HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٢٠٤

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عيينة. قال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ. قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ. حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَلَلٍ، اشْتَكَى عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَيْنَيْهِ. فَلَمَّا كُنَّا بِالرَّوْحَاءِ اشْتَدَّ وَجَعُهُ. فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ يَسْأَلُهُ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنِ اضْمِدْهُمَا بِالصَّبِرِ. فَإِنَّ عُثْمَانَ ﵁ حدث عن رسول الله ﷺ، فِي الرَّجُلِ إِذَا اشْتَكَى عَيْنَيْهِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، ضمدهما بالصبر.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص22
ج ٢ ص ٨٦٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن الدارمي, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٢ ص٣٧٠
عوانة) في «مسنده» (٢/ ٤١٢)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٢٩٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٩٥٣)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٢/ ٩٨ و٨/ ١٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٦٥)، و«المعرفة» (٤/ ٣٤)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٩٨٥)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٢) - (بَابُ جَوَازِ مُدَاوَاةِ الْمُحْرِمِ عَيْنَيْهِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٨٧] (١٢٠٤) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، عَنْ نبيْهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، حَتَّى إِذَا كنَّا بِمَلَلٍ، اشْتَكلى عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ عَيْنَيْه، فَلَمَّا كنَّا بِالرَّوْحَاءِ اشْتَدَّ وَجَعُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ يَسْأَلهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنِ اضْمِدْهُمَا بِالصَّبِر، فَإِنَّ عُثْمَانَ - ﵁ - حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي الرَّجُلِ إِذَا اشْتَكَى عَيْنَيْه، وَهُوَ مُحْرِمٌ، ضَمَّدَهُمَا بِالصَّبِرِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأمويّ، أبو موسى المكيّ، ثقةٌ [٦] (ت ١٣٢) (ع) تقدم في «الحيض» ١١/ ٧٥٠. ٣ - (نُبَيْهُ بْنُ وَهْبِ) بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العُزّى بن عثمان بن عبد الدار بن قُصَيّ الْعَبْدريّ المدنيّ، ثقةٌ، من صغار [٣]. رَوَى عن أبي هريرة، وأبان بن عثمان، ومحمد ابن الحنفية، وكعب مولى سعيد بن العاص. وروى عنه أولاده: عبد الأعلى، وعبد الجبار، وعبد العزيز، ونافع مولى ابن عمر، وأبو الزناد، وأيوب بن موسى القرشيّ، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم. قال النسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن سعد: روى عنه نافع، وليس به بأس، توفي في فتنة الوليد بن يزيد، وكان ثقةً قليل الحديث، أحاديثه حسان، وقال ابن أبي عاصم: كان من أشراف بني عبد الدار معروف الدار والنسب بمكة، وذكره ابن حبان في «الثقات» في أتباع التابعين، وقال أبو زرعة حديثه عن عمرو بن عثمان مرسلٌ، وحَكَى ابن عبد البرّ عن ابن معين: ثقةٌ. أخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط هذا برقم (١٢٠٤) وأعاده