِنْ ذَاكَ النَّوَالِ مَعَاذَ اللهِ مِنْ خُلُقٍ دَنِيءٍ … يَكُونُ الْفَضْلُ فِيهِ عَلَيَّ لَا لِي تَوَقَّ يَدًا تَكُونُ عَلَيْكَ فَضْلًا … فَصَانِعُهَا إِلَيْكَ عَلَيْكَ عَالِي يَدٌ تَعْلُو بِجَمِيلِ فِعْلٍ … كَمَا عَلَتِ الْيَمِينُ عَلَى الشِّمَال وُجُوهُ الْعَيْشِ مِنْ سَعَةٍ وَضِيقٍ … وَحَسْبُكَ وَالتَّوَسُّعُ فِي الْحَلَالِ وَتُنْكِرُ أَنْ تَكُونَ أَخَا نَعِيمَّ … وَأَنْتَ تُصِيفُ فِي فَيْءِ الظِّلَالِ وَأَنْتَ تُصِيبُ قُوتَكَ فِي عَفَافٍ … وَرِيُّكَ إِنْ ظَمِئْتَ مِنَ الزُّلَالِ مَتَى تُمْسِي وَتُصْبِحُ مُسْتَرِيحًا … وَأَنْتَ الدَّهْرَ لَا تْرْضَى بِحَالِ تُكَابِدُ جَمْعَ شَيءٍ بَعْدَ شَيءٍ … وَتَبْغِي أَنْ تَكُونَ رَخِيَّ بَالِ وَقَدْ يَجْزِي قَلِيلُ الْمَالِ مَجْزَى … كَثِيرِ الْمَالِ فِي سَدِّ الْخِلَالِ إِذَا كَانَ الْقَلِيلُ يَسُدُّ فَقْرِي … وَلَمْ أَجِدِ الْكَثِيرَ فَلَا أُبَالِ هِيَ الدُّنْيَا رَأَيْتُ الْحُبَّ فِيهَا … عَوَاقِبُهُ التَّفَرُّقُ عَنْ تَقَالِ تُسَرُّ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى هِلَالٍ … وَنَقْصُكَ إِنْ نَظَرْتَ إِلَى الْهِلَالِ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في حديث الباب فضيلةُ الاكتساب بعمل اليد، وقد ذكر بعضهم أنه أفضل المكاسب، وقال الماورديّ ﵀: أصول المكاسب الزراعة، والتجارة، والصناعة، وأيها أطيب؟ فيه مذاهب للناس، أشبهها بمذهب الشافعيّ أن التجارة أطيب، قال: والأشبه عندي أن الزراعة أطيب؛ لأنها أقرب إلى التوكّل. قال النوويّ ﵀ في «شرح المهذّب»: في «صحيح البخاريّ»، عن المقدام بن معد يكرب -﵁-، عن النبيّ -ﷺ-، قال: «ما أكل أحد قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبيّ الله داود ﵇ كان يأكل من عمل يده». قال النوويّ: فالصواب ما نصّ عليه رسول الله -ﷺ-، وهو عمل اليد، فإن كان زرّاعًا، فهوأطيب المكاسب، وأفضلها؛ لأنه عمل يده، ولأن فيه توكّلًا، كما ذكره الماورديّ؛ ولأن فيه نفعًا عامًّا للمسلمين، والدوابّ، وأنه لا بدّ في العادة أن يؤكل منه بغير عوض، فيحصل له أجره، وإن لم يكن ممن يعمل بيده، بل يعمل له غلمانه، وأجراؤه، فاكتسابه بالزراعة أفضل؛ لما ذكرناه. وقال في «الروضة» -بعد ذكره الحديث المتقدّم-: فهذا صريحٌ في ترجيح الزراعة، والصناعة؛ لكونهما من عمل يده، ولكن الزراعة أفضلهما؛ لعموم النفع بها للآدميّ وغيره، وعموم الحاجة إليها، والله أعلم. قال وليّ الدين ﵀: وغاية ما في حديث الباب تفضيل الاحتطاب على السؤال، وليمس فيه أنه أفضل المكاسب، فلعفه ذكره لتيسّره، ولا سيّما في بلاد الحجاز؛ لكثرة ذلك فيها. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): حديث الباب يدلّ أيضًا على جواز الاكتساب بالمباحات، كالحطب، والحشيش النابتين في موات. واستدلّ به المهلّب على جواز الاحتطاب، والاحتشاش من الأرض المملوكة، حتى يمنع من ذلك مالك الأرض، فترفع حينئذ الإباحة. قال وليّ الدين: وهو مردود، فإن النبات في الأرض المملوكة ملك لمالكها، فلا يجوز التصرّف فيه بغير إذنه. ثم حَكَى المهلّب عن ابن الموّاز أنه حَكَى عن ابن القاسم، عن مالك، قال: كانت له أرض يملكها، ليست بأرض خربة، فإن أراد أن يبيع ما ينبت فيها من المراعي بعد طيبهن أنه لا بأس به، وقال أشهب: لا يجوز ذلك؛ لأنه رزقٌ مِن رزقِ الله تعالى، ولا يحلّ لربّ الأرض أن يمنع منه أحدًا، لقوله -ﷺ-: «لا يُمنَع فضلُ الماء ليُمنَع به الكلأُ»، ولو كان النبات في حائط إنسان لما حلّ له أن يمنع منه أحدًا؛ لقوله -ﷺ-: لا حِمَى إلا لله، ولرسوله«، وقال الكوفيّون كقول أشهب. قاله في»طرح التثريب « . