HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٩٣

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قال رسول الله ﷺ: «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ (أَوَ قَالَ نِدَاءُ بِلَالٍ) مِنْ سُحُورِهِ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ (أَوَ قَالَ يُنَادِي) بِلَيْلٍ. لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَيُوقِظَ نَائِمَكُمْ«. وَقَالَ:»لَيْسَ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا وَهَكَذَا (وَصَوَّبَ يَدَهُ وَرَفَعَهَا) حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا» (وَفَرَّجَ بين إصبعيه].
ج ٢ ص ٧٦٨

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٠ ص٥٣٥
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٤١] (١٠٩٣) - (حَدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَن سُلَيْمَانَ التيمِيِّ، عَن أَبي عُثْمَانَ، عَن ابْنِ مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -ﷺ-: «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ - أَوْ قَالَ: نِدَاءُ بِلَالٍ -مِنْ سُحُورهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ- أَوْ قَالَ: يُنَادِي- بِلَيْلٍ؛ لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَيُوقِظَ نَائِمَكُمْ، وَقَالَ: لَيْسَ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا وَهَكَذَا، وَصَوَّبَ يَدَهُ وَرَفَعَهَا، حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا»، وَفَرَّجَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ) بن شدّاد، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٢. ٢ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن عُليّة الأسديّ مولاهم، أبو بشر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ [٨] (ت ١٩٣) وهو ابن (٨٣) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٢. ٣ - (سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ) ابن طَرْخان أبو المعتمر البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٤] (ت ١٤٣) وهو ابن (٩٧) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٤ - (أَبُو عُثْمَانَ) عبد الرحمن بن مِلّ بن عمرو النَّهْديّ، أبو عثمان الكوفيّ، ثم البصريّ، مخضرم ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٢] (ت هـ ٩) أو بعدها وهو ابن (١٣٠) أو أكثر (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٥ - (ابْنُ مَسْعُودٍ) عبد الله الصحابيّ الشهير، مات -﵁- سنة (٣٢) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه ذو مناقب جمّة، فهو من السابقين الأولين، ومن الراسخين في العلم، وممن شهد له النبيّ -ﷺ- بقراءة القرآن كما أُنزل غضًّا طريًّا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) النهديّ، وفي رواية ابن خزيمة، من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، حدثنا أبو عثمان، قال الحافظ ﵀: ولم أر هذا الحديث من حديث ابن مسعود -﵁- في شيء من الطرق إلا من رواية أبي عثمان عنه، ولا من رواية أبي عثمان، إلا من رواية سليمان التيميّ عنه، واشتهر عن سليمان، وله شاهد في «صحيح مسلم» من حديث سمرة بن جندب -﵁- انتهى . (عَن ابْنِ مَسْعُودٍ -﵁- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «لَا) ناهية (يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ) بنصب أحدًا على المفعوليّة، وفاعله»أذانُ بلال«، وفي رواية البخاريّ:»أحدكم، أو أحدًا منكم«بالشك من الراوي، وكلاهما يفيد العموم، وإن اختلفت الحيثية، قاله في»الفتح«. قوله: (أَذَانُ بِلَالٍ -أَوْ) للشكّ من الراوي، ولم يتبيّن لي من هو؟ (قَالَ: نِدَاءٌ بِلَالٍ - مِنْ سُحُورهِ) بضمّ السين اسم للأكل وقت السحر، وَيحْتَمِل أن يكون بفتحها، اسم للمأكول وقت السحر، فيكون على حذف مضاف؛ أي من أكل سَحُوره. قال في«اللسان»: السَّحُور -أي بالفتح-: طعام السَّحَر، وشرابه، قال الأزهريّ: السَّحُور: ما يُتسحّر به وقت السَّحَر، من طعام، أو لبن، أو سَوِيق، وُضع اسمًا لما يُؤكل ذلك الوقتَ، وقد تسحّر الرجل ذلك الطعام؛ أي أكله، وقد تكرّر ذكر السّحور في الحديث في غير موضع، قال ابن الأثير: هو بالفتح اسم ما يُتسحّر به، من الطعام والشراب، وبالضمّ المصدر، والفعل نفسه، وأكثر ما روي بالفتح، وقيل: الصواب بالضمّ لأنه بالفتح الطعام، والبركة، والأجر والثواب في الفعل، لا في الطعام، وتسحّر: أكل السَّحُور. انتهى. وفي «المصباح»: السَّحَر -بفتحتين-: قُبيل الصح، وبضمتين -لغةٌ، والجمع أَسْحار، والسَّحُور وِزان رَسُول: ما يؤكل في ذلك الوقت، وتسحّرتُ: أكلت السَّحُور، والسُّحُور بالضمّ فعل الفاعل. انتهى، والله تعالى أعلم. (فَإِنَّهُ) أي لأن بلالًا، فالفاء للتعليل (يُؤَذِّنُ -أَوْ) للشكّ من الراوي (قَالَ: يُنَادِي-) هو بمعنى «يؤذّن» (بِلَيْلٍ) الباء بمعنى «في» (لِيَرْجِعَ) بفتح الياء، وكسر الجيم المخففة، يُستعمل هذا لازمًا ومتعديًا، تقول: رجع زيدٌ، ورجعتُ زيدًا، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٨٣]، وهنا متعدّ وفاعله ضمير بلال، وقوله: (قَائِمَكُمْ) بالنصب على المفعوليّة، ومعناه أنه إنما يؤذن بليل؛ ليعلمكم بأن الفجر ليس ببعيد، فيَرُدَّ القائمَ المتهجِّدَ إلى راحته؛ لينام غَفْوَةً؛ ليصبح نشيطًا، أو يوتر إن لم يكن أوتر، أو يكون له حاجة إلى الصيام، فيتسحر، أو يتأهب للصبح إن أحتاج إلى طهارة أخرى، أو نحو ذلك من مصالحه المترتبة على علمه بقرب الصبح، قاله النوويّ ﵀. وقال الكرمانيّ ﵀: قوله: «ليرجع»، إما من الرجوع، وإما من الرجع، و«قائمكم» مرفوع، أو منصوب . قال الجامع عفا الله عنه: حاصل ما أشار إليه الكرمانيّ ﵀ أنه يرى جَوَاز الوجهين هنا: أحدهما كون «ليرجع» لازمًا، ويكون «قائمُكم» فاعله مرفوعًا، والآخر يكون متعديًا، ويكون «قائمَكم» منصوبًا على أنه مفعول له، وهذا إن ساعدته الرواية فحسن، وإلا فما صحّت به الرواية، وهو كونه متعدّيًا هو المتعيّن، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقال في «الفتح»: لا يقال «لِيُرَجِّعَ» في المتعدى بالتثقيل، فمن رواه بالضم والتثقيل أخطأ، فإنه يصير من الترجيع، وهو الترديد، وليس مرادنا هنا ، وإنما معناه يَرُدّ القائم، أى المتهجد إلى راحته؛ ليقوم إلى صلاة الصبح، نشيطًا، أو يكون له حاجة إلى الصيام فيتسحر، ويوقظ النائم؛ ليتأهب لها بالغسل ونحوه. قال: وتمسك الطحاويّ بحديث ابن مسعود -﵁- هذا لمذهبه، فقال: فقد أخبر أن ذلك النداء كان لما ذُكِر لا للصلاة. قال الجامع: ما قاله العيني ﵀ وجيهٌ، فتأمله. وتُعُقِّب بان قوله: «لا للصلاة» زيادة في الخبر، وليس فيه حصر فيما ذُكِر. أفمان قيل،: تقدَّم في تعريف الأذان الشرعيّ أنه إعلام بدخول وقت الصلاة بالفاظ مخصوصة، والأذان قبل الوقت ليس إعلامًا بالوقت. [فالجواب]: أن الإعلام بالوقت أعمّ من أن يكون إعلامًا بأنه دخل، أو قارب أن يدخل، دمانما اختصت الصبح بذلك من بين الصلوات؛ لأن الصلاة في أول وقتها مرغب فيه، والصبح يأتي غالبًا عقب نوم، فناسب أن يُنصب من يوقظ الناس قبل دخول وقتها؛ ليتأهبوا، ويدركوا فضيلة أول الوقت. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: الحقّ أن الأذان الأول مشروع لما ذُكر في هذا الحديث من أنه ليرجع القائم، ويوقظ النائم، وفيه أنه لا بدّ من إعادة الأذان لصلاة الصبح بعد الوقت، كما هو الثابت عن النبيّ -ﷺ-، والخلفاء الراشدين، وأما القول بالاكتفاء بالأول، كما يقول به مالك، والشافعيّ، وأحمد وأصحابهم، كما عزاه إليهم في «الفتح»، ففيه نظر لا يخفى. والحاصل أنه لا بدّ من الأذان بعد دخول الوقت، فتبصّر، والله تعالى أعلم. (وَيُوقِظَ نَائِمَكُمْ) من الإيقاظ، وهو التنبيه، وفي رواية البخاريّ: «وليُنَبّه نائمكم»، قال الكرمانيّ ﵀: و«لِيُنَبّه» من التنبيه، وهو الإنباه، وفي بعض الرواية: «ولينتبه» من الانتباه، قال: ومعناه أنه إنما يؤذن بالليل؛ لِيُعَلِّمكم أن الصبح قريب، فَيَرُدّ القائم المتهجد إلى راحته؛ لينام لحظة ليصبح نشيطًا، ويوقظ نائمكم ليتأهب للصبح بفعل ما أراده، من تهجد قليل، أو تسحّر، أو اغتسال، أو إيتار إن كان نام عن الوتر. (وَقَالَ) -ﷺ- (لَيْسَ أَنْ يَقُولَ) وفيه إطلاق القول على الفعل؛ أي ليس أن يَظْهَر الفجر. [تنبيه]: يَحْتَمل أن يكون اسم «ليس» ضميرًا يعود إلى الفجر المفهوم، و«أن يقول» خبرها؛ أي ليس الفجر ظهورَهَ هكذا، وَيحْتَمِل أنه اسمها، وخبرها محذوف؛ أي ليس ظهورُ الفجر هكذا مانعًا من الأكل، والله تعالى أعلم. وقوله: (هَكَذَا وَهَكَذَا) إشارة إلى أسفل، وإلى أعلى، كما أوضحه بقوله: (وَصَوَّبَ يَدَهُ) أي أمالها إلى أسفل، يقال: صوّبتُ الإناءَ: إذا أملته، وصوّبت رأسي: إذا خفضته . (وَرَفَعَهَا) أي رفع يده إلى السماء. (حَتى يَقُولَ) أي يظهر الفجر (هَكَذَا»، وَفَرَّجَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ) بكسر الهمزة، وفتح الموحّدة أفصح لغاتها؛ إذ فيها عشر لغات: فتح الهمزة، وضمها، وكسرها، وكذلك الباء الموحّدة، فهذه تسع لغات، والعاشر أصبوع، بوزن عُصْفُور. والمراد بالإصبعين هما السبّابتان، كما بيّنته الروايات الأخرى، ففي التالية:«إن الفجر ليس الذي يقول هكذا، وجمع بين أصابعه، ثم نكّسها إلى الأرض، ولكن الذي يقول هكذا، ووضع الْمُسَبِّحة على المسبّحة، ومدّ يديه»؛ أي مدّ يمينه إلى جهة اليمين، ومدّ شماله إلى جهة الشمال؛ إشارة إلى انتشار الصبح الصادق في أفق المشرق. وفي الرواية الأخرى:«هو المعترض، وليس بالمستطيل»، وفي الأخرى:«لا يغرّنّكم من سحوركم أذان بلال، ولا بياض الأفق المستطيل هكذا، حتى يستطير هكذا»، قال الراوي: يعني معترضًا. قال النوويّ+إللهُ: وفي هذه الأحاديث بيان الفجر الذي تتعلّق به الأحكام، وهو الفجر الثاني الصادق المستطير بالراء، وفيها أيضًا الإيضاح في البيان، والإشارة؛ لزيادة البيان في التعليم. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: أشار النبيّ -ﷺ- إلى أن الفجر الأول يطلُع في السماء، ثم يرتفع طرَفه الأعلى، وينخفض طرفه الأسفل، وقد بيّن هذا بقوله:«ولا بياض الأفق المستطيل»؛ يعني الذي يطلع طويلًا، فهذا البياض هو المسمَّى بالفجر الكاذب، وشُبّه بذنب السَّرْحان، وهو الذئب، وسُمّي به، وهذا الفجر لا يتعلّق عليه حكم، لا من الصيام، ولا من الصلاة، ولا من غيرهما، وأما الفجر الصادق، فهو الذي أشار إليه النبي -ﷺ- حيث وضع المسبِّحة على المسبِّحة، ومدّ يديه، وهو إشارة إلى أنه يطلع معترضًا، ثمّ يعمّ الأفق ذاهبًا فيه عرضًا، ويستطير؛ أي ينتشر. انتهى . وفي رواية البخاريّ:«وليس أن يقول الفجر، أو الصبح، وقال بأصابعه، ورفعها إلى فوقُ، وطأطأها إلى أسفلُ، حتى يقول هكذا»، وقال زهير:«بسبّابتيه، إحداهما فوق الأخرى، ثمّ مدّها عن يمينه وشماله». وقوله:«إلى فوقُ»بالضم على البناء، وكذا«أسفلُ »؛ لنية المضاف إليه دون لفظه، نحو: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم؛ ٤]، وقوله: وقال زهير؛ أي الراوي، وكأنه جمع بين إصبعيه ثم فرّقهما ليحكي صفة الفجر الصادق؛ لأنه يطلع معترضًا، ثم يعم الأفق ذاهبًا يمينًا وشمالًا، بخلاف الفجر الكاذب، وهو الذي تسميه العرب ذنب السِّرْحان، فإنه يظهر في أعلى السماء، ثم ينخفض، وإلى ذلك أشار بقوله:«رفع وطأطأ»، وفي رواية الإسماعيلي من طريق عيسى بن يونس، عن سليمان:«فإن الفجر ليس هكذا، ولا هكذا، ولكن الفجر هكذالا، فكأن أصل الحديث كان بهذا اللفظ مقرونًا بالإشارة الدالة على المراد، وبهذا اختلفت عبارة الرواة، قاله في »الفتح«. وقال في «العمدة»: قوله: «وليس أن يقول هكذا» أشار به النبيّ -ﷺ- إلى الفجر الكاذب، وهو الضوء المستطيل من العلو إلى السفل، وهو من الليل، ولا يدخل به وقت الصبح، ويجوز فيه التسحر ونحوه. وقوله: «حتى يقول هكذا … إلخ» إشارة إلى الصبح الصادق، وقد فسّر زهير الراوي الصادق بقوله: «بسبابتيه إلى آخره». انتهى، والفه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن مسعود - ﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨/ ٢٥٤١ و٢٥٤٢ و٢٥٤٣] (١٠٩٣)، و(البخاريّ) في «الأذان» (٦٢١) و«الطلاق» (٥٢٩٨) و«أخبار الآحاد» (٧٢٤٧)، و(أبو داود) في «الصوم» (٢٣٤٧)، و(النسائيّ) في «الأذان» (٢/ ١١) و«الصيام» (٤/ ١٤٨)، و(ابن ماجه) في «الصيام» (١٦٩٦)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٤٦)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٣/ ٩)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٣٨٦ و٣٩٢ و٤٣٥)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٩٢٨ و٤٠٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٤٦٨)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٦/ ٢٥٣)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (٣٨٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١/ ٣١١ و٢/ ١٨٥)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ١٦٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ٣٨١ و٤/ ٢١٨)، و(الشاشيّ) في «مسنده» (٢/ ٢٥٦)، والله تعالى أعلم. وأما فوائد الحديث فقد تقدّمت قريبًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٤٢] (…) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، يَعْنِي الْأَحْمَرَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الْفَجْرَ لَيْسَ اَّلذِي يَقُولُ هَكَذَا» -وَجَمَعَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ نَكَسَهَا إِلَى الْأَرْضِ- وَلَكِنْ الَّذِي يَقُولُ هَكَذَا«، وَوَضَعَ الْمُسَبِّحَةَ عَلَى الْمُسَبِّحَةِ، وَمَدَّ يَدَيْهِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو محمد بن عبد الله بن نُمير المذكور قبل حديث. ٢ - (أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ) سليمان بن حيّان الأزديّ الكوفيّ، صدوقٌ يُخطئ [٨] (ت ١٩٠) أو