HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١١٤١

وحَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. أَخْبَرَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص153
ج ٢ ص ٨٠٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢١ ص٢٦١
(٢٥) - (بَابُ تَحْرِيمِ صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٧٧] (١١٤١) - (وَحَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكلٍ وَشُرْبٍ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ) بن إبراهيم البغداديّ، أبو الحارث، مروزيّ الأصل، ثقةٌ عابدٌ [١٠] (ت ٢٣٥) (خ م س) تقدم في «الإيمان» ٢٥/ ٢٠٩. ٢ - (هُشَيْمُ) بن بشير الواسطيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (خَالِدُ) بن مِهْران الحذّاء، أبو الْمَنَازِل البصريّ، ثقةٌ حافظ تغيّر حفظ في الآخر [٥] (ت ١ أو ١٤٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٤. ٤ - (أَبُو الْمَلِيحِ) بن أُسامة بن عُمير، أو عامر بن حُنيف بن ناجية الْهُذليّ، اسمه عامر، وقيل: زبد، وقيل: زياد، ثقةٌ [٣] (ت ٩٨) وقيل: (١٠٨) وقيل: بعد ذلك (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٦/ ٣٧٣. ٥ - (نبيْشَةُ الْهُذَلِيُّ) -مصغّرًا- وهو نبيشة الخير ابن عبد الله بن عمرو بن عَتّاب بن الحارث بن نُصَير بن حُصَين، وقيل في نسبه غير ذلك، صحابيّ قليل الحديث، رَوَى عن النبيّ - ﷺ -، وعنه أبو المليح الهذليّ، وأم عاصم جدّة أبي اليمان المعلى بن راشد النّبّال. أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، شوى شيخه، فتفرّد به هو والبخاريّ، والنسائيّ، ونُبيشة، فما أخرج له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب الستة إلا أربعة أحاديث فقط، راجع: «تحفة الأشراف» . شرح الحديث: (عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ) - بفتح الميم، وكسر اللام- عامر بن أسامة، وقيل غيره، كما مرّ آنفًا (عَنْ نُبَيْشَةَ) - بضمّ النون، وفتح الباء الموحدة، وبالشين المعجمة، مصغّرًا- ابن عبد الله، وقال القرطبيّ ﵀: هو صحابيّ معروف، وهو ابن عمّ سَلَمَة الْمُحَبِّق، وهو نبيشة بن عمرو بن سلمة الْهُذليّ، وسمّاه رسول الله - ﷺ - نُبيشة الخير. انتهى . وقوله: (الْهُذَلِيِّ) - بضمِّ الهاء، وفتح اللام-: نسبة إلى هُذيل، أبو قبيلة، وهو هُذيل بن مُدركة بن إلياس بن مُضَر بن نِزَار بن مَعَدّ بن عدنان. [تنبيه]: وقع في نسخة ابن ماهان «الهذليّة» تخيّله امرأة، وهو وَهَمٌ، وليس في الصحابيّات من تُسَمَّى بهذا الاسم، وإنما فيهنّ «نُسَيبة» بتقديم السين المهملة، قاله القرطبيّ: ﵀ . (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ) أي الأيام التي بعد يوم النحر، وقد اختُلِف في كونها يومين أو ثلاثة، وسُمّيت أيام التشريق؛ لأن لحوم الأضاحي تُشْرَق فيها؛ أي تُنْشَر في الشمس، وقيل: لأن الهدي لا يُنْحَر حتى تُشْرِق الشمس، وقيل: لأن صلاة العيد تقع عند شروق الشمس، وقيل: التشريق: التكبير دبرَ كل صلاة. وهل تَلْتَحِق بيوم النحر في ترك الصيام، كما تلتحق به في النحر وغيره من أعمال الحجّ، أو يجوز صيامها مطلقًا، أو للمتمتع خاصّة، أو له ولمن هو في معناه؟ وفي كل ذلك اختلاف للعلماء، سيأتي بيانه في «المسألة الثالثة» -إن شاء الله تعالى-. فقوله: «أيّامُ التشريق» مبتدأ خبره قوله: (أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ«) أي فلا يُشرع صومها، إلا لمن لم يصم الثلاثة الأيام في التمتّع؛ لصحّة استثناء ذلك في حديث عائشة، وابن عمر - ﵄ -، كما سيأتي. زاد في رواية ابن عليّة التالية:«وذكر لله»، ولفظ النسائيّ:«وذكر الله»أي: هي أيضًا أيام ذكر لله ﷿، لأمر الله تعالى بذلك في قوله: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] الآية. وقال القرطبيّ ﵀: هذا المساق -يعني قوله:«أيامُ أكل وشرب»-يدلّ على أن صومهما ليس محرمًا؛ كصوم يومي العيدين؛ إذ لم يُنْهَ عنها كما نُهِيَ عن صوم يوم العيدين، ولذلك قال بجواز صومها مطلقًا بعض السَّلف. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قوله:«إذ لم يُنه عنه»فيه نظر لا يخفى، فقد صحّ النهي عن صومها في حديث عمرو بن العاص مرفوعًا، كما سيأتي قريبًا، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث نُبيشة الْهُذليّ - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصتف) هنا [٢٥/ ٢٦٧٧ و٢٦٧٨] (١١٤١)، و(أبو داود) في«الأضاحي»(٣/ ١٠٠)، و(النسائيّ) في«الفَرَع والعَتِيرة»(٧/ ١٧٠)، و(أحمد) في«مسنده»(٥/ ٧٥ - ٧٦)، و(الطحاويّ) في«شرح معاني الآثار»(٢/ ٢٤٥)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٢/ ٢٢٥)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(٣/ ٢١٨)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٤/ ٢٩٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم صوم أيام التشريق مطلقًا إلا ما استثني، وهو صوم المتمتّع الذي فاتته الأيام الثلاثة؛ لما أخرجه البخاريّ في«صحيحه»عن عروة، عن عائشة، وعن سالم، عن ابن عمر قالا:«لم يُرَخَّص في أيام التشريق أن يُصَمْنَ إلا لمن لم يجد الهدي». ٢ - (ومنها): بيان استحباب ذكر الله ﷿ في هذه الأيام، وهو موافق لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣]، والله تعالى أعلم بالصواب. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في حكم صوم أيام التشريق: ذهب جماعة من العلماء إلى أنه لا يصح صومها بحال، وهو أظهر القولين في مذهب الشافعيّ، وبه قال أبو حنيفة، وابن المنذر، وغيرهما. وذهب جماعة إلى أنه يجوز صيامها لكل أحد تطوعًا وغيره، حكاه ابن المنذر عن الزبير بن العوّام، وابن عمر، وابن سيرين، وقال مالك، والأوزاعيّ، وإسحاق، والشافعيّ في أحد قوليه: يجوز صومها للمتمتع إذا لم يجد الهدي، ولا يجوز لغيره. واحتج هؤلاء بحديث البخاريّ المذكور، أفاده النوويّ ﵀ . وقال في «الفتح»: والراجح عند البخاريّ جواز صومها للمتمتع، فإنه ذكر في الباب حديثي عائشة وابن عمر - ﵃ - في جواز ذلك، ولم يورد غيره، وقد روى ابن المنذر وغيره عن الزبير بن العوّام، وأبي طلحة من الصحابة الجواز مطلقًا، وعن عليّ وعبد الله بن عمرو بن العاص المنع مطلقًا، وهو المشهور عن الشافعيّ، وعن ابن عمر وعائشة وعُبيد بن عُمير في آخرين منعه إلا للمتمتع الذي لا يجد الهدي، وهو قول مالك، والشافعيّ في القديم، وعن الأوزاعيّ وغيره يصومها أيضًا المحصر، والقارن. وحجة مَن منع حديث نُبيشة الهذليّ - ﵁ - المذكور في الباب: «أيام التشريق أيام أكل وشرب»، وحديث كعب بن مالك - ﵁ -: «أيام منى أيام أكل وشرب». ومنها حديث عمرو بن العاص «أنه قال لابنه عبد الله في أيام التشريق: إنها الأيام التي نَهَى رسول الله - ﷺ - عن صومهنّ، وأمر بفطرهنّ». أخرجه أبو داود، وابن المنذر بإسناد صحيح، وصححه ابن خزيمة، والحاكم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن أرجح المذاهب مذهب من قال بتحريم صوم أيام التشريق؛ لصحّة النهي بذلك، ولا سيّما حديث عمرو بن العاص - ﵁ -، فإنه أصرح في ذلك، فقد أخرج أبو داود، وغيره بإسناد صحيح، عن أبي مُرّة مولى أم هانئ، أنه دخل مع عبد الله بن عمرو، على أبيه عمرو بن العاص، فقَرَّب إليهما طعامًا، فقال: كُلْ، فقال: إني صائم، فقال عمرو: كُلْ فهذه الأيام التي كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا بإفطارها، وينهانا عن صيامها، قال مالك : وهي أيام التشريق . ولفظ ابن خزيمة في «صحيحه» (٣/ ٣١١): عن أبي مُرّة مولى عَقِيل أنه دخل هو وعبد الله على عمرو بن العاص، وذلك الغد، أو بعد الغد من يوم الأضحى، فقَرَّب إليهم عمرو طعامًا، فقال عبد الله: إني صائم، فقال له عمرو: أفطر فإن هذه الأيام التي كان رسول الله ﷺ - يأمر بفطرها، وينهى عن صيامها، فأفطر عبد الله، فأكل، وأكلت معه. انتهى. ويُعتذر عن الذين قالوا بجواز صومها بأنه لم يبلغهم الحديث. ثم إنه يُستثنى من ذلك من لم يجد الهدي في التمتع، فيجوز أن يصومها؛ لِمَا أخرجه البخاريُّ عن عائشة وابن عمر - ﵃المذكور آنفًا-، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٧٨] (…) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، يَعْني ابْنَ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، حَدَّثَنى أَبُو قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ نُبيْشَةَ، قَالَ خَالِدٌ: فَلَقِيتُ أَبَا الْمَلِيحِ، فَسَأَلْتُهُ، فَحَدَّثَنِي بِهِ، فَذَكَرَ عَن النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِ حَدِيثِ هُشَيْمٍ، وَزَادَ فِيهِ: «وَذِكْرٍ لِلَّهِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) تقدّم قبل حديث.
مصادر المؤلف (٨)

١. «تحفة الأشراف» ٨/ ٢٢٧ - ٢٢٨.

٢. «المفهم» ٣/ ١٩٩.

٣. «المفهم» ٣/ ١٩٩.

٤. «شرح النوويّ» ٨/ ١٧.

٥. «الفتح» ٥/ ٤٣٢.

٦. هو ابن أنس إمام دار الهجرة، رواي الحديث.

٧. «سنن أبي داود» ٦/ ٣٩٠.

٨. وفي نسخة: «فذَكَر لي عن النبي - ﷺ -».