HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٧٢

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضبعي. حدثنا جويرية عن مالك، عن الزهري؛ أن عبد الله بن نوفل بن الحارث ابن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ قَالَ: اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقَالَا: وَاللَّهِ! لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ (قَالَا لِي وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمَاهُ، فَأَمَّرَهُمَا عَلَى هَذِهِ الصدقات، فأديا ما يؤدي الناس، وأصاب مِمَّا يُصِيبُ؟ النَّاسُ قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمَا فِي ذَلِكَ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. فَوَقَفَ عليهما. فذكرا له ذلك. وقال علي بن أبي طالب: لاتفعلا. فوالله؟ ما هو بفاعل. فانتحاه ربيعة ابن الحارث فقال: والله، ماتصنع هَذَا إِلَّا نَفَاسَةً مِنْكَ عَلَيْنَا. فَوَاللَّهِ؟ لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ. قَالَ عَلِيٌّ أَرْسِلُوهُمَا فَانْطَلَقَا. وَاضْطَجَعَ عَلِيٌّ. قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجْرَةِ. فَقُمْنَا عِنْدَهَا. حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بآذاننا. ثم قال: «إخرجا ماتصرّران» ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ. وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ. قَالَ: فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ. ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُ النَّاسِ وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ. فَجِئْنَا لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ. فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كَمَا يُؤَدِّي النَّاسُ وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ. قَالَ: فَسَكَتَ طَوِيلًا حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ. قال: وجعلت زينب تلمع علينا من واء الحجاب أن لاتكلماه. قال: ثم قال: «إن الصدقة لاتنبغي لِآلِ مُحَمَّدٍ. إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ. ادْعُوَا لِي مَحْمِيَةَ (وَكَانَ عَلَى الْخُمُسِ) وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ». قَالَ: فَجَاءَاهُ. فَقَالَ لِمَحْمِيَةَ «أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ» (لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ) فَأَنْكَحَهُ. وَقَالَ لِنَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ «أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ» (لِي) فَأَنْكَحَنِي وَقَالَ لِمَحْمِيَةَ «أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُسِ كَذَا وَكَذَا». قَالَ الزهري ولم يسمه لي.
ج ٢ ص ٧٥٢