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما قاله الإمام مالك ﵀ هو الأرجح؛ لأن معنى الحديث: أنه لا يجوز لصاحب الماء الفاضل عن حاجته منعه عن أصحاب المواشي، حتى لا يترّتب على منعه منع الكلأ المباح؛ لأنهم إذا لم يجدوا ماء لا يمكنهم رعي مواشيهم في ذلك الكلأ، وليس المراد منع الكلأ المملوك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): في الاكتساب فائدتان: الاستغناء عن السؤال، والتصدّق على المحتاج، وقد ذكرهما النبيّ -ﷺ- في قوله في رواية مسلم: «فيتصدّق، ويستغني من الناس»، كذا في أكثر نسخ «صحيح مسلم» بالميم، وفي بعضها «عن الناس» بالعين. قال النوويّ: وكلاهما صحيح، والأول محمول على الثاني. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السابعة): أشار في رواية المصنّف هذه إلى العلّة في تفضيل الاكتساب على السؤال، وهي أن اليد العليا أفضل من اليد السفلى، والمكتسب يده عُلْيا، إن تصدّق، وكذا إن لم يتصدّق، وفسرنا العليا بالمتعفّفة عن السؤال، فقد يُستدلّ بهذا على ترجيح الرواية التي فيها «اليد العليا هي المتعفّفة»؛ لأنه لا يلزم من الاكتساب الصدقةُ، لكن تبيّن برواية المصنّف أن تفضيل الاكتساب هو للصدقة والاستغناء عن الناس، وكما أنه لا يلزم من الاكتساب الصدقة، لا يلزم من الاكتساب التعفّف عن السؤال، فربّ مكتسب مكتفِ، يسأل تكثّرًا، قاله وليّ الدين ﵀، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثامنة): في اختلاف أهل العلم في حكم سؤال الناس: ذكر الحافظ العراقيّ ﵀ في «شرح الترمذيّ» أن المسألة تنقسم إلى الأحكام الشرعيّة: التحريم، والكراهة، والوجوب، والندب، والإباحة، وقال أبو بكر ابن العربيّ: وبالجملة فإن السؤال واجب في موضع جائز في آخر حرام في آخر مندوب على طريق، فأما وجوبه، فللمريدين في ابتداء الأمر، وظاهر حالهم، وللأولياء للاقتداء، وجريًا على عادة الله في خلقه، ألا ترى إلى سؤال موسى والخضر لأهل القرية طعامًا، وهما من الله تعالى بالمنزلة المعلومة، فالتعريف بالحاجة فرض على المحتاج، وإذا ارتفعت الضرورة جاز أن يسأل في الزائد عليها، مهما يحتاج إليه، ولا يقدر عليه، ثم أنشد لبعضهم: لَمَالُ الْمَرْءَ يُصْلِحُهُ فَيُغْنِي … مَفَاقِرَهُ أَعَفَّ مِنَ الْقُنُوعِ قال: وإذا كملت للمرء مفاقره، وارتفعت حاجاته، لم يجز له أن يسَال تكثّرًا، ثم قال: وقد يكون السؤال واجبًا، أو مندوبًا، أما وجوبه، فللمحتاج، وأما المندوب فلمن يُعينه، وُيبيّن حاجته، إن استحيى هو من ذلك، أو رجا أن يكون بيانه أنفع، وأنجح من بيان حال السائل، كما كان النبيّ -ﷺ- يسأل لغيره. انتهى. قال الحافظ العراقيّ ﵀: فذكر أربعة أوجه من الأحكام الشرعيّة في المسألة، دون الخامس، وهو قسم المكروه، فأما تمثيله للواجب بسؤال المحتاج فواضخ، وأما قسم المكروه، فسؤاله للسلطان مع إمكان الاستغناء عنه، وقد جمعهما النبيّ -ﷺ- في حديث سمرة -﵁- بقوله: «إلا أن يسأل الرجل سلطانًا، أو في أمر لا بدّ منه»، فهذا الأخير هو السؤال الواجب، قال: وأما تمثيل القاضي أبي بكر السؤال الواجب بالمريدين في ابتداء الأمر، وبسؤال الأولياء للاقتداء، وتمثيله بسؤال موسى والخضر طعامًا من أهل القرية ففيه نظر، ولا يُطلق على سؤال المريدين في ابتدائهم اسم الوجوب، وإنما جرت عادة المشايخ الذين يهذّبون أخلاق المريدين بفعل ذلك لكسر أنفسهم إذا كان في ذلك صلاحهم، فأما الوجوب الشرعيّ فلا، وأما سؤال الخضر وموسى، فلا يلزم هذه الأمة الاقتداء بهما في ذلك، وإنما وقع ذلك من الخضر لحكمة أطلعه الله عليها ليبيّن لموسى ﵇ ما ينتهي الحال إليه في المرّات الثلاث. انتهى كلام العراقيّ منقولًا من «طرح التثريب» . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قول أبي بكر ابن العربيّ: فأما وجوبه فللمريدين في ابتداء الأمر إلخ صدور مثل هذا الكلام من أمثاله عجيب، كيف يكون تهذيب الأخلاق بما هو من محظورات الشرع؟