HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١١٠٤

حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁. قَالَ: كَانَ رسول الله ﷺ يصلي فِي رَمَضَانَ. فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ. وَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَامَ أَيْضًا. حَتَّى كُنَّا رَهْطًا. فَلَمَّا حَسَّ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّا خَلْفَهُ، جَعَلَ يَتَجَوَّزُ فِي الصَّلَاةِ. ثُمَّ دَخَلَ رَحْلَهُ فَصَلَّى صَلَاةً لَا يُصَلِّيهَا عِنْدَنَا. قَالَ: قُلْنَا لَهُ، حِينَ أَصْبَحْنَا: أَفَطَنْتَ لَنَا اللَّيْلَةَ؟ قَالَ: فَقَالَ: «نَعَمْ. ذَاكَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى الَّذِي صَنَعْتُ». قَالَ: فَأَخَذَ يُوَاصِلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَذَاكَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ. فَأَخَذَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُوَاصِلُونَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا بَالُ رِجَالٍ يُوَاصِلُونَ! إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِثْلِي. أَمَا وَاللَّهِ! لَوْ تَمَادَّ لِي الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ وِصَالا، يدع المتعمقون تعمقهم».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص134
ج ٢ ص ٧٧٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٠ ص٦١٥
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٧٠] (١١٠٤) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ، فَجِئْتُ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، وَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَامَ أَيْضًا، حَتَّى كُنَّا رَهْطًا، فَلَمَّا حَسَّ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنَّا خَلْفَهُ، جَعَلَ يَتَجَوَّزُ فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ دَخَلَ رَحْلَهُ، فَصَلَّى صَلَاةً لَا يُصَلِّيهَا عِنْدَنَا، قَالَ: قُلْنَا لَهُ حِينَ أَصْبَحْنَا: أفطَنْتَ لَنَا اللَّيْلَةَ؟ قَالَ: فَقَالَ: (نَعَمْ، ذَاكَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى الَّذِي صَنَعْتُ»، قَالَ: فَأَخَدَ يُوَاصِلُ رَسُولُ الهِ - ﷺ -، وَذَاكَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، فَأَخَدَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُوَاصِلُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:«مَا بَالُ رِجَالٍ يُوَاصِلُونَ؟ إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِثْلي، أَمَا وَاللهِ لَوْ تَمَادَّ لِي الشَّهْرُ، لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ) بن مسلم الليثيّ مولاهم البغداديّ، لقيه قَيْصر، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢٠٧) عن (٧٣) سنة (ع) تقدم في«المقدمة»٦/ ٣٦. ٢ - (سُلَيْمَانُ) بن المغيرة القَيسيّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ١٦٥) (ع) تقدم في«الإيمان»٣/ ١١١. ٣ - (ثَابِت) بن أسلم الْبُنَانيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٤] مات سنة بضع و(١٢٠) وله (٨٦) سنة (ع) تقدم في«المقدمة»٦/ ٨٠. ٤ - (أَنَسُ) بن مالك - ﵁ - تقدّم قبل باب. و«زُهير»ذُكر في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين من سليمان، والباقيان بغداديّان، و«أنس» - ﵁ - تقدّم الكلام فيه قريبًا. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسٍ - ﵁ -) أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ) أي في لياليه (فَجئْتُ، فَقُمْتُ اِلَى جَنْبِهِ، وَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ) لم يُعرف اسمه . (فَقَامَ أَيْضًا، حَتَّى كُنَّا رَهْطًا) أي جماعةً، قال الفيّوميّ -﵀-: الرَّهْطُ: ما دون عشرة من الرجال، ليس فيهم امرأة، وسكون الهاء أفصح من فتحها، وهو جمع لا واحد له من لفظه، وقيل: الرهط: من سبعة إلى عشرة، وما دون السبعة إلى الثلاثة نَفْرٌ، وقال أبو زيد: الرهط، والنَّفَرُ: ما دون العشرة من الرجال، وقال ثعلب أيضًا: الرهط، والنَّفَرُ، والقوم، والْمَعْشَرُ، والْعَشِيرة: معناهم: الجمع، لا واحد لهم من لفظهم، وهو للرجال دون النساء، وقال ابن السكيت: الرهط، والعشيرة: بمعنى، ويقال: الرهط: ما فوق العشرة إلى الأربعين، قاله الأصمعيّ في «كتاب الضاد والظاء»، ونقله ابن فارس أيضًا، ورَهْطُ الرجلِ: قومُهُ، وقبيلته الأقربون. انتهى . (فَلَمَّا حَسَّ النَّبِيُّ - ﷺ -) من باب نصر: أي علم - ﷺ -، قال النوويّ: -﵀-: هكذا هو في جميع النسخ: «حَسَّ» بغير ألف، ويقع في طُرُق بعض النسخ: «أَحَسَّ» بالألف، وهذا هو الفصيح الذي جاء به القرآن، وأما «حَسَّ» بحذف الألف فلغة قليلة، وهذه الرواية تَصِحّ على هذه اللغة. انتهى . وقال الفيّوميّ -﵀-: وأحسَّ الرجلُ الشيءَ إحساسًا: عَلِم به، يتعدى بنفسه مع الألف، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾ [آل عمران: ٥٢]، وربما زيدت الباء، فقيل: أحس به، على معنى شَعَرَ به، وحَسَسْتُ به، من باب قَتَلَ لغةٌ فيه، والمصدر: الْحِسّ بالكسر، تتعدى بالباء، على معنى شَعَرْتُ أيضًا، ومنهم من يُخَفِّفُ الفعلين بالحذف، فيقول: أحسته، وحَسَتُ به، ومنهم من يُخَفِّف فيهما بإبدال السين ياءً، فيقول: حَسَيْتُ، وأحسيت. انتهى . (أَنَّا خَلْفَهُ) أي عَلِم - ﷺ - كوننا خلفه مقتدين به نصلّي بصلاته (جَعَلَ) أي شَرَعَ (يَتَجَوَّزُ فِي الصَّلَاةِ) أي يُخفّف فيها، ويقتصر على الجائز المجزئ مع بعض المندوبات، والتجوّز هنا للمصلحة، قاله النوويّ -﵀-. وقال الفيّوميّ -﵀-: تجوّزتُ في الصلاة: ترخّصتُ، فأتيتُ بأقلّ ما يكفي. انتهى . (ثُمَّ دَخَلَ رَحْلَهُ) أي منزلة، قال الأزهريّ: رَحْلُ الرجل عند العرب: هو منزلة، سواء كان من حَجَر، أو مَدَر، أو وَبَر، أو شَعْر، أو غيرها. انتهى. وقال الفيّومي: رحلُ الشخص: مأواه في الحضر، ثم أُطلق على أمتعة المسافر؛ لأنها هناك مأواه. انتهى. والمراد أنه - ﷺ - دخل بيته، أو مكانه الذي أعدّه للاعتكاف في المسجد، وهذا الاحتمال أقرب؛ كما يدلّ عليه قوله: (فَصَلَّى صَلَاةً لَا يُصَلِّيهَا عِنْدَنَا) لأنه لو دخل بيته لا يمكن أنسًا أن يرى صلاته - ﷺ -، والمراد أنه - ﷺ - صلّى في رحله صلاة طويلة، لم يُصلّها معهم (قَالَ) أنس - ﵁ - (قُلْنَا لَهُ) - ﷺ - (حِينَ أَصْبَحْنَا: أفَطَنْتَ) بهمزة الاستفهام، وتثليث الطاء: أي أعلمت؟