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٠ ص٣١٧
(٤٩) - (بَابُ تَرْكِ اسْتِعْمَالِ آل النَّبِيِّ -ﷺ- عَلَى الصَّدَقَةِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٨١] (١٠٧٢) - (حَدَّثَني عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثنَا جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ مَالِكٍ، عَن الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عَبْدِ الله بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ، قَالَ: اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَا: وَاللهِ لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ، قَالَا لِي وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، إِلَى رَسُول اللهِ -ﷺ-، فَكَلَّمَاهُ، فَأَمَّرَهُمَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ، فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ، وَأَصَابَا مِمَّا يُصِيبُ النَّاسُ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمَا فِي ذَلِكَ، جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا، فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ عَلِي بْنُ أَبي طَالِبٍ: لَا تَفْعَلَا، فَوَاللهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ، فَانْتَحَاهُ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا تَصْنَعُ هَذَا إِلَّا نَفَاسَةً مِنْكَ عَلَيْنَا، فَوَاللهِ، لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُول اللهِ -ﷺ-، فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ، قَالَ عَلِيٌّ: أَرْسِلُوهُمَا، فَانْطَلَقَا، وَاضْطَجَعَ عَلِيٌّ، قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ الله -ﷺ- الظُّهْرَ، سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجْرَةِ، فَقُمْنَا عِنْدَهَا، حَتَّى جَاءَ، فَأَخَذَ بِآذَانِنَا، ثُمَّ قَالَ: «أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ»، ثُمَّ دَخَلَ، وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، قَالَ: فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أنتَ أَبَرُّ النَّاسِ، وَأَوْصَلُ النَّاسِ، وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ، فَجِئْنَا، لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ، فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كَمَا يُؤَدِّي النَّاسُ، وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ، قَالَ: فَسَكَتَ طَوِيلًا، حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ، قَالَ: وَجَعَلَتْ زينَبُ تُلْمِعُ عَلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ، أَنْ لَا تُكَلِّمَاهُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِاَلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، ادْعُوَا لِي مَحْمِيَةَ -وَكَانَ عَلَى الْخُمُسِ- وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ»، قَالَ: فَجَاءَاهُ، فَقَالَ لِمَحْمِيَةَ: «أنكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ» لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَأَنْكَحَهُ، وَقَالَ لِنَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ: «أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ»، لِي فَأَنْكَحَنِي، وَقَالَ لِمَحْمِيَةَ: «أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُس كَذَا وَكَذَا»، قَالَ الزُهْرِيُّ: وَلَمْ يُسَمِّهِ لِي). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ) أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقةٌ جليلٌ [١٠] (ت ا ٢٣) (خ م دس) تقدم في «الإيمان» ٤٧/ ٢٩٧. ٢ - (جُويرِيَةُ) -تصغير جارية- ابن أسماء بن عُبيد الضُّبَعي البصريّ، عمّ عبد الله الراوي عنه، صدوقٌ [٧] (١٧٣) (خ م د -﵁- ق) تقدم في «الايمان» ٧/ ٣٩٠. ٣ - (مَالِكُ) بن أنس، إمام دار الهجرة، أبو عبد الله المدنيّ الإمام الحجة الثبت الفقيه [٧] (ت ١٩٧) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٧٨. ٤ - (الزهْرِيُّ) محمد بن مسلم، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطلِبِ) هو: عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب الهاشميّ، أبو يحى المدنيّ، نُسب أبو إلى جدّه، ثقةٌ [٣] (ت ٩٩) (خ م دس) تقدم في «صلاة المسافرين» ١٤/ ١٦٦٨. ٦ - (عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ) بن عبد المطّلب بن هاشم الهاشميّ الصحابيّ، أمه أم الحكم بنت الزبير بن عبد المطلب. رَوَى عن النبيّ -ﷺ-، وعن عليّ، وروى عنه ابنه عبد الله، وعبد الله بن الحارث بن نوفل، ومحمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، على خلاف في ذلك كلِّه، قال ابن عبد البرّ: كان على عهد رسول الله -ﷺ- رجلًا، ولم يُغَيِّر رسول الله -ﷺ- اسمه فيما عَلِمتُ، سكن المدينة، ثم انتَقَل إلى الشام في خلافة عمر، ومات في إِمْرة يزيد بن معاوية، سنة اثنتين وستين. قال العسكريّ: هو المطلب بن ربيعة، هكذا يقول أهل البيت، وأصحاب الحديث يختلفون، فمنهم من يقول: المطلب بن ربيعة، ومنهم من يقول: عبد المطلب، وقال أبو القاسم البغويّ: عبد المطلب، ويقال: المطلب، وقال أبو القاسم الطبرانيّ: الصواب المطلب، وذَكَر أنه تُوُفّي سنة (٦١) وفيها أرَّخه ابن أبي عاصم. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه، وشيخ شيخه، فبصريّان. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ: الزهريّ عن عبد الله بن عبد الله، ورواية الراوي عن عمّه، فجُويرية عمّ عبد الله بن محمد بن أسماء. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له إلا هذا الحديث عند المصنّف، وأبي داود، والنسائيّ، راجع: «تحفة الأشراف» (٦/ ٥٠٥). شرح الحديث: (عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِب) تقدّم أن أباه منسوب إلى جدّه (حَدَّثَه) أي حدّث ابنَ شهاب (أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبَ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ) تقدّم قول العسكريّ أنه المطلب بن ربيعة، هكذا يَقول أهل البيت، وأصحاب الحديث يختلفون، فمنهم من يقول: المطلب بن ربيعة، ومنهم من يقول: عبد المطلب، وقال أبو القاسم البغويّ: عبد المطلب، ويقال: المطّلب، وقال أبو القاسم الطبرانيّ: الصواب المطّلب (حَدَّثَهُ) أي حدّث عبد الله بن عبد الله بن الحارث، وقوله: (قَالَ) تفسير وبيان لـ«حدَّث» (اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ) هو والد عبد المطّلب (وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَلِبِ) -﵁-، وهو عمّ الرسول -ﷺ- المتوفّى سنة (٣٢) وتقدّمت ترجمته في «الإيمان» ١٣/ ١٥٩. (فَقَالَا: وَاللهِ لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ، قَالَا لِي) ووقع في بعض النسخ: «قال لي» بالإفراد، والظاهر أنه غلطٌ؛ أي قالا هذا الكلام من أجلي (وَللْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ) أي ومن أجل الفضل بن العبّاس -﵄-، وقوله: (إِلَى رَسُول اللهِ -ﷺ-) متعلّق بـ «بعثنا»، فيكون قوله: «قالا لي إلخ» جملةً معترضَةً (فَكَلَّمَاهُ) أي النبيّ -ﷺ- (فَأَمَّرَهُمَا) بتشديد الميم؛ أي ولّاهما (عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ) أي على السعاية في جمعها (فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ) أي السُّعاة الذين يجمعون الصدقات (وَأَصَابَا مِمَّا يُصِيبُ النَّاسُ) أي أجرة العمل (قَالَ) عبد المطّلب بن ربيعة (فَبَيْنَمَا هُمَا فِي ذَلِكَ) أي في تشاورهما ببعث الغلامين إليه -ﷺ- (جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ) -﵁-، تقدّمِ الكلام فيه قبل بابين (فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا، فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ) أي ما تشًاورا فيه (فَقَال عَلِي بْنُ أَبِي طَالِب) -﵁- (لَا تَفْعَلَا، فَوَاللهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ) إنما حلف؛ لكونه -ﷺ- أخبره بما يُفيدً ذلك، وفي رواية النسائيّ: «إن رسول الله -ﷺ- لا يَستعمل منكم أحدًا على الصدقة» (فَانْتَحَاهُ) بالحاء المهملة: أي عرض له، وقَصَده، والنحو: القصد، ومنه علم النحو . (رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ) المراد أنه أنكر عليه قوله هذا، كما أوضحه بقوله: (فَقَالَ) ربيعة (وَاللهِ) قال القرطبيّ ﵀: هذه يمين وقعت من ربيعة على اعتقاده، فهي من قبيل اللغو. انتهى. (مَا تَصْنَعُ هَذَا) أي ما قلت هذا الكلام، وأبديت هذا الاعتراض (إِلَّا نَفَاسَةً مِنْكَ عَلَيْنَا) أي حسدًا منك لنا فيما نطلبه من النبيّ -ﷺ-، قال في «القاموس»: نَفِسَ به، كفَرِحَ: ضَنَّ، وعليه بخير حَسَدَه، وعليه الشيءَ نَفَاسةً: لم يره أهلًا له. انتهى . وقال القرطبيّ: النفاسة في الخير، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطفّفين»: ٢٦]. (فَوَاللهِ، لَقَدْ نِلْتَ) بكسر النون: أي أصبت، يقال: نال من عدوّه ينال، من باب تَعِبَ نَيْلًا: بلغ منه مقصوده، ونال من مطلوبه، ويتعدَّى بالهمزة إلى اثنين، فيقال: أنلته مطلوبه، فناله، فالشيءُ مَنِيلٌ . (صِهْرَ رَسُول اللهِ -ﷺ-)«الصِّهْر»بكسر الصاد: القرابة، وحُرْمة الْخُتُونة، جمعه أَصهارٌ، وصُهَراءُ، وزوج بنت الرجل، وزوج أخته، والأَخْتان أصهارٌ أيضًا، قاله في«القاموس». (فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ) بكسر الفاء: أي ما حَسَدناك عليه، وما تمنّينا أن يكون لنا دونك (قَالَ عَلِى) -﵁- (أَرْسِلُوهُمَا) أي الغلامين إليه -ﷺ-؛ لتسمعوا ماذا يقول لهما (فَانْطَلَقَا، وَاضْطَجَعَ عَلِيٌّ) -﵁-، وفي الرواية التالية:«فألقى عليّ رداءه، ثم اضطجع عليه، وقال: أنا أبو الحسن القَرْم، والله لا أريم مكاني حتى يرجع إليكما ابناكما بِحَوْر ما بَعَثتما به»(قَالَ) عبد المطّلب (فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- الظُّهْرَ، سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجْرَةِ) بضمّ الحاء المهملة، وسكون الجيم: الغُرفة، وحَظِيرة الإبل، والمراد هنا بيته (فَقُمْنَا عِنْدَهَا، حَتَّى جَاءَ) -ﷺ- من المسجد (فَأَخَذَ بِآذَانِنَا) إيناسًا لهما، وإظهارًا لحته لهما (ثُمَّ قَالَ) -ﷺ- («أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ») أي ما تجمعناه في صدوركما، وكلُّ شيء جمعته فقد صَرَرته، ومنه صَرُّ الدراهم، وهو جمعها في الصُّرّة، قاله القرطبيّ ﵀ . وقال النوويّ ﵀: قوله:«ما تُصرّران»هكذا هو في معظم الأصول ببلادنا، وهو الذي ذكره الْهَرَويّ، والمازرفي، وغيرهما، من أهل الضبط:« تُصَرِّرَانِ»- بضم التاء، وفتح الصاد، وكسر الراء، وبعدها راء أخرى- ومعناه: تجمعانه في صدوركما من الكلام، وكلُّ شيء جمعته، فقد صَرَرْته، ووقع في بعض النسخ:«تُسَرِّران»-بالسين- من