، فهل تهذّب النفوس إلا بمتابعة الرسول -ﷺ-، ومخالفة الهوى المضادّة لسنته؟. وهل جاء عنه -ﷺ- أنه أمر بتهذيب الأخلاق بالسؤال؛ وهل الأولياء يكونون قدوة في الشيء المذموم شرعًا؛ وما كانوا أولياء إلا بالتقوى، واتباع السنة، ومجانبة البدع والهوى، إن هذا لهو العجب العجاب، ومن الغريب أن العراقيّ اعترض عليه في قوله بالوجوب، ولم يعترض عليه في دعواه مشروعية تهذيب الأخلاق بالسؤال، بل وافقه في أصل المشروعية، حيث قال: وإنما جرت عادة المشايخ الذين يهذّبون أخلاق المريدين بفعل ذلك لكسر أنفسهم إذا كان في ذلك صلاحهم. فهل هذا التهذيب من عمل الصحابة، والتابعين؟، لا، بل هذا مما ابتدعه الجهالة الذين لم يستضيئوا بنور الكتاب والسنّة، فالتهذيب الصحيح للأخلاق والنفوس، لا يكون إلا بما شرعه العليم الحكيم على لسان من أرسله مهذبًا للأخلاق، وهادي الخلق إلى الخلّاق. وبالجملة فالنجاة كل النجاة في الدنيا والآخرة في اتباع هدي الرسول -ﷺ- الذي قال الله تعالى في حقّه: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: ٥٤]، وقال: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وقال: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة التاسعة): قال الحافظ العراقيّ ﵀ في «شرح الترمذيّ»: ورد التخصيص في السؤال في أربعة أماكن: وهي أن يسأل سلطانًا، أو في أمر لا بدّ منه، أو ذا رحم في حاجة، أو الصالحين. فأما السلطان فهو الذي بيده أموال المصالح، وأما الأمر الذي لا بدّ منه، فهو الحاجة التي لا بدّ منها، وأما ذو الرحم، فلِمَا ورد في الصدقة على ذي الرحم من الفضل، ولذهاب بعض العلماء إلى وجوب النفقة عليه مع وصف الفقر والعجز، فرُخّص في سؤاله، وأما سؤال الصالحين فهو في حديث ابن الفراسيّ الذي أخرجه النسائيّ ﵀. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: في تخصيص هذين القسمين نظر؛ إذ الأول يحتاج لدليل يخصّصه من عموم النهي عن السؤال كالقسمين الأولين، وما استدلّ به بعيد عن هذا، وأما الثاني فحديثه لا يصحّ ، كما بيّنته في «شرح النسائيّ»، فتبصّر، والله تعالى أعلم. قال: وحيث جاز السؤال، فيجتنب فيه الإلحاف، والسؤال بوجه الله تعالى، لما في سنن أبي داود، من حديث جابر -﵁-، مرفوعًا: «لا يُسأل بوجه الله إلا الجنّة» . قال: ومع ذلك فينبغي إعطاؤه، ما لم يسأل ممتنعًا؛ لما روى الطبرانيّ في «معجمه الكبير» من حديث أبي موسى الأشعريّ -﵁- بماسناد حسن، عن النبيّ -ﷺ-، أنه قال: «ملعون من سأل بوجه الله، وملعون من سُئل بوجه الله، فمنع سائله، ما لم يسأل هُجْرًا» . انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٠١] (…) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَذَثَنِي قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: أتيْنَا أَنجا هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: قَالَ النَّبِي -ﷺ-: «وَاللهِ لَأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ، فَيَحْطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَبِيعَهُ»، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِبثِ بَيَانٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ) بن ميمون، تقدّم قبل بابين. ٢ - (يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان، تقدّم قبل بابين أيضًا. ٣ - (إِسْمَاعِيلُ) بن أبي خالد البجليّ الأحمسيّ مولاهم، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت ١٤٦) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٢٩٩. