HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١١٣٢

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ. سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄. وَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ. فَقَالَ: ما علمت أن رسول اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامَ يَوْمًا، يَطْلُبُ فَضْلَهُ عَلَى الْأَيَّامِ، إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ. وَلَا شَهْرًا إلا هذا الشهر. يعني رمضان.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص150
ج ٢ ص ٧٩٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢١ ص٢١٥
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٦٢] (١١٣٢) - (حَدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ - ﵄ -، وَسُئِلَ عَنْ صِيَام يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: مَا عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - صَامَ يَوْمًا يَطْلُبُ فَضْلَهُ عَلَى الأَيَّامِ، إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ، وَلَا شَهْرًا إِلَّا هَذَا الشَّهْرَ، يَعْنى رَمَضَانَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ) المكيّ، مولى آل قارظ بن شيبة، ثقةٌ كثير الحديث [٤]. رَوَى عن ابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، وأبي لبابة بن عبد المنذر، والحسين بن علي بن أبي طالب، وأبيه أبي يزيد، ومجاهد، ونافع بن جُبير بن مُطْعِم، وغيرهم. وروى عنه ابنه محمد، وابن المنكدر، وهو أكبر منه، وابن جريج، وورقاء بن عُمر، وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، وآخرون. قال ابن المدينيّ، وابن معين، والعجليّ، وأبو زرعة، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال ابن عيينة: مات سنة ست وعشرين ومائتين، وله (٨٦) سنةً. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ستة أحاديث فقط، برقم (١١٣٢) و(١٢٩٣) وأعاده بعده و(١٥٩٦) و(٢٤٢١) وأعاده بعده و(٢٤٧٧) و(٢٧٢٧). والباقون ذُكروا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيات المصنّف ﵀، وهو (١٦٧) من رباعيّات الكتاب، وله فيه شيخان قرن بينهما، ثم فرّق؛ لما سبق غير مرّة. ٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالمكيين، غير شيخيه، فالأول كوفيّ، والثاني بغداديّ. (ومنها): أن فيه ابن عباس - ﵄ - من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (١٦٩٦) حديثًا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بن أبي يزيد، وفي رواية أحمد عن ابن عيينة، قال: أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد منذ سبعين سنة، أنه (سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ - ﵄ -، وَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ) جملة في محل نصب على الحال من المفعول، والسائل يَحْتَمل أن يكون هو الحكم بن الأعرج، كما سيأتي ذلك في الباب التالي، ويَحْتَمِل أن يكون غيره (قَالَ) ابن عبّاس - ﵄ - (مَا عَلِمْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، صَامَ يَوْمًا يَطْلُبُ) ولفظ النسائيّ: «يَتَحَرَّى» أي يقصده، ويعتقدُ (فَضْلَه عَلَى الأَيَّامِ) هذا يقتضي أن يوم عاشوراء أفضل الأيام للصائم بعد رمضان، لكن ابن عباس - ﵄ - أسند ذلك إلى علمه، فليس فيه ما يردّ عِلْمَ غيره، فقد روى مسلم من حديث أبي قتادة - ﵁ -، مرفوعًا: «إن صوم عاشوراء يكفّر سنة، وإن صوم يوم عرفة يكفر سنتين لا، وظاهره أن صيام يوم عرفة أفضل من صيام يوم عاشوراء. وقد قيل في الحكمة في ذلك: إن يوم عاشوراء منسوب إلى موسى ﵇، ويوم عرفة منسوب إلى النبيّ - ﷺ -، فلذلك كان أفضل. قاله في«الفتح». (إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ) أي يوم عاشوراء (وَلَا شَهْرًا إِلَّا هَذَا الشَّهْرَ، يَعْنِي رَمَضَانَ) ولفظ البخاريّ:«ما رأيت النبيّ - ﷺ - يتحرّى صيام يوم فضّله على غيره