السّرّ؛ أي ما تقولانه لي سِرًّا، وذكر القاضي عياض فيه أربع روايات: هاتين الثنتين، والثالثة«تُصْدِران»-بإسكان الصاد، وبعدها دال مهملة- ومعناه: ماذا ترفعان إليّ، قال: وهذه رواية السمرقنديّ، والرابعة«تُصَوِّران»-بفتح الصاد، وبواو مكسورة- قال: وهكذا ضبطه الحميديّ، قال القاضي: وروايتنا عن أكثر شيوخنا بالسين، واستبعد رواية الدال، والصحيح ما قدمناه عن معظم نسخ بلادنا، ورجّحه أيضًا صاحب«المطالع»، فقال: الأصوب«تُصَرِّران »بالصاد، والرائين. انتهى . (ثُمَّ دَخَلَ) -ﷺ- البيت (وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ) أي تبعناه في الدخول، وإنما لم يدخلا معه؛ تأدّبًا، بل ثبتٌ في رواية ابن خزيمة أنهما دخلا بعد الإذن، ولفظه:«ثم دخل، فأذن لي والفضل، فدخلنا»(وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ) بن رَبَاب بن يَعْمُر بن صبرة بن مُرّة بن كثير بن غَنْم بن دودان بن أسد بن خزيمة، أمّ المؤمنين -﵂-، وأمها أُميمة بنت عبد المطلب، عمة رسول الله يك -ﷺ-، تزوجها النبيّ -ﷺ- سنة ثلاث، وقيل: سنة خمس، وكانت قبله عند زيد بن حارثة -﵁-، وهي التي نزل فيها: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧]، وكانت أول من مات من نساء النبيّ -ﷺ-. رَوَى عنها ابن أخيها محمد بن عبد الله بن جحش، ومولاها مذكور، وكلثوم بن المصطلق، وزينب بنت أبي سلمة ربيبة النبيّ -ﷺ-، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وأرسل عنها القاسم بن محمد. قال الواقديّ: ماتت سنة عشرين، وصلى عليها عمر بن الخطاب، ورَوَى البخاريّ في«التاريخ الأوسط»من طريق عامر الشعبيّ أن عبد الرحمن بن أبزى أخبره، أنه صلى مع عمر على زينب بنت جحش، وكانت أول نساء النبيّ -ﷺ- ماتت بعده. أخرج لها الجماعة، ولها في هذا الكتاب حديثان فقط برقم (١٤٨٧):«لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تُحدّ على ميّتٍ … »، وأعاده بعده، و(٢٨٨٠):«لا إله إلا الله ويل للعرب من شرّ قد اقترب … »، وأعاده بعده. (قَالَ) عبد المطّلب (فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ) أي فوّض بعضنا الكلام إلى بعض، يقال: وَكَلْتُ الأمر إليه وَكْلًا، من باب وَعَدَ، ووُكُولًا: فَوَّضتُهُ إليه، واكتفيتُ به، وَوَكَّلته توكيلًا، فتوكل: قَبِل الوِكالة، وهي بفتح الواو، والكسر لغةٌ، وتوكل على الله: اعتَمَد عليه، وؤَيقَ به، واتَّكَلَ عليه في أمره كذلك، والاسم: التُّكْلان بضم التاء، وتواكَلَ القومُ تَوَاكُلًا: اتَّكَل بعضهم على بعض، قاله في «المصباح» . والمعنى: أن كلًّا منهما فوّض الكلام إلى صاحبه، فكأنهما توقّفا قليلًا إلى أن بَدَرَ أحدهما، فتكلّم، كما بيّنه بقوله: (ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أنتَ أَبرُّ النَّاسِ) أفعل تفضيل من البِرّ، بالكسر، وهو الخير، والفضل، يقال: بَرّ الرجلُ يَبَرّ بِرًّا، وزانُ عَلِمَ يَعْلَمُ عِلْمًا، فهو بَرّ بالفتح، بارّ أيضًا: أي صادق، أو تقيّ، وهو خلاف الفاجر، ويقال: بَرِرْتُ والدي أَبَرّه بِرًّا، وبُرُورًا: أحسنتُ الطاعة إليه، ورَفَقتُ به، وتحرّيتُ محابّه، وتوقّيتُ مكارهه . وفي رواية ابن خزيمة: «فتواكلنا الكلام قليلًا، ثم كلمته، أو كلمه الفضل، قد شكّ في ذلك عبد الله بن الحارث». (وَأَوْصَلُ النَّاسِ) أي أكثر الناس صلة للرحم، وإنما قدّما هذا الكلام تمهيدًا لما يطلبانه، وتعطيفًا لجنابه -ﷺ- حتى يقضي حاجتهما (وَقَدْ بَلَغْنَا النكَاحَ) أي الْحُلُم، فهو كقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ [النساء: ٦] (فَجِئْنَا، لِتُؤَمِّرَنَا) بتشديد الميم، من التأمير: أي تجعلنا أميرين (عَلَى بَعْضِ هَذ الصَّدَقَاتِ، فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ) بالنصب عطفًا على «تؤمّرَ» (كَمَا يُؤَدِّي النَّاسُ، وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ) أي نُصيب أُجرة العمل مثلهم (قَالَ) عبد المطّلب (فَسَكَتَ) -ﷺ- (طَوِيلًا) أي وقتًا طويلًا، ولعله انتظارًا للوحي، أو تفكيرًا فيما يُعوّضهما مما أراد أن يمنعهما منه. وفي رواية ابن خزيمة: قال: فلما كلمناه بالذي أَمَرنا به أبوانا، فسكت رسول الله -ﷺ- ساعة، ورفع بصره قِبَلَ سقف البيت حتى طال علينا أنه لا يرجع شيئًا حتى رأينا زينب تَلْمَعُ من وراء الحجاب بيديها ألا نعجل، وأن رسول الله -ﷺ- كان في أمرنا ثم خفض رسول الله -ﷺ- رأسه، فقال لنا: «إن هذه الصدقة …». (حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ) غاية لطول الوقت (قَالَ: وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ) بنت جحش -﵂- (تُلْمِعُ عَلَيْنَا) وفي نسخة: «إلينا»، وهو بضم التاء، وإسكان اللام، وكسر الميم، ويجوز فتح التاء والميم، يقال: ألمع، ولمَعَ: إذا أشار بثوبه، أو بيده، قاله النوويّ . وقال القرطبيّ: يقال: ألمع بثوبه، وبيده، وأومأ برأسه، وأومض بعينه؛ أي أشار. انتهى . وقال في «اللسان»: لَمَعَ بثوبه، وسيفه لَمْعًا، وألمع: أشار، وقيل: أشار للإنذار، وهو أن يرفعه، وُيحرّكه؛ ليراه غيره، فيجيب إليه، ومنه حديث زينب: «تَلْمَعُ علينا من وراء الحجاب» أي تُشير بيدها. انتهى . (مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ) أي الحجاب الذي بينها وبينهما، وهذا فيه إشارة إلى أن هذه القصّة وقعت بعد آية الحجاب؛ لأن آية الحجاب نزلت حين تزوّجها النبيّ -ﷺ-، كما هو مشهور في «الصحيحين»، وغيرهما من حديث أنس -﵁- (أَنْ لَا تُكَلِّمَاهُ) «أن» مصدريّة، والمصدر المؤوّل