HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٢٥٣

حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ؛ أَنَّ أَنَسًا ﵁ أَخْبَرَهُ؛ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ. كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلَّا الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ: عمرة من الحديبية، أو من زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، فِي ذِي الْقَعْدَةِ. وَعُمْرَةً مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فِي ذِي الْقَعْدَةِ. وَعُمْرَةً مِنْ جِعْرَانَةَ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي القعدة. وعمرة مع حجته.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص60
ج ٢ ص ٩١٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٣ ص٣٨٢
(٣٢) - (بَابُ بَيَانِ عَدَدِ عُمَرِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَزَمَانِهِنَّ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٣٤] (١٢٥٣) - (حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَنَّ أنَسًا - ﵁ - أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ، كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، إِلَّا الَّتي مَعَ حَجَّتِهِ: عُمْرَةً مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، أَوْ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنْ جِعْرَانَةَ، حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (هَدَّابُ بْنُ خَالِدِ) بن الأسود القيسيّ، أبو خالد البصريّ، ويقال له: هُدْبة، ثقةٌ عابد، من صغار [٩] مات سنة بضع و(١٣٠) (خ م د) تقدم في «الإيمان» ١١/ ١٥١. ٢ - (هَمَّامُ) بن يحيى الْعَوذيّ، تقدّم قبل بابين. ٣ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة السَّدوسيّ، تقدّم أيضًا قبل بابين. ٤ - (أنَسٌ - ﵁ -) تقدّم في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (١٨٩) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، كما أسلفته آنفًا. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين. ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث والإخبار. ٥ - (ومنها): أن فيه أنسًا - ﵁ - أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا. شرح الحديث: عن قَتَادَةَ (أَنَّ أَنَسًا - ﵁ - أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ) بضمّ، ففتح: جمع عمرة (كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ) بفتح القاف، وكسرها، وجمعه: ذوات القعدة، وذوات القَعَدات، والتثنية: ذواتا القَعدة، وذواتا القَعدتين، فثَنَّوُا الاسمين، وجمعوهما، وهو عزيز؛ لأن الكلمتين بمنزلة كلمة واحدة، ولا تتوالى على كلمة علامتا تثنية، ولا جمع، قاله الفيّوميّ - ﵀ - . (إِلَّا الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ) بفتح الحاء وكسرها. قال في «الفتح»: قوله: «إلَّا التي مع حجته» استَشْكَل ابن التين هذا الاستثناء، فقال: هو كلام زائد، والصواب: «أربع عمر، في ذي القعدة، عمرة من الحديبية» الحديث، قال: وقد عَدَّ التي مع حجته في الحديث، فكيف يستثنيها أَوَّلًا؟ وأجاب القاضي عياض بأن الرواية صواب، وكأنه قال: في ذي القعدة منها ثلاث، والرابعة عمرته في حجته، أو المعنى كلها في ذي القعدة، إلَّا التي اعتمر في حجته؛ لأن التي في حجته كانت في ذي الحجة. انتهى . (عُمْرَةً) بالنصب على البدليّة من «أربع»، أو مفعولًا لفعل مقدَّر؛ أي: أعني، ويجوز النصب خبرًا لمحذوف؛ أي إحداها، أو مبتدأ خبره «في ذي القعدة، وقوله: (مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ) متعلّق بصفة لـ»عمرةٌ«، وهو بتخفيف الياء الثانية، وتُشدَّد، أحد حدود الحرم، على تسعة أميال من مكة، وقوله: (أَوْ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ)»أو«فيه للشكّ من الراوي. [تنبيه]: قال الفيّوميّ - ﵀ -:«الحديبية»: بئر بقرب مكة، على طريق جدة، دون مرحلة، ثم أُطلق على الموضع، ويقال: بعضه في الحلّ، وبعضه في الحرم، وهوأبعد أطراف الحرم عن البيت، ونَقَل الزمخشريّ، عن الواقديّ أنَّها على تسعة أميال من المسجد، وقال أبو العباس أحمد الطبريّ في«كتاب دلائل القبلة»: حَدُّ الحرم من طريق المدينة ثلاثة أميال، ومن طريق جُدّة عشرة أميال، ومن طريق الطائف سبعة أميال، ومن طريق اليمن سبعة أميال، ومن طريق العراق سبعة أميال. قال في«المحكم»: فيها التثقيل والتخفيف، ولم أر التثقيل لغيره، وأهل الحجاز يخففون، قال الطرطوشيّ في قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾: هو صلح الحديبية، قال: وهي بالتخفيف، وقال أحمد بن يحيى: لا يجوز فيها غيره، وهذا هو المنقول عن الشافعيّ، وقال السهيليّ: التخفيف أعرف عند أهل العربية، قال: وقال أبو جعفر النحاس: سألت كلّ من لَقِيت ممن أَثِق بعلمه من أهل العربية عن الحديبية، فلم يختلفوا في أنَّها مخففة، ونَقَل البكريّ التخفيف عن الأصمعيّ أيضًا، وأشار بعضهم إلى أن التثقيل لَمْ يُسمَع من فصيح، ووجهه أن التثقيل لا يكون إلَّا في المنسوب، نحو الإسكندرية، فإنها منسوبة إلى الإسكندر، وأما الحديبية، فلا يُعقَل فيها النسبة، وياء النسب في غير منسوب قليل، ومع قلّته فموقوف على السماع، والقياس أن يكون أصلها حَدْباة بألف الإلحاق ببنات الأربعة، فلما صُغِّرت انقلبت الألف ياءً، وقيل: حديبية، ويشهد لصحة هذا قولهم: لُيَيلِيَة، بالتصغير، ولم يرد لها مكبّر، فقدَّره الأئمة ليلاةً؛ لأن المصغر فرع المكبّر، ويمتنع وجود فرع بدون أصله، فقُدِّر أصله؛ ليجري على سنن الباب، ومثله مما سمع مصغرًا دون مكبّره، قالوا في تصغير غلمة، وصبية: أغيلمة، وأصيبية، فقدّروا أصله: أغلمة، وأصبية، ولم ينطقوا به؛ لما ذكرت، فافهمه، فلا محيد عنه، وقد تكلمت العرب بأسماء مصغرة، ولم يتكلموا بمكبّرها، ونقل الزجاجيّ، عن ابن قتيبة: أنَّها أربعون اسمًا. انتهى كلام الفيّوميّ - ﵀ - . ثم إن عمرة الحديبية قد ثبتٌ أنه - ﷺ - أحرم بها من ذي الحليفة، ولكن لَمْ يؤدها، فعدّها هنا محمول على أنه همّ بالدخول محرمًا بها، إلَّا أنه صُدَّ عنها، وأُحصر منها فإطلاق العمرة عليها، مع عدم أفعالها باعتبار النية المترتب عليها المثوبة . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «عمرة من الحديبية» يعني: التي صدَّه فيها المشركون عن البيت، فحلّ فيها من الحديبية، وحلق، ونحر، ورجع إلى المدينة؛ كما صالحهم عليه، ثم إنه اعتمر في السَّنة الثانية عمرة القضاء، وسُمِّيت بذلك، وبعمرة القضية أيضًا؛ لأنه إنما اعتمرها في السَّنة الثانية على ما كان قاضاهم عليه؛ أي: صالحهم، وذلك: أنهم كانوا اشترطوا عليه أن لا يدخل عليهم مكة في سنتهم تلك، بل في السَّنة الثانية، ولا يدخلها عليهم بشيء من السِّلاح إلَّا بالسيف وقِرابه، وأنه لا يمكث فيها أكثر من ثلاثة أيام، إلى غير ذلك من الشروط التي هي مذكورة في كتب السِّير، فوفَّى لهم النبيّ - ﷺ - بذلك. انتهى . (فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ) بصيغة اسم الفاعل؛ أي العام الذي بعد عام الحديبية، وهي عمرة القضاء (فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنْ جِعْرَانَةَ) - بكسر الجيم، وسكون العين، وقيل: بكسر العين، وتشديد الراء - قال الفيّوميّ - ﵀ -: «والجعرانة»: موضع بين مكة والطائف، وهي على سبعة أميال من مكة، وهي بالتخفيف، واقتصر عليه في «البارع»، ونقله جماعة عن الأصمعيّ، وهو مضبوط كذلك في «المحكم»، وعن ابن المدينيّ: العراقيون يثقلون الجعرانة، والحديبية، والحجازيون يخففونهما، فأُخذ به المحدّثون، على أن هذا اللفظ ليس فيه تصريح بأن التثقيل مسموع من العرب، وليس للتثقيل ذكر في الأصول المعتمدة، عن أئمة اللغة، إلَّا ما حكاه في «المحكم» تقليدًا له في الحديبية، وفي «العباب»: والجعرانة بسكون العين، وقال الشافعيّ: المحدّثون يخطئون في تشديدها، وكذلك قال الخطابيّ. انتهى . (حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ) أي بعد فتح مكة (فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ) يعني التي قرنها مع حجته. قال القرطبيّ - ﵀ -: وأما عمرته من جعرانة فكانت بعد منصرفه من حنين، ومن الطائف، وبعد قسم غنائم حنين بجعرانة، وأما عمرته مع حجته فهي التي قرنها مع حجته على رواية أنس، أو أردفها على ما ذكرناه عن ابن عمر، واعتمد مالك في «موطئه»: على أنه - ﷺ - «اعتمر ثلاث عُمَر: إحداها في شوال، فأسقط التي مع حجته بناءً منه على أن النبيّ - ﷺ - كان مفردًا بالحج، وأما هذه العُمرة المنسوبة إلى شوال فهي - والله أعلم -: عمرة الجعرانة، أحرم بها في أخريات شوال، وكمَّلَها في ذي القعدة، فصدقت عليها النِّسبتان، والله تعالى أعلم. ولا يُعلم للنبيّ - ﷺ - عُمرة غير ما ذكرناه مما اتُّفق عليه، واختُلف فيه، وقد ذكر الدارقطني: أنه - ﷺ - خرج معتمرًا في رمضان ، وليس بالمعروف. وأما قول ابن عمر: إنه اعتمر في رجب؛ فقد غلَّطَتْهُ في ذلك عائشة، ولم ينكر عليها، ولم ينتصر، فظهر: أنه كان على وَهْم، وأنه رجع عن ذلك. وأما حَجُّهُ - ﷺ -: فلم يُختلف أنه إنما حج في الإسلام حجَّة واحدة، وهي المعروفة بحجَّة الوداع، وأما قبل هجرته: فاختُلف هل حجَّ واحدة - كما قال أبو إسحاق السَّبيعيّ -، أو حجَّتين؛ كما قال غيره، وسيأتي عدد غزواته في الجهاد - إن شاء الله تعالى - انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: الحاصل من رواية أنس، وابن عمر اتفاقهما على أربع عُمَر، وكانت إحداهن في ذي القعدة عام الحديبية سنة ست من الهجرة، وصُدُّوا فيها، فتحلّلوا، وحُسِبت لهم عمرة، والثانية: في ذي القعدة، وهي سنة سبع، وهي عمرة القضاء، والثالثة: في ذي القعدة سنة ثمان، وهي عام الفتح، والرابعة مع حجته، وكان إحرامها في ذي القعدة، وأعمالها في ذي الحجة. وأما قول ابن عمر: إن إحداهنّ في رجب، فقد أنكرته عائشة، وسكت قال الحافظ: ويمكن حمله على أن قولها: «في رمضان» متعلق بقولها: «خرجت» - يعني قولها: «خرجت مع رسول الله - ﷺ - في عمرة رمضان» - ويكون المراد سفر فتح مكة، فإنه كان في رمضان، واعتمر النبيّ - ﷺ - في تلك السنة من الجعرانة، لكن في ذي القعدة، وقد رواه الدارقطنيّ بإسناد آخر إلى العلاء بن زهير، فلم يقل في الإسناد: «عن أبيه»، ولا قال فيه: «في رمضان». انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن التأويل الذي ذكره الحافظ بعيد، والذي قاله صاحب «الهدي» من أن في الحديث غلطًا هو الأقرب، ويؤيّد هذا الرواية المذكورة بعده، فإنها تدلّ على اضطرابه وعدم ضبطه، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم. ابن عمر حين أنكرته، قال العلماء: هذا يدلّ على أنه اشتبه عليه، أو نسي، أو شكّ، ولهذا سكت عن الإنكار على عائشة، ومراجعتها بالكلام، فهذا الذي ذكرته هو الصواب الذي يتعيّن المصير إليه. وأما القاضي عياض، فقال: ذَكَر أنس أن العمرة الرابعة كانت مع حجته، فيدلّ على أنه كان قارنًا، قال: وقد ردّه كثير من الصحابة، قال: وقد قلنا: إن الصحيح أن النبيّ - ﷺ - كان مفردًا، وهذا يردّ قول أنس، وردّت عائشة قول ابن عمر، قال: فحصل أن الصحيح ثلاث عُمَر، قال: ولا يُعلم للنبيّ - ﷺ - اعتمار، إلَّا ما ذكرناه، قال: واعتمد مالك في «الموطأ» على أنهن ثلاث عُمَر. انتهى كلام القاضي. وتعقّبه النوويّ، فقال: وهو قول ضعيفٌ، بل باطلٌ، والصواب أنه - ﷺ - اعتمر أربع عُمَر، كما صرح به ابن عمر، وأنس، وجزما الرواية به، فلا يجوز ردّ روايتهما بغير جازم، وأما قوله: إن النبيّ - ﷺ - كان في حجة الوداع مفردًا، لا قارنًا، فليس كما قال، بل الصواب أن النبيّ - ﷺ - كان مفردًا في أول إحرامه، ثم أحرم بالعمرة، فصار قارنًا، ولا بد من هذا التأويل، قال العلماء: وانما اعتمر النبيّ - ﷺ - هذه العُمَر في ذي القعدة؛ لفضيلة هذا الشهر، ولمخالفة الجاهلية في ذلك، فإنهم كانوا يرونه من أفجر الفجور، كما سبق، ففعله - ﷺ - مرات في هذه الأشهر؛ ليكون أبلغ في بيان جوازه فيها، وأبلغ في إبطال ما كانت الجاهلية عليه. انتهى كلام النوويّ - ﵀ - . قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله النوويّ - ﵀ - تحقيق حسنٌ، إلَّا قوله: إنه - ﷺ - كان مفردًا في أول إحرامه إلخ، فقد قدّمنا أن هذا خلاف الصحيح، بل الصواب أنه - ﷺ - كان قارنًا من أول ما أنشأ الإحرام؛ كما بيّنه حديث عمر - ﵁ - في قصّة إتيان الملك له - ﷺ - بوادي العقيق، ولما أخرجه أحمد، وابن ماجة، بإسناد صحيح، وصححه ابن حبّان، عن أنس - ﵁ - قال: إنا عند ثَفِنات ناقة رسول الله - ﷺ - عند المسجد، فلما استوت به، قال: «لبيك بحجة وعمرة معًا»، وذلك في حجة الوداع. انتهى لفظ ابن حبّان. فهذا حديث صحيح ونصّ صريح في أنه - ﷺ - أنشأ الإحرام من أول الأمر قارنًا، وما عدا ذلك من الروايات فتؤوّل على ما يوافق هذا المعنى، وقد مرّ توجيهها، فلا تغفل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٢/ ٣٠٣٤ و٣٠٣٥] (١٢٥٣)، و(البخاريّ) في «العمرة» (١٧٧٨ و١٧٧٩ و١٧٨٠) و«الجهاد» (٣٠٦٦) و«المغازي» (٤١٤٨)، و(أبو داود) في «المناسك» (١٩٩٤)، و(الترمذيّ) في «الحجِّ» (٨١٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٣٤ و٢٤٥ و٢٥٦)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٣٥٧١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٧٦٤)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٥/ ٢٥٣)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٣٤٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٣٤٥ و٥/ ١٠ و٩/ ٥٦)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٨٤٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان عدد عُمَر النبيّ - ﷺ -، وهي أربع. ٢ - (ومنها): بيان استحباب العمرة في أشهر الحج؛ لِما لها من الفضل، ولمخالفة أهل الجاهليّة، حيث كانوا يرونه من أفجر الفجور، كما سبق بيانه. ٣ - (ومنها): بيان أنه - ﷺ - كان قارنًا في حجته، وهذا هو الصحيح من أقوال العلماء، كما أسلفت حججه قريبًا، وأما الأحاديث الدالّة على أنه كان متمتعًا فتؤوّل على أنه أمر بالتمتّع، فنُسب إليه، أو المراد به التمتّع اللغويّ؛ لأن القران يُسمّى تمتّعًا، حيث تمتّع القارن بعمل الحج، ولم يحتج إلى عمل مفرد للعمرة، وإطلاق التمتّع على القران هو الذي كان عُرف الصحابة - ﵃ -، كما تقدّم بيانه عن ابن القيّم - ﵀ -. ٤ - (ومنها): أن فيه إشارةً إلى صحة قول الجمهور: إنه لا يجب القضاء على من صُدّ عن البيت، خلافًا للحنفية، ولو كانت عمرة القضيّة بدلًا عن عمرة الحديبية، لكانتا واحدةً، وإنما سُمِّيت عمرة القضيّة، والقضاء؛ لأن النبيّ - ﷺ - قاضى قريشًا فيها، لا أنَّها وقعت قضاءً عن العمرة التي صُدّ عنها؛ إذ لو كان كذلك، لكانتا عمرةً واحدةً، قاله في «الفتح» . ٥ - (ومنها): أنّ في عدّهم عمرةَ الحديبية التي صُدّ عنها ما يدلّ على أنَّها عمرة تامًةٌ. ٦ - (ومنها): أن من نوى فعل خير، ومنع مانع يثاب عليه كاملًا، فقد صحّ في هذا الحديث أن عمرة الحديبية سُمّيت، فكانت الرابعة من عُمَره - ﷺ -، ولم يفعل من أعمالها شيئًا، لا هو ولا أصحابه، إلَّا الإهلال بها فقط، حيث صُدّوا عن البيت. ٧ - (ومنها): بيان إباحة الغنائم، وهي من خصوصيّات النبيّ - ﷺ -، فقد سبق حديث جابر - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أُعطيت خمسًا …» فذكره، وفيه: «وأُحلّت لي الغنائم، ولم تحلّ لأحد قبلي …» الحديث. ٨ - (ومنها): بيان مشروعيّة قسمة الغنائم، حيث قسم - ﷺ - غنائم حنين بالجعرانة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٣٥] (…) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: سَأَلْتُ أنَسًا: كَمْ حَجَّ رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: حَجَّةً وَاحِدَةً، وَاعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ هَدَّابٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قبل بابين. ٢ - (عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث، تقدَّم في الباب الماضي. والباقون ذُكروا قبله.
مصادر المؤلف (١٠)

١. «المصباح المنير»٢/ ٥١٠.

٢. «الفتح» ٥/ ١٢، ١٣.

٣. «المصباح المنير» ١/ ١٢٣، ١٢٤.

٤. «مرقاة المفاتيح» ٥/ ٤٣٢.

٥. «المفهم»٣/ ٣٦٦.

٦. «المصباح المنير» ١/ ١٠٢.

٧. رواه الداقطنيّ في «سننه» ٢/ ١٨٨، قال في «الفتح»: أخرجه الدارقطني من طريق العلاء بن زهير، عن عبد الرَّحمن بن الأسود بن يزيد، عن أبيه، عن عائشة، وقال: إن إسناده حسن، وقال صاحب «الهدي»: إنه غلط؛ لأن النبيّ - ﷺ - لَمْ يعتمر في رمضان.

٨. «المفهم» ٣/ ٣٦٦ - ٣٦٨.

٩. «شرح النوويّ» ٨/ ٢٣٥، ٢٣٦.

١٠. «الفتح» ٥/ ١٣.