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (وَاللهِ لَأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ) هكذا عند المصنّف لرواية إسماعيل بن أبي خالد بلفظ: «لأن يغدو … إلخ»، والذي في «مستخرج أبي نعيم»: «لأن يَعْمِدَ أحدكم … إلخ»، وظاهر قول المصنّف ﵀: «بمثل حديث بيان» يدلّ على أن التفاوت بين النصّين في زيادة قوله: «فيبيعه» فقط، لا في لفظ «يغدو»، و«يعمد»، فليُتأمّل، والله تعالى أعلم. وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ بَيَانٍ) ببناء الفعل للفاعل، وفاعله ضمير إسماعيل بن أبي خالد. [تنبيه]: رواية إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس هذه ساقها أبو نعيم ﵀ في «مستخرجه» (٣/ ١٠٩) فقال: (٢٣٢٤) - حدّثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جريرٌ، عن إسماعيل بن أبي خالد (ح) وحدّثنا مسلم بن محمد بن أحمد، ثنا مسلم الدهان، ثنا إسحاق بن خيرويه، ثنا محمد بن عبيد، ثنا أبو مالك عمرو بن هاشم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي هريرة، أن رسول الله -ﷺ- قال: «لأَنْ يَعْمِد أحدكم، فيحتطب على ظهره، فيبيعه، فيستغني خير من أن يأتي رجلًا يسأله، يمنعه أو يؤتيه، ذلك أن اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول». انتهى. وقد ساقها الأمام أحمد ﵀ في «مسنده»، مطوّلة، فقال: (٩٧٩٦) - حدّثنا يحيى، عن إسماعيل؛ يعني ابن أبي خالد، قال: حدّثني قيس بن أبي حازم، قال: أتينا أبا هريرة نُسَلِّم عليه، قال: قلنا: حدِّثنا، فقال: صحبت رسول الله -ﷺ- ثلاث سنين، ما كنت سنوات قط أعقل مني فيهنّ، ولا أحب إلي أن أَعِي ما يقول رسول الله -ﷺ- يهن، وإني رأيته يقول بيده: «قريب بين يدي الساعة، تقاتلون قومًا نعالهم الشعر، وتقاتلون قومًا صغار الأعين، حُمْر الوجوه، كانها الْمَجَانُّ الْمُطْرَقة، والله لأن يغدو أحدكم، فيحتطب على ظهره، فيبيعه، وششغني به، ويتصدق منه، خير له من أن يأتي رجلًا، فيسأله، يؤتيه أو يمنعه، وذلك أن اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخلُوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٠٢] (…) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، ويُونسَ بْن عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْن الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أنَّة سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «لَأَنْ يَحْتَزِمَ أَحَدَّكمْ حُزْمَةً مِنْ حَطَبٍ، فَيَحْمِلَهَا عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَل رَجُلًا، يُعْطِيهِ أَوْ يَمْنَعُهُ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يُونسَ بْن عَبْدِ الْأَعْلَى) الصدفيّ، أبو موسى المصرقي، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٦٤) عن (٩٦) سنةً (م ت س) تقدم في «الإيمان» ٧٥/ ٣٩٣. ٢ - (عَمْرُو بْن الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ، أبو أيوب المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٧] مات قبل (١٥٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٩. ٣ - (ابْن شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ، تقدّم قبل باب. ٤ - (أَبُو عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) ويقال: مولى عبد الرحمن بن أزهر، واسمه سعد بن عُبيد، المدنيّ، ثقةٌ [٢] (ع) تقدم في «الإيمان» ٧٣/ ٣٩٠. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: «لَأَنْ يَحْتَزِمَ أَحَدَّكمْ) بفتح اللام، قال الكرمانيّ: هي إما ابتدائيّة، أو جواب قسمٍ محذوف. انتهى، و»يحتزم«: أي يشدّ بالحبل، يقال: حَزَمتُ الدّابّةَ حَزْمًا، من باب ضرب: شددتها بالْحِزَام، قاله في»المصباح«، واحتزم الرجلُ، وتحزم بمعنًى، وذلك إذا شدّ وسطه بحبل، أفاده في»اللسان«. وقوله: (حُزْمَةً مِنْ حَطَبٍ) بالنصب مفعول«يحتزم»، و«الْحُزْمة»بضمّ،
مصادر المؤلف (٢٢)

