HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٨٥

حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بن محمد. قال: قال ابن جريج: أخبرني يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ؛ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ شَهْرًا. فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا، غَدَا عَلَيْهِمْ (أَوْ رَاحَ). فَقِيلَ لَهُ: حَلَفْتَ، يَا نَبِيَّ اللَّهِ! أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا. قَالَ: «إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يوما». (غدا عليهم أو راح) كذا بالترديد. وأصل الغدو الخروج بغدوة. والرواح الرجوع بعشى. وقد يستعملان في مطلق المشي والذهاب. والمراد أنه أتاهم صباحا أو مساء.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص126
ج ٢ ص ٧٦٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٠ ص٤٥٨
والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (صَبَاحَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ) أي صباح الليلة التي بعد تسعة وعشرين يومًا، وهي صبيحة ثلاثين. وقوله: (فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ) قال الفيّوميّ ﵀: القوم جماعة الرجال ليس فيهم امرأة، الواحد رجل، وامرؤٌ، من غير لفظه، والجمع أقوام، سُمُّوا بذلك؛ لقيامهم بالعظائم والمهمّات، قال الصغانيّ: وربّما دخل النساء تبعًا؛ لأن قوم كلّ نبيّ رجال ونساء، ويذكّر القوم ويؤنّث، فيقال: قام القوم، وقامت القوم، وكذلك كلّ اسم جمع لا واحد له من لفظه، نحو رَهْط، ونفَرٍ. انتهى . فيحتمل أن يكون الرجال هم الذين قالوا له -ﷺ- هذا الكلام، وَيحْتَمل أن بعض الرجال كلّمه مع بعض النساء، وقد سبق أن عائشة -﵂- كلّمته، وكذا ثبت أن عمر -﵁- ممن كلّمه، والله تعالى أعلم. وقوله: (إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ) أي أحيانًا يكون تسعة وعشرين يومًا، كما يكون أحيانًا ثلاثين يومًا. والحديث من أفراد المصنّف ﵀، وقد سبق تمام شرحه، وبيان مسائله في الذي قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٢٥٢] (١٠٨٥) - (حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ، أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أَخْبَرَهُ، أَن أُمَّ سَلَمَةَ -﵂- أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ شَهْرًا، فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا، غَدَا عَلَيْهِمْ، أَوْ رَاحَ، فَقِيلَ لَهُ: حَلَفْتَ يَا نَبِيَّ اللهِ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، قَالَ: «إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا »). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ) هو: يحيى بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن صَيْفيّ، نُسب جدّه لجدّه المكيّ، ثقةٌ [٦] (ع) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٠. ٢ - (عِكْرِمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ) بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم المخزوميّ، أبو عبد الله المدنيّ، أخو أبي بكر أحد الفقهاء السبعة، ثقةٌ مُقِلّ [٣]. رَوَى عن أبيه، وأم سلمة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، والأعرج ومات قبله. وروى عنه ابناه: عبد الله، ومحمد، ويحيى بن محمد بن عبد الله بن صيفيّ، والزهريّ. قال النسائيّ: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقةً قليل الحديث، تُوُفِّي في خلافة يزيد بن عبد الملك بالمدينة، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: أمهُ فاختة بنت عتبة بن سهل بن عمر، ومات سنة ثلاث ومائة، أخرجوا له حديثًا واحدًا، عن أم سلمة -﵂-: «أن الشهر تسع وعشرون». وذكر ابن حبان أيضًا أنه رَوى عَن عمر، وغير واحد من الصحابة، وقال أبو حاتم الرازيّ: حديثه عن عمر مرسل. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له عندهم إلا هذا الحديث فقط. ٣ - (أُمُّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أُميّة حُذيفة، أو لسُهيل بن المغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن المغيرة بن مخزوم المخزوميّة، أم المؤمنين، تزوّجها النبيّ -ﷺ- بعد أبي سلمة سنة أربع، وقيل: ثلاث، وعاشت بعد ذلك ستين سنةً، وماتت سنة (٦٢) على الأصحّ (ع) تقدمت في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤٧٣. والباقون ذُكروا قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له البخاريّ، وعكرمة، فما أخرج له أبو داود، والترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث والإخبار، والقول. ٤ - (ومنها): أن تابعيّه من الثقات المقلّين من الرواية، فليس له في عند الجماعة إلا هذا الحديث. شرح الحديث: عن عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ (أَنَّ أُمُّ سَلَمَةَ -﵂- أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ شَهْرًا) وفي رواية للبخاريّ: «آلى من نسائه شهرًا»، وفي رواية له: «حلف أن لا يدخل على بعض نسائه شهرًا». وقال في «الفتح» في شرح الرواية الأخيرة ما نصّه: كذا في هذه الرواية، وهو يُشعر بأن اللاتي أقسم أن لا يدخل عليهنّ هنّ من وقع منهنّ ما وقع من سبب القسم، لا جميع النسوة، لكن اتَّفَقَ أنه في تلك الحالة انفكّت رجله، كما في حديث أنس -﵁- ، فاستمرّ مقيمًا في المشرُبة ذلك الشهر كلّه، وهو يؤيّد أن سبب القسم ما جاء في قصّة مارية -﵂-، فإنها تقتضي اختصاص بعض النسوة دون بعض، بخلاف قصّة العسل، فإنهنّ اشتركن فيها إلا صاحبة العسل، وإن كانت إحداهنّ بدأت بذلك، وكذلك قصّة طلب النفقة، والغيرة، فإنهنّ اجتمعن فيها. انتهى . وقال في «العمدة»: المراد من الإيلاء هنا الحلف، لا الإيلاء الشرعيّ؛ لأن الإيلاء الشرعيّ هو الحلف على ترك قربان امرأته أربعة أشهر، أو أكثر؛ لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦]، فتكون مدة الإيلاء أربعة أشهر من غير زيادة ولا نقصان، وأخرج ابن أبي شيبة في «مصنفه»: عن ابن عباس -﵄-، قال: «إذا آلى من امرأته شهرًا، أو شهرين، أو ثلاثةً ما لم يبلغ الحدّ فليس بإيلاء»، وأخرج نحوه عن عطاء، وطاووس، وسعيد بن جبير، والشعبيّ، وقال الشافعيّ، وأحمد: إذا حَلَف لا يقربها أربعة أشهر لا يكون مُوليًا حتى يزيد مدة المطالبة، واشترط مالك زيادة يوم، والآية المذكورة حجة عليهم، وحُكْمُ الإيلاء أنه إذا وطئها في المدة كَفَّر؛ لأنه حنث في يمينه، وقال الحسن البصريّ: لا كفارة عليه، وسقط الإيلاء، وإن لم يطأها في المدّة، حتى مضت بانت منه بتطليقة واحدة، وهو قول ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وعثمان، وعليّ -﵃-، وهو قول جمهور التابعين، وفيه فروع كثيرة محلها كتب الفقه. انتهى . (فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ) وقع في بعض النسخ: «تسع»، والظاهر أنه غلطٌ؛ لأن التمييز مذكّر، وهو مذكور بعده، فليُتنبّه (وَعِشْرُونَ يَوْمًا غَدَا عَلَيْهِمْ) أي أتاهم صباحًا، وذكّر الضمير باعتبار بعض الأهل (أَوْ) للشكّ من الراوي (رَاحَ) أي أتاح مساءً، وأصل الْغُدُوّ: الخروج بغدوة، والرواح: الرجوع بعشيّ، ويقال: الْغَدْوة: المرّة من الذهاب، والرَّوحة: المرّة من المجيء، وقد يُستعملان في مطلق المشي والذهاب، كما في «النهاية»، والمراد أنه أتاهم صباحًا أو مساءً. (فَقِيلَ لَهُ) أي قال له قائل، وقد تقدّم أنها عائشة -﵂-، ويَحْتَمِل أن يكون معها غيرها، كما هو ظاهر رواية جابر التي قبل هذا بلفظ: «فقلنا» (حَلَفْتَ يَا نَبِيَّ اللهِ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، قَالَ: «إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا») وفي نسخة: «يكون تسعًا وعشرين»، وهو صحيح؛ أي ليلة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أم سلمة -﵂- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٢٥٢٣ و٢٥٢٤] (١٠٨٥)، و(البخاريّ) في «الصوم» (١٠٩١٠) و«النكاح» (٥٢٠٢)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٥/ ٣٦٨)، و(ابن ماجه) في «الطلاق» (٢٠٦١)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٣١٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ١٧٥)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ١٦٢)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٢/ ٤٢٠)، و(الطبرانيّ) في «المعجم الكبير» (٢٣/ ٣٠٤)، و(إسحاق ابن راهويه) في «مسنده» (٤/ ١٥٣)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٣/ ١٢٣)، وفوائده تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٢٤] (…) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ، يَعْنِي أَبَا عَاصِمٍ جَمِيعًا، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) المعروف بابن راهويه الحنظليّ المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ إمام حجة [١٠] (ت ٢٣٨) (خ م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. ٢ - (رَوْحُ) بن عُبادة بن العلاء القيسيّ، تقدّم قبل باب. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ) بن مَخْلد بن الضحّاك الشيبانيّ النبيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢١٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٩. [تنبيه]: رواية أبي عاصم الضحّاك، عن ابن جُريج، ساقها البخاريّ ﵀ في «صحيحه»، فقال: (٥٢٠٢) - حدّثنا أبو عاصم، عن ابن جريج (ح) وحدّثني محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني يحيى بن عبد الله بن صيفيّ، أن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث أخبره، أن أم سلمة أخبرته، أن النبيّ -ﷺ- حلف لا يدخل على بعض أهله شهرًا، فلما مضى تسعة وعشرون يومًا غدا عليهنّ، أو راح، فقيل له: يا نبي الله حلفت أن لا تدخل عليهنّ شهرًا، قال: «إن الشهر يكون تسعةً وعشرين يومًا». انتهى.
مصادر المؤلف (٦)

١. «المصباح المنير» ٢/ ٥٢٠.

٢. وفي نسخة: «تسعٌ».

٣. وفي نسخة: «يكون تسعًا وعشرين».

٤. هو ما أخرجه البخاريّ ﵀ في «صحيحه» (١٩١١): حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدّثنا سليمان بن بلال، عن حميد، عن أنس -﵁- قال: آلى رسول الله -ﷺ- من نسائه، وكانت انفكت رجله، فأقام في مشربة تسعًا وعشرين ليلةً، ثم نزل، فقالوا: يا رسول الله آليت شهرًا، فقال: «إن الشهر يكون تسعًا وعشرين». انتهى.

٥. «الفتح» ١١/ ٦٣٨ كتاب «النكاح» رقم (٥٢٠٢).

٦. راجع: «عمدة القاري» ١٠/ ٢٨٣.