HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١١٠٣

حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي أَبُو سلمة بن عبد الرحمن؛ أن أبا هريرة ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: فَإِنَّكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! تُوَاصِلُ! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَأَيُّكُمْ مِثْلِي؟ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي». فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا. ثُمَّ رَأَوْا الْهِلَالَ. فَقَالَ: «لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ» كَالْمُنَكِّلِ لهم حين أبوا أن ينتهوا.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص133
ج ٢ ص ٧٧٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري, مسند أحمد وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٠ ص٦٠٧
(٦٤١٣) - حدّثنا عبد الصمد، ثنا أبي، ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: واصل رسول الله -ﷺ-، فواصل الناس، فنهاهم، فقالوا: يا رسول الله، فإنك تواصل، فقال: «إني لست كهيئتكم، إني أُطْعَم، وأُسْقَى». انتهى. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٦٦] (١١٠٣) - حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، حَدثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَن أَبا هُرَيْرَةَ -﵄- قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَن الْوِصَالِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِن الْمُسْلِمِينَ: فَإِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ تُوَاصِلُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «وَأَيُّكُمْ مِثْلِي؟ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي، وَيَسْقِينِي»، فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَن الْوِصَالِ، وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا، ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ، فَقَالَ: «لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ»، كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التُّجيبيّ المصريّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله الحافظ المصريّ، تقدّم أيضًا قبل باب. ٣ - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ، تقذم أيضًا قبل بابين. ٤ - (ابْنُ شِهَاب) محمد بن مسلم الزهريّ، تقدّم أيضًا قبل بابين. ٥ - (أَبُو سَلَمَةً بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الفقيه المدنيّ، تقدّم قريبًا. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁-، تقدّم أيضًا قريبًا. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها) أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد به هو والنسائيّ، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، والثاني بالمدنيين. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. ٥ - (ومنها): أن فيه أبا سلمة أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال. ٦ - (ومنها): أن صحابيّه -﵁- أحفظ من روى الحديث في دهره، روى (٥٣٧٤) حديثًا. شرح الحديث: (عَن ابْنِ شِهَابٍ) الزهريّ أنه قال: (حَدَّثَنى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف، هكذا في رواية يونس، عن الزهريّ عند المصنّف، وتابعه شعيب بن حمزة، عند البخاريّ في «الصوم»، وعُقَيل عنده أيضًا في «باب التعزير»، ومعمرٌ عنده أيضًا في «كتاب التمني» وآخرون كلّهم عن الزهريّ، عن أبي سلمة، وخالفهم عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، فرواه عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، علَّقه البخاريّ في «كتاب المحاربين»، وفي «التمني»، قال في «الفتح»: وليس اختلافًا ضارًّا، فقد أخرجه الدارقطنيّ في «العلل» من طريق عبد الرحمن بن خالد هذا، عن الزهريّ عنهما جميعًا، وكذلك رواه عبد الرحمن بن نَمِر، عن الزهريّ، عن سعيد وأبي سلمة جميعًا، عن أبي هريرة -﵁-، وأخرجه الإسماعيليّ، وكذا ذكر الدارقطنيّ أن الزبيديّ تابع ابن نمر على الجمع بينهما. انتهى . (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَن الْوِصَالِ) هو الترك في ليالي الصوم لما يُفطّر بالنهار بالقصد، فيخرج من أمسك اتّفاقًا، ويدخل من أمسك جميع الليل، أو بعضه . (فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) ولفظ البخاريّ: «فقال له رجل من المسلمين»، وكذا هو للأكثرين، ووقع في رواية عُقيل عند البخاريّ: «فقال رجالٌ» (فَإِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ تُوَاصِلُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: (وَأَيُّكُمْ مِثْلِي؟) هو بمعنى قوله: «لست كأحدكم» (إِنِّي) بكسر الهمزة؛ لوقوعها في محلّ الاستئناف المراد به التعليل (أَبِيتُ يُطْعِمُنِي) بضمّ أوله، لا غير؛ لأنه مِن أطعم الرباعيّ (رَبِّي، وَيَسْقِينِي») يجوز فتح أوله، وضمّه، مِن سقى، وأسقى، كلاهما لغتان مشهورتان ، فمن الأول قوله تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١]، ومن الثاني قوله: ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦] الآية (فَلَمَا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَن الْوِصَالِ) أي لَمّا امتنعوا عن ترك الوصال؛ ظنًّا منهم أنه إنما نهاهم رفقًا بهم، لا تحريمًا عليهم (وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا، ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ) ظاهره أن قدر المواصلة بهم كانت يومين، وقد صَرَّح بذلك في رواية معمر عند البخاريّ، كما أشرنا إليها قريبًا (فَقَالَ) -ﷺ- («لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ) أي رؤية هلال رمضان (لَزِدْتُكُمْ») استُدِلّ به على جواز قول «لو» وحُمِل النهي الوارد في ذلك على ما لا يتعلق بالأمور الشرعية، كما سيأتي بيانه في «كتاب القدر» -إن شاء الله تعالى-. والمراد بقوله: «لو تأخر لزدتكم» أي في الوصال إلى أن تَعْجِزُوا عنه، فتسألوا التخفيف عنكم بتركه، وهذا كما أشار عليهم أن يرجعوا من حِصَار الطائف، فلم يُعجبهم، فأمرهم بمباكرة القتال من الغد، فأصابتهم جراح وشدّة، وأحبوا الرجوع، فأصبح راجعًا بهم، فأعجبهم ذلك، وسيأتي ذكره مُوَضَّحًا في «كتاب الجهاد» -إن شاء الله تعالى- (كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ) وفي رواية للبخاريّ: «كالتنكيل لهم»، ووقع في رواية المستملي: «كالمنكر» بالراء، وسكون النون، من الإنكار، وللحمويّ: «كالمنكي» بتحتانية ساكنة، قبلها كاف مكسورة خفيفة، في النكاية، قال في «الفتح»: والأول هو الذي تضافرت به الروايات، خارج هذا الكتاب -يعني «صحيح البخاريّ»-، والتنكيل: المعاقبة. انتهى. والمعنى أنه إنما فعل بهم ذلك الوصال؛ لأجل أن يُعاقبهم حيث خالفوا نهيه، كما أشار إليه بقوله: (حِينَ أَبَوْا) أي امتنعوا (أَنْ يَنْتَهُوا) أي عن الانتهاء عما نهاهم عنه؛ ظنًّا منهم عدم التحريم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١١/ ٢٥٦٦ و٢٥٦٧ و٢٥٦٨ و٢٥٦٩] (١١٠٣)، و(البخاريّ) في «الصوم» (١٩٦٥ و١٩٦٦) و«الحدود» (٦٨٥١) و«التمنّي» (٧٢٤٢) و«الاعتصام» (٧٢٩٩)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٧٧٥٤)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٣/ ٨٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٣١ و٢٥٣ و٢٥٧ و٢٦١ و٣٤٥ و٣٧٧ و٤٩٥ و٤٩٦ و٥١٦)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٨)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٠٧١ و٢٠٧٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٥٧٥)، و(أبو عواتة) في «مسنده» (٢/ ١٨٧)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ١٧٨)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٢/ ٦٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٢٨٢)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٧٣٨). وأما فوائد الحديث فقد تقدّمت في شرح حديث ابن عمر -﵄-، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٦٧] (…) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «إيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ»، قَالُوا: فَإنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «إِنَّكُمْ لَسْتُمْ في ذَلِكَ مِثْليِ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُني رَبِّي، وَيَسْقِينِي، فَاكْلَفُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ»). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (إِسْحَاقُ) ابن راهويه، تقدّم قبل بابين. ٣ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد، تقدّم أيضًا قبل بابين. ٤ - (عُمَارَةُ) بن القعقاع بن شُبْرُمَة الضبيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٦] (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٨. ٥ - (أَبُو زُرْعَةَ) بن عمرو بن جَرِير البَجَليّ الكوفيّ، قيل: اسمه هَرِم، وقيل: عمرو، وقيل غيره، ثقةٌ [٣] تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٦. و«أبو هريرة» -﵁- ذُكر قبله. وقوله: (إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ) أي باعدوا أنفسكم عن وصال الصوم. وقوله: (فَاكْلَفُوا) أي خُذوا وتحملوا، وهو بفتح اللام، أمر من كَلِفَ، يقال: كَلِفتُ الأمرَ، من باب تَعِبَ: حملته على مشقّة، ويتعدّى إلى مفعول ثانٍ بالتضعيف، فيقال: كففته الأمرَ، فتكلّفه، مثلُ حَمَّلته، فتحمّله وزنًا ومعنًى على مشفة أيضًا، قاله الفيّوميّ ﵀ . وقوله: (مِنَ الْأَعْمَالِ) بيان مقدّم لـ «ما»، فيتعلّق بحال مقدّر؛ أي حال كونه كائنًا من الأعمال. وقوله: (مَا تُطِيقُونَ) «ما» موصولة مفعول «اكْلَفُوا»، والعائد محذوف؛ لكونه فضلة، قال في «الخلاصة»: … ... … ... … ... … ... وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلِي فِي عَائِدٍ مُتَّصِلٍ إِنِ انْتَصَبْ … بِفِعْلٍ اوْ وَصْفٍ كَـ «مَنْ نَرْجُو يَهَب» والحديث متّفق عليه، وقد سبق تمام شرحه وبيان مسائله قريبًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٦٨] (…) - (وَحَدَّثنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثنَا الْمُغِيرَةُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، عَن النَّبِيِّ -ﷺ- بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «فَاكْلَفُوا مَا لَكُمْ بِهِ طَاقَةٌ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (الْمُغِيرَةُ) بن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حِزَام الحِزَاميّ المدنيّ، لقبه قُصيّ، ثقةٌ له غرائبُ [٧] (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٦/ ٦٥٣. ٣ - (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان القرشيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقةٌ فقيه [٥] (ت ١٣٠) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٠. ٤ - (الْأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هُرْمُز، أبو داود المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٢. و«أبو هريرة» ذُكر قبله. وقوله: (بِمِثْلِهِ) أي بمثل حديث أبي زرعة، عن أبي هريرة -﵁-. وقوله: (غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ) الضمير للأعرج. وقوله: (مَا لَكُمْ بِهِ طَاقَة) «ما» موصولة مفعول «اكْلَفُوا»، و«الطاقة»: اسم من الإطاقة، كالطاعة: اسم من الإطاعة، يقال: أطقتُ الشيءَ إطاقةً: قَدَرتُ عليه، فأنا مُطِيقٌ . [تنبيه]: رواية الأعرج، عن أبي هريرة -﵁- هذه ساقها الإمام أحمد ﵀ في «مسنده» (٢/ ٤١٧) فقال: (٩٣٩٨) - حدثنا قُتَيْبَةُ، قال: ثنا الْمُغِيرَةُ بن عبد الرحمن القرشيّ، عن أبي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسول اللهِ -ﷺ-: «إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ»، قالوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يا رَسُولَ اللهِ، قال: «إني لَسْتُ في ذَا مِثْلَكُمْ، إني أَبِيتُ يطعمني ربي، ويسقيني، فَاكْلَفُوا ما لَكُمْ بِهِ طَاقَةٌ». انتهى. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى الكلام فيه مستوفًى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٦٩] (…) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، عَن النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْوِصَالِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (الْأَعْمَشُ) سُليمان بن مِهْران، تقدّم قبل باب. ٢ - (أَوبو صَالِحٍ) ذكوان السمّان الزيّات المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (١٠١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: رواية أبي صالح، عن أبي هريرة -﵁- هذه ساقها أبو نعيم ﵀ في «مستخرجه» (٣/ ١٧٨) فقال: (٢٤٨٤) - حدّثنا محمد بن عليّ بن حبيش، ثنا القاسم بن زكريا، ثنا إبراهيم بن سعيد، ثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله -ﷺ- عن الوصال، فقالوا: إنك تواصل؟، قال: «إني لست مثلكم، إني أَظَلّ عند ربي، يطعمني، ويسقيني، اكلفوا من الأعمال ما تطيقون». انتهى. [تنبيه آخر]: استغرب في «الفتح» قول المصنّف ﵀ هنا: «بِمِثْلِ حَدِيثِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ»، فقال: ووقع لمسلم فيه شيء غريبٌ، فإنه أخرجه عن ابن نُمير، عن أبيه، فقال: «بمثل حديث عُمارة، عن أبي زرعة»، ولفظ عُمارة المذكور عنده: «إني أبيت يطعمني ربي، ويسقيني»، وقد عرفت أن رواية ابن نمير عند أحمد فيها: «إني أظلّ عند ربي، فيُطعمني، ويسقيني»، قال: وليس ذلك في شيء من الطرُق عن أبي هريرة، إلا في رواية أبي صالح، ولم ينفرد بها الأعمش، فقد أخرجها أحمد أيضًا من طريق عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح. قال: ووقعت في حديث غير أبي هريرة، فأخرجها الإسماعيليّ في حديث عائشة -﵂- أيضًا، عن الحسن بن سفيان، عن عثمان بن أبي شيبة، عن عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها، بلفظ: «أَظَلّ عند الله يطعمني، ويسقيني»، وعن عمران بن موسى، عن عثمان، بلفظ: «عند ربي»، ووقعت أيضًا كذلك عند سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، من مرسل الحسن، بلفظ: «أني أبيت عند ربي». انتهى. وقال قبل ذلك: وقد رواه أحمد، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة كلهم عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، بلفظ: «إني أظلّ عند ربي، فيطعمني، ويسقيني»، وكذلك رواه أحمد أيضًا عن ابن نُمير، وأبو نعيم في «المستخرج»، من طريق إبراهيم بن سعيد، عن ابن نُمير، عن الأعمش، وأخرجه أبو عوانة، عن عليّ بن حرب، عن أبي معاوية كذلك، وأخرجه هو وابن خزيمة من طريق عَبِيدة بن حُميد، عن الأعمش كذلك. انتهى ، وهو بحث مفيدٌ. قال الجامع عفا الله عنه: حاصل ما أشار إليه الحافظ في بحثه المذكور، أن المصنّف خالف العادة المشهورة، وهي أنه إذا قيل: «بمثل حديث فلان» يراد به اتّفاقهما في اللفظ، وأما إذا اختلفا، فيُقال: بنحوه، وهنا قد اختلفت رواية الأعمش، عن أبي صالح، ورواية عمارة، عن أبي زرعة، فرواية الأعمش؛ بلفظ: «إني أَظَلّ عند ربي، يطعمني ويسقيني»، ورواية عُمارة بلفظ: «إني أبيت يُطعمني ربي، ويسقيني»، هذا حاصل ما أشار إليه. لكن الذي ظهر لي بتتبعي صنيع المصنّف -﵀- أن اصطلاحه في كتابه هذا ليس جاريًا على القاعدة المذكورة، بل هو من باب التفنّن بتنويع العبارات، فتارة يعبّر بقوله: «بمثله» وتارة يُعبّر «بنحوه»، وتارة «مثله»، وتارةً «نحوه»، وتارةً «بمعناه»، سواء اتّحد الحديثان باللفظ، أو بالمعنى فقط، فلا ينبغي مطالبته بقاعدة أسّسها غيره، فإن لكلّ مصنّف منهجه، واصطلاحه الخاصّ به، وقد قرّرت هذا في غير هذا المحلّ، وبالله تعالى التوفيق. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه مستوفًى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (٩)

١. «الفتح» ٥/ ٣٧٤ - ٣٧٥.

٢. «الفتح» ٥/ ٣٦٨.

٣. وأما قول وليّ الدين ﵀ في «طرح التثريب»: قوله «ويسقيني» بفتح أوله، وضمه لغتان، أشهرهما الفتح. انتهى، فمحلّ نظر؛ بل هما مشهوران، وقعا في كتاب الله تعابى، فتنبّه.

٤. سيأتي لمسلم -إن شاء الله تعالى- في كتاب «القدر» برقم (٢٦٦٤) رقم محمد فؤاد ﵀.

٥. سيأتي لمسلم في كتاب «الجهاد والسير» برقم (١٧٧٨) رقم محمد فؤاد ﵀.

٦. «المصباح المنير» ٢/ ٥٣٧ - ٥٣٨.

٧. «المصباح» ٢/ ٣٨١.

٨. وفي نسخة: «أخبرنا».

٩. «الفتح» ٥/ ٣٧٦ كتاب «الصوم» رقم (١٩٦٦).