HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١١٤٦

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ. فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلَّا فِي شَعْبَانَ. الشُّغْلُ من رسول الله ﷺ. أَوْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص154
ج ٢ ص ٨٠٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢١ ص٢٩٨
وَهْب، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا فِي رَمَضَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أفطَرَ، فَافْتَدَى بِطَعَامِ مِسْكِينٍ، حَتَّى أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ) أبو محمد المصريّ، ثقةٌ [١١] (ت ٢٤٥) (م دس ق) تقدم في «الإيمان» ٣٤/ ٢٣٩. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢٨) - (بَابُ قَضَاءِ رَمَضَانَ فِي شَعْبَانَ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٨٧] (١١٤٦) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ - ﵄ - تَقُولُ: كانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أقضِيَهُ إِلَّا فِي شَعْبَانَ، الشُّغْلُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، أَوْ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ) التميميّ الْيَرْبوعيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظ، من كبار [١٠] [٢١٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٣. ٢ - (زُهَيْرُ) بن معاوية بن حُديج الْجُعفيّ، أبو خيثمة الكوفيّ، نزيل الجزيرة، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ٢ أو ٣ أو ١٧٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٢. ٣ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ) بن قيس الأنصاريّ، أبو سعيد المدنيّ القاضي، ثقة ثبت [٥] (ت ١٤٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٦. [تنبيه]: يحيى بن سعيد هو الأنصاريّ، ووقع في رواية البخاريُّ: «عن يحيى» ولم ينسبه، فقال في «الفتح»: هو ابن سعيد الأنصاريّ، ووَهِم الكرمانيّ تبعًا لابن التين، فقال: هو يحيى بن أبي كثير، قال الحافظ: وغَفَلَ عما أخرجه مسلم، عن أحمد بن يونس شيخ البخاريّ فيه، فقال في نفس السند: «عن يحيى بن سعيد، ويحيى بن سعيد هذا هو الأنصاريّ»، وذَهِل مغلطاي، فنَقَل عن الحافظ الضياء أنه القطان، وليس كما قال، فإن الضياء حَكَى قول من قال: إنه يحيى بن أبي كثير، ثم رَدّه، وجزم بأنه يحيى بن سعيد، ولم يقل: القطان، ولا جائز أن يكون القطان؛ لأنه لم يدرك أبا سلمة، وليست لزهير بن معاوية عنه رواية، وإنما هو يروي عن زهير. انتهى كلام الحافظ ﵀ . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي ذكره الحافظ ﵀ تحقيق نفيسٌ جدًّا، وقد اعترض عليه العينيّ في تعقّبه على الكرماني وابن التين بما هو ظاهر التعصّب، فتنبّه. وأما قوله: إن مسلمًا قال: «ويحيى بن سعيد هو الأنصاريّ» فلم أجد نسخة مما بأيدينا تنصّ على هذا، ولعله وجد نسخة كذلك، وإنما الذي في نُسَخِنا: «حدّثنا يحيى بن سعيد»، فتأمّل، والله تعالى أعلم. ٤ - (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقة فقيه [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٢٣. ٥ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين - ﵄ -، تقدّمت في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣١٥، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيات المصنف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، وشيخ شيخه، فكوفيّان. (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو سلمة أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وفيه عائشة - ﵄ - من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبي سَلَمَةَ) وفي رواية الإسماعيليّ من طريق أبي خالد، عن يحيى بن سعيد قال: سمعت أبا سلمة (قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ - ﵄ - تَقُولُ: كَانَ) أي الشأن (يَكُونُ عَلَيَّ) بتشديد الياء التحتانيّة (الصَّوْمُ) أي قضاؤه، وقولها: (مِنْ رَمَضَانَ) متعلّق بحال مقدّر؛ أي حال كونه كائنًا من رمضان، أرادت بذلك أيامًا من رمضان فاتتها بسبب الحيض، أو غيره من الأعذار المبيحة للفطر. قيل: فائدة اجتماع «كان» مع «يكون» يذكر أحدهما بصيغة الماضي، والآخر بصيغة المستقبل تحقيق القضية، وتعظيمها، والتقدير: كان الشأن يكون كذا، والتعبير بلفظ الماضي أوّلًا، والمضارع ثانيًا؛ لإرادة الاستمرار، وتكرار الفعل، وقيل: لفظة «يكون» زائدة. قال الجامع عفا الله عنه: الغالب في زيادة «كان» أن تكون بلفظ الماضي، كما قال في «الخلاصة»: وَقَدْ تُزَادُ «كَانَ» فِي حَشْوٍ كَـ «مَا … كَانَ أَصَحَّ عِلْمَ مَنْ تَقَدَّمَا» وأما زيادتها بلفظ المضارع فشاذّ، كما في قوله [من الرجز]: أَنْتَ تَكُونُ مَاجِدٌ نَبِيلُ … إِذَا تَهُبُّ شَمْأَلٌ بَلِيلُ وقال الطيبيّ: «الصوم» بالرفع اسم «كان»، و«عليّ» خبرها؛ أي كان الصوم واجبًا عليّ، وقوله: و«يكون» زائدة، كما في قولهم: إن من أفضلهم كان زيدًا. انتهى . (فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ) أي ما فاتني من أيام رمضان (إِلَّا فِي شَعْبَانَ) غير منصرف؛ للعلميّة، وزيادة الألف والنون، وجمعه شعبانات، وشَعَابين . وقوله: (الشُّغْلُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) برفع «الشغل» خبرًا لمحذوف؛ أي المانع لها الشغل، أو مبتدأ محذوف الخبر؛ أي الشغل هو المانع لها، وسيأتي في «التنبيه» أنه مدرج من كلام يحيى، فتنبّه. (أَوْ بِرَسُولٍ اللهِ - ﷺ -) «أو» للشكّ من الراوي، هل قال: «من رسول الله - ﷺ -»، أو «برسول الله - ﷺ -»؟. وقال القاري ﵀: «أو» للشك من أحد الرواة عن يحيى على ما هو الظاهر، ويمكن أن يكون للتنويع، و«الشغلُ» مبتدأ، والتقدير: الشغل المانع لقضاء الصوم كان ثابتًا من جهته، أو اشتغالها بخدمته هو المانع من القضاء، وقال الزركشيّ: هو بالرفع بفعل مضمر؛ أي أوجب ذلك الشغل، أو مني الشغل. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: كون «أو» هنا للتنويع لا يخفى بُعده، فتأمل، والله تعالى أعلم. وقال النوويّ ﵀: هكذا هو في النسخ «الشغلُ» بالألف واللام، مرفوعًا؛ أي يمنعني الشغلُ برسول الله - ﷺ -، وتعني بالشغل، وبقولها في الحديث الثاني: «فما تقدر على أن تقضيه» أن كل واحدة منهنّ كانت مُهَيِّئة نفسها لرسول الله - ﷺ -، مُتَرَصِّدةً لاستمتاعه في جميع أوقاتها إن أراد ذلك، ولا تدري متى يريده، ولم تستأذنه في الصوم؛ مخافةَ أن يأذن، وقد يكون له حاجة فيها، فتفوتها عليه، وهذا من الأدب . [تنبيه]: قوله: «الشغلُ من رسول الله - ﷺ - … إلخ» مدرج من كلام يحيى بن سعيد، وليس من كلام عائشة - ﵂ -، وقد وقع بيان ذلك في «صحيح البخاريّ»، ولفظه: «قال يحيى: الشغل من النبيّ، أو بالنبيّ - ﷺ -». قال في «الفتح»: قوله: «قال يحيى» هذا تفصيل لكلام عائشة - ﵂ - من كلام غيرها. ووقع في رواية مسلم مُدرجًا لم يقل فيه: «قال يحيى»، فصار كأنه من كلام عائشة، أو ممن روى عنها، وكذا أخرجه أبو عوانة من وجه آخر، عن زهير، وأخرجه مسلم من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى مدرجًا أيضًا، ولفظه: «وذلك لمكان رسول الله - ﷺ -». وأخرجه من طريق ابن جريج، عن يحيى، فَبَيَّن إدراجه، ولفظه: «فظننت أن ذلك لمكانها من رسول الله - ﷺ -» يحيى يقوله. وأخرجه أبو داود من طريق مالك، والنسائيّ من طريق يحيى القطان، وسعيد بن منصور، عن ابن شهاب، وسفيان ، والإسماعيليّ من طريق أبي خالد، كلهم عن يحيى بدون الزيادة. وأخرجه مسلم من طريق محمد بن إبراهيم التيميّ، عن أبي سلمة بدون الزيادة، لكن فيه ما يُشعِر بها، فإنه قال فيه ما معناه: «فما أستطيع قضاءها مع رسول الله - ﷺ -». ويَحْتَمِل أن يكون المراد بالمعية الزمان؛ أي أن