، قال في «القاموس»: «الفِطنةُ» بالكسر: الحِذْقُ، فَطِنَ به، وإليه، وله، كفَرِحَ، ونَصَرَ، وكَرُمَ فَطْنًا مثلّثة، وبالتحريك، وبضمّتين، وفُطُونة، وفَطَانيةً مفتوحتين، فهو فاطنٌ، وفَطِينٌ، وفَطُونٌ، وفَطِنٌ، وفَطُنٌ، كنَدَسٍ، وفَطْنٌ، كعَدْلٍ، جمعه فُطْنٌ بالضمّ، وهي فَطِنَةٌ. انتهى . (لَنَا) أي لما صنعنا (اللَّيْلَةَ؟) أي لما صنعناه، من الاقتداء بك في صلاتك في هذه الليلة، فـ «الليلةَ» منصوب على الظرفيّة، متعلّق بـ «فطنت» (قَالَ) أنس - ﵁ - (فَقَالَ) - ﷺ - («نَعَمْ) أي فطِنت لكم (ذَاكَ) أي الذي صنعتنم، فـ»ذا«مبتدأ، خبره قوله: (الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى الَّذِي صَنَعْتُ») أي من التجوّز في صلاتي، ودخولي رحلي (قَالَ) أنس - ﵁ - (فَأَخَذَ) أي شرع (يُوَاصِلُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) «رسول» تنازعه «أخذ»، و«يواصل»، فاعمل الثاني على رأي البصريين؛ لقربه، وأعمل الأول على رأي الكوفيين؛ لسبقه، وإلى هذا أشار في «الخلاصة» بقوله: إِنْ عَامِلَانِ اقْتَضَيَا فِي اسْمٍ عَمَلْ … قَبْلُ فَلِلْوَاحِدِ مِنْهُمَا الْعَمَلْ وَالثَّانِ أَوْلَى عِنْدَ أَهْلِ الْبَصْرَهْ … وَاخْتَارَ عَكْسًا غَيْرُهُمْ ذَا أُسْرَهْ (وَذَاكَ) أي وصاله - ﷺ - (فِي آخِرِ الشَّهْرِ) أي آخر شهر رمضان (فَأَخَذَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُوَاصِلُونَ) أي اقتداءً به - ﷺ - (فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «مَا بَالُ رِجَالٍ) أي ما شأنهم، وحالهم (يُوَاصِلُونَ») هذا قاله إنكارًا عليهم صنيعهم هذا، ثم قاله لهم مبيّنًا اختصاصه بهذا الوصال (إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِثْلِي) أي لأني أبيت عند ربي يُطعمني، ويسقيني (أَمَا) أداة استفتاح، وتنبيه، كـ «ألا» (وَاللهِ لَوْ تَمَادَّ لِي الشَّهْرُ) قال النوويّ -﵀-: هكذا هو في معظم الأصول؛ يعني بتشديد الدال، وفي بعضها: «تمادى»، وكلاهما صحيح، وهو بمعنى «مُدّ» في الرواية الأخرى. انتهى. (لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَدَعُ) بفتح أوله وثانيه مضارع وَدَعَ، يقال: وَدَعْتُهُ أَدَعُهُ وَدْعًا: تركته، وأصل المضارع الكسر، ومن ثَمَّ حُذفت الواو، ثم فُتِحَ؛ لمكان حرف الحلق، قال بعض المتقدمين: وزَعَمَت النحاة أن العرب أماتت ماضي يَدَعُ، ومصدره، واسم الفاعل، وقد قرأ مجاهدٌ، وعُروة، ومقاتلٌ، وابن أبي عَبْلَة، ويزيد النحويّ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ [الضحى: ٣] بالتخفيف، وفي الحديث: «لينتهين قوم عن ودعهم الجمعات»: أي عن تركهم، فقد رُوِيت هذه الكلمة عن أفصح العرب، ونُقِلت من طريق القراء، فكيف يكون إماتةً، وقد جاء الماضي في بعض الأشعار، وما هذه سبيله، فيجوز القول بقلة الاستعمال، ولا يجوز القول بالإماتة، قاله الفيّوميّ -﵀- . وقوله: (يَدَعُ) أي يترك (الْمُتَعَمِّقُونَ) أي المتكلفون المتشددون، قال في «النهاية»: المتعمِّق: المبالغ في الأمر، المتشدد فيه، الذي يَطْلُب أقصى غايته. انتهى. وقال النوويّ: هم المشددون في الأمور، المجاوزون الحدود في قول، أو فعل. انتهى. (تَعَمُّقَهُمْ») قال في«الفتح»: التعمُّق -بالعين المهملة، وبتشديد الميم، ثم قاف، ومعناه: التشديد في الأمر، حتى يتجاوز الحد فيه. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١١/ ٢٥٧٠ و٢٥٧١] (١١٠٤)، و(البخاريّ) في«الصوم»(١٩٦١) و«كتاب التمنّي»(٧٢٤١)، و(الترمذيّ) في«الصوم»(٧٧٨)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٢/ ٣٣٠)، و(أحمد) في«مسنده»(٣/ ٢١٨ و٢٣٥ و٢٤٧ و٢٨٩)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٢/ ١٨٠ و١٨٩)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(٣/ ١٧٩)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٣٥٧٤ و٣٥٧٩)، و(ابن خزيمة) في«صحيحه»(٣/ ٢٨٠)، و(أبو يعلى) في«مسنده»(٦/ ٣٦ و٢٢١)، و(عبد بن حميد) في«مسنده»(١/ ٤٠٠)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٤/ ٢٨٢) و«المعرفة»(٣/ ٤٢٦)، و(البغويّ) في«شرح السنّة» (١٧٣٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان النهي عن الوصال. ٢ - (ومنها): بيان استحباب النوافل في ليالي رمضان. ٣ - (ومنها): جواز النافلة جماعة. ٤ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ - ﷺ - من الشفقة بأمته، فإنه ما ترك الصلاة جماعة في رمضان إلا خشية أن يشقّ عليهم ذلك. ٥ - (ومنها): بيان ما كان عليه الصحابة - ﵃ - من الاهتمام والاعتناء بالاقتداء بالنبيّ - ﷺ - في جميع ما يفعله، صلاةً، أو صومًا، أو غير ذلك. ٦ - (ومنها): جواز معاقبة من يُخالف أمر الشرع، فإنه - ﷺ - عاقبهم لمّا خالفوا نهيه عن الوصال. ٧ - (ومنها): النهي عن التعمّق والتنطّع في العبادة، وفي حديث ابن مسعود - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «هلك المتنطّعون»، قالها ثلاثًا، رواه مسلم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٧١] (…) - (حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ -يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ- حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَن ثَابِتٍ، عَن أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ: وَاصَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَوَاصَلَ نَاسٌ مِن الْمُسْلِمِينَ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَوْ مُدَّ لنَا الشَّهْرُ، لَوَاصَلْنَا وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ، إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِثْلِي -أَوْ قَالَ-: إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي، وَيَسْقِينِي»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ) الأحول، أبو عُمر البصريّ، وقيل: هو عاصم بن محمد بن النضر، صدوقٌ [١٠] (م د س) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٢٦/ ١٣٥٠. ٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) الْهُجيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٣. ٣ - (حُمَيْدُ) بن أبي حُميد الطويل، أبو عبيدة البصريّ، ثقةٌ [٥] (ت ١٤٣) (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٣/ ٦٣٩. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَمَضَانَ) قال النوويّ -﵀-: كذا هو في كلّ النسخ ببلادنا، وكذا نقله القاضي عن أكثر النسخ، قال: وهو وَهَمٌ من الراوي، وصوابه آخر شهر رمضان، وكذا رواه بعض رواة «صحيح مسلم»، وهو الموافق للحديث الذي قبله، ولباقي الأحاديث. انتهى. وقوله: (فَوَاصَلَ نَاسٌ) وفي رواية البخاريّ: «أُناس» بضم الهمزة، وهو الناس، قال الكرمانيّ ما معناه: قلت: التنوين فيه للتبعيض، كما قال الزمخشريّ في قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء: ١] الآية، أو للتقليل، كما في قوله: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢] الآية. انتهى.
مصادر المؤلف (٨)

١. وفي نسخة:«وحدّثني».

٢. «تنبيه المعلم» ص ٢٠١.

٣. «المصباح المنير» ١/ ٢٤١.

٤. «شرح النوويّ» ٧/ ٢١٣.

٥. «المصباح المنير» ١/ ١٣٥.

٦. «المصباح المنير» ١/ ١١٥.

٧. «القاموس المحيط» ٤/ ٢٥٦.

٨. «المصباح المنير» ٢/ ٦٥٣.