HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٥٥

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ. قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ. ح وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ. كِلَاهُمَا عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قال: قال رسول الله ﷺ «اللَّهُمَّ! اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص102
ج ٢ ص ٧٣٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٠ ص٩٩
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٢/ ٢٤٢٦] (١٠٥٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ١٦٨)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٤/ ١٣٧)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ١١٨)، و(عبد بن حُميد) في «مسنده» (١/ ١٣٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل القناعة، والحثّ عليها. ٢ - (ومنها): بيان فضيلة هذه الأوصاف، وقد يُحْتَجّ به لمذهب من يقول: الْكَفَاف أفضل من الفقر ومن الغنى، قاله النوويّ ﵀. ٣ - (ومنها): أن من اتّصف بهذه الأمور، فقد حصل على مطلوبه، وظَفِرَ بمرغوبه في الدنيا والآخرة. ٤ - (ومنها): أن هذا الحديث من جوامع كلمه -ﷺ-، كما تقدّم عن الطيبيّ ﵀، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٢٧] (١٠٥٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالُوا: حَدَّثنَا وَكِيعٌ، حَدَّثنَا الْأَعْمَشُ (ح) وَحَدَّثَني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، كِلَاهُمَا عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا»). رجال هذا الإسناد: أحد عشر: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) ذُكر قبله. ٢ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: ابن محمد بن بُكير، أبو عثمان البغداديّ، نزيل الرَّقَّة، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٢) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٣. ٣ - (أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ) عبد الله بن سعيد بن حُصين الكِنْديّ الكوفيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٥٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٧. ٤ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ، من كبار [٩] (ت ٦ أو ١٩٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٥ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ ورعٌ، لكنه يدلّس [٥] (ت ١٤٧) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٢٩٧. ٦ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٧ - (مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ) الضبيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقة ، رُمي بالتشيّع [٩] (ت ١٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٨. ٨ - (أَبُوهُ) فُضيل بن غَزْوَان بن جرير الضَّبّيّ مولاهم، أبو الفضل الكوفيّ، ثقةٌ، من كبار [٧] مات بعد (١٤٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧٨/ ٤٠٥. ٩ - (عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ) بن شُبْرُمة الضّبّيّ الكوفيّ، ثقة [٦] (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٨. ١٠ - (أَبُو زُرْعَةَ) بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجليّ الكوفيّ، اسمه هَرِم، أو عمرو، أو غير ذلك، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٦. ١١ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وله فيه إسنادان فرّق بينهما بالتحويل؛ لاختلاف كيفيّة التحمّل والأداء، كما أوضحناه غير مرّة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيوخه الثلاثة: أبي بكر، وزهير، فما أخرج لهما الترمذيّ، وعمرو الناقد، فما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه، وأما شيخه أبو سعيد، فإنه من المشايخ التسعة الذين اتّفق الجماعة بالرواية عنهم بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين من أوله إلى آخره، سوى عمرو وزهير، فبغداديّان، وأبي هريرة -﵁-، فمدنيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه أبا هريرة -﵁- أحفظ من روى الحديث في دهره. