HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٤٦

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ. قَالَ: «قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثْنَتَيْنِ: حب العيش، والمال».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص99
ج ٢ ص ٧٢٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٠ ص٣٤
(٣٩) - (بَابُ كَرَاهِيَةِ الْحِرْصِ عَلَى الدُّنْيَا) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤١٠] (١٠٤٦) - (حَدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثْنَتَيْنِ: حُبِّ الْعَيْشِ، وَالْمَالِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٢ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) الإمام الحجة الثبت الفقيه الكوفيّ، ثم المكيّ، من كبار [٨] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٣. ٣ - (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان المدنيّ، ثقةٌ فقيه [٥] (ت ١٣٠) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٠. ٤ - (الْأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هُرْمُز المدنيّ، ثقة ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٢. ٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فنسائيّ، ثم بغداديّ، وسفيان، فمكيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة -﵁-. ٥ - (ومنها): أنه أحد ما قيل فيه: إنه أصحّ أسانيد أبي هريرة -﵁-. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁- (يَبْلُغُ بِهِ) أي بهذا الحديث (النَّبِيَّ -ﷺ-) يعني أنه رفعه إلى النبيّ -ﷺ-، وقد تقدّم غير مرّة أن هذه الصيغة من صِيَغ الرفع حكمًا، وإنما عدل التابعيّ، عن التصريح بقول الصحابيّ: «قال رسول الله -ﷺ-» أو نحو ذلك؛ لتردّده في الصيغة، هل هي «قال رسول الله -ﷺ-»، أو «عن رسول الله -ﷺ-»، أو نحو ذلك؟ مع كونه متيقّنًا رفعه، فأتى بصيغة تَحْتَمِل الجميع، والله تعالى أعلم. (قَالَ) أي النبيّ -ﷺ- «قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌّ) أي قويّ نَشِطٌ (عَلَى حُبِّ اثْنَتَيْنِ) إنما أنّثه مع قوله:»حبّ العيش والمال«بتأويه بخصلتين؛ أي كائن على حب خصلتين، والمراد استمراره على ذلك، ودوامه عليه، وأن حبة لهاتين الخصلتين لم ينقطع عنه بشيخوخته، وقوله: (حُبِّ الْعَيْشِ، وَالْمَالِ») يجوز فيه الجرّ على البدليّة، والرفع على أنه خبر لمحذوف؛ أي هو العيش والمال، والنصب مفعولًا لفعل مقدّر؛ أي أعني حبّ العيش والمال. وقوله: «حبّ العيش» هو بمعنى قوله في الرواية التالية: «طول الحياة»؛ أي طول العمر، وقوله: «والمال» هو بمعنى قوله في الرواية التالية أيضًا: «وحبّ المال»؛ يعني أنه يحبّ جمعه، ومنعه. قال النوويّ ﵀: هذا مجاز، واستعارة، ومعناه: أن قلب الشيخ كاملُ الحب للمال، محتكم في ذلك كاحتكام قوّة الشاب في شبابه، هذا صوابه، وقيل في تفسيره غير هذا مما لا يُرتضى. انتهى . وقال في «الطرح»: وقيل: وصفه بكونه شابًّا؛ لوجود هذين الأمرين فيه اللذين هما في الشباب أكثر، وبهم أليق؛ للرجاء في طول أعمارهم، ودوام استمتاعهم ولذاتهم في الدنيا، وحب الدنيا هو كثرة المال، وطول الأمل هو طول الحياة المذكوران في الرواية الأخرى، وكذا حب العيش المذكور في رواية مسلم هو طول الحياة، وقوله في رواية البخاريّ من حديث أنس: «وتكبر معه اثنتان» المراد كبرهما في المعنى، وقوّتهما، وعدم