HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٧٣

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ السَّبَّاقِ قَالَ إِنَّ جُوَيْرِيَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ: «هَلْ مِنْ طَعَامٍ؟» قَالَتْ: لَا. وَاللَّهِ! يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا عِنْدَنَا طَعَامٌ إِلَّا عَظْمٌ مِنْ شَاةٍ أُعْطِيَتْهُ مَوْلَاتِي مِنَ الصَّدَقَةِ. فَقَالَ: «قريبة. فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص119
ج ٢ ص ٧٥٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٠ ص٣٣٣
أنا والفضل إلى باب حجرة رسول الله -ﷺ-، وهو يومئذ عند زينب بنت جحش، فقمنا بالباب، حتى أتى رسول الله -ﷺ-، فأخذ بأذني وأذن الفضل، ثم قال: «أخرجا ما تُصَرِّران»، ثم دخل، فأذن لي والفضل، فدخلنا، فتواكلنا الكلام قليلًا، ثم كلمته، أو كلمه الفضل، قد شكّ في ذلك عبد الله بن الحارث، قال: فلما كلمناه بالذي أَمَرنا به أبوانا، فسكت رسول الله -ﷺ- ساعة، ورفع بصره قِبَلَ سقف البيت حتى طال علينا أنه لا يرجع شيئًا حتى رأينا زينب تَلْمَعُ من وراء الحجاب بيديها ألا نعجل، وأن رسول الله -ﷺ- كان في أمرنا ثم خفض رسول الله -ﷺ- رأسه، فقال لنا: «إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس، ولا تحل لمحمد، ولا لآل محمد، ادع لي نوفل بن الحارث، فدُعي نوفل بن الحارث، فقال: يا نوفل أَنكِح عبد المطلب»، فأنكحني، ثم قال رسول الله -ﷺ-: «ادع محمية بن جَزْء» وهو رجل من بني زُبيد، كان رسول الله -ﷺ- استعمله على الأخماس، فقال رسول الله -ﷺ- لمحمية: -ﷺ- أَنكِح الفضل«، فأنكحه محميةُ بن جزء، ثم قال رسول الله -ﷺ-:»قُم، فأصدق عنهما من الخمس كذا وكذا»، لم يسمه عبد الله بن الحارث. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٥٠) - (بَابُ إِبَاحَةِ الْهَدِيَّةِ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-، وَآلِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُهْدِي مَلَكَهَا بِطَرِيقِ الصَّدَقَةِ، وَبَيَانِ أَن الصَّدَقَةَ إِذَا قَبَضَهَا الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ زَالَ عَنْهَا وَصْفُ الصَّدَقَةِ، وَحَلَّتْ لِكُلَّ أَحَدٍ، مِمَنْ كَانَت الصَّدَقَةُ مُحَرِّمَةً عَلَيْهِ) وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٨٣] (١٠٧٣) - (حَدَّثنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثنَا لَيْث (ح) وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ الشَبَّاقِ، قَالَ: إِن جُويرِيَةَ زَوْجَ النَّبيَّ -ﷺ- أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ الله -ﷺ- دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «هَلْ مِنْ طَعَامٍ؟» قَالَتْ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عِنْدَنَا طَعَامٌ، إِلَّاعَظْمٌ مِنْ شَاةٍ، أعْطِيَتْهُ مَوْلَاتِي مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: «قَرِّبِيهِ، فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَهَا»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قُتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قريبًا. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ) بن المهاجر، تقدّم قريبًا أيضًا. ٣ - (اللَّيْثُ) بن سعد الإمام المشهور، تقدم قريبًا أيضًا. ٤ - (ابْنُ شِهَابٍ) الزهريّ المذكور في السند الماضي. ٥ - (عُبَيْدُ بْنُ السَّبَّاقِ) -بسين مهملة، ثم موحّدة مشدّدة- الثقفيّ، أبو سعيد المدنيّ، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن زيد بن ثابت، وسهل بن حُنيف، وأسامة بن زيد، وابن عباس، وميمونة، وجُويرية زوجي النبي -ﷺ-، وزينب زوج عبد الله بن مسعود. ورَوى عنه ابنه سعيد، وأبو أمامة بن سهل بن حُنيف، والزهريّ، وزيد بن جُعْدُبَةَ، ومسلم بن مسلم بن مَعْبَد. قال العجليّ: مدنيّ تابعيّ ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وذكره مسلم في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة، وقال خليفة: يكنى أبا سعيد. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، برقم (١٠٧٣)، و(٢١٠٥): «إن جبريل كان وعدني أن يلقاني الليلة …». ٦ - (جُويرِيَةُ) بنت الحارث بن أبي ضِرَار الْخُزَاعية الْمُصْطَلِقِيّة، سباها رسول الله -ﷺ- في غزوة الْمُرَيسيع، وكان اسمها بَرّة، فسماها رسول الله -ﷺ- جُويرية، وتزوجها. روت عن رسول الله -ﷺ، ورَوَى عنها عبد الله بن عباس، وعُبيد بن السَّبّاق، وأبو أيوب المراغيّ، ومجاهد بن جَبْر، وكلثوم بن المصطلق، وعبد الله بن شداد بن الهاد. قال ابن سعد في «الطبقات»: أخبرنا - ﷺ - عبد الله بن جعفر، أنا عبيد الله بن عمر، عن أيوب، عن أبي قلابة: أن النبيّ -ﷺ- سبا جُويرية، فجاء أبوها، فقال: إن ابنتي لا يُسْبَى مثلها، فَخَلِّ سبيلها، فقال: «أرأيت إن خيّرتها، أليس قد أحسنتُ؟» قال: بلى، فأتاها أبوها، فذكر لها ذلك، فقالت: قد اخترت رسول الله -ﷺ-، وهذا مرسلٌ، صحيح الإسناد. قال الواقديّ: تُوُفّيت في ربيع الأول من سنة ست وخمسين، وصلى عليها مَرْوان بن الحكم، وقال غيره: ماتت سنة خمسين، ولها خمس وستون سنةً. أخرج لها الجماعة، ولها في هذا الكتاب حديثان فقط، برقم (١٠٧٣)، و(٢٧٢٦): «قلتُ بعدك أربع كلمات ثلاث مزات …». لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه إسنادان فرق بينهما بالتحويل؛ لاختلاف كيفيّة التحمل والأداء، كما أوضحناه غير مرّة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، إلا ابن رُمح، فقد تفرّد به هو وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من ابن شهاب، والباقون مصريّون. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعئ: ابن شهاب، عن عُبيد. ٥ - (ومنها): أن جويرية -﵂- وعُبيدًا هذا أول محلّ ذكرهما، وجُويرة -﵂- من المقلّين من الرواية، فليس لها في الكتب الستّة إلا أربعة أحاديث، راجع: «تحفة الأشراف» (١١/ ٤٦ - ٤٨). شرح الحديث: (عَن ابْنِ شِهَاب، أَن عُبَيْدَ بْنَ السَّبَّاقِ) - بفتح السين المهملة، وتشديد الباء الموحّدة- (قَالَ: إِنَّ جُويرِيَةَ) بصيغة التصغير بنت الحارث رعتها، وقوله: (زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ-) بالنصب على البدليّة، أو عطف البيان، والزوج بلا هاء يُطلق على الرجل، وعلى المرأة، كما هنا، ويقال للمرأة أيضًا: زوجة، والأول أفصح، وبه جاء القرآن العظيم، كقوله تعالى: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]، وقد تقدّم تحقيق هذا في غير موضع، فلا تغفُل. (أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «هَلْ مِنْ طَعَامٍ؟») «من» زائدة، كما قال في «الخلاصة»: وَزِيدَ فِي نَفْيٍ وَشِبْهِهِ فَجَرْ … نَكِرَةً كـ «مَا لِبَاغٍ مِنْ مَفَرْ» و«طعام» مبتدأ سوّغه وقوعه بعد استفهام، وخبره محذوف؛ أي موجود. (قَالَتْ: لَا) أي ليس الطعام موجودًا (وَاللهِ يَا رَسُولَ الله) وقولها: (مَا