HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١١٣٠

حدثني يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عباس ﵁. قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ. فَوَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْهَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ. فَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى منكم». فأمر بصومه.
ج ٢ ص ٧٩٥

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢١ ص٢٠٢
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٥٥] (…) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَن الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ: (إِنِّي صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَ فَلْيَصُمْ»، وَلَمْ يَذْكُرْ بَاقي حَدِيثِ مَالِكٍ ويُونُسَ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) تقدّم أيضًا في الباب الماضي. و«الزهريّ »ذُكر قبله. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ بَاقِي حَدِيثِ مَالِكٍ ويُونُسَ) فاعل«يذكر»ضمير سفيان بن عيينة؛ يعني أن ابن عيينة لم يذكر في حديثه ما ذكره مالك ويونس، وأشار به إلى قوله:«هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب الله عليكم صيامه»، بل اقتصر على قوله:«إني صائم، فمن شاء أن يصوم فليصم». [تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة، عن الزهريّ هذه ساقها النسائي في«الكبرى»(٢/ ١٦١) فقال: (٨٥٤) - أنبأ قتيبة بن سعيد، قال: حدّثنا سفيان، عن الزهريّ، عن حميد بن عبد الرحمن، قال: سمعت معاوية يوم عاشوراء، وهو على المنبر بالمدينة، يقول: أين علماؤكم يا أهل المدينة؛ سمعت رسول الله - ﷺ - يقول في هذا اليوم:«إني صائم فمن شاء منكم أن يصوم فليصم». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٥٦] (١١٣٠) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵁ - قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ، فَوَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْهَرَ اللهُ فِيهِ مُوسَى، وَبَني إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ، فَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: (نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ»، فَأَمَرَ بِصَوْمِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (هُشَيْمُ) بن بشير السلميّ، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ كثير التدليس والإرسال الخفيّ [٧] (ت ١٨٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٣ - (أَبُو بِشْرٍ) بن أبي وَحْشيّة جعفر بن إياس الواسطيّ، بصريّ الأصل، ثقةٌ، من أثبت الناس في سعيد بن جُبير [٥] (ت هـ أو ١٢٦) (ع) تقدم في «الطهارة» ٩/ ٥٧٨. ٤ - (سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ) الأسديّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت ٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٧/ ٣٢٩. ٥ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) - ﵄ -، تقدّم قريبًا. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه ابن عبّاس - ﵄ - حبر الأمة، وبحرها، وأحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَن ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -) أنه (قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ) أي مهاجرًا من مكة (فَوَجَدَ الْيَهُودَ) أي في السنة الثانية؛ لأن قدومه - ﷺ - في السنة الأولى كان بعد عاشوراء في ربيع الأول. قال في «الفتح»: وقد استشكل ظاهر الخبر؛ لاقتضائه أنه - ﷺ - حين قدومه المدينة وجد اليهود صيامًا يوم عاشوراء، وإنما قَدِم المدينة في ربيع الأول. والجواب عن ذلك أن المراد أن أول علمه بذلك وسؤاله عنه كان بعد أن قدم المدينة، لا أنه قبل أن يَقْدَمها علم ذلك، وغايته أن في الكلام حذفًا، تقديره: قَدِم النبيّ - ﷺ - المدينة، فأقام إلى يوم عاشوراء، فوجد اليهود فيه صيامًا. وَيحْتَمِل أن يكون أولئك اليهود كانوا يَحسُبُون يوم عاشوراء بحساب السنين الشمسية، فصادف يوم عاشوراء بحسابهم اليوم الذي قدم فيه - ﷺ - المدينة، وهذا التأويل مما يترجح به أولوية المسلمين، وأحقيتهم بموسى -﵊- لإضلالهم اليوم المذكور، وهداية الله للمسلمين له، ولكن سياق الأحاديث تدفع هذا التأويل، والاعتماد على التأويل الأول. قال: ثم وجدت في «المعجم الكبير» للطبراني ما يؤيِّد الاحتمال المذكور أوّلًا، وهو ما أخرجه في ترجمة زيد بن ثابت، من طريق أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، قال: «ليس يوم عاشوراء باليوم الذي يقوله الناس، إنما كان يوم تُسْتَر فيه الكعبة، وكان يدور في السنة، وكانوا يأتون فلانًا اليهوديّ -يعني ليحسب لهم- فلما مات أتوا زيد بن ثابت، فسألوه»، وسنده حسن. قال شيخنا الهيثميّ في «زوائد المسانيد»: لا أدري ما معنى هذا؟. قال الحافظ: ظَفِرت بمعناه في «كتاب الآثار القديمة» لأبي الريحان البيروني، فذكر ما حاصله: أن جهلة اليهود يعتمدون في صيامهم، وأعيادهم حساب النجوم، فالسنة عندهم شمسية، لا هلالية. قلت : فمن ثَمّ احتاجوا إلى من يعرف الحساب؛ ليعتمدوا عليه في ذلك. انتهى كلام الحافظ ﵀ ، وهو بحثٌ نفيسٌ. (يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ) وفي نسخة: «فسئلوا عن ذلك اليوم»، وفي الرواية التالية: «فقال لهم رسول الله - ﷺ -: ما هذا اليوم الذي تصومونه؟»