بعده، وحديث (١٤٠٩) في نكاح المحرم، وكرّره خمس مرّات. ٤ - (أَبَانُ بْنُ عُثمَانَ) بن عفّان الأمويّ، أبو سعيد، أو أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٥) (بخ م ٤). روى عن أبيه، وزيد بن ثابت، وأسامة بن زيد. وعنه: ابنه عبد الرحمن، وعمر بن عبد العزيز، والزهري وغيرهم. عدّه يحيى القطان في فقهاء المدينة، ووثّقه العجلي وابن سعد. روى له البخاري في «الأدب المفرد»، والمصنف، والأربعة. وله في هذا الكتاب حديثان فقط، كرّر أحدهما مرتين والآخر خمس مرات. ٥ - (عُثْمَانُ) بن عفّان بن أبي العاص بن أُميّة بن عبد شمس الأمويّ، أمير المؤمنين، استُشهد - ﵁ - في ذي الحجة بعد عيد الأضحى سنة (٣٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٤. والباقون ذُكروا في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم، ثم فصّل؛ لما تقدّم غير مرّة. ٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من نُبيْهٍ. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ عن تابعيّ، وهو من رواية الأقران. ٤ - (ومنها): أن صحابيه أحد الخلفاء الأربعة، والعشرة المبشرين بالجنة، وأحد السابقين إلى الإسلام، وكان يُلَقَّبُ بذي النورين؛ لأنه تزوج بابنتي النبيّ - ﷺ -: رُقَيَّة، ثم أم كلثوم - ﵃ -، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة، وهو أطول الخلفاء الراشدين عمرًا، فقد تُوفّي، وهو ابن ثمانين سنة، وقيل: أكثر، وقيل: أقلّ، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ نُبَيْهِ) بضمّ النون، مصغّرًا (ابْنِ وَهْبٍ) أنه (قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ) بن عفّان، في «أبان» وجهان: الصرف، وعدمه، والصحيح الأشهر الصرف، فمن صرفه قال: وزنه فَعَال، ومن منعه قال: وزنه أفعَل، قاله النوويّ. وقال بعضهم: من لم يصرف أبان، فهو أتان. وأما عثمان فممنوع من الصرف؛ للعلمية، وزيادة الألف والنون، وأما عفّان، ففيه وجهان أيضًا: الصرف، وعدمه، فالصرف على تقدير أن نونه أصلية، من العفن، وعدمه على تقدير زيادتها مع الألف، من العفّة، والله تعالى أعلم. (حَتَّى إِذَا كنَّا بِمَلَلٍ) - بفتح الميم، بلامين - وهو موضع على ثمانية وعشرين مِيلًا من المدينة، وقيل: اثنان وعشرون، حكاهما القاضي عياض في «المشارق». (اشْتَكَى عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ) بن معمر القرشيّ التيميّ، روى عن أبان بن عثمان، وعنه نُبَيه بن وهب، يقال: مات سنة اثنتين وثمانين، ذكره المدايني فقال: وفد على عبد الملك بن مروان سنة اثنتين وثمانين، فمات بدمشق، وليست لعمر رواية في الكتب الستّة، ولذا لم يذكره صاحبا «التهذيبين»، أفاده في «تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأربعة» . (عَيْنَيْهِ) منصوب على المفعوليّة لـ «اشتكى»؛ لأنه متعدّ، قال في «القاموس»: شكا أمره إلى الله شَكْوَى، وينَوَّنُ، وشَكاةً، وشَكاوةً، وشَكِيّةً، وشِكاية بالكسر، وتشكى، واشتكى، وتشاكَوْا: شكا بعضُهم إلى بعض، والشَّكْوُ، والشَّكْوَى، والشَّكْوَاءُ، والشكَاةُ، والشَّكاءُ: المرض. انتهى . (فَلَمَّا كُنَّا بِالرَّوْحَاءِ) بالفح، على وزن حمراء: موضع بين مكة والمدينة، قاله في «المصباح» ، وقال في «القاموس»: والرَّوْحاء: موضع بين الحرمين، على ثلاثين، أو أربعين ميلًا من المدينة. انتهى . (اشْتَدَّ وَجَعُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبانَ بْنِ عُثْمَانَ يَسْأَلهُ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، أو المفعول (فَأَرْسَلَ) أي: أبان (إِلَيْهِ) أي: إلى عمر بن عبيد الله (أَنِ اضْمِدْهُمَا) «أن» هنا يَحْتمل أن تكون مصدريّة، ويقدّر قبلها حرف جرّ؛ أي: بأن اضمدهما، ويَحْتَمِل أن تكون مفسّرة، ك«أي» التفسيريّة، كما قيل في قوله تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ﴾ [المؤمنون: ٢٧] وقوله: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا﴾ الآية [الأعراف: ٤٣] . وقوله: «اضمدهما» قال النوويّ ﵀: هو بكسر الميم، وقوله بعده «ضَمّدهما» هو بتخفيف الميم، وتشديدها، يقال: ضَمَدَ، وضَمَّدَ بالتخفيف، والتشديد، وقوله: «اضْمِدهما» جاء على لغة التخفيف، ومعناه: اللطخ. انتهى . وقال ابن الأثير ﵀: أصل الضّمْد: الشدّ، يقال: ضمد رأسه، وجُرْحَهُ: إذا شدّه بالضِّمَاد، وهي خرقة يُشدّ بها العضو الْمَؤُوف ، ثم قيل لوضع الدواء على الجرح، وغيره، وإن لم يُشدّ. انتهى . وقوله: (بِالصَّبِرِ) بكسر الباء، ويجوز إسكانها: الدواء المرّ، وقال في «القاموس»: «الصَّبِرُ»، كَكَتِفٍ، ولا يُسكّن إلا في ضرورة الشعر: عُصَارة شجرٍ مُرّ. انتهى . وقال الفيّوميّ: هو بكسر الباء في الأشهر، وسكونها للتخفيف لغةٌ قليلةٌ، ومنهم من قال: لم يُسمع تخفيفه في السَّعَة، وحكى ابن السِّيدِ في «كتاب مثلّث اللغة» جواز التخفيف، كما في نظائره بسكون الباء مع فتح الصاد، وكسرها، فيكون فيه ثلاث لغات. انتهى . ثم ذكر أبان ﵀ حجته على ما قاله بالفاء التعليليّة، فقال: (فَإِنَّ عُثْمَانَ - ﵁ - حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي الرَّجُلِ إِذَا اشْتَكَى عَيْنَيْهِ) أي: أصابه مرضهما (وَهُوَ مُحْرِمٌ) جملة حاليّة من الفاعل (ضَمَّدَهُمَا بِالصَّبِرِ) أي: جعل عليهما صَبِرًا، وداواهما به، يقال: ضَمَدَ الجرحَ يَضمِده، وَيضمُدُه، من بابي ضرب، ونصر، وضَمَّده بالتشديد: إذا شدّه بالضِّمَادة، وهي بالكسر: العصابة؛ كالضِّمَاد، أفاده في «القاموس». وقال الطيبيّ ﵀: قوله: «إذا اشتكى» شرط، و«ضمدهما» جوابه، وهو الْمُحَدَّث به، يعني إذا اشتكى الرجل من عينيه ضَمَد، وقوله: «ضَمَدهما»، أصل الضمد: الشدّ، يقال: ضَمَد رأسه وجرحه: إذا شدّهما بالضمَاد، وهي خرقة يُشدّ بها العضو المؤوف ، ثم قيل لوضع الدواء على الجرح وغيره، وإن لم يُشدّ. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عثمان بن عفّان - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٢/ ٢٨٨٧ و٢٨٨٨] (١٢٠٤)، و(أبو داود) في «المناسك» (١٨٣٨ و١٨٣٩)، و(الترمذيّ) في «الحج» (٩٥٢)، و(النسائيّ) في «المناسك» (٢٧١١)، وفي «الكبرى» (٣٦٩١)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ١٤)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٥٩ و٦٥ و٦٨ و٦٩)، و(الدارمي) في «سننه» (١٩٣٠)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٦٥٤)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه، (٣/ ٢٩٤ - ٢٩٥)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٥/ ٦٢)، و«المعرفة» (٤/ ٢٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في حكم الاكتحال للمحرم: قال النوويّ ﵀: واتفق العلماء على جواز تضميد العين، وغيرها بالصبر، ونحوه، مما ليس بطيب، ولا فدية في ذلك، فإن احتاج إلى ما فيه طيب، جاز له فعله، وعليه الفدية. واتفق العلماء على أن للمحرم أن يكتحل بكحل لا طيب فيه، إذا احتاج إليه، ولا فدية عليه فيه. وأما الاكتحال للزينة، فمكروه عند الشافعيّ، وآخرين، ومنعه جماعة، منهم: أحمد، وإسحاق، وفي مذهب مالك قولان كالمذهبين، وفي إيجاب الفدية عندهم بذلك خلاف، والله أعلم. انتهى كلام النوويّ ﵀. وقال أبو العبّاس القرطبيّ ﵀: ونَهْيُ أبان بن عثمان للسائل أن يكحل عينيه ليس على إطلاقه، وكأنه إنما نهاه عن أن يكحلها بما فيه طيب، وتضميد العين هو: لطخها، والصبر ليس بطيب، ولا خلاف في جواز مثل هذا مما ليس فيه طيب، ولا زينة، فلو اكتحل المحرم، أو المحرمة بما فيه طيب افتديا. وكذلك المرأة إذا اكتحلت للزينة، وإن لم يكن فيه طيب، فلو اكتحل الرجل للزينة، فأباحه قوم، وكرهه آخرون، وهم: أحمد، وإسحاق، والثوريّ. وعلى القول بالمنع، فهل تجب الفدية، أم لا؟ قولان، وبالثاني قال الشافعيّ، رجلًا كان، أو امرأة. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الأرجح عندي هو ما ذهب إليه أحمد، وإسحاق، من منع الكحل للمحرم؛ لأنه ينافي صفة الحاجّ، فإنه ينبغي أن يكون أشعث أغبر، كما جاء في الحديث الصحيح: «إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء، فيقول لهم: انظروا إلى عبادي هؤلاء جاءوني شُعْثًا غُبْرًا» ، لكن إن أصابه مرض؛ كالرَّمَد، ونحوه، فيكتحل بما ليس فيه طيب، كأن يضمده بالصبر، ونحوه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٨٨] (…) - (وَحَدَّثَنَاه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِث، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَني نُبَيْهُ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مَعْمَرٍ رَمِدَتْ عَيْنُهُ، فَأَرَادَ أَنْ يَكحُلَهَا، فنهَاهُ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُضَمِّدَهَا بِالصَّبِر، وَحَدَّثَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفانَ، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ) ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ) العنبريّ مولاهم، أبو سهل التَّنُّوريّ البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٢. ٣ - (أَبُوهُ) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبريّ مولاهم، أبو عبيدة التّنّوريّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٨/ ١٧٦. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (رَمِدَتْ عَيْنُهُ) بفتح الراء، وكسر الميم، يقال: رَمِدَت العينُ رَمَدًا، من باب تَعِبَ، فالرجل أرمد، والمرأة رَمْداء، مثلُ أحمر وحمراء، ويقال: أيضًا: رَمِدٌ، ورَمِدَةٌ، وأرمدت العين بالألف لغةٌ، قاله الفيّوميّ . وقوله: (فَأَرَادَ أَنْ يَكْحُلَهَا) من باب نصر؛ أي: يجعل الكحل فيها. وقوله: (وَأَمَرَهُ أَنْ يُضَمِّدَهَا بِالصَّبِرِ) تقدّم أن يضمد من بابي ضرب، ونصر، وضَمَّد بالتشديد أيضًا؛ أي: شدّ بالضماد، وهي العصابة. والحديث من أفراد المصنّف ﵀، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، في الذي قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١٦)

١. بضم النون، وفتح الموحّدة، آخره هاء، مصغّرًا.

٢. «تعجيل المنفعة» ١/ ٢٩٩.

٣. «القاموس المحيط» ٤/ ٣٤٩.

٤. «المصباح المنير»١/ ٢٤٥.

٥. «القاموس المحيط»١/ ٣٣٥.

٦. راجع:«مغني اللبيب»لابن هشام الأنصاريّ ﵀ ١/ ٧٤.

٧. «شرح النوويّ»٨/ ١٢٤.

٨. «المؤوف»: اسم مفعول من آفه: إذا أصابته الآفة.

٩. «النهاية»٣/ ٩٩.

١٠. «القاموس المحيط»٢/ ٦٧.

١١. «المصباح المنير»١/ ٣٣١ - ٣٣٢.

١٢. أي: الذي أصابته الآفة.

١٣. «الكاشف عن حقائق السنن»٦/ ٢٠ - ٢٩.

١٤. «المفهم» ٣/ ٢٩٠.

١٥. حديث صحيح، رواه أحمد، وابن حبان في «صحيحه»، والحاكم.

١٦. «المصباح المنير» ١/ ٢٣٨.