قبلها، وله بضع و(٧٠) سنةً (ع) تقدم في«الإيمان» ٥/ ١٢٠. و(سليمان التيمي) ذُكر قبله. وقوله: (غَيْرَ أنَّهُ قَالَ) الضمير لأبي خالد الأحمر. وقوله: (إِنَّ الْفَجْرَ لَيْسَ الَّذِي يَقُولُ هَكَذَا) أي يظهر، فالقول أريد به معنى الظهور. وقوله: (وَجَمَعَ أَصَابِعَهُ) أي جمع النبيّ -ﷺ- أصابعه؛ إشارة إلى الفجر الكاذب. وقوله: (ثُمَّ نَكَسَهَا إِلَى الْأَرْضِ) بفتح النون، والكاف، مخفّفًا، يقال: نكسته نَكْسًا، من باب نصر: قلبته، ومنه قيل: وَلَدٌ منكوسٌ: إذا خرج رجلاه قبل رأسه؛ لأنه مقلوبٌ مخالف للعادة . وقوله: (وَوَضَعَ الْمُسَبَّحَةَ … إلخ) بصيغة اسم الفاعل، هي الإصبع التي تلي الإبهام، سُمّيت بذلك؛ لأنها كالذاكرة حين الإشارة بها إلى إثبات الإلهيّة، وتسمّى أيضًا سَبّابةً؛ لأنها يشار بها عند السبّ، أفاده الفيّومىّ . وقوله: (وَمَدَّ يَدَيْهِ) أي يمينًا وشمالًا. [تنبيه]: رواية أبي خالد الأحمر، عن سليمان التيميّ هذه لم أر من ساقها تامّةً، فليُنظر. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم الكلام فيه مستوفًى قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٤٣] (…) - (وَحَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ (ح) وَحَدثنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، وَالْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَانْتَهَى حَدِيثُ الْمُعْتَمِرِ عِنْدَ قَوْيهِ: «يُنَبِّهُ نَائِمَكُمْ، ويَرْجِعُ قَائِمَكُمْ»، وقَالَ إِسْحَاقُ: قَالَ جَرِيرٌ فِي حَدِيثِهِ: «وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا، وَلَكِنْ يَقُولُ هَكَذَا»، يَعْني الْفَجْرَ هُوَ الْمُعْتَرِضُ، وَلَيْسَ بِالْمُسْتَطِيلِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل الريّ، وقاضيها، ثقةٌ، صحيح الكتاب [٨] (ت ١٨٨) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٢ - (مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) تقدّم في الباب الماضي. والباقون ذُكروا في الباب، و(إسحاق بن إبراهيم) هو: ابن راهويه. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ) أي كِلا جرير، والمعتمر. [تنبيه]: رواية جرير بن عبد الحميد، عن سليمان التيميّ، ساقها البيهقيّ ﵀ في «معرفة السنن والآثار» (٣/ ٣٦٥) فقال: ٢٤٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم، قال: حدّثنا أحمد بن سلمة، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا جرير والمعتمر بن سليمان، عن سليمان التيميّ، عن أبي عثمان النَّهْديّ، عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله -ﷺ- قال: «لا يمنعنّ أحد منكم أذان بلال من سحوره،
مصادر المؤلف (١٠)

١. هو الحديث الآتي بعد حديث ابن مسعود -﵁- هذا.

٢. «الفتح» ٢/ ٤٣٦.

٣. راجع: «عمدة القاري» ٥/ ١٣٤.

٤. تعقّبه العينيّ، فقال: إن كان خطؤه من جهة الرواية، فيمكن، وإلَّا فمن جهة المعنى فليس بخطأ، وتعليله الخطأ بقوله: فإنه يصير من الترجيع، وهو الترديد، وليس بمراد هنا، فيه نظر؛ لأن الذي رَوَى من الترجيع له أن يقول: ما أردت به الترديد، وإنما أردت به التعدية، فإنَّ «رجع» الذي هو لازم يجوز تعديته بالتضعيف كما في سائر الألفاظ اللازمة. انتهى.

٥. «الفتح» ٢/ ٤٣٦ - ٤٣٧.

٦. راجع: «المصباح المنير» ١/ ٣٥٠ - ٣٥١.

٧. «شرح النوويّ» ٧/ ٢٠٥.

٨. «المفهم» ٣/ ١٥٣ - ١٥٤.

٩. «المصباح المنير» ٢/ ٦٢٥.

١٠. «المصباح المنير» ١/ ٢٦٢ - ٢٦٣.