، وفي رواية البخاريّ: «فقال: ما هذا؟»، (فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ) قال في «الفتح»: الإشارة إلى نوع اليوم، لا إلى شخصه، ومثله قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ [الأعراف: ١٩] فيما ذكره الفخر الرازيّ في «تفسيره». انتهى . (الَّذِي أَظْهَرَ اللهُ فِيهِ مُوسَى) أي جعله في ذلك اليوم غالبًا، يقال: ظهر على عدوّه: إذا غلبه (وَبَني إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ) وفي الرواية التالية: «فقالوا: هذا يوم عظيم، أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرّق فرعون وقومه، فصامه موسى شُكرًا، فنحن نصومه»، وفي رواية البخاريّ: «قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجّى الله بني إسرائيل من عدوّهم، فصامه موسى»، وعند أحمد من طريق شُبيل بن عوف، عن أبي هريرة: نحوه، وزاد فيه: «وهو اليوم الذي استَوَت فيه السفينة على الْجُوديّ، فصامه نوح شكرًا». (فَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهْ) أي لذلك اليوم؛ لكونه يومًا حصل فيه خير عظيم (فَقَالَ النَبِيُّ - ﷺ -: «نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ») وفي رواية للبخاريّ: «فقال لأصحابه: أنتم أحقّ بموسى منهم، فصوموا»، والمعنى: نحن أحق بمتابعة موسى ﵇ منكم؛ لأنا موافقون له في أصول الدين، ومصدّقون لكتابه، وأما أنتم فمخالفون لهما بالتغيير والتحريف، قال السنديّ ﵀: قوله: «أحقّ بموسى منكم» يدلّ على أنه - ﷺ - قَصَدَ موافقة موسى ﵇؛ لقوله عزو جل: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]، لا موافقة اليهود حتى يقال: اللائق مخالفتهم، وكأنه لهذا عَزَمَ في آخر الأمر على ضمّ اليوم التاسع إلى عاشوراء تحقيقًا للمخالفة. انتهى. وقال الطيبيّ ﵀: وافقهم في صوم يوم عاشوراء مع أن مخالفتهم مطلوبة، والجواب عنه أن المخالفة مطلوبة فيما أخطأوا فيه كما في يوم السبت، لا في كلّ أمر. وقال القاري ﵀: الأظهر في الجواب أنه - ﷺ - أول الهجرة لم يكن مأمورًا بالمخالفة، بل كان يتألّفهم في كثير من الأمور، ومنها أمر القبلة ، ثم لَمّا ثبتت عليهم الحجة، ولم يمنعهم الملائمة، وظهر منهم العناد والمكابرة اختار مخالفتهم، وترك مؤالفتهم. انتهى . (فَأَمَرَ بِصَوْمِهِ) وفي الرواية التالية: «فصامه رسول الله - ﷺ -، وأمر بصيامه»، وفيه دليل لقول من قال بوجوب صوم عاشوراء؛ لأن الأمر للإيجاب، وهو القول الراجح، وقد تقدّم البحث فيه مستوفى -ولله الحمد-. قال في «الفتح»: واستُشكِل رجوعه إليهم في ذلك -أي لأن إخبارهم غير مقبول- وأجاب المازريّ باحتمال أن يكون أُوحي إليه بصدقهم، أو تواتر عنده الخبر بذلك، زاد عياض: أو أخبره به من أسلم منهم، كابن سلام، ثم قال: ليس في الخبر أنه ابتدأ الأمر بصيامه، بل في حديث عائشة - ﵂ - التصريح بأنه كان يصومه قبل ذلك، فغاية ما في القصة أنه لم يَحْدُث له بقول اليهود تجديد حكم، وإنما هي صفة حال، وجواب سؤال. ولم تختلف الروايات عن ابن عباس - ﵄ - في ذلك، ولا مخالفة بينه وبين حديث عائشة - ﵂ -: «إن أهل الجاهلية كانوا يصومونه»، كما تقدم؛ إذ لا مانع من توارد الفريقين على صيامه، مع اختلاف السبب في ذلك. قال القرطبيّ: لعل قريشًا كانوا يستندون في صومه إلى شرع مَن مضى، كإبراهيم، وصوم رسول الله - ﷺ - يَحْتَمِل أن يكون بحكم الموافقة لهم، كما في الحج، أوأَذِن الله له في صيامه على أنه فعل خير، فلما هاجر، ووجد اليهود يصومونه، وسألهم، وصامه، وأمر بصيامه احتَمَلَ ذلك أن يكون ذلك استئلافًا لليهود، كما استألفهم باستقبال قبلتهم، ويَحْتَمِل غير ذلك، وعلى كل حال فلم يصمه - ﷺ - اقتداء بهم، فإنه كان يصومه قبل ذلك، وكان ذلك في الوقت الذي يحب فيه موافقة أهل الكتاب فيما لم يُنْهَ عنه. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢١/ ٢٦٥٦ و٢٦٥٧ و٢٦٥٨ و٢٦٥٩] (١١٣٠)، و(البخاريّ) في «الصوم» (٢٠٠٤) و«أحاديث الأنبياء» (٣٣٩٧) و«الفضائل» (٣٩٤٣) و«التفسير» (٤٦٨٠ و٤٧٣٧)، و(أبو داود) في «الصوم» (٢/ ٣٢٦)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٢٨٣٤ و٢٧٣٥ و٢٨٣٦)، و(ابن ماجه) في «الصيام» (١/ ٥٥٢)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٧٨٤٣)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٢/ ٣١١)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١/ ٢٣٩)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٩١ و٣١٠ و٣٣٦ و٣٤٠)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٢٢)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٠٨٤)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٥/ ٢١)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٢١١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٢٣٣)، و(الطبريّ) في «تهذيب الآثار» (١/ ٣٨٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٦٢٥)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٢/ ١٢٣٦٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٢٨٦ و٢٨٩)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٧٨٢)، وأما فوائده فقد تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٥٧] (…) - (وَحَدَّثَنَاه ابْنُ بَشَّارٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: فَسَأَلهُمْ عَنْ ذلِكَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ بَشَّارٍ) محمد، بُندار، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ) محمد بن أحمد العبديّ البصريّ، صدوقٌ، من صغار [١٠] مات بعد (٢٤٠) (م ت س) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٨. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غندر، تقدّم قريبًا. ٤ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم قريبًا أيضًا. و«أبو بشر» ذُكر قبله. وقوله: (وَقَالَ: فَسَأَلهُمْ عَنْ ذَلِكَ) فاعل «قال» ضمير «شعبة»؛ أي قال شبعة في روايته: «فسألهم عن ذلك» بدل قول هُشيم: «فسئلوا عن ذلك». [تنبيه]: رواية شعبة عن أبي بشر هذه ساقها البخاري في «صحيحه» فقال: (٤٣٦٨) - حدّثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا رَوْح، حدّثنا شعبة، حدَّثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس - ﵄ - قال: لَمّا قَدِم رسول الله - ﷺ - المدينة، واليهود تصوم يوم عاشوراء، فسألهم، فقالوا: هذا اليوم الذي ظهر فيه موسى على فرعون، فقال النبيّ - ﷺ -: «نحن أولى بموسى منهم، فصوموه». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٥٨] (…) - (وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَوَجَدَ الْيَهُودَ صِيَامًا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ؟» فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ، أَنْجَى اللهُ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ، وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا، فَنَحْنُ نَصُومُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «فَنَحْنُ أَحَقُّ، وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ»، فَصَامَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة كيسان السختيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عابدٌ [٥] (١٣١) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٠٥. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) الأسديّ الوالبيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ مأمونٌ فاضلٌ [٦]. رَوَى عن أبيه، وعنه أبو إسحاق السَّبِيعيّ وأيوب السَّخْتيانيّ، ومحمد بن أبي القاسم الطويل. قال النسائيّ: ثقةٌ، وقال أيضًا عقب حديثه في «السنن»: ثقةٌ مأمونٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وحَكَى الترمذيّ عن أيوب قال: كانوا يعدُّونه أفضل من أبيه. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث فقط. والباقون ذُكروا قبله، و«ابن أبي عمر»: هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، ثم المكيّ«و»سفيان«: هو ابن عيينة. وقوله: (صِيَامًا) هو على حذف مضاف؛ أي ذوي صيام، أو بمعنى اسم الفاعل؛ أي صائمين. وقوله: (مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ؟) أي ما سبب صومكم له. وقوله: (هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ) أي حيث وقع فيه أمور عظيمة توجب تعظيم مثل هذا اليوم. وقوله: (وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ) بتشديد الراء، ونصب«فرعونَ»، و«قومه»على المفعوليّة، قال الطيبيّ: غرّقه، وأغرقه بمعنى، وفى نسخة :«أغرق»، وفي أخرى بكسر الراء، ورفع المنصوبين. انتهى. وقوله: (فَنَحْنُ نَصُومُهُ) أي شكرًا أيضًا، أو متابعة لموسى ﵇، وفي الرواية السابقة:«ونحن نصومه تعظيمًا له»، وهذا أولى من التقديرين قبله، فتنبّه. وقوله: (فَصَامَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) أي كما كان يصومه قبل الهجرة. وقوله: (وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ) هذا دليلٌ قويّ لمن قال بوجوب صوم عاشوراء، ثم نسخه، وهو المذهب الراجح، كما سبق بيانه. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (٩)

١. وفي نسخة:«ولم يذكر ما في حديث مالك».

٢. وفي نسخة: «فسئلوا عن ذلك اليوم».

٣. القائل هو الحافظ ابن حجر ﵀.

٤. «الفتح» ٥/ ٤٣٩.

٥. «الفتح» ٥/ ٤٤١.

٦. كون أمر القبلة لتأليف اليهود محل نظر، وقد أسلفت الكلام فيه فتنبّه.

٧. راجع: «المرعاة» ٧/ ٩٥.

٨. «الفتح» ٥/ ٤٤٠.

٩. أراد به نسخة«مشكاة المصابيح»، وليس نسخة مسلم، فتنبّه.