HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١١٦٣

حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ، بَعْدَ رَمَضَانَ، شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ. وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ، بَعْدَ الْفَرِيضَةِ، صَلَاةُ اللَّيْلِ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص169
ج ٢ ص ٨٢١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢١ ص٥٢١
رَوَى عن النضر بن شُميل، وعبدان بن عثمان. وروى عنه مسلم، وعبيد الله بن واصل، وإسحاق بن خلف، ومحمد بن عبد الرحمن بن زرنك، وإسحاق بن أحمد النسفيّ البخاريون، وعمر بن محمد بن يحيى البجيريّ. قال إسحاق بن أحمد: رأيت يحيى بن محمد اللؤلؤيّ دخل على محمد بن بكير، فقال: أين سمعت من النضر بن شُميل؛ قال: بمرو، وقال أبو حسان مهيب بن سليم: رأيت محمد بن إسماعيل كلما جاء في كتابه: حدّثنا يحيى، ثنا النضر بن شُميل، يقول: اضرب عليه، وكان يحيى يروي عن النضر أربعة آلاف حديث. وقال محمد بن يوسف بن عاصم البخاريّ: توفي يوم الأربعاء في النصف من رجب سنة سبع وخمسين ومائتين. تفرّد به المصنّف، وله في هذا الكتاب حديثان فقط برقم (١١٦١) و(٢٣٥٩). ٣ - (النَّضْرُ) بن شُمَيل، تقدّم في الباب الماضي. والباقيان ذُكرا قبله، والحديث تقدّم الكلام عليه في الحديث الماضي. [تنبيه]: رواية النضر، عن شعبة هذه لم أر من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤٠) - (بَابُ فَضْلِ صَوْمِ الْمُحَرَّمِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٥٥] (١١٦٣) - (حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قُتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (أَبُو عَوَانَةَ) وضّاح بن عبد الله اليشكريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (أَبُو بِشْرٍ) بن أبي وحشيّة، جعفر بن إياس، تقدّم أيضًا قبل ثلاثة أبواب. ٤ - (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ) البصريّ، ثقةٌ فقيه [٣] (ع) تقدم في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤٩١. ٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة - ﵁ - من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ) قال النوويّ -﵀-: اعلم أن أبا هريرة - ﵁ - يروي عنه اثنان، كلّ منهما حميد بن عبد الرحمن: (أحدهما): هذا الحميريّ. (والثاني): حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، قال الحميديّ في «الجمع بين الصحيحين»: كلّ ما في «الصحيحين» حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فهو الزهريّ، إلا في هذا الحديث خاصّة، وهذا الحديث لم يذكره البخاريّ في «صحيحه»، ولا ذِكرَ للحميريّ في البخاريّ أصلًا، ولا في مسلم إلا في هذا الحديث. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «ولا ذكر للحميريّ في البخاري أصلًا، ولا في مسلم … ... إلخ» إن أراد بقيد روايته عن أبي هريرة، فمسلّم، وإن أراد مطلقًا ففيه نظر؛ فقد أخرج له البخاريّ، ومسلم، والنسائيّ، وابن ماجه حديثه عن أبي بكرة: «أي يوم هذا؟ وأيّ شهر هذا؟ وأيّ بلد هذا؟ …» فتنبّه، والله تعالى أعلم. (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ، بَعْدَ رَمَضَانَ) أي بعد فضل صيام شهر رمضان (شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ) قال القرطبيّ -﵀-: إنما كان أفضل - والله تعالى أعلم - من أجل أن المحرّم أول السنة المستأنفة التي لم يجئ بعدُ رمضانُها، فكان استفتاحها بالصوم الذي هو من أفضل الأعمال، والذي أخبر عنه - ﷺ - بأنه ضياء، فإذا استفتح سَنَتَهُ بالضياء مشى فيه بقيتها، والله تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- بتغيير يسير . وقال النوويّ -﵀-: فيه تصريح بأنه أفضل الشهور للصوم، وقد سبق الجواب عن إكثار النبيّ - ﷺ - من صوم شعبان دون المحرَّم، وذكرنا فيه جوابين: [أحدهما]: لعله إنما عَلِم - ﷺ - فضله في آخر حياته. [والثاني]: لعله - ﷺ - كان يَعْرِض له فيه أعذار، من سفر، أو مرض، أو غيرهما. انتهى . وفيه تصريح بأنه أفضل الشهور للصوم بعد رمضان. أفمان قيل]: هذا يعارض ما صحّ من حديث عائشة - ﵂ -، أنها قالت: «لم أره - تعني النبيّ - ﷺ - صائمًا من شهر قطّ أكثر من صيامه من شعبان، كان يصوم شعبان كله، يصوم شعبان إلا قليلًا». [أجيب] عنه بجوابين: (أحدهما): لعله لم يعلم فضل المحرم إلا في آخر الحياة قبل التمكّن من صومه. (الثاني): لعله كان يعرض له فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه، كسفر، ومرض، وغيرهما. أفاده النوويّ -﵀- . [تنبيه]: قال الحافظ أبو الفضل العراقي -﵀- في «شرح الترمذيّ»: الحكمة في تسمية المحزم شهر الله، والشهور كلها لله يَحْتَمِل أن يقال: إنه لما كان من الأشهر الحرم التي حرّم الله تعالى فيها القتال، وكان أول شهور السنة، أُضيف إليه إضافة تخصيص، ولم يصحّ إضافة شهر من الشهور إلى الله تعالى عن النبيّ - ﷺ - إلا شهر الله المحرّم. انتهى . (وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ، بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ») قال النوويّ -﵀-: فيه دليل لِمَا اتَّفَق العلماء عليه، أن تطوّع الليل أفضل من تطوّع النهار، وفيه حجة لأبي إسحاق المروزيّ من أصحابنا، ومن وافقه أن صلاة الليل أفضل من السنن الراتبة، وقال أكثر أصحابنا: الرواتب أفضل؛ لأنها تشبه الفرائض، والأول أقوى، وأوفق للحديث، والله أعلم. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قوّاه النوويّ -﵀- من أن صلاة الليل أفضل من السنن الرواتب، هو الصواب، فإن ما استند إليه الأكثرون تعليل في مقابلة النصّ، وهو غير مقبول، ولقد أحسن من قال، وأجاد في المقال: إِذَا جَالَتْ خُيُولُ النَّصِّ يَوْمًَا … تُجَارِي فِي مَيَادِينِ الْكِفَاحِ غَدَتْ شُبَهُ الْقِيَاسِيِّينَ صَرْعَى … تَطِيرُ رُؤُوسُهُنَّ مَعَ الرِّيَاحِ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵀- من أفراد المصنّف -﵀-. [تنبيه]: اختُلف في هذا الحديث، وقد بيّن ذلك الدارقطنيّ -﵀- (٩/ ٨٩) ودونك نصّه: (١٦٥٦) - وسئل عن حديث حُميد بن عبد الرحمن الْحِمْيَريّ البصريّ، عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ -: «أفضل الصلاة بعد المكتوبة الصلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد رمضان المحرَّم». فقال: واختُلِف فيه على حُميد بن عبد الرحمن، فرواه عبد الملك بن عُمير، واختُلف عنه، فرواه زائدة بن قُدامة، وأبو حفص الأبّار، والثوريّ، وشيبان، وأبو حمزة، وأبو عوانة، وعبد الحكيم بن منصور، وعكرمة بن إبراهيم، وجرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك، عن محمد بن المنتشر، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة - ﵁ -. وخالفهم عبيد الله بن عمرو الرَّقّيّ، رواه عن عبد الملك بن عمير، عن جندب بن سفيان، عن النبيّ - ﷺ -، ووهم فيه والذي قبله أصحّ عن عبد الملك، ورواه أبو بشر جعفر بن إياس، عن حميد الحميريّ، واختُلِف عنه، فأسنده أبو عوانة، عن أبي بشر، عن حميد الحميريّ، عن أبي هريرة - ﵁ -. وخالفه شعبة، فرواه عن أبي بشر، عن حميد بن عبد الرحمن، عن النبيّ - ﷺ - مرسلًا، ورفعه صحيح. انتهى كلام الدراقطنيّ -﵀- . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن الحديث صحيح مرفوعًا متّصلًا، ومراد الدارقطنيّ -﵀- بيان ما وقع فيه من الاختلاف، لا تضعيف الحديث، كما يرشد إليه قوله: «ورفعه صحيح»، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٠/ ٢٧٥٥ و٢٧٥٦ و٢٧٥٧] (١١٦٣)، و(أبو داود) في «الصوم» (٢٤٢٩)، و(الترمذيّ) في «الصلاة» (٤٣٨ و٧٤٠)، و(النسائيّ) في «كتاب قيام الليل» (٣/ ٢٠٦) وفي «الكبرى» (١، ٤١٤ و٢/ ١٧١ - ١٧٢)، و(ابن ماجه) في «الصيام» (١٧٤٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٠٣ و٣٢٩ و٣٤٢ و٥٣٥)، و(الدارميّ) في «سننه» (١٤٨٤ و١٧٦٤ و١٧٦٥)، و(عبد بن حُميد) في «مسنده» (١٤٢٣)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٣/ ٢٨١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٦٣٦)، و(الطحاويّ) في «مشكل الآثار» ٢/ ١٠١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٢٣٢)، و(أبو نعيم) في «مسنده» (٣/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٢٩٠ - ٢٩١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل صوم شهر الله المحرّم، وأنه أفضل الصيام مطلقًا بعد صوم رمضان. ٢ - (ومنها): بيان فضل صلاة الليل. ٣ - (ومنها): أن صلاة الليل أفضل من النوافل مطلقًا، حتى على السنن الرواتب، وفيه كما أسلفناه آنفًا، إلا أن هذا هو الأرجح، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٥٦] (…) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - يَرْفَعُهُ، قَالَ: سُئِلَ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ؟ وَأَيُّ الصِّيَامِ أَفْضَلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْمَكْتوبَةِ الصَّلاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ صِيَامُ شَهْرِ اللهِ الْمُحَرَّمِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (زهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبيّ الكوفيّ، نزيل الريّ وقاضيها، ثقةٌ صحيح الكتاب [٨] (ت ١٨٨) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٣ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ) الفَرَسيّ الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ تغيّر حفظه، وربما دلّس [٣] (ت ١٣٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٦/ ٢٩٦. ٤ - (مُحَمَّدُ بْن الْمُنْتَشِرِ) بن الأجدع الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٤] (ع) تقدم في «الجمعة» ١٩/ ٢٠٢٨. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (يَرْفَعُهُ) أي: يرفع أبو هريرة - ﵁ - الحديث إلى النبيّ - ﷺ -. والحديث من أفراد المصنّف -﵀-، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٥٧] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْن عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فِي ذِكْرِ الصِّيَامِ عَن النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ).
مصادر المؤلف (٥)

١. «المفهم» ٣/ ٢٣٥.

٢. «شرح النوويّ» ٨/ ٥٥.

٣. «شرح مسلم» ٨/ ٥٥.

٤. انظر: «زهر الربى» ٣/ ٢٠٧.

٥. «العلل الواردة في الأحاديث النبوية» للدارقطنيّ -﵀- ٩/ ٨٩.