مجرور بحرف جرّ محذوف قياسًا، كما في «الخلاصة»: وَعَدِّ لَازِمًا بحَرْفِ جَرِّ … وَإِنْ حُذِفْ فَالنَصْبُ لِلْمُنْجَرِّ نَقْلًا وَفِي «أَنًّ» وَ«أَنْ» يَطَّرِدُ … مَعْ أَمْنِ لَبْسٍ كَ «عَجِبْتُ أَنْ يَدُوا» وإنما قدّرنا حرف الجرّ؛ لأن لَمَعَ يتعدّى به، قال في «القاموس»: لَمَع بالشي، كمَنَع: ذَهَب، وبيده: أشار. انتهى . (قَالَ) عبد المطّلب (ثُمَّ قَالَ) -ﷺ- («إِنَّ الصَّدَقَةَ) أي أنواع الزكاة، وأصناف الصدقات (لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ) قال النوويّ ﵀: فيه دليل على أنها محرَّمة، سواء كانت بسبب العمل، أو بسبب الفقر والمسكنة، وغيرهما من الأسباب الثمانية، وهذا هو الصحيح عند أصحابنا، وجَوّز بعض أصحابنا لبني هاشم، وبني المطلب العمل عليها بسهم العامل؛ لأنه إجارة، وهذا ضعيفٌ، أو باطلٌ، وهذا الحديث صريحٌ في ردّه. انتهى . وقوله: (إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ) الجملة خبر لقوله: «هذه»، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (٣٠)﴾ [الكهف: ٣٠]، فلا يُحتاج إلى تقدير خبر، كما اختاره ابن حجر، ولا إلى القول بأنها بدل مما قبلها، وبأنها زائدة، ونحوها، قاله القاري ﵀ . وقال النوويّ ﵀: فيه تنبيهٌ على العِلّة في تحريمها على بني هاشم، وبني المطلب، وأنها لكرامتهم، وتنزيههم عن الأوساخ، ومعنى أوساخ الناس أنها تطهير لأموالهم ونفوسهم، كما قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ الآية [التوبة: ١٠٣]، فهي كغُسَالة الأوساخ. وقال القرطبيّ ﵀: إنما كانت الصدقة كذلك؛ لأنها تطهّرهم من البخل، وأموالَهم من إثم الكنز، فصارت كماء الغُسالة التي تُعاب. قال: ومساقُ الحديث والتعليل يقتضي أنها لا تحلّ لأحد من آل النبيّ -ﷺ-، وإن كانوا عاملين عليها، وهو رأي الجمهور، وقد ذهب إلى جوازها لهم إذا كانوا عاملين عليها أبو يوسف، والطحاويّ، والحديث ردّ عليهم. انتهى . وقال الزرقانيّ: قوله: «إنما هي أوساخ الناس»؛ أي وهم منزهون عن ذلك؛ صيانةً لمنصبهم؛ لأنها تنبئ عن ذُلّ الآخذ، وعزّ المأخوذ منه؛ لحديث: «اليد العليا خير من اليد السفلى»، وأُبدلوا بالفيء المأخوذ على سبيل القهر والغلبة المنبئ عن عز الآخذ، وذل المأخوذ منه. وتَعَقّب ابن الْمُنَيِّر هذا التعليل بأنها مَذَلّة بأن مقتضاه تحريم الهبة لهم، ولا قائل به، ولأن الواهب له أيضًا اليد العليا، وقد جاء في بعض الطرق: «اليد العليا هي المعطية»، وهي المتصدقة، فيدخل الهبات. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: الأولى في التعليل ما ذُكر في هذا الحديث من كونها أوساخ الناس، فتأمل، والله تعالى أعلم. وقال الباجيّ: لأنها تُطهِّر أموالهم، وتُكَفِّر ذنوبهم، والأصح عند المالكية، والشافعية، أن المحرَّم عليهم صدقة الفرض، دون التطوع؛ لقول جعفر بن محمد، عن أبيه أنه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة، فقيل له: أتشرب من الصدقة؛ فقال: إنما حُرِّم علينا الصدقة المفروضة، رواه الشافعيّ، والبيهقيّ. قال الباجيّ: محل حرمة الفرض ما لم يكونوا بموضع يُستباح فيه أكل الميتة. انتهى . [فإن قيل]: كيف أباح النبيّ -ﷺ- الصدقة لأمته، وقد أخبر أنها أوساخ الناس، ولذا حرّمها عليه، وعلى آل بيته؟. [أجيب]: بأنه إنما أباحها للضرورة، فلذا جاءت النصوص الكثيرة في النهي عن سؤالها، فينبغي للحازم أن لا يراها مباحة إلا للضرورة، فلا يتوسّع فيها، بل يتناول منها للحاجة الملحّة، والله تعالى أعلم. (ادْعُوَا) فعل أمر للاثنين، من دعا يدعو (لِي مَحْمِيَةَ») -بميم مفتوحة، ثم حاء مهملة ساكنة، ثم ميم أخرى مكسورة، ثم ياء مخففة- على وزن مَفْعِلة، من حَمَيتُ المكان أَحْميه، وهو ابن جَزْء -بجيم مفتوحة، ثم زاي ساكنة، ثم همزة- بوزن كَلْب، هذا هو الأصح، قال القاضي عياض: هكذا يقوله عامّة الحفاظ، وأهل الإتقان، ومعظم الرواة، وقال عبد الغنيّ بن سعيد: يقال: جَزِي بكسر الزاي؛ يعني وبالياء، قال النوويّ: وكذا وقع في بعض النسخ في بلادنا، قال القاضي: وقال أبو عبيد: هو عندنا جَزّ مشدد الزاي . وقال في «الإصابة:»مَحْمِيَةُ«: -بفتح أوله، وسكون ثانية وكسر ثالثه، ثم تحتانيّة مفتوحة- ابن جَزْء -بفتح الجيم، وسكون الزاي، ثم همزة- ابن عبد يغوث الزُّبَيْديّ -بضم أوله- حَلِيف بني سهم من قريش، كان قديم الإسلام، وهاجر إلى الحبشة، وكان عامل رسول الله -ﷺ- على الأخماس، ثبتٌ ذكره بذلك في»صحيح مسلم«، ثم ذَكر حديث الباب. قال: وفي المغازي أن النبيّ -ﷺ- استوهب من أبي قتادة جارية وَضِيئةً، فوهبها لمحمية بن جَزْء، قيل: إنه شَهِد بدرًا، فيما ذكر ابن الكلبيّ، وقال الوأقديّ: أول مشاهده الْمُرَيسِيع، وقال أبو سعيد بن يونس: شَهِد فتح مصر، ولا أعلم له رواية. انتهى . (وَكَانَ عَلَى الْخُمُسِ) أي كان مَحْمية -﵁- واليًا على الخمس (وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) بن هاشم بن عبد مناف القرشيّ الهاشميّ، ابن عم رسول الله -ﷺ-، قال ابن حبان: له صحبة، وقال الزبير بن بكار: كان أسنّ من أسلم من بني هاشم، حتى من عمّيه حمزة والعباس، وقال ابن إسحاق: أُسِر نوفل يوم بدر، فقال النبيّ -ﷺ- للعباس: «فادِ نفسك، وابني أخيك، نوفلًا، وعَقِيلًا»، ولما أسلم آخى النبيّ -ﷺ- بينه وبين العباس. وأخرج ابن سعد من طريق إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن أبيه، قال: لَمّا أُسر نوفل يوم بدر، قال له النبيّ -ﷺ-: «افْدِ نفسك برماحك التي بِجُدّة»، فقال: والله ما عَلِمَ أحد أن لي