HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٩٦

حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث عن مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بن العاص؛ أن رسول الله ﷺ قَالَ: «فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وصيام أهل الكتاب، أكلة السحر».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص130
ج ٢ ص ٧٧٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٠ ص٥٥٣
السحور من أجله، ففي حديث عمرو بن العاص -﵁- الآتي مرفوعًا: «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): نقل الإمام ابن المنذر ﵀ الإجماع على ندبية السحور ، وقال النوويّ ﵀: وأجمع العلماء على استحبابه، وأنه ليس بواجب. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: فعلى هذا يكون الأمر بالسحور في حديث الباب للاستحباب، لا للوجوب، وقد ترجم الإمام البخاري ﵀ في «صحيحه»، فقال: «باب بركة السحور، من غير إيجاب»؛ لأن النبيّ -ﷺ-، وأصحابه واصلوا، ولم يُذكَر السحور. انتهى. وأشار البخاريّ ﵀ بهذا إلى حديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبيّ -ﷺ- نهى عن الوصال، فلما أبوا واصل بهم يومًا، ثم يومًا، ثم رأوا الهلال، فقال: «لو تأخر لزدتكم» الحديث، متّفق عليه. وهو استدلال حسنٌ جِدًّا، فإنه يدلّ على أن السحور ليس بحتم؛ إذ لو كان حتمًا لما واصل بهم النبيّ -ﷺ-، فإن الوصال يستلزم ترك السحور، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٥٠] (١٠٩٦) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَن رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا، وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكلَةُ السَّحَرِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (لَيْثُ) بن سعد الإمام المصريّ الشهير، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مُوسَى بْنُ عُلَي) -بالتصغير- ابن رَبَاح اللَّخْميّ، أبو عبد الرحمن المصريّ، ثقةٌ ربما أخطأ [٧] (ت ١٦٣) وله نيّفٌ و(٩٠) سنة (بخ م ٤) تقدم في «صلاة المسافرين» ٢٤/ ١٨٧٣. ٣ - (أَبُوهُ) عليّ -بالتصغير والتكبير، والمشهور التصغير، وكان يغضب منه- ابن رَبَاح بن قَصِير اللَّخْميّ، أبو عبد الله المصريّ، ثقةٌ، من صغار [٣] مات سنة بضع (١١٠) (بخ م ٤) تقدم في «صلاة المسافرين» ٤٣/ ١٨٧٣. ٤ - (أَبُو قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) السَّهْميّ، اسمه عبد الرحمن بن ثابت، وقيل: ابن الحكم، وهو غلظ [٢]. رَوَى عن عمرو، وعبد الله بن عمرو، وأم سلمة. ورَوَى عنه ابنه عروة بن أبي قيس، وعُليّ بن رَبَاح، وبشر بن سعيد، وعبد الرحمن بن جبير المصريّ، ويزيد بن أبي حبيب. قال ابن يونس: ويقال: إنه رأى أبا بكر الصديق، وكان أحد فقهاء الموالي الذين أدركهم يزيد بن أبي حبيب، واسمه عبد الرحمن بن ثابت، وشهد فتح مصر، واختَطّ بها، ومات سنة أربع وخمسين فيما ذكر ربيعة الأعرج، عن ابن لَهِيعة، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال محمد بن سحنون في كتابه: إن عبد الرحمن بن الحكم مولى عمرو بن العاص يكنى أبا قيس، قال ابن يونس: وهذا خطأٌ، وإنما أراد أبا قيس مالك الحكم الحبشيّ؛ يعني آخر، غير أبي قيس صاحب الترجمة، وذكره يعقوب بن سفيان في ثقات المصريين، وقال العجليّ: مصريّ تابعيّ ثقةٌ. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط برقم (١٠٩٦)، و(١٧١٦): «إذا حَكَم الحاكم، فاجتهد، ثم أصاب …» الحديث. ٥ - (عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ) بن وائل السَّهْميّ الصحابيّ المشهور، أسلم عام الحديبية، وولي إمرة مصر مرّتين، وهو الذي فتحها، مات -﵁- بمصر سنة نيّف وأربعين، وقيل: بعد الخمسين (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٧/ ٣٢٨. و«قُتيبة بن سعيد»ذُكر قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى موسى وأبيه، فأخرج لهما البخاريّ في«الأدب المفرد». ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بثقات المصريين، وقتيبة بَغْلانيّ، وبَغْلان من قُرى بَلْخَ، وقد دخل مصر. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) -﵁-، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا)«الفصل»بمعنى الفاصل، و«ما»موصولة، والإضافة من إضافة الموصوف إلى الصفة؛ أي الفارق الذي بين صيامنا (وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ) أي اليهود والنصارى (أَكلَة السَّحَرِ«) كذا في رواية المصنّف، وأبي داود، وفي رواية النسائيّ: »أَكْلَة السَّحُور«. قال النوويّ ﵀: معناه الفارق والمميّز بين صيامنا وصيامهم السحور، فإنهم لا يتسخرون، ونحن يستحبّ لنا أن نتسحّر. و«أكلة السحر»: هي السَّحور، وهي بفتح الهمزة، هكذا ضبطناه، وهكذا ضبطه الجمهور، وهو المشهور في روايات بلدنا، وهي عبارة عن المرّة الواحدة من الأكل، كالغَدْوَة، والعَشْوة، وإن كثر المأكول فيها، وأما الأكْلة -بالضمّ- فهي اللُّقْمة، وادّعى القاضي عياض أن الرواية فيه بالضمّ، ولعله أراد أن رواية أهل بلدهم فيها بالضمّ، قال: والصواب الفتح؛ لأنه المقصود هنا. انتهى كلام النوويّ ﵀ . وقال القرطبيّ ﵀: روايتنا عن متقني شيوخنا «أَكْلَة» -بفتح الهمزة- وهي مصدر أكل أكلة، كضرب ضَرْبَة، والمراد بها أكلُ ذلك الوقت، وقد روي أُكلة بضم الهمزة، وفيه بُعْدٌ؛ لأن الأُكلة بالضمّ هي اللُّقْمة، وليس المراد أن المتسحّر يأكل لقمة واحدة، ويصحّ أن يقال: إنه عبّر عما يُتَسحّر به باللقمة لققته. انتهى كلام القرطبيّ . وهذا الحديث يدل على أن السحور من خصائص هذه الأمة، ومما خُفّف به عنهم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمرو -﵁- من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا [٩/ ٢٥٥٠ و٢٥٥١، (١٠٩٦)، و(أبو داود) في «الصوم» (٢٣٤٣)، و(الترمذيّ) في «الصوم» (٧٠٩)، و(النسائيّ) في «الصيام» (٤/ ٤٦) و«الكبرى» (٢/ ٨٠)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٧٦٠٢)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٣/ ٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٢٠٢)، و(الدارميّ) في «سننه» (٦/ ٢)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٩٤٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٤٧٧)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ١٧٩)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٣/ ٣٠٥) و«مسند الشاميين» (١/ ١٥٤)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (١/ ١٢١)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٧١)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٧٢٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب السُّحور. ٢ - (ومنها): بيان أن الصوم شريعة قديمة، فُرض على أهل الكتاب، وهو ما دلّ عليه الكتاب، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)﴾ [البقرة: ١٨٣]. ٣ - (ومنها): بيان أن أهل الكتاب ما كان لهم السحور؛ فكانوا لا يأكلون ولا يشربون بعد النوم كما كان ذلك في أول الإسلام، حيث إن من نام لا يحلّ له إذا استيقظ أن يأكل، ويشرب، ويجامع أهله، حتى نسخه الله تعالى بقوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى أن قال: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ [البقرة: ١٨٧] الآية. ٤ - (ومنها): بيان ما منّ الله تعالى به على هذه الأمة من التخفيف والتيسير، ورفع الإصر والأغلال التي كانت على بني إسرائيل، فشرع لهم السحور حتى يتقوّوا به على الصوم، وجعله فاصلًا بين صومهم وبين صوم أهل الكتاب. ٥ - (ومنها): بيان أن ما جاء به النبيّ -ﷺ- كله سهل، وشر، فقد رفع الله تعالى بسببه كل العسر، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ إلى أن قال: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ الآية [الأعراف: ١٥٧]. قال الإمام ابن كثير ﵀ في «تفسيره» (٢/ ٢٥٥): أي أنه جاء بالتيسير والسماحة، كما ورد الحديث من طُرُق عن رسول الله -ﷺ- أنه قال: «بُعِثتُ بالحنيفية السَّمْحَة»، وقال -ﷺ- لأميريه: معاذ وأبي موسى الأشعريّ لما بعثهما إلى اليمن: «بشِّرا ولاتنفرا، وَيسِّرا ولاتُعَسِّرا، وتطاوعا، ولا تختلفا»، متّفقٌ عليه. وقال صاحبه أبو برزة الأسلميّ -﵁-: «إني صحبت رسول الله -ﷺ-، وشَهِدت تيسيره»، وقد كانت الأمم التي قبلنا في شرائعهم ضِيقٌ عليهم، فوسّع الله على هذه الأمة أمورها، وسقلها لهم، ولهذا قال رسول الله لمجر: «إن الله تجاوز لأمتي ما حَدَّثت به أنفسها، ما لم تَقُل، أو تعمل»، متّفقٌ عليه. وقال -ﷺ: «رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه»، ولهذا أرشد الله هذه الأمة أن يقولوا: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وثبت في «صحيح مسلم»: أن الله تعالى قال بعد كل سؤال، مِن هذه: «قد فعلتُ قد فعلت». انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٥١] (…) - (وَحَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيع (ح) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، كِلَاهُمَا عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ، بِهَذا الْإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (وَكِيعُ) بن الْجَرّاح، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السّرْح المصريّ، ثقةٌ [١٠]، (ت. ٢٥) (م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٠. ٣ - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله، تقدّم في الباب الماضي. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: رواية وكيع، وابن وهب، كلاهما عن موسى بن عليّ ساقها ابن خزيمة ﵀ في «صحيحه» (٣/ ٢١٥) فقال: ١٩٤٠ - ثنا محمد بن أبي صفوان الثقفيّ، ثنا عبد الرحمن، نا موسى بن عليّ (ح) وثنا يونس، نا عبد الله بن وهب (ح) وأخبرني ابن عبد الحكم، أن ابن وهب أخبرهم، قال: أخبرني موسى بن على بن رَبَاح (ح) وحدّثنا محمد بن عيسى، نا عبد الله -يعني ابن المبارك- (ح) وحدّثنا جعفر بن محمد، نا وكيع، كلاهما عن موسى بن عليّ بن رَبَاح، عن أبيه، عن أبي قيس مولى عيرو بن العاص، عن عيرو بن العاص قال: قال رسول الله -ﷺ-: «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور»، وفي حديث وكيع: «ما بين صيامكم». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (٧)

١. انظر: «الفتح» ٤/ ٦٣٩.

٢. انظر: «شرح مسلم» ٧/ ٢٠٧.

٣. وقال في «تهذيب التهذيب»: له في «صحيح مسلم حديثان عن عمرو، روى البخاري أحدهما، وله عند أبي داود، حديث آخر عن عمرو، وعند النسائي حديث آخر عن أم سلمة. انتهى.

٤. «شرح مسلم» ٨/ ٢٠٨.

٥. «المفهم» ٣/ ١٥٥ - ١٥٦.

٦. «تفسير ابن كثير» ٢/ ٢٥٥.

٧. سقط من النسخة قوله: «عن عمرو بن العاص»، وهو غلط فاحشٌ، فتنبّه.