ذلك كان خاصّا بزمانه. وللترمذيّ، وابن خزيمة من طريق عبد الله البَهِيّ، عن عائشة: «ما قضيت شيئًا مما يكون عليّ من رمضان إلا في شعبان، حتى قُبِض رسول الله - ﷺ -». ومما يَدُلّ على ضعف الزيادة أنه - ﷺ - كان يَقْسِم لنسائه، فَيَعْدِل، وكان يدنو من المرأة في غير نوبتها، فيُقَبِّل، ويلمس من غير جماع، فليس في شغلها بشيء من ذلك ما يمنع الصوم، اللهم إلا أن يقال: إنها كانت لا تصوم إلا بإذنه، ولم يكن يَأْذَن؛ لاحتمال احتياجه إليها، فإذا ضاق الوقت أَذِنَ لها، وكان هو - ﷺ - يكثر الصوم في شعبان، فلذلك كانت لا يتهيأ لها القضاء إلا في شعبان. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق أن قوله: «الشغل … إلخ» في رواية المصنّف مدرج من كلام يحيى بن سعيد الأنصاريّ، كما بيّن من رواية البخاريّ وغيره، وأنه ظن من يحيى أن سببه هو الشغل به - ﷺ -، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٨/ ٢٦٨٧ و٢٦٨٨ و٢٦٨٩ و٢٦٩٠ و٢٦٩١] (١١٤٦)، و(البخاريّ) في «الصوم» (١٩٥٠)، و(أبو داود) في «الصوم» (٢٣٩٩)، و(الترمذيّ) في «الصوم» (٧٨٣)، و(النسائيّ) في «الصيام» (٤/ ١٩١ و١٥٠ - ١٥١) و«الكبرى» (٥/ ١١٣)، و(مالك) في «الموطّأ» (١/ ٣٠٨)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٧٦٧٦ و٧٦٧٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٣/ ٩٨)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١٥٠٩)، و(أحمد) في «باقي مسنده» (٢٤٤٠٧ و٢٤٩٣٤)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٠٤٦ و٢٠٤٧ و٢٠٤٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٥١٦)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (٤٨٩ و٤٩٠)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٢١٢)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٢٢١ - ٢٢٢)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (٤٠٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٢٥٢) و«الصغرى» (٣/ ٣٤٥)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٧٧٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان وضع الصيام عن الحائض أيام حيضها. ٢ - (ومنها): وجوب القضاء على الحائض بعدما طهرت عن الحيض. ٣ - (ومنها): جواز تأخير قضاء رمضان مطلقًا، سواء كان لعذر أو لغير عذر؛ لأن الزيادة -يعني قوله: «الشغل من رسول الله - ﷺ -»- كما بيّناه مدرجةٌ، فلو لم تكن مرفوعة لكان الجواز مقيَّدًا بالضرورة؛ لأن للحديث حكم الرفع؛ لأن الظاهر اطلاع النبيّ - ﷺ - على ذلك، مع توفر دواعي أزواجه على السؤال منه عن أمر الشرع، فلولا أن ذلك كان جائزًا لم تواظب عائشة - ﵂ - عليه، قاله في «الفتح» . وقال النوويّ ﵀: وقد اتَّفَق العلماءُ على أن المرأة لا يحل لها صوم التطوع وزوجها حاضر، إلا بإذنه؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - السابق في «صحيح مسلم، في»كتاب الزكاة«، وإنما كانت تصومه في شعبان؛ لأن النبيّ - ﷺ - كان يصوم معظم شعبان، فلا حاجة له فيهنّ حينئذ في النهار، ولأنه إذا جاء شعبان يضيق قضاء رمضان، فإنه لا يجوز تأخيره عنه. انتهى . وقال في«العمدة»: مما يستفاد من هذا الحديث أن القضاء موسَّع، ويصير في شعبان مضيِّقًا، ويؤخذ من حرص عائشة - ﵄ - على القضاء في شعبان أنه لا يجوز تأخير القضاء حتى يدخل رمضان، فإن دخل فالقضاء واجب أيضًا، فلا يسقط، وأما الإطعام فليس في الحديث له ذكرٌ لا بالنفي، ولا بالإثبات ، وسيأتي بيان الخلاف فيه، وأن الراجح عدم وجوب الفدية، فتبصّر، والله تعالى أعلم. ٥ - (ومنها): عدم وجوب الفدية لتأخيره، وقد اختلفوا في وجوبها إذا أخّره عن رمضان الذي بعده، وسيأتي بيان ذلك قريبًا أيضًا -إن شاء الله تعالى-. ٦ - (ومنها): أن فيه إشارةً إلى أن حقّ الزوج من العشرة والخدمة يُقدَّم على سائر الحقوق، ما لم يكن فرضًا محصورًا في الوقت، وقيل: قول عائشة - ﵂ -: «فما أستطيع أن أقضيه إلَّا في شعبان» يدلّ على أنها كانت لا تتطوع بشيء من الصيام، لا في عشر ذي الحجة، ولا في عاشوراء، ولا في غيرهما، وهو مبني على أنها ما كانت ترى جواز صيام التطوع لمن عليه دين من رمضان، ولكن من أين ذلك لمن يقول به، والحديث ساكت عن هذا؟ قاله في «العمدة» ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في جواز تأخير قضاء رمضان، ووجوب التتابع فيه: قال النوويّ ﵀: مذهب مالك، وأبي حنيفة، والشافعيّ، وأحمد، وجماهير السلف والخلف أن قضاء رمضان في حقّ من أفطر بعذر، كحيض، وسفر، يجب على التراخي، ولا يشترط المبادرة به في أول الإمكان، لكن قالوا: لا يجوز تأخيره عن شعبان الآتي؛ لأنه يؤخره حينئذ إلى زمان لا يقبله، وهو رمضان الآتي، فصار كمن أخره إلى الموت. وقال داود: تجب المبادرة به في أول يوم بعد العيد من شوال، وحديث عائشة - ﵂ - هذا يردّ عليه. قال الجمهور: وتُستَحَبّ المبادرة به؛ للاحتياط فيه، فإن أخّره فالصحيح عند المحققين من الفقهاء، وأهل الأصول أنه يجب العزم على فعله، وكذلك القول في جميع الواجب الموسَّع إنما يجوز تأخيره بشرط العزم على فعله، حتى لو أخره بلا عزم عصى، وقيل: لا يشترط العزم، وأجمعوا أنه لو مات قبل خروج شعبان لزمه الفدية في تركه عن كل يوم مدّ من طعام، هذا إذا كان تمكن من القضاء فلم يقض، فأما من أفطر في رمضان بعذر، ثم اتَّصُل عجزه فلم يتمكن من الصوم حتى مات، فلا صوم عليه، ولا يُطْعَم عنه، ولا يصام عنه. ومن أراد قضاء صوم رمضان نُدِب مرتَّبًا متواليًا، فلو قضاه غير مرتَّب، أو مفرَّقًا جاز عندنا وعند الجمهور؛ لأن اسم الصوم يقع على الجميع، وقال جماعة من الصحابة، والتابعين، وأهل الظاهر: يجب تتابعه، كما يجب الأداء. انتهى كلام النوويّ ﵀ . وقال الإمام البخاريّ ﵀ في «صحيحه»: «باب متى يُقْضَى قضاءُ رمضان»، وقال ابن عباس: لا بأس أن يفرق؛ لقول الله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، وقال سعيد بن المسيِّب في صوم العشر: لا يصلح حتى يبدأ برمضان، وقال إبراهيم: إذا فرَّط، حتى جاء رمضان آخر يصومهما، ولم يَرَ عليه طعامًا، ويذكر عن أبي هريرة مرسلًا، وابن عباس، أنه يُطعِم، ولم يذكر الله الإطعام، إنما قال: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. انتهى. قال الحافظ ﵀: ظاهر صنيع البخاريّ يقتضي جواز التراخي والتفريق؛ لما أودعه في الترجمة من الآثار كعادته، وهو قول الجمهور، ونقل ابن المنذر وغيره عن عليّ وعائشة - ﵄ - وجوب التتابع، وهو قول بعض أهل الظاهر، ورَوَى عبد الرزاق بسنده، عن ابن عمر - ﵄- يقال: يقضيه تباعًا، وعن عائشة - ﵄ - نزلت: «فعدة من أيام آخر متتابعات»، فسقطت «متتابعات»، وفي «الموطأ» أنها قراءة أبي بن كعب، وهذا إن صح يُشْعِر بعدم وجوب التتابع، فكأنه كان أوّلًا واجبًا ثم نُسِخَ، ولا يختلف المجيزون للتفريق أن التتابع أولى. انتهى. وقال الشوكانيّ ﵀ بعد احتجاجهم بقراءة «أُبيّ» المذكورة ما نصّه: على أنه قد اختُلِف في الاحتجاج بقراءة الآحاد؛ كما تقرر في «الأصول»، وإذا سلم أنها لم تسقط فهي منزّلة عند من قال بالاحتجاج بها منزلة أخبار الآحاد، وقد عارضها ما في الباب من الأحاديث. ومما احتُجّ به للتتابع ما أخرجه الدارقطنيّ عن أبي هريرة - ﵁ - أنه - ﷺ - قال: «من كان عليه صوم من رمضان، فليسرده، ولا يقطعه». لكن قال البيهقيّ: لا يصحّ، وفي إسناده عبد الرحمن بن إبراهيم القاضي، وهو مختلف فيه. قال الدارقطنيّ: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، رَوَى حديثًا منكرًا، قال عبد الحقّ: يعني هذا، وتعقّبه ابن القطان بأنه لم ينصّ عليه فلعله غيره، قال: ولم يأت مَن ضعفه بحجة، والحديث حسن. قال الحافظ: قد صرّح ابن أبي حاتم عن أبيه بأنه أنكر هذا الحديث بعينه على عبد الرحمن. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما ذهب إليه الجمهور من جواز تفريق قضاء رمضان هو الأرجح عندي؛ لإطلاق قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، ولعدم صحة دليل على خلافه، والحديث المذكور قد عرفت ما فيه، فلا يصلح لمخالفة ظواهر النصوص، فتبضر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في وجوب الفدية على من أخّر قضاء رمضان حتى جاء رمضان آخر: ذهب الجمهور إلى وجوب الفدية عليه، وروي عن جماعة من الصحابة - ﵃-، منهم: ابن عمر، وابن عباس، وأبو هرير - ﵃ -، وقال الطحاويّ، عن يحيى بن أكثم، قال: وجدته عن ستة من الصحابة، لا أعلم لهم مخالفًا. وذهب إبراهيم النخعيّ، وأبو حنيفة، وأصحابه، إلى أن الفدية لا تجب، وقد مال الإمام البخاريّ إلى هذا القول، فقال في «صحيحه»: ولم يذكر الله الإطعام، إنما قال: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. وقال العلامة الشوكانيّ ﵀ بعد ذكر الخلاف ما نصّه: وقد بيّنّا أنه لم يثبت في ذلك -أي في وجوب الفدية- عن النبيّ - ﷺ - شيء، وأقوال الصحابة لا حجة فيها، وذهاب الجمهور إلى قول لا يدلّ على أنه الحقّ، والبراءة الأصليّة قاضية بعدم وجوب الاشتغال بالأحكام التكليفية حتى يقوم الدليل الناقل عنها، ولا دليل هاهنا، فالظاهر عدم الوجوب. انتهى كلام الشوكانيّ ﵀ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله الشوكانيّ ﵀ من عدم وجوب الفدية في التأخير حسنٌ جدًّا، وهو الذي مال إليه الإمام البخاريّ ﵀، كما مرّ آنفًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٨٨] (…) - (وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَذَلِكَ لِمَكَانِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه الحنظليّ المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ إمام [١٠] (ت ٢٣٨) (خ م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. ٢ - (بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ) هو: بشر بن عُمر بن الْحَكَم بن عُقبة الزهرانيّ الأزديّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٩٣. ٣ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التيميّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو أيوب المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٠. و«يحيى بن سعيد» ذُكر قبله. وقوله: (غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَذَلِكَ لِمَكَانِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) فاعل «قال» ضمير يحيى، كما سبق بيانه؛ أي قال يحيى بن سعيد: «وذلك لمكان رسول الله - ﷺ -» بدل قوله: «الشغل من رسول الله - ﷺ -». [تنبيه]: رواية سليمان بلال، عن يحيى بن سعيد هذه ساقها إسحاق ابن راهويه ﵀ في «مسنده» (٢/ ٤٨٩) فقال: (١٠٧٣) - أخبرنا بشر بن عمر، نا سليمان بن بلال، نا يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: كان يكون عليّ الأيام من رمضان، فما أستطيع أن أقضيه، حتى يدخل شعبان، وذلك لمكان رسول الله - ﷺ -. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٨٩] (…) - (وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ : «فَظَنَنْتُ أَن ذَلِكَ لِمَكَانِهَا مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ -»، يَحْيَى يَقُولُهُ). رجال هذا الإسناد: أربعة، تقدّموا قبل باب، و«يحيى بن سعيد» ذُكر في السند الماضي. [تنبيه]: رواية ابن جريج، عن يحيى بن سعيد هذه ساقها عبد الرزاق في «مصنّفه» (٤/ ٢٤٥) فقال: (٧٦٧٦) - عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني يحيى بن سعيد، أنه سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن، قال: سمعت عائشة تقول: قد كان يكون عليّ الشيءُ من رمضان، ثم لا أستطيع أن أصومه حتى يأتي شعبان، قال: فظننت أن ذلك لمكانها من النبيّ - ﷺ -، يحيى يقوله. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٩٠] (…) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ (ح) وَحَدَّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثنا سُفْيَانُ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرَا فِي الْحَدِيثِ: «الشُّغْلُ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قريبًا. ٢ - (عَبْدُ الْوَهَّابِ) بن عبد المجيد الثقفيّ، البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٩٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٧/ ١٧٣. ٣ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، تقدّم قبل باب. ٤ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم أيضًا قبل باب. و«يحيى» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية عبد الوهّاب، عن يحيى بن سعيد ساقها إسحاق ابن راهويه ﵀ في «مسنده» أيضًا (٢/ ٤٩٠) فقال: (١٠٧٤) - أخبرنا الثّقَفيّ قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: سمعت أبا سلمة يقول: قالت عائشة: كان يكون عليّ الأيام من رمضان، فما أستطيع أن أقضيه حتى يجيء شعبان. انتهى. وأما رواية سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٩١] (…) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ -، أَنَّهَا قَالَتْ: إِنْ كَانَتْ إِحْدَانَا لَتُفْطِرُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَمَا تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَقْضِيَهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَتى يَأْتِيَ شَعْبَانُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عُمر الْعَدنيّ، نزيل مكة، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. ٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ) الْجُهنيّ مولاهم، أبو محمد المدنيّ، صدوقٌ كان يُحدّث من كُتُب غيره، فيُخطئ [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٥. ٣ - (يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِ) الليثيّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ مكثرٌ [٥] (ت ١٣٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٣/ ١٥٩. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن الحارث بن خالد التيميّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ [٤] (ت ١٢٠) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ١٣/ ١٥٩. والباقيان ذُكرا قبله. وقولها: (إِنْ كانَتْ إِحْدَانَا لَتُفْطِرُ) «إن» مخفّفة من الثقيلة، كما قال في «الخلاصة»: وَخُفِّفَتْ «إِنَّ» فَقَلَّ الْعَمَلُ … وَتَلْزَم اللَّامُ إِذَا مَا تُهْمَلُ وَرُبَّمَا اسْتُغْنِيَ عَنْهَا إِنْ بَدَا … مَا نَاطِقٌ أَرَادَهُ مُعْتَمِدَا وَالْفِعْلُ إِنْ لَمْ يَكُ نَاسِخًا فَلَا … تُلْفِيهِ غَالِبًا بِـ «إِنْ» ذِيْ مُوصَلَا وقولها: (فِي زَمَانِ) وفي نسخة: «في زمن»، وهو مختصرٌ منه، قال الفيّوميّ ﵀: الزمان: مدّة قابلة للقسمة، ولهذا يُطلق على الوقت القليل والكثير، والجمع: أزمنة، والزَّمَنُ: مقصور منه، والجمع أزمان، مثلُ سبب وأسباب، وقد يُجمَع على أزمنة. انتهى . قال القرطبيّ ﵀: وقولها: «إن كانت إحدانا لتفطر في زمن رسول الله - ﷺ -»؛ يفيد هذا اللفظ: أن التأخير لأجل الشغل لم يكن لها وحدها، بل لها ولغيرها من أزواج النبيّ - ﷺ -. وقولها: «فما نقدر على أن نقضيه مع رسول الله - ﷺ -»؛ يعني: أنها كانت تتوقع حاجته إليها على الدوام. فإن قيل: وكيف لا تقدر على الصوم لحقه فيها وقد كان له تسع نسوة، وكان يقسم بينهن، فلا تصل النوبة لإحداهن إلا بعد ثمان، فكان يمكنها أن تصوم في هذه الأيام التي يكون فيها عند غيرها؟. فالجواب: أن القسم لم يكن عليه واجبًا لهن، وإنما كان يفعله بحكم تطييب قلوبهن، ودفعًا لما يتوقع من الشرور، وفساد القلوب، ألا ترى قول الله تعالى ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١]، فلما علم نساؤه هذا -أو من سألته
مصادر المؤلف (٢١)

١. وفي نسخة: «حتى نزلت».

٢. بتشديد الواو.

٣. «الفتح» ٥/ ٣٥٠.

٤. راجع: «شرح ابن عقيل على الخلاصة» ١/ ١٦٦.

٥. «الكاشف عن حقائق السنن» ٥/ ١٦٠١.

٦. «المصباح المنير» ١/ ٣١٤.

٧. «مرقاة المفاتيح» ٤/ ٤٦٠.

٨. «شرح النوويّ» ٨/ ٢٢.

٩. كذا وقع في نسخة «الفتح»، وهو محل نظر، فلتراجع: «سنن سعيد بن منصور»، والله تعالى أعلم.

١٠. «الفتح» ٥/ ٣٥٠ - ٣٥١.

١١. «الفتح» ٥/ ٣٥١.

١٢. «شرح النوويّ» ٨/ ٢٢ - ٢٣.

١٣. «عمدة القاري» ١١/ ٥٦.

١٤. «عمدة القاري» ١١/ ٥٦.

١٥. «شرح النوويّ» ٨/ ٢٢ - ٢٣.

١٦. انظر: «نيل الأوطار» ٤/ ٢٧٨.

١٧. وفي نسخة: «أخبرنا».

١٨. وفي نسخة: «قال».

١٩. هو عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفيّ.

٢٠. وفي نسخة «في زمن».

٢١. «المصباح المنير» ١/ ٢٥٦.