HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٢٢٥

وحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنِ الْفَزَارِيِّ. قَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ. أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ عَنِ الْمُتْعَةِ؟ فَقَالَ: فعلناه. وَهَذَا يَوْمَئِذٍ كَافِرٌ بِالْعُرُشِ. يَعْنِي بُيُوتَ مَكَّةَ.
ج ٢ ص ٨٩٨

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٣ ص٢٠٠
والأثر من أفراد المصنّف ﵀، وأخرجه أيضًا النسائيّ (٢٨١٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٩٦٩] (…) - (قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ مَرَّ بِأَبِي ذَرٍّ -﵁- بِالرَّبَذَةِ، فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَتْ لَنَا خَاصَّةً دُونَكُمْ). رجال هذا الإسناد: ستة: وهم المذكورون قبله. وقوله: (بِالرَّبَذَةِ) بفتحات: اسم موضع، قال الفيّوميّ ﵀: الرَّبَذَةُ: وزانُ قَصَبَة: خِرْقةُ الصائغ يجلو بها الْحُليّ، وبها سُمّيت الرَّبَذَةُ، وهي قرية كانت عامرةً في صدر الإسلام، وبها قبر أبي ذرّ الغفاريّ، وجماعة من الصحابة -﵃-، وهي في وقتنا دارسةٌ، لا يُعرَف بها رَسْمٌ، وهي عن المدينة في جهة الشرق على طريق حاجّ العراق نحو ثلاثة أيّام، هكذا أخبرني به جماعة من أهل المدينة في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة. انتهى كلام الفيّوميّ ﵀ . وقوله: (فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ) يعني أن يزيد بن شريك والد إبراهيم التيميّ ذكر لأبي ذرّ -﵁- أنه يريد أن يجمع بين العمرة والحجّ، فردّ عليه بقوله: «إنما كانت لنا خاصّةً، دونكم»، وقد تقدّم أن هذا رأيه، وأن الصحيح جواز ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٩٧٠] (١٢٢٥) - (وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنْ الْفَزَارِيِّ، قَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ -﵁- عَن الْمُتْعَةِ، فَقَالَ: فَعَلْنَاهَا، وَهَذَا يَوْمَئِذٍ كَافِرٌ بِالْعُرُشِ، يَعْني بُيُوتَ مَكَّةَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، نزيل مكة، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. ٢ - (مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوَيَةَ) بن الحارث بن أسماء الْفَزَاريّ، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل مكة، ثم دمشق، ثقةٌ حافظٌ يدلّس أسماء الشيوخ [٨] (ت ١٩٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٨. ٣ - (سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ) ابن طرخان، أبو المعتمر البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٤] (ت ١٤٣) وهو ابن (٩٧) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٤ - (غُنَيْمُ بْنُ قَيْسٍ) المازنيّ الكعبيّ، أبو العنبر البصريّ، مخضرم ثقةٌ [٢]. أدرك النبيّ -ﷺ- يره، ووَفَد على عُمر، وغزا مع عقبة بن غزوان، روى عن أبيه، وله صحبة، وسعد بن أبي وقاص، وأبي موسى الأشعريّ، وابن عمر، وأبي العوّام، مؤذن بيت المقدس. ورَوَى عنه سليمان التيميّ، وعاصم الأحول، وخالد الحذّاء، وثابت بن عُمارة الحنفيّ، وأبو السَّلِيل ضُرَيب بن نُقَير، ويزيد الرقاشيّ. ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل البصرة، وقال: كان ثقةً، قليل الحديث، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال شعبة عن عاصم الأحول، عن غنيم بن قيس: إني أذكر أبياتًا قالها أبي على رسول الله -ﷺ-. أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٥ - (سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ) هو: سعد بن مالك بن وُهيب بن عبد مناف بن زُهرة بن كلاب الزهريّ، أبو إسحاق الصحابيّ الشهير، مات -﵁- سنة (٥٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧١. و«سعيد بن منصور» ذُكر في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه شيخان قرن بينهما، ثم فصّل؛ لما سبق غير مرّة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى ابن أبي عمر، وغنيم بن قيس، كما سبق آنفًا. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ مخضرم. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه ذو مناقب جمّة، فهو أحد السابقين إلى الإسلام، وأول من رمى بسهم في سبيل الله، وأحد العشرة المبشّرين بالجنة، وآخر من مات منهم -﵃-. شرح الحديث: (عَنْ غُنَيْمِ) بصيغة التصغير (ابْنِ قَيْسٍ) المازنيّ الكعبيّ التابعيّ المخضرم، أنه (قَالَ: سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ) -﵁- (عَنْ الْمُتْعَةِ) أي عن التمتّع، هل هو جائز، أم لا؟، وفي الرواية الآتية: «عن المتعة في الحج»، وفي رواية أبي عوانة في «مسنده» عن سليمان التيميّ، قال: أخبرني غنيم بن قيس، قال: كنت إلى جنب سعد، ومعاوية يخطب، فقال سعد: «تمتعت مع رسول الله -ﷺ-، ومعاوية يومئذ كافر بالعُرُش»، وفي رواية أبي نعيم في «مستخرجه»: عن غنيم بن قيس، عن سعد بن مالك قال: نَهَى معاوية عن المتعة، قال: فقال له سعد: «لقد تمتعنا مع رسول الله -ﷺ-، ومعاوية كافر بالعُرُش». (فَقَالَ) سعد بن أبي وقّاص -﵁- (فَعَلْنَاهَا) أي المتعة، قال شيخ الإسلام ابن تيميّة -﵀-: وهذا إنما أراد به سعد عمرة القضيّة، فإن معاوية لم يكن أسلم إذ ذاك، وأما في حجة الوداع فكان قد أسلم، فكذلك في عمرة الجعرانة، فسَمَّى سعد الاعتمار في أشهر الحج متعةً؛ لأن بعض الشاميين كانوا يَنْهَوْن عن الاعتمار في أشهر الحج، فصار الصحابة -﵃- يَرْوُون السنة في ذلك؛ رَدًّا على مَن نَهَى عن ذلك، فالقارن عندهم متمتِّعٌ، ولهذا وجب عليه الهدي، ودخل في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ الآية [البقرة: ١٩٦] . (وَهَذَا) إشارة إلى معاوية، كما تبيّن في الرواية التالية حيث قال: «يعني معاوية»، وكما في روايتي أبي عوانة، وأبي نعيم المذكورتين آنفًا (يَوْمَئِذٍ) أي يومئذ فعلناها (كَافِرٌ بِالْعُرُشِ) بضمّتين، ثم فسّره بقوله: (يَعْنِي بُيُوتَ مَكَّةَ) وهذا التفسير من مروان بن معاوية، ففي آخر الحديث عند أبي نعيم ما لفظه: «وقال مروان: يعني بيوت مكة». انتهى . وقال النوويّ ﵀: أما «العُرُش» فبضم العين والراء، وهي بيوت مكة، كما فسره في الرواية، قال أبو عبيد: سُمِّيت بيوت مكة عُرُشًا؛ لأنها عِيدانٌ تُنْصَب، وتُظَلَّل بها، قال: ويقال لها أيضًا: عُرُوش بزيادة الواو، وواحدها عَرْشٌ، كفَلْس وفُلُوس، ومن قال: عُرُش، فواحدها عَرِيشٌ، كقَلِيب وقُلُب. وفي حديث آخر أن ابن عمر -﵁- كان إذا نظر إلى عُرُوش مكة قطع التلبية. والعُرُش في غير هذا عِرْقٌ في أصل العُنُق، ومنه قول أبي جهل لابن مسعود يوم بدر: خذ سيفي، فاحتزّ به رأسي من عُرُشي . وأما قوله: «وهذا يومئذ كافر بالعُرُش»: فالإشارة بـ«هذا» إلى معاوية بن أبي سفيان -﵄-، وفي المراد بالكفر هنا وجهان: أحدهما: ما قاله المازريّ وغيره: المراد: وهو مقيم في بيوت مكة، والمعنى أني سبقته إلى الإسلام، قال ثعلب: يقال اكتَفَر الرجل: إذا لَزِم الكُفُور، وهي القُرَى، وفي حديث ثوبان -﵁- مرفوعًا: «لا تسكن الكُفُور، فإن ساكن الكُفُور كساكن القبور» ؛ يعني القرى البعيدة عن الأمصار، وعن العلماء. والوجه