إلا هذا اليوم، يوم عاشوراء، وهذا الشهر -يعني شهر رمضان-». قال في«الفتح»: كذا ثبت في جميع الروايات، وكذا هو عند مسلم وغيره، وكأن ابن عباس اقتصر على قوله:«وهذا الشهر»وأشار بذلك إلى شيء مذكور، كأنه تقدم ذكر رمضان، وذكر عاشوراء، أو كانت المقابلة في أحد الزمانين، وذكر الآخر، فلهذا قال الراوي عنه:«يعني رمضان»، أو أخذه الراوي من جهة الحصر في أن لا شهر يُصام إلا رمضان؛ لما تقدّم له عن ابن عباس أنه كان يقول:«لم أر رسول الله - ﷺ - صام شهرًا كاملًا غير رمضان». وإنما جمع ابن عباس بين عاشوراء ورمضان -وإن كان أحدهما واجبًا، والآخر مندوبًا- لاشتراكهما في حصول الثواب؛ لأن معنى«يتحرّى»أي يقصد صومه لتحصيل ثوابه، والرغبة فيه. انتهى . وقال الطيبيّ ﵀: قوله:«فضّله على غيره»في بعض نسخ«المصابيح»:«فَضْلَه»بسكون الضاد، ونصب اللام، وتؤيّده رواية«شرح السنّة»:«ما كان النبيّ - ﷺ - يتحرَّى صوم يوم يبتغي فضله إلا صيام رمضان، وهذا اليوم يوم عاشوراء»، وقال المظهر:«فَضْله»بدل من قوله:«صيام يوم»، والتقدير: يتحرّى فضل صيام يوم على غيره، والتحرّي طلب الصواب، والمبالغة في طلب شيء، والمعنى: ما رأيته يبالغ في تفضيل يوم على يوم إلا عاشوراء، ورمضان، وذلك لأن رمضان فريضةٌ، وعاشوراء كانت فريضةً، ثم نُسخت. قال الطيبيّ: وأقول: على هذا المبدل هنا ليس في حكم المنحى؛ لاستدعاء الضمير ما يرجع إليه، نحو قولك: زيد رأيت غلامه رجلًا صالحًا، وفي أكثر النسخ«فَضَّلَهُ»بتشديد الضاد، قيل: هو بدل من«يتحرَّى»، والحمل على الصفة أولى؛ لأن قوله:«هذا اليوم»مستثنًى، ولا بدّ من مستثنى منه، وليس ها هنا إلا قوله:«يوم»، وهو نكرة في سياق النفي يفيد العموم، فالمعنى: ما رأيته - ﷺ - يتحرَّى في صيام يوم من الأيّام صفته أنه مفضَّلٌ على غيره إلا صيام هذا اليوم، فإنه كان يتحرّى في تفضيل صيامه ما لم يكن يتحرَّى في تفضيل غيره، ونحوه في اعتبار المستثنى منه قوله:«ما أيام أحبّ إلى الله أن يُتعبّد له فيها من عشر ذي الحجة». وقوله:«وهذا الشهر»عطف على قوله:«هذا اليوم»، ولا يستقيم إلا بالتأويل، إما أن يقدّر في المستثنى منه:«وصيام شهر فضله على غيره»، وهو من اللف التقديريّ، وإما أن يُعتبر في الشهر أيامه يومًا فيومًا موصوفًا بهذا الوصف. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عباس - ﵄ - هذا مُتَّفَقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢١/ ٢٦٦٢ و٢٦٦٣] (١١٣٢)، و(البخاريّ) في«الصوم»(٢٠٠٦)، و(النسائيّ) في«الصيام»(٢٣٧٠) وفي«الكبرى»(٣٦٧٩)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٣/ ٣١٣)، و(الحميديّ) في«مسنده»(١/ ٢٢٦)، و(أحمد) في«مسنده»(١/ ٢٢٢)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(٣/ ٢١٢)، و(ابن خزيمة) في«صحيحه»(٣/ ٢٨٧)، و(الطبرانيّ) في«الكبير»(١١/ ١٢٨)، و(الطبريّ) في«تهذيب الآثار»(١/ ٣٨٥)، و(البيهقيّ) في«المعرفة» (٣/ ٤٣٥)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٦٣] (…) - (وَحَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدثنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنى عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) النيسابوريّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: رواية ابن جريج، عن عبيد الله بن يزيد هذه ساقها أبو نعيم في «مستخرجه» (٣/ ٢١٣) فقال: (٢٥٧٧) - حدّثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث، عن أبي أسامة، ثنا رَوْح بن عُبادة، ثنا ابن جريج، وأنبأ سليمان بن أحمد، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبا عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد، أنه سمع ابن عباس يقول: ما علمت أن رسول الله - ﷺ - كان يتحرى صيام يوم يبتغي فضله على غيره، إلا هذا اليوم، يوم عاشوراء، أو شهر رمضان. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٣)

١. «الفتح»٤/ ٧٧٦.

٢. «الفتح»٤/ ٧٧٦.

٣. «الكاشف عن حقائق السنن»٥/ ١٦٠٥ - ١٦٠٦.