عِنْدَنَا طَعَامٌ) تأكيد لمعنى «لا» (إِلَّا عَظْمٌ مِنْ شَاةٍ، أُعْطِيَتْهُ) بالبناء للمفعول، والهاء هو المفعول الثاني، والأول قولها: (مَوْلَاتِي) لا يُعرف اسمها . (مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ) -ﷺ- («قَرِّبِيهِ) فعل أمر للمؤنّثة، من التقريب، أمرها -ﷺ- بأن تقرّب ذلك العظم إليه. قال القرطبيّ ﵀: إنما قال -ﷺ-»قَرِّبيه«لعلمه بطيب قلب المولاة بذلك، أو لكون المولاة قد أهدت ذلك لجُويرية -﵂- كما يجيء في قضة بريرة -﵂- الآتي بعده. انتهى . ثم علّل أمره بذلك بقوله: (فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا») أي لأنها بلغت مكانها، و«الْمَحِلّ» -بكسر الحاء- موضع الحلول والاستقرار؛ يعني أنه قد حَصَل المقصود منها، من ثواب التصدق، ثم صارت ملكًا لمن وصلت إليه. وقال ابن الجوزيّ ﵀: هذا مثلُ قوله -ﷺ- في بريرة: «هو عليها صدقة، وهو لنا هدية» . وقال النوويّ ﵀ قوله: «فقد بلغت مَحِلَّها» هو بكسر الحاء: أي زال عنها حكم الصدقة، وصارت حلالًا لنا، وفيه دليل للشافعيّ وموافقيه أن لحم الأضحية إذا قبضه المتصدَّق عليه، وسائر الصدقات يجوز لقابضها بيعها، وتَحِلّ لمن أهداها إليه، أو ملكها منه بطريق آخر، وقال بعض المالكية: لا يجوز بيع لحم الأضحية لقابضها. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: قوله: دافقد بلغت محِلّها«يعني أن المتصدَّقَ عليها قد ملكت تلك الصدقة بوجه صحيح جائز، فقد صارت كسائر ما تملكه بغير جهة الصدقة، وإذا كان كذلك، فمن تناول ذلك الشيء المتصدَّق به من يد المتصدَّق عليه بجهة جائزة غير الصدقة جاز له ذلك، وخرج ذلك الشيء عن كونه صدقةً بالنسبة إلى الآخذ من يد المتصذق عليه، وإن كان ممن لا تحلّ له الصدقة في الأصل، ويُتخرّج عليه صحّة أحد القولين فيمن تُصُدّق عليه بلحم أضحئة، فإنه يجوز له أن يبيعه، والقول الثاني: لا يجوز فيه ذلك؛ لأن أصل مشروعيّة الأضحيّة أن لا يُباع منها شيء مطلقًا. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى قوّة القول الأول؛ لقوّة دليله، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جُويرية -﵂- هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٠/ ٢٤٨٣ و٢٤٨٤] (١٠٧٣)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٣١٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٤٢٩ - ٤٣٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ١٣٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥١١٨)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٤/ ١٦٤ و١٦٥ و١٦٦ و١٦٧ و١٦٩)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٤/ ٢٨). وفوائده تأتي في شرح حديث عائشة -﵂-، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٤٨٤] (…) - (حَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَن ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَن الزهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (عَمْرُو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، أبو عثمان البغداديّ، نزيل الزَقَّة، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٢) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٣.
مصادر المؤلف (٦)

١. هكذا النسخة، وعند الطبرانيّ: «ادعوا لي» كما هو عند مسلم، فليُحرّر.

٢. »تنبيه المعلم«ص ١٩٨.

٣. »المفهم«٣/ ١٣٠.

٤. »عمدة القاري«٨/ ٣١٣.

٥. »شرح النوويّ» ٧/ ١٨٢.

٦. «المفهم» ٣/ ١٣٠.