الثاني: المراد: الكفر بالله تعالى، والمراد: أنا تمتعنا، ومعاوية يومئذ كافر على دين الجاهلية، مقيم بمكة، وهذا اختيار القاضي عياض وغيره، وهو الصحيح المختار، والمراد بالمتعة العمرة التي كانت سنة سبع من الهجرة، وهي عمرة القضاء، وكان معاوية يومئذ كافرًا، وإنما أسلم بعد ذلك عام الفتح سنة ثمان، وقيل: إنه أسلم بعد عمرة القضاء سنة سبع، والصحيح الأوّل، وأما غير هذه العمرة من عُمَرِ النبيّ -ﷺ-، فلم يكن معاوية فيها كافرًا، ولا مقيمًا بمكة، بل كان معه -ﷺ-. قال القاضي عياض: وقاله بعضهم: كافر بالعَرْش -بفتح العين، وإسكان الراء- والمراد: عرش الرحمن، قال القاضي: هذا تصحيف. وفي هذا الحديث جواز المتعة في الحج. انتهى . وقال الأبيّ ﵀ بعد ذكر الاختلافات في المراد بالكفر هنا ما نصّه: قلت: وما ذُكر من أن الأظهر أنه يعني الكفر المعروف يقدح فيه أنه لا يجوز إطلاق كافر لكفر سبق، لا سيّما في صحابيّ. فإن قلت: تسمية الشيء بما كان عليه أحد أنواع المجاز، فيكون إطلاق كافر هنا منه. قلت: إطلاق كافر لكفر سبق مما استثنوه من هذا النوع، ولا يضرّ عدم اطّراد المجاز، بل هو خاصّته عكس الحقيقة، فإنها مطّردة. انتهى كلام الأبي . قال الجامع عفا الله عنه: إنكار الأبيّ إطلاق لفظ بمافر لكفر سبق، فيه نظر، فتأمله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سعد بن أبي وقّاص -﵁- هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٢٩٧٠ و٢٩٧١ و٢٩٧٢] (١٢٢٥)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ١٨١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٣٤٤)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٣٢٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ١٧) و«المعرفة» (٣/ ٥٢٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٩٧١] (…) - (وَحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ في رِوَايَتِهِ: يَعْنِي مُعَاوَيةَ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان، أبو سعيد البصريّ الإمام الحجة الناقد الثبت المتقن، من كبار [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٥. والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: يَعْنِي مُعَاوِيَةَ) يعني أن يحيى بن سعيد القطّان قال في روايته: «يعني معاوية» بدل قول مروان الفزاريّ في روايته: «يعني بيوت مكة»، ولا اختلاف بين روايتهما، فإن مروان فسّر قوله: «بالعُرُش»، ويحيى القطّان فسّر اسم الإشارة، أعني قوله: «وهذا»، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية يحيى بن سعيد، عن سليمان التيميّ هذه ساقها الإمام أحمد ﵀ في «مسنده» (١/ ١٨١) فقال: (١٥٦٨) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا يحيى بن سعيد، أنبأنا سليمان، يعنى التيميّ، حدّثني غُنَيم، قال: سألت سعد بن أبي وقاص عن المتعة، قال: فعلناها، وهذا كافر بالعُرُش؛ يعني معاوية. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٩٧٢] (…) - (وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، جَمِيعًا عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِهِمَا، وَفي حَدِيثِ سُفْيَانَ: الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ).
مصادر المؤلف (٧)

١. «المصباح المنير» ١/ ٢١٥.

٢. «مجموع الفتاوى» ٢٦/ ٦٩.

٣. «المسند المستخرج على صحيح مسلم» ٣/ ٣٢٤.

٤. «إكمال المعلم» ٤/ ٢٩٩.

٥. أخرجه البخاريّ في «الأدب المفرد» من حديث ثوبان -﵁- رقم (٥٧٩)، وحسّنه الشيخ الألبانيّ ﵀.

٦. «شرح النوويّ» ٨/ ٢٠٤، ٢٠٥.

٧. «شرح الأبيّ» ٣/ ٣٦٠.