بِجُدّة رماحًا بعد الله غيري، أشهد أنك رسول الله، ففدى نفسه بها، وكانت ألف رُمْح. قال الدارقطنيّ في كتاب «الإخوة»: مات نوفل بن الحارث في خلافة عُمر لسنتين مضتا منها بالمدينة، ولم يُسند شيئًا، وقال ابن عبد البرّ: مات في أيام عمر، فمشى في جنازته . (قَالَ) عبد المطّلب (فَجَاءَاهُ) أي مَحْمية، ونوفل بن الحارث (فَقَالَ لِمَحْمِيَةَ: «أنكِحْ) بقطع الهمزة؛ لأنه أمر أَنْكَحَ الرباعيّ، وقوله: (هَذَا الْغُلَامَ) مفعول أول، وقوله: (ابْنَتَكَ») مفعول ثان (لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ) أي قال -ﷺ- الكلام، ووجه هذه الإشارة لأجل الفضل بن عبّاس -﵄- (فَأَنكَحَهُ) أي أنكح محمية الفضل ابنته (وَقَالَ لِنَوْفَل بْنِ الْحَارِثِ: «أنكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ») وقوله: (لِي) أي قال هذا لأجلي (فَأَنَكَحَنِي، وَقَالَ لِمَحْمِيَةَ: «أَصْدِقْ) بقطع الهمزة أيضًا، من الإصداق؛ أي ادفع الصداق، وهو المهر، وفيه لغات، تقدّمت نظمًا. وقوله: (عَنْهُمَا) متعلّق ب«أصدِقْ»، وكذا قوله: (مِنَ الْخُمُسِ) يَحْتَمِل أن يريد من سهم ذوي القربى من الخمس؛ لأنهما من ذوي القربى، وَيحْتَمِل أن يريد من سهم النبيّ -ﷺ- من الخمس، قاله النوويّ ﵀. وقوله: (كَذَا وَكَذَا،) كناية عن عدد الصداق المدفوع عنهما (قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ يُسَمِّهِ لِي) أي لم يذكر عبد الله بن الحارث بن نوفل الذي حدّثني بهذا الحديث عدد الصداق المدفوع. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد المطّلب بن ربيعة بن الحارث -﵁- هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٩/ ٢٤٨١ و٢٤٨٢] (١٠٧٢)، و(أبو داود) في (الخراج والإمارة«(٢٩٨٥)، و(النسائيّ) في»الزكاة«(٥/ ١٠٥) و»الكنرى«(٢/ ٥٨)، و(مالك) في»الموطّأ«(٢/ ١٠٠)، و(أحمد) في»مسنده«(٤/ ١٨٤ و١٦٦)، و(ابن خزيمة) في»صحيحه«(٢٣٤٢ و٢٣٤٣)، و(أبو نعيم) في»مستخرجه«(٣/ ١٣٧ - ١٣٨)، و(ابن الجارود) في»المنتقى«(١/ ٢٨٠)، و(الطبرانيّ) في»المعجم الكبير«(٥/ ٥٤)، و(البيهقيّ) في»الكبرى«(٢/ ١٤٩ و٧/ ٣١)، و(أبو عوانة) في»الزكاة« (٢/ ١٤١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تجريم استعمال آل النبيّ -ﷺ- على الصدقة. ٢ - (ومنها): بيان تحريم الصدقة على آل النبيّ -ﷺ-. ٣ - (ومنها): بيان العلة التي حُرّم عليهم من أجلها، وهي كونها من أوساخ الناس. ٤ - (ومنها): أنه يستحبّ للعالم إذا استفتي أن يُفتي بذكر الدليل، وبيان علة الحكم، حتى يفهم المستفتي حقيقة المسألة. ٥ - (ومنها): بيان أن الغنيمة من أطيب المكاسب، حيث إن خمسة طاب للنبيّ -ﷺ- وآل بيته. ٦ - (ومنها): بيان مشروعيّة السعي في تحصيل مُؤن النكاح. ٧ - إ ومنها): بيان اهتمام الوالد بتزويج ولده حتى يُحصّنه. ٨ - (ومنها): استحباب تقديم الثناء على الإمام بما هو أهله بين يدي المسألة. ٩ - (ومنها): فضل عليّ -﵁- حيث كان أعلم بالمسألة دون هؤلاء الصحابة -﵃-. ١٠ - (ومنها): كمال أدب زينب -﵂- حيث لمعت على الغلامين بعدم إعادة الكلام عليه -ﷺ-، بل ينتظران ما يأتي من قبله -ﷺ- إيجابًا أو سلبًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٨٢] (…) - (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَاب، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الهَاشِمِيِّ، أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبيعَةَ بْنِ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ رَبيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَالْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ: ائْتِيَا رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بنَحْوِ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَقَالَ فِيهِ: فَأَلْقَى عَلِيُّ رِدَاءَهُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَنا أَبُو حَسَنٍ الْقَرْمُ، وَاللهِ لَا أَرِيمُ مَكَانِي، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْكُمَا ابْنَاكُمَا بِحَوْرِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: ثُمَّ قَالَ لَنَا: «إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ، وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ»، وَقَالَ أَيْضًا: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «ادْعُوَا لِي مَحْمِيَةَ بْنَ جَزْءٍ»، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْأَخْمَاسِ). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ) الخزّاز الضرير، أبو عليّ المروزيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠]، (ت ٢٣١) (خ م د) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٠. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله تقدّم قبل بابين. ٣ - (يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ) الأيليّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ) قال النوويّ ﵀: هكذا وقع في «صحيح مسلم» من رواية يونس، عن ابن شهاب، وسبق في الرواية التي قبل هذه، عن جُويرية، عن مالك، عن الزهريّ: «أن عبد الله بن عبد النه بن نوفل»، وكلاهما صحيح، والأصل هو رواية مالك، ونسبه في رواية يونس إلى جدّه، ولا يمتنع ذلك، قال النسائيّ: ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث عن مالك إلا جويرية بن أسماء. انتهى . وقوله: (قَالَا لِعَبْدِ الْمُطلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ … إلخ) فيه التفاتٌ؛ إذ الظاهر أن يقول: «قالا لي … إلخ». وقوله: (وَسَاقَ الحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ مَالِكٍ) فاعل «ساق» ضمير يونس بن يزيد. وقوله: (وَقَالَ: أنا أَبُو حَسَنٍ الْقَرْمُ) قال النوويّ ﵀: هو بتنوين «حسنٍ»، وأما «القرم»، فبالراء مرفوعٌ، وهو السيّد، وأصله فَحْل الإبل، قال الخطابيّ: معناه: الْمُقَدَّمُ في المعرفة بالأمور والرأيِ، كالفحل، هذا أصح الأوجه في ضبطه، وهو المعروف في نُسَخ بلادنا. والثاني: حكاه القاضي عياضٌ: «أَبو الحسنِ القومِ» بالواو بإضافة حسن إلى القوم، ومعناه: عالم القوم، وذو رأيهم. والثالث: حكاه القاضي أيضًا «أبو حسنٍ» بالتنوين، و«القومُ» بالواو مرفوعٌ؛ أي أنا مَنْ عَلِمتم رأيه أيها القوم، وهذا ضعيفٌ؛ لأن حروف النداء لا تُحذف في نداء القوم ونحوه. انتهى . وقال القرطبي ﵀: إنما قال: «أبو الحسن القرم»؛ لأجل الذي كان عنده من علم ذلك، وكان -﵁- يقول هذه الكلمة عند الأخذ في قضيّة تُشكل على غيره، وهو يعرفها، ولذلك جرى كلامه هذا مجرى المثل، حتى قالوا: «قضيّةٌ ولا أبا حسن»؛ أي هذه قضيّة مشكلة، وليس هناك من يُبيّنها، كما كان يفعل أبو حسن الذي هو على بن أبي طالب -﵁-، وأتوا بأبي حسن بعد «لا» النافية للنكرة على إرادة التنكير؛ أي ليس هناك واحد ممن يُسمّى أبا حسن، كما قالوا [من الوافر]: أَرَى الْحَاجَاتِ عِنْدَ أَبِي خُبَيْبٍ … نَكِدْنَ وَلَا أُمَيَّةَ فِي الْبِلَادِ أي لا واحد ممن يُسمَّى أميّة. و«القرم»: أصله الفحل من الإبل، ويُستعار للرجل الكبير المجرِّب الأمور، وهذه رواية القاضي الشهير بالراء، والرفع، على النعت لأبي الحسن، وقد روي بالواو مكان الراء بإضافة حسن إليه، وهي رواية ابن أبي جعفر، ووجهُها كأنه قال: أنا عالم القوم، وذو رأيهم، وقد روي عن أبي بحر: «أبو حسني» بالتنوين، وبعده «القرم» بالرفع؛ أي أنا مَن عَلِمتم أيها القومُ، وهذه الرواية أبعدها. انتهى . وقوله: (وَاللهِ لَا أَرِيمُ مَكَانِي) بفتح الهمزة، وكسر الراء: أي لا أزال، ولا أبرح من مكاني هذا، قال زهير [من الوافر]: لِمَنْ طَلَلٌ بِرَامَةَ لَا يَرِيمُ … عَفَا وَخَلَالُهُ حُقُبٌ قَدِيمُ وقوله: (ابْنَا كُمَا) قال القرطبيّ ﵀: على التثنية هو الصحيح، ووقع لبعض الشيوخ: «أبناؤكما» على الجمع، وهو وَهَمٌ، فإنه قد نُصَّ على أنهما اثنان. انتهى . وقال النوويّ: هكذا ضبطناه «ابناكما» بالتثنية، ووقع في بعض الأصول: «أبناؤكما» بالواو على الجمع، وحكاه القاضي أيضًا، قال: وهو وَهَمٌ، والصواب الأول، قال: وقد يصحّ الثاني على مذهب من جمع الاثنين. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الأخير هو المتعيّن، ولا وجه لتوهيم الرواية إن صحّت، فإن القول الراجح أن أقل الجمع اثنان، كما حقّقته في «التحفة المرضيّة» و«شرحها» في الأصول، فتبصّر، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. وقوله: (بِحَوْرِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ) بفتح الحاء المهملة؛ أي بجوابه، يقال: كلّمته، فما ردّ حَوْرًا، ولا حُوَيرًا؛ أي جوابًا، وأصل الْحَوْر: الرجوع، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (١٤)﴾ الآية [الانشقاق: ١٤]؛ أي أن لن يرجع. وقال الهرويّ بعد ذكر ما تقدّم: ويجوز أن يكون معناه الخيبة؛ أي يرجعا بالخيبة، وأصل الْحَوْر الرجوع إلى النقص، قال القاضي عياض: هذا أشبه بسياق الحديث. وقوله: (وَقَالَ في الْحَدِيثِ) فاعل «قال» ضمير يونس بن يزيد. وقوله: (وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ) قال القاضي عياض ﵀: كذا وقع، والمحفوظ أنه من بني زُبَيد، لا من بني أسد. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: وقع أيضًا عند أبي عوانة في «مسنده» (٢/ ١٤٢) مثل ما وقع للمصنّف، وكونه من بني زُبيد، هو الأرجح، فقد تقدّم كذلك في ترجمته، وكذا هو عند ابن خزيمة في الرواية الآتية في التنبيه التالي، وعند الطبرانيّ في «المعجم الكبير» (٥/ ٥٤) وفي رواية الإمام أحمد في «مسنده» (٤/ ١٦٦)، ولفظه: «وقال لِمَحْمِيَةَ بن جَزْءٍ الزُّبَيْديّ»، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، هذه ساقها الإمام ابن خزيمة ﵀ في «صحيحه» (٤/ ٥٥) باختلاف يسير، فقال: (٢٣٤٢) - حدّثنا علي بن إبراهيم الغافقيّ، حدّثنا ابن وهب، حدّثني يونس، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشميّ، أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أخبره، أنّ أباه ربيعة بن الحارث، والعباس بن عبد المطلب، قالا لعبد المطلب بن ربيعة، والفضل بن عباس: ائتيا رسول الله -ﷺ-، فقولا له: يا رسول الله، قد بلغنا ما ترى من السنّ، وأحببنا أن نتزوج، وأنت يا رسول الله أبرّ الناس، وأوصلهم، وليس عند أبوينا ما يُصْدِقان عنّا، فاستعملنا يا رسول الله على الصدقات، فلنؤدي إليك كما يؤدي إليك العُمّال، ولْنُصِبْ منها ما كان فيها من مَرْفِق، قال: فأتى عليّ بن أبي طالب، ونحن في تلك الحال، فقال لنا: إن رسول الله لا والله لا يستعمل أحدًا منكم على الصدقة، فقال له ربيعة بن الحارث: هذا من حسدك، وقد نِلْتَ خير رسول الله -ﷺ- فلم نحسدك عليه، فألقى رداءه، ثم اضطجع عليه، ثم قال: أنا أبو حسن القوم، والله لا أَرِيم مكاني هنا، حتى يرجع إليكما ابناكما بِحَوْر ما بعثتما به إلى رسول الله -ﷺ- قال عبد المطلب: انطلقت أنا والفضل، حتى نوافق صلاة الظهر قد قامت، فصلينا مع الناس، ثم أسرعت
مصادر المؤلف (٣١)

