HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١١٨٥

وحدثني عباس بن عبد العظيم العنبري. حدثنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَمَامِيُّ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ (يَعْنِي ابْنَ عَمَّارٍ) حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ. قَالَ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَيْلَكُمْ! قَدْ. قَدْ» فَيَقُولُونَ: إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ. تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ. يَقُولُونَ هَذَا وَهُمْ يَطُوفُونَ بالبيت.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص8
ج ٢ ص ٨٤٣

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٢ ص١٦٠
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨١٥] (١١٨٥) - (وَحَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، يَعْنِي ابْنَ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ، عَن ابْنِ عَبَاسٍ - ﵄ - قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، قَالَ: فَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «وَيْلَكُمْ قَدْ قَدْ»، فَيَقُولُونَ: إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ، تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ، يَقُولُونَ هَذَا، وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ) أبو الفضل البصريّ، ثقةٌ حافظٌ، من كبار [١١] (ت ٢٤٠) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٣٤/ ٢٤١. ٢ - (النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَمَامِيُّ) الْجُرَشيّ، أبو محمد مولى بني أمية، ثقةٌ له أفراد [٩] (خ م د ت ق) تقدم في «الإيمان» ٣٤/ ٢٤١. ٣ - (عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ) الْعِجليّ، أبو عمّار اليماميّ، بصريّ الأصل، ثقةٌ، في روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب [٥] مات قبيل (١٦٠) (خت م س ق) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٥. ٤ - (أَبُو زُمَيْلٍ) - بضمّ الزاي مصغّرًا - سماك بن الوليد الْحَنفيّ اليماميّ، ثم الكوفيّ، ثقة [٣] (بخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٣٤/ ٢٤١. ٥ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) البحر الحبر - ﵄ -، تقدّم في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف - ﵀ -. ٢ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالتحديث. ٤ - (ومنها): أن فيه ابن عبّاس - ﵄ - أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَن ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -) أنه (قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، قَالَ: فَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «ويلَكُمْ قَدْ قَدْ») - بسكون الدال، وكسرها، مع التنوين فيهما -؛ أي: كفاكم هذا الكلام، فاقتصروا عليه، ولا تقولوا: إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك، قاله القاري - ﵀ - . وقال الطيبيّ - ﵀ -: كان المشركون يقولون هذ الكلام، فإذا انتهى كلامهم إلى «لا شريك لك» قال النبيّ - ﷺ -: «قد قد»؛ أي: اقتصروا عليه، ولا تجاوزوا عنه إلى ما بعده. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: قوله: «قَدْ قَد» رُوي بإسكان الدال، وكسرها مع التنوين، ومعناه: كفاكم هذا الكلام، فاقتَصِرُوا عليه، ولا تزيدوا، وهنا انتهى كلام النبيّ - ﷺ -، ثم عاد الراوي إلى حكاية كلام المشركين، فقال: «إلا شريكًا هو لك» إلى آخره، معناه: أنهم كانوا يقولون هذه الجملة، وكان النبيّ - ﷺ - يقول: اقتصروا على قولكم: «لبيك لا شريك لك». انتهى . (فَيَقُولُونَ: إِلَّا شَرِيكًا) قال الطيبيّ - ﵀ -: الظاهر فيه الرفع على البدلية من المحلّ، كما في كلمة التوحيد، فاختير في الكلمة السفلى اللغة السافلة، كما اختير في الكلمة العليا العالية. انتهى . وقوله: (هُوَ لَكَ) جملة في محلّ نصب صفة لـ «شريكًا»، وكذا جملة قوله: (تَمْلِكُهُ) وقوله: (وَمَا مَلَكَ) «ما» موصولة، قاله القاري. قال الجامع عفا الله عنه: أراد القاري بذلك أنه معطوف على الضمير المنصوب في «تملكه»؛ أي: تملك ذلك الشريك، وتملك أيضًا الذي ملكه، هكذا تقرير كلامه. وعندي أن الأولى كون «ما» نافيةً، والجملة معطوفة على «تملكه»، والمعنى إنك تملك ذلك الشريك، ولا يملك هو شيئًا، فهم يعترفون بأنه لا يستحقّ شيئًا من العبادة؛ لأنه لا يملك شيئًا لنفسه، ولا لغيره، وإنما المالك هوالله - ﷾ -، ومع ذلك يشركونه في العبادة معه - ﷾ -، جهلًا وغباوة، وحماقةً، بل وعنادًا وعتوًّا واستكبارًا، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وهذا التقرير الذي ذكرته هو الموافق لمعنى قوله تعالى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (١٩١) وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (١٩٢)﴾ [الأعراف: ١٩١، ١٩٢]، وقوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا (٣)﴾ [الفرقان: ٣]. (يَقُولُونَ) أي: المشركون، وهو مقول ابن عبّاس - ﵄ - (هَذَا) أي: القول المذكور، وهو قولهم: «إلا شريكًا» مع ما قبله وما بعده (وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ) جملة حاليّة من الفاعل. [تنبيه]: أخرج هذا الحديث البيهقيّ مطوّلًا، في «السنن الكبرى» (٥/ ٤٥) فقال: (٨٨١٩) - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أنبأ أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفّار، ثنا أحمد بن محمد البرتي القاضي، ثنا أبو حذيفة، ثنا عكرمة، عن أبي زُمَيل، عن ابن عباس، قال: إن المشركين كانوا يطوفون بالبيت، فيقولون: لبيك لبيك لا شريك لك، فيقول النبيّ - ﷺ -: «قد قد»، فيقولون: إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك، ويقولون: غفرانك غفرانك، قال: فأنزل الله - ﷿ -: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)﴾ [الأنفال: ٣٣]، فقال ابن عباس: كان فيهم أمانان: نبيّ الله - ﷺ -، والاستغفار، قال: فذهب نبيّ الله - ﷺ -، وبقي الاستغفار، ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ [الأنفال: ٣٤] قال: فهذا عذاب الآخرة، وذلك عذاب الدنيا. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ٢٨١٥] (١١٨٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٤٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٤٣٢)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٢٧٢)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٨/ ٤٥) و«الكبير» (١٢/ ٢٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة التلبية في الحجّ والعمرة. ٢ - (ومنها): بيان أن الحج كان من العبادة القديمة الموروثة للعرب من دين إبراهيم - ﵇ -. ٣ - (ومنها): بيان جهل المشركين وعنادهم حيث يعلمون أن الله - ﷿ - هو المالك لكل شيء، ولا تملك الأصنام شيئًا، ومع ذلك يشركونها في عبادته، فيقولون: لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك. . . إلخ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا. ٤ - (ومنها): وجوب إنكار المنكر لمن علم كونه منكرًا بقدر المستطاع، فقد أنكر - ﷺ - على المشركين هنا بالقول؛ إذ هو الذي يستطيعه في ذلك الوقت، وإلا فالإزالة باليد مقدّمة على اللسان، فقد أخرج مسلم من حديث أبي سعيد الخدريّ - ﵁ -، مرفوعًا: «من رأى منكم منكرًا فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٤)

١. «مرقاة المفاتيح» ٥/ ٤٥٨.

٢. «الكاشف عن حقائق السنن» ٥/ ١٩٥٧.

٣. «شرح النوويّ» ٨/ ٩٠.

٤. «الكاشف» ٥/ ١٩٥٧.