١. وفي نسخة: «عن الناس».

٢. «شرح النوويّ »٧/ ١٣١.

٣. «المصباح المنير»١/ ١٤١.

٤. راجع: «الفتح» ٤/ ٩٨.

٥. «طرح التثريب» ٤/ ٨٣ - ٨٤.

٦. «شرح السندي» ٥/ ٩٤.

٧. نقله في «المرعاة» ٦/ ٢٥٧.

٨. راجع:«ذخيرة العقبى» ٢٣/ ١٩٠ - ١٩٥.

٩. هذا على جعل اللام لام قسم، وقد تقدم أنها تحتمل أن تكون ابتدائية.

١٠. «المأفون»: الضعيف العقل والرأي. قاله في «القاموس».

١١. راجع: «التمهيد» ٤/ ١١٠ - ١١٣.

١٢. «طرح التثريب» ٤/ ٨٤.

١٣. «الطرح» ٤/ ٨٤ - ٨٥.

١٤. «الطرح» ٤/ ٨٤.

١٥. المفاقر: جمع فقر على غير قياس، أو جمع مُفْقِر مصدر أفقره. قاله في «للسان».

١٦. راجع: «طرح السّريب» ٤/ ٧٨ - ٧٩.

١٧. لأن في سنده ابن الفراسيّ مجهول، ومسلم بن مخشيّ مجهول أيضًا، فتنبّه.

١٨. الحديث رواه أبو داود، وهو ضعيف، لتفرّد سليمان بن قَرْم به عن محمد بن المنكدر، والأكثرون على تضعيفه.

١٩. حديث حسنٌ، أخرجه الطبرانيّ.

٢٠. راجع: «طرح التثريب» ٤/ ٧٩ - ٨٠.

٢١. وفي نسخة: «فيحتطب».

٢٢. وفي نسخة:«أخبرنا».