HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١١٠٠

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ. واتفقوا في اللفظ (قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. وقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي. وقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) جَمِيعًا عَنْ هشام ابن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ ﵁؛ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ: «إذا أَقْبَلَ اللَّيْلُ وَأَدْبَرَ النَّهَارُ، وَغَابَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ». لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ نُمَيْرٍ «فَقَدْ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص132
ج ٢ ص ٧٧٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن الدارمي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٠ ص٥٧٦
[تنبيه]: قوله: «لا يألو» بإفراد الضمير، مع أن المبتدأ، وهو «كلاهما» مثنى المعنى؛ لأنه يجوز فيه الوجهان، مراعاة اللفظ؛ لأن لفظ «كلا» مفرد، ومراعاة المعنى؛ لأن معناه مثنّى، قال الخضريّ ﵀: الأكثر في «كلا»، و«كلتا» مراعاة اللفظ، وبه جاء القرآن نصًّا في قوله تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [الكهف: ٣٣]، وأما ضمير ﴿خِلَالَهُمَا﴾، فيَحْتَمل رجوعه لـ ﴿الْجَنَّتَيْنِ﴾، وإن كان مضافًا إليه، كما يرجع مع «كلّ» للمضاف إليه، وقد اجتمعا في قوله يَصِف فرسين تسابقا [من البسيط]: كِلَاهُمَا حِينَ جَدَّ الْجَرْيُ بَيْنُهَمَا … قَدْ أَقلَعَا وَكِلَا أَنْفَيْهِمَا رَابِي فثنَّى «أَقْلعا»؛ أي تركا الجري؛ مراعاةً للمعنى، وراعى اللفظ في «رابي»، بمعنى منتفِخ من التعب. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٠) - (بَابُ بَيَانِ وَقْتِ انْقِضَاءِ الصَّوْمِ، وَخُرُوجِ النَّهَارِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٥٨] (١١٠٠) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَاتَّفَقُوا فِي اللَّفْظِ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، وقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، وقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ، وَغَابَت الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ»، لَمْ يَذْكُر ابْنُ نُمَيْرٍ: «فَقَدْ»). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، تقدّم قبل باب. ٢ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير، تقدّم أيضًا قبل باب. ٣ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أُسامة، تقدّم أيضًا قبل باب. ٤ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) بن الزبير بن العوّام الأسديّ، أبو المنذر المدنيّ، ثقةٌ فقية [٥] (ت ٥ أو ١٤٦) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٥٠. ٥ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير، تقدّم قبل باب. ٦ - (عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ) بن الخطّاب، وُلد في حياة النبيّ -ﷺ-، ومات سنة (٧) أو بعدها (خ م د س ت) تقدم في «الصلاة» ٧/ ٨٥٦. ٧ - (عُمَرُ) بن الخطّاب الخليفة الراشد، استُشهد في ذي الحجة سنة (٢٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. والباقون تقدّموا في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم؛ لاتحاد كيفيّة أخذه عنهم، ثم فرق بينهم؛ لاختلاف شيوخهم. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى يحيى، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه، وعاصم، فما أخرج له ابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من هشام، والباقون كوفيّون، ويحيى نيسابوريّ، وقد دخل الكوفة. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه في موضعين. ٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ صغير عن تابعيّ كبير، هشام عن أبيه، وصحابيّ صغير عن صحابيّ كبير، عاصم عن أبيه، وكان مولد عاصم في عهد النبيّ -ﷺ-، لكنه لم يسمع منه شيئًا، قاله في «الفتح» . شرح الحديث: (عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ) أبيه (عُمَرَ) بن الخطّاب (-﵁-) أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-) وفي رواية ابن خزيمة، من طريق أبي معاوية، عن هشام: «قال لي» («إِذَا أقبَلَ اللَّيْلُ) زاد في رواية البخاريّ:»من ها هنا«؛ أي: من جهة المشرق، والمراد به وجود الظلمة حسًّا (وَأَدْبَرَ النَّهَارُ) زاد في رواية البخاريّ أيضًا:»من ها هنا«؛ أي من جهة المغرب (وَغَابَت الشَّمْسُ) وللبخاريّ:»وغربت الشمس«. قال الطيبيّ ﵀: وإنما قال:«وغابت الشمس»مع الاستغناء عنه؛ لبيان كمال الغروب؛ كيلا يُظَنّ أنه يجوز الإفطار لغروب بعضها. انتهى . قال النوويّ ﵀: قال العلماء: كلُّ واحد من هذه الثلاثة يتضمّن الآخَرَين، ويلازمهما، وإنما جَمَعَ بينها؛ لأنه قد يكون في وادٍ، ونحوه، بحيث لا يُشاهد غروب الشمس، فيَعتَمِد إقبال الظلام، وإدبار الضياء. انتهى . وقال في«الفتح»: ذكر في هذا الحديث ثلاثة أمور؛ لأنها وإن كانت متلازمة في الأصل، لكنها قد تكون في الظاهر غير متلازمة، فقد يُظَنّ إقبال الليل من جهة المشرق، ولا يكون إقباله حقيقةً، بل لوجود أمر يُغَطِّي ضوء الشمس، وكذلك إدبار النهار، فمن ثَئم قَيَّد بقوله:«وغربت الشمس»؛ إشارةً إلى اشتراط تحقق الإقبال والإدبار، وأنهما بواسطة غروب الشمس، لا بسبب آخر، ولم يذكر ذلك في الحديث الثاني -يعني حديث ابن أبي أوفى الآتي- فَيَحْتَمِل أن يُنَزَّل على حالين، أما حيث ذكرها ففي حال الغيم مثلًا، وأما حيث لم يذكرها، ففي حال الصحو، ويَحْتَمِل أن يكونا في حالة واحدة، وحَفِظَ أحد الراويين ما لم يحفظ الآخر. وإنما ذكر الإقبال والادبار معًا؛ لإمكان وجود أحدهما مع عدم تحقق الغروب، قاله القاضي عياض: ﵀. وقال الحافظ العراقيّ ﵀ في «شرح الترمذيّ»: الظاهر الاكتفاء باحد الثلاثة؛ لأنه يُعْرَف انقضاء النهار بأحدهما، ويُؤيِّده الاقتصار في رواية ابن أبي أوفى على إقبال الليل. انتهى. (فَقَدْ أفطَرَ الصَّائِمُ») أي دخل في وقت الفطر، كما يقال: أنجد: إذا أقام بنجد، وأَتْهَمَ: إذا أقام بتِهَامة، قاله في«الفتح». وقال في«المرقاة»: أي صار مفطرًا حكمًا، وإن لم يفطر حسًا كذا في«النهاية»، و«شرح السنة» بدليل الاحتياج إلى نية الصوم للغد، وإن لم يأكل ويشرب، وقيل: دخل في وقت الإفطار، قال أبو عبيد: فيه ردٌّ على المواصلين؛ أي ليس للمواصل فضل على الآكل؛ لأن الليل لا يقبل الصوم، وقال الطيبيّ: ويمكن أن يُحْمَل الإخبار على الانشاء إظهارًا للحرص على وقوع المأمور به. انتهى . وقال النوويّ ﵀: معناه: انقضى صومه، وتَمّ، ولا يوصف الآن بانه صائمٌ، فان بغروب الشمس خرج النهار، ودخل الليل، والليل ليس محلًّا للصوم. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: هذه الأمور الثلاثة متلازمة؛ إذا حصل الواحد منها حصل سائرها، وإنما جمعها في الذكر -والله أعلم- لأن الناظر قد لا يرى عين غروب الشمس؛ لحائل، وَيرَى ظلمة الليل في المشرق، فيحلّ له إذ ذاك الفطر، وإقبال الليل: إقبال ظلمته، وإدبار النهار: إدبار ضوئه، ومجموعهما إنما يَحْصُلُ بغروب الشمس. انتهى . وقال في دة الفتح«-بعد ذكر ما تقدّم-: ويَحْتَمِل أن يكون معناه: فقد صار مُفْطِرًا في الحكم؛ لكون الليل ليس ظرفًا للصيام الشرعيّ، وقد رَدّ ابن خزيمة هذا الاحتمال، وأومأ إلى ترجيح الأول، فقال: قوله:»فقد أفطر الصائم«لفظُ خبر، ومعناه: الأمر؛ أي فليفطر الصائم، ولو كان المراد: فقد صار مفطرًا كان فِطْرُ جميع الصُّوّام واحدًا، ولم يكن للترغيب في تعجيل الإفطار معنًى. انتهى. قال الحافظ: وقد يجاب بأن المراد: فعل الإفطار حسًّا؛ ليوافق الأمر الشرعيّ، ولا شك أن الأول أرجح، ولو كان الثاني مُعْتَمَدًا، لكان مَن حَلَف أن لا يفطر، فصام فدخل الليل حَنِث بمجرد دخوله، ولو لم يتناول شيئًا. ويمكن الانفصال عن ذلك بأن الأيمان مبنية على العرف، وبذلك أفتى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في مثل هذه الواقعة بعينها، ومثل هذا لو قال: إن أفطرت فأنت طالق، فصادف يوم العيد لم تُطلق حتى يتناول ما يفطر به، وقد ارتكب بعضهم الشَّطَط، فقال: يحنث، ويرجح الأول أيضًا رواية شعبة أيضًا بلفظ:«فقد حَلَّ الإفطار»، وكذا أخرجه أبو عوانة، من طريق الثوريّ، عن الشيبانيّ. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: قوله:«فقد أفطر الصائم» يَحْتَمل أن يكون معناه: دخل في وقت الفطر، كما تقول العرب: أظهر: دخل في وقت الظهر، وأشهر: دخل في الشهر، وأنجد، وأتهم: إذا دخل فيهما، أعني الموضعين، وعلى هذا لا يكون فيه تعرّضٌ للوصال، لا بنفي، ولا بإثبات. وَيحْتَمِل أن يكون معناه: فقد صار مفطرًا حكمًا، ومعنى هذا أن زمان الليل يستحيل فيه الصوم الشرعيّ، وعلى هذين التأويلين يُخَرَّج خلاف العلماء، هل يصحّ إمساك ما بعد الغروب؟ فمنهم من قال: لا يصحّ، وهو كيوم الفطر، ومَنَعَ الوصال، وقال: لا يصحّ، ومنهم: من جَوَّزَ إمساك ذلك الوقت، ورأى أن له أجر الصائم؛ محتجًّا بأحاديث الوصال، وبقوله -ﷺ-: «فأيّكم أراد أن يواصل، فليُواصل حتى السحر»، رواه البخاريّ، قالوا: وإنما نهاهم عن الوصال؛ رحمةً لهم، ورِفقًا بهم؛ لما يخاف من الضعف فيه، ولما يوجد من مشقّته، وسيأتي لهذا مزيد. انتهى . وقوله: (لَمْ يَذْكُر ابْنُ نُمَيْرٍ: «فَقَدْ») بيّن به الاختلاف الواقع بين شيوخه الثلاثة، في لفظة «فقد»، فقد ذكرها يحيى، وأبو كريب، ولم يذكرها محمد بن نمير، بل قال: «أفطر الصائم»، وهذا من ورع المصنّف ﵀، وشدّة احتياطه في مراعاة ألفاظ الشيوخ، وإن يكن بينها كبير اختلاف في المعنى، فلله درّه ما أشدّ إحكامه، وأسدّ أحكامه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مصادر المؤلف (٩)

١. راجع: «حاشية الخضريّ على شرح ابن عقيل على الخلاصة» ١/ ٥١.

٢. «الفتح»٥/ ٣٥٩.

٣. «مرقاة المفاتيح»٤/ ٤١٨.

٤. «شرح النوويّ»٧/ ٢٠٩.

٥. «مرقاة المفاتيح»٤/ ٤١٨.

٦. «شرح النوويّ»٧/ ٣٠٩.

٧. «المفهم»٣/ ١٥٨.

٨. «الفتح» ٥/ ٣٦٠.

٩. «المفهم» ٣/ ١٥٨ - ١٥٩.