١. وفي نسخة:«جويريةُ بن أسماء».

٢. وفي نسخة:«قال لي وللفضل بن عباس».

٣. وفي نسخة:«تُلمع إلينا».

٤. «المفهم»٣/ ١٢٦.

٥. «القاموس»٢/ ٢٥٥.

٦. «المصباح»٢/ ٦٣٢.

٧. «القاموس»٢/ ٧٤.

٨. «المفهم»٣/ ١٣٦.

٩. «شرح النوويّ»٧/ ١٧٨.

١٠. «المصباح المنير» ٢/ ٦٧٠.

١١. «المصباح المنير» ١/ ٤٣.

١٢. «شرح النووي» ٧/ ١٧٩.

١٣. «المفهم» ٣/ ١٢٨.

١٤. «لسان العرب» ٨/ ٣٢٤.

١٥. «القاموس المحيط» ٣/ ٨٢.

١٦. «شرح النوويّ» ٧/ ١٧٩.

١٧. «مرقاة المفاتيح» ٤/ ٢٨٩.

١٨. راجع: «المفهم» ٣/ ١٢٨.

١٩. «شرح الزرقاني» ٤/ ٥٥٠.

٢٠. «المفهم»٣/ ١٢٨ - ١٢٩، و«الإكمال»٣/ ٦٣٠، و«شرح النووي»٧/ ١٨١.

٢١. «الإصابة في تمييز الصحابة»٦/ ٤٤.

٢٢. «الإصابة في تمييز الصحابة» ٦/ ٤٧٩.

٢٣. «شرح النوويّ» ٧/ ١٨٠.

٢٤. «شرح النوويّ» ٧/ ١٨٠.

٢٥. «شرح النوويّ» ٧/ ١٨٠.

٢٦. «المفهم» ٣/ ١٢٧.

٢٧. اسم موضع.

٢٨. «المفهم» ٣/ ١٢٧ - ١٢٨.

٢٩. «المفهم» ٣/ ١٢٨.

٣٠. «شرح النووي» ٧/ ١٨١.

٣١. هكذا النسخة: «خير»، والظاهر أنه مصحّف من «صهر» كما هو عند الطبرانيّ في «الكبير» ٥/ ٥٤.