HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٢٥٥

وحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يُخْبِرُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ مُسْتَنِدَيْنِ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ. وَإِنَّا لَنَسْمَعُ ضَرْبَهَا بِالسِّوَاكِ تَسْتَنُّ. قَالَ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي رَجَبٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَيْ أُمَّتَاهُ! أَلَا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَتْ وَمَا يَقُولُ؟ قُلْتُ يَقُولُ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي رَجَبٍ. فَقَالَتْ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ. لَعَمْرِي! مَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ. وَمَا اعْتَمَرَ مِنْ عُمْرَةٍ إِلَّا وَإِنَّهُ لَمَعَهُ. قَالَ: وَابْنُ عُمَرَ يَسْمَعُ. فما قال: لا، ولا نعم. سكت.
ج ٢ ص ٩١٦

سلسلة الرواة

التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٢٣٣
[١٣٨] وقوله: (لَنَسْمَعُ ضَرْبَهَا بِالسِّوَاكِ تَسْتَنُّ) أي: تستاك، وقوله: (أَيْ أُمَتَاهُ) يعني: أي أمي، كما تقول: يا أبتاه أي: يا أبي. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٣ ص٣٩٤
دعاؤه قبائل العرب إلى الإسلام بمنى ثلاث سنين متواليةً. انتهى كلام الحافظ - ﵀ -، وهو بحث مفيدٌ جدًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث زيد بن أرقم - ﵁ - متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٢/ ٣٠٣٦] (١٢٥٤)، و(البخاريّ) في «المغازي» (٤٩٤٩ و٤٤٠٤ و٤٤٧١)، و(الترمذيّ) في «الحجِّ» (١٦٧٦)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٩٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٣٦٨ و٣٧٠ و٣٧٣)، و(سعيد بن منصور) في «سننه» (٢/ ٣٦١)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (١/ ١١٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٣٥٦)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٣٤٨)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٥/ ١٨٧ و١٨٨ و١٨٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٣٤٢) و«المعرفة» (٢/ ١٩٩)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والماب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٣٧] (١٢٥٥) - (وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْن عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يُخْبِرُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ، مُسْتَنِدَيْنِ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَإِنَّا لَنَسْمَعُ ضَرْبَهَا بِالسِّوَاكِ تَسْتَنُّ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، اعْتَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي رَجَبٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَيْ أُمَّتَاهُ، أَلَا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَتْ: وَمَا يَقُولُ؟ قُلْتُ: يَقُولُ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي رَجَبٍ، فَقَالَتْ: يَغْفِرُ اللهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَعَمْرِي مَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ، وَمَا اعْتَمَرَ مِنْ عُمْرَةٍ، إِلَّا وَإِنَّهُ لَمَعَهُ، قَالَ: وَابْنُ عُمَرَ يَسْمَعُ، فَمَا قَالَ: لَا، وَلَا نَعَمْ، سَكَتَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الحمّال، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ) تقدّم قبل بابين. ٣ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) تقدّم أيضًا قبل بابين. ٤ - (عَطَاءُ) بن أبي رباح، تقدّم أيضًا قبل بابين. ٥ - (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) تقدّم قريبًا. ٦ - (وَابْنُ عُمَرَ) - ﵄ -، تقدّم أيضًا قريبًا. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث والإخبار. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن عمر - ﵄ - من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. شرح الحديث: عن عَطَاء بن أبي رباح أنه (قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: كُنْتُ أنا وَابْنُ عُمَرَ) - ﵄ - (مُسْتَنِدَيْنِ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ) - ﵂ - (وَإِنَّا لَنَسْمَعُ ضَرْبَهَا) أي ضربها أسنانها (بِالسِّوَاكِ تَسْتَنُّ) جملة حاليّة من «ضربها»؛ أي حال كونها تستاك (قَالَ) عروة (فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ) كنية عبد الله بن عمر، وقوله: (اعْتَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي رَجَبٍ) استفهام بتقدير همزة الاستفهام (قَالَ) ابن عمر (نَعَمْ) أي اعتمر فيه، وفي الرواية التالية: «فقال له عروة: يا أبا عبد الرَّحمن، كم اعتمر رسول الله - ﷺ -؟ فقال: أربع عُمَر، إحداهنّ في رجب». (فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ) - ﵂ - (أَيْ أُمَّتَاهُ) «أي» حرف نداء للبعيد، كما قال في «الخلاصة»: وِللْمُنَادَى النَّاءِ أَوْ كَانَّاءِ «يَا» … وَ«أَيْ» وَ«آ» كَذَا «أَيَا» ثُمَّ «هَيَا» و«أُمَّتاه» هي في الأصل «أُمّي»، ثم حُذفت الياء، وعُوّض عنها التاء، فصار: أي أمّت، بفتح التاء وكسرها، ثم لحقتها ألف، ثم هاء السكت، وهي ساكنة، والظاهر أن ضمها في النسخ غلطٌ، قال في «الخلاصة»: وَفِي النِّدَا أَبَتَ أَمَّتَ عَرَضْ … وَاكْسِرْ أَوِ افْتَحْ وَمِنَ الْيَا التَّا عِوَضْ قال في «الفتح»: وقول عروة لهذا بالمعنى الأخصّ؛ لكونها خالته، وبالمعنى الأعمّ؛ لكونها أم المؤمنين. انتهى . (أَلَا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ) «ما» هنا اسم موصول مفعول به لـ«تسمعين» (قَالَتْ: وَمَا يَقُولُ) و«ما» هنا استفهاميّة؛ أي: أيّ شيء يقوله (قُلْتُ: يَقُولُ اعْتَمَرَ النَّبِي - ﷺ - فِي رَجَبٍ، فَقَالَتْ: يَغْفِرُ اللهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) وفي الرواية التالية: «يرحم الله أبا عبد الرحمن»، هو عبد الله بن عمر، ذكرته بكثيته؛ تعظيمًا له، ودعت له إشارة إلى أنه نسي . (لَعَمْرِي) قال النوويّ - ﵀ -: هذا دليلٌ على جواز قول الإنسان: لعمري، وكرهه مالك؛ لأنه من تعظيم غير الله تعالى، ومضاهاته بالحلف بغيره. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن مثل هذا لا يُراد به الحلف، وإنما هو كقولهم: ما له تربت يداه، وعقرى حلقي، وأما لوأريد به الحلف فلا يجوز؛ لأنه حلف بغير الله تعالى، فافهم، والله تعالى أعلم. (مَا) نافية (اعْتَمَرَ)؛ أي رسول الله - ﷺ - (فِي رَجَبٍ)؛ أي لَمْ يعتمر النبيّ - ﷺ - في شهر رجب أصلًا (وَمَا) نافية أيضًا (اعْتَمَرَ مِنْ عُمْرَةٍ) «من» زائدة، كما قال في «الخلاصة»: وَزِيدَ فِي نَفيٍ وَشِبْهِهِ فَجَرْ … نَكِرَةً كَمَا لِبَاغٍ مِنْ مَفَرْ (إِلَّا وَإِنَّهُ)؛ أي ابن عمر (لَمَعَهُ)؛ أي مع النبيّ - ﷺ -، وهذا قالته مبالغة في نسبته إلى النسيان، ولم تُنكر عائشة - ﵂ - على ابن عمر إلَّا قوله: إحداهنّ في رجب (قَالَ) عروة (وَابْنُ عُمَرَ يَسْمَعُ) جملة في محلّ نصب على الحال (فَمَا) نافية (قَالَ: لَا) نفيًا لردّها عليه (وَلَا نعَمْ) موافