HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٢٤٢

حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ الضُّبَعِيَّ قَالَ: تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِي نَاسٌ عَنْ ذَلِكَ. فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَمَرَنِي بِهَا. قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَنِمْتُ. فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فَقَالَ: عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ وَحَجٌّ مَبْرُورٌ. قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي رَأَيْتُ. فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ! اللَّهُ أَكْبَرُ! سنة أبي القاسم ﷺ. بَاب تَقْلِيدِ الْهَدْيِ وَإِشْعَارِهِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص57
ج ٢ ص ٩١١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٣ ص٣٣٣
أشهر الحج عند الميقات، فأيّ معنى لكون الفسخ حتى يعلموا جواز العمرة في أشهر الحج؟، إن هذا لشيء بعيد . وأيضًا لا معنى لسؤال سراقة - ﵁ - بقوله: «عمرتنا هذه ألعامنا هذا، أو للأبد؟»، مشيرًا إلى العمرة التي فسخوا بها الحجِّ، ثم يجيبه - ﷺ - بقوله: «لا، بل للأبد»، والله تعالى أعلم. وتأوله بعضهم على أن أفعال العمرة دخلت في أفعال الحجِّ، فلا يجب على القارن إلَّا إحرام واحد، وطواف واحد، وهكذا، وهذا أيضًا بعيد، فإن النبيّ - ﷺ - قاله مجيبًا لسؤالهم: ألعامنا هذا، أم للأبد؟ فلا تقارب بينه وبين هذا التأويل. وتأوله القائلون بعدم وجوب العمرة بأن المراد أنه سقط افتراضها بالحجّ، فكأنها دخلت فيه، وهذا أبعد من الذي قبله، بل هو باطل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٨/ ٣٠١٥] (١٢٤١)، و(أبو داود) في «المناسك» (١٧٩٠)، و(النسائيّ) في «المناسك» (٥/ ١٨١) و«الكبرى» (٢/ ٣٦٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٣/ ٤٤٠)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٣٤٤)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٣٦ و٣٤١)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٧٢)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١١/ ٦٠ - ٦١)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٣٤٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ١٨)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠١٦] (١٢٤٢) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ الضُّبَعِيَّ، قَالَ: تَمَتَّعْتُ، فَنَهَانِي نَاسٌ عَنْ ذَلِكَ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَنِي بِهَا، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْبَيْتِ، فَنِمْتُ، فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي، فَقَالَ: عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، وَحَجٌّ مَبْرُورٌ، قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي رَأَيْتُ، فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، سُنَّةُ أَبِي الْقَاسَمِ - ﷺ -). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبو جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ) - بضمّ الضاد المعجمة، وفتح الموحدة، بعدها عين مهملة - وهو: نصر بن عمران بن عصام البصريّ، نزيل خُرَاسان، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (ت ١٢٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. والباقون هم المذكورون قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف - ﵀ -، وله فيه شيخان قرن بينهما. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أن شيخيه من التسعة الذي روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وهم المذكورون في قولِي: اشْتَرَكَ الأَئِمَّةُ الْهُدَاةُ … ذَوُو الأُصُولِ السِّتَّةِ الْوُعَاةُ فِي تِسْعَةٍ مِنَ الشُّيُوخِ الْمَهَرَهْ … الْحَافِظِينَ النَّاقِدِينَ الْبَرَرَهْ أُولَئِكَ الأَشَجُّ وَابْنُ مَعْمَرِ نَصْرٌ … وَيَعْقُوبُ وَعَمْرو السَّرِي وَابْنُ الْعَلَاءِ وَأبْنُ بَشَّارٍ كَذَا … ابْنُ الْمُثَنَّى وَزِيَادٌ يُحْتَذَى ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين من أوله إلى آخره. ٥ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث، والسماع. شرح الحديث: عن شُعْبَةَ أنه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ) بالجيم، والراء (الضُّبَعِيُّ، قَالَ: تَمَتَّعْتُ) أي أهللت بالتمتّع (فَنَهَانِي نَاسٌ) أي ممن لا يرى التمتّع، قال الحافظ: لَمْ أقف على أسمائهم، وكان ذلك في زمن عبد الله بن الزبير - ﵄ -، وكان ينهى عن المتعة، كما رواه مسلم من حديث أبي الزبير عنه، وعن جابر، ونقل ابن أبي حاتم عن ابن الزبير، أنه كان لا يرى التمتع إلَّا للمحصر، ووافقه علقمة، وإبراهيم، وقال الجمهور: لا اختصاص بذلك للمحصر. انتهى . (عَنْ ذَلِكَ) أي من التمتّع (فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) - ﵄ - (فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَنِي بِهَا) أي بالاستمرار على عمرته (قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْبَيْتِ) الحرام (فَنِمْتُ) بكسر النون؛ لأنه من باب علم، ولا يقال: نُمْتُ بضمّ النون، كما اشتهر على ألسنة العامّة، فإنه لحنٌ، فتنبّه. (فَاَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي، فَقَالَ: عُمْرَةٌ) بالرفع على أنه خبر لمحذوف؛ أي هذه عمرةٌ، ويجوز النصب على تقدير الفعل؛ أي: فعلت عمرة، وقوله: (مُتَقَبَّلَة) صفة و«عمرة» (وَحَجٌّ مَبْرُورٌ) قال ابن خالويه: المبرور: المقبول، وقال غيره: الحجِّ المبرور: هو الذي لا يخالطه شيء من الإثم، ورجحه النوويّ، وقال القرطبيّ: الأقوال التي ذُكرت في تفسيره متقاربة المعنى، وهي أنه الحج الذي وُفِّيت أحكامه، ووقع موقعًا لما طُلب من المكلف على الوجه الأكمل. انتهى، وسيأتي تمام البحث فيه في بابه . (قَالَ) أبو جمرة (فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) - ﵄ - (فَأَخْبَرْتُهُ بِالُّذِي رَأَيْتُ، فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ) كرّره تأكيدًا لفرحه؛ لموافقته ما يعتقده من السنّة (سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ - ﷺ -) برفع «سنّةُ» على أنه خبر مبتدأ محذوف: أي هذه سنةُ، ويجوز فيه النصب بتقدير فعل: أي وافقت سنّة أبي القاسم - ﷺ -، أو على الاختصاص. [تنبيه]: زاد في رواية البخاريّ في آخر هذا الحديث: قال أبو جمرة: فقال لي: أقم عندي، فأجعل لك سهمًا من مالي، قال شعبة: فقلت: لِمَ؟ فقال: للرؤيا التي رأيت. انتهى. وقوله: (فقال لي) أي قال لي ابن عباس، وقوله: (فأجعل لك) أي فأنا أجعل لك، ويروى: «وأجعل لك» بالواو التي تدل على الحال، ويروى: «اجعل» بدون الفاء والواو. وقوله: (سهمًا) أي نصيبًا.
مصادر المؤلف (٣)

١. راجع: «مجموع الفتاوى» لابن تيميّة - ﵀ - ٥٧/ ٢٦.

٢. «الفتح» ٤/ ٤٦٩، و«عمدة القاري» ٩/ ٢٠٢.

٣. «باب فضل الحج والعمرة» برقم (١٣٤٩) برقم محمد فؤاد - ﵀ -.