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ) أي زوجاته، ومن في نفقته، أو هم مؤمنو بني هاشم والمطلب (قُوتًا») أي بُلْغَة تَسُدّ رَمَقَهم، وتُمسك قُوَّتهم، بحيث لا تُرهقهم الفاقة، ولا يكون فيه فُضول يُفضي إلى تَرَفُّه وتبَسُّط؛ ليسلموا من آفات الفقر والغنى . وسيأتي في «كتاب الزهد والرقائق» بلفظ: «اللهم اجعل رزق آل محمد كفَافًا»، وهذه الرواية هي المعتمدة من حيث المعنى، فإن لفظ «قوتًا» صالح لأن يكون دعاء بطلب القوت في ذلك اليوم، وأن يكون طلب لهم القوت، بخلاف لفظ «كَفَافًا»، فإنه يُعَيِّن الاحتمال الثاني، وهو الدلالة على الكفاف، أفاده في «الفتح» . وقال القرطبيّ ﵀: معناه: ارزقهم ما يقوتهم، ويكفيهم، بحيث لا يشوّشهم الجهد، ولا ترهقهم الفاقة، ولا تُذلّهم المسألة والحاجة، ولا يكون أيضًا في ذلك فُضُول يُخرِج إلى الترفّه، والتبسّط في الدنيا، والركون إليها. انتهى . وقال الطيبيّ ﵀: الكفاف: هو الذي لا يفضل عن الشيء، ويكون بقدر الحاجة إليه، قال: هذه الرواية -يعني رواية «كفَافًا»- مفسّرة للرواية الأولى؛ لأن القوت ما يُسَدّ به الرَّمَقُ، قيل: سُمّي قوتًا؛ لحصول القوّة منه، سَلَك -ﷺ- طريق الاقتصاد المحمود، فان كثرة المال تُلهي، وقِلّته تُنسي، فما قلّ منه وكَفَى خير مما كَثُر وألهى. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٢/ ٢٤٢٧] (١٠٥٥) وسيعيده في «الزهد والرقائق» بعد رقم (٢٩٦٩)، و(البخاريّ) في «الرقاق» (٦٤٦٠)، و(الترمذيّ) في «الزهد» (٢٣٦١)، و(ابن ماجه) في «الزهد» (٤١٣٩)، و(النسائيّ) في «الكبرى» في «الرقاق» (١١٨٠٩)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ١١٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٧/ ٨٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٣٢ و٤٤٦ و٤٨١)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٠/ ٤٨٩)، و(إسحاق ابن راهويه) في «مسنده» (١/ ٢١٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ١٥٠ و٧/ ٤٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل الكفاف، وأخذ البلغة من الدنيا، والزهد فيما فوق ذلك؛ رغبةً في توفر نعيم الآخرة، وإيثارًا لما يبقى على ما يفنى، واقتداء بالنّبيّ -ﷺ- في ذلك. ٢ - (ومنها): بيان استحباب الدعاء بالكفاف؛ إذ به توجد السلامة من آفات الغنى والفقر جميعًا. ٣ - (ومنها): أنه يدلّ على زهد النبيّ -ﷺ- في الدنيا، وعلى تقلّله منها، وهو حجة لمن قال: إن الكفاف أفضل من الفقر والغنى، قاله القرطبيّ ﵀ . ٤ - (ومنها): ما قاله الطيبيّ ﵀: وفي دعاء النبيّ -ﷺ- إرشاد لأمته كلَّ الإرشاد إلى أن الزيادة على الكفاف لا ينبغي أن يَتْعَب الرجل في طلبه؛ لأنه لا خير فيه، وحكم الكفاف يَختلِف باختلاف الأشخاص والأحوال، فمنهم من يعتاد قلّة الأكل، ويصبر على الأكل مرّة مدّة طويلة، فكفافه يكون بتلك المرّة، ومنهم من يعتاد الأكل في يوم مرّة، أو مرّتين، فكفافه يكون كذلك؛ لأنه إن ترك ذلك أضرّ بنفسه، ولم يَقْوَ على الطاعة، ومنهم من يكون كثير العيال، فكفافه ما يسدّ رَمَق عياله، ومنهم من يَقِلّ عياله، فلا يَحتاج إلى طلب الزيادة، وكثرة الأشغال، فبهذا يتّضح أن قدر الكفاف غير مقدَّر، ومقداره غير معيّن،
مصادر المؤلف (٧)

١. قال في «التقريب»: صدوق، والحقّ أنه ثقةٌ، فقد وثّقه الأئمة، كما في «تهذيب التهذيب».

٢. بفتح الغين المعجمة، وسكون الزاي.

٣. راجع: «التيسير بشرح الجامع الصغير» (١/ ٢٠٦).

٤. «الفتح» ١٤/ ٥٩٤ «كتاب الرقاق» رقم (٦٤٦٨).

٥. «المفهم» ٣/ ١٠٠.

٦. «الكاشف عن حقائق السنن» ١٠/ ٢٢٧٩.

٧. «المفهم» ٣/ ١٠٠.