ضعفهما، فهو بمعنى قوله في رواية مسلم: «وتَشِبّ منه اثنتان»، وبذلك يندفع قول القائل: كونهما تشبّان منافي لكبرهما؛ لأن المراد بكبرهما قوّتهما، وذلك موافق لشبابهما، وليس المراد كِبَرأ يؤدي إلى الهرم والضعف، والله أعلم. انتهى . وقال في «الفتح» عند قوله: «لا يزال قلب الكبير شابًّا في اثنتين: في حب الدنيا، وطول الأمل»: المراد بالأمل هنا محبة طول العمر، فسّره حديث أنس الذي بعده في آخر الباب، وسمّاه شابًّا؛ إشارة إلى قوّة استحكام حبة للمال، أو هو من باب المشاكلة والمطابقة. وقال أيضًا بعد نقل قول النوويّ: «هذا صوابه، وقيل في تفسيره غير هذا، مما لا يرتضى» ما نصّه: وكأنه أشار إلى قول عياض: هذا الحديث فيه من المطابقة، وبديع الكلام الغاية، وذلك أن الشيخ من شأنه أن تكون آماله، وحرصه على الدنيا قد بَلِيَت على بلاء جسمه؛ إذا انقضى عمره، ولم يبق له إلا انتظار الموت، فلما كان الأمر بضدّه ذُمَّ، قال: والتعبير بالشابّ إشارة إلى كثرة الحرص، وبُعْد الأمل الذي هو في الشباب أكثر، وبهم أليق؛ لكثرة الرجاء عادةً عندهم في طول أعمارهم، ودوام استمتاعهم، ولذاتهم في الدنيا. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- عنه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٩/ ٢٤١٠ و٢٤١١] (١٠٤٦)، و(البخاريّ) في «الرقاق» (٦٤٢٠)، و(الترمذيّ) في «الزهد» (٢٣٣٨)، و(ابن ماجه) في «الزهد» (٤٢٣٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٥٨ و٣٩٤ و٤٤٣ و٤٤٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٢١٩)، و(الحاكم) في «مستدركه» (٤/ ٣٢٨)، و(أبو نعيم) في (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان ما جُبل عليه الإنسان، وهو حبّ العيش والمال. ٢ - (ومنها) بيان ذمّ طول الأمل، والحرص على جمع المال، وذلك يقتضي فضل الصدقة للغني، والتعفف للفقير، قاله وليّ الدين ﵀ . ٣ - (منها): بيان فضل الزهد في الدنيا. ٤ - (ومنها): ما قاله المازريّ ﵀: فيه إشارة إلى أن الإرادة في القلب؛ خلافًا لمن رأى أنه في الرأس. انتهى. ٥ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ ﵀: أحاديث الباب كلّها متواردة على الإخبار عمّا جُبِل الإنسان عليه، من حبّ المال، والحرص على البقاء في الدنيا، وعلى أن ذينك ليسا بمحمودين، بل هما مذمومان، ويُحقّق الذمّ في ذلك قوله -ﷺ-: «ويتوب الله على من تاب»، وقد نصّ الله تعالى على ذمّ ذلك في قوله: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ الآية [البقرة: ٩٦]، وغيره مما في معناه، وقوله -ﷺ-: «ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه» . انتهى . وقال غيره: الحكمة في التخصيص بهذين الأمرين أن أحب الأشياء إلى ابن آدم نفسه، فهو راغب في بقائها، فأحب لذلك طول العمر، وأحب المال؛ لأنه من أعظم الأسباب في دوام الصحة التي ينشأ عنها غالبًا طولُ العمر، فكلما أحسّ بقرب نفاد ذلك اشتدّ حبة له، ورغبته في دوامه، قاله في «الفتح» ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (٧)

١. «شرح النوويّ» ٧/ ١٣٨.

٢. «طرح التثريب في شرح التقريب» ٤/ ٨٢.

٣. الفتح«١١/ ٢٤٠.»مستخرجه«(٣/ ١١٢ - ١١٣)، و(البيهقيّ) في»الكبرى«(٣/ ٣٦٨)، و(البغويّ) في»شرح السنّة« (٤٠٨٨)، والله تعالى أعلم.

٤. «طرح التثريب» ٤/ ٨٢.

٥. حديث صحيح أخرجه أحمد، والترمذيّ، وقال: حديث حسنٌ صحيحٌ، وهو كما قال.

٦. «المفهم» ٣/ ٩٢.

٧. «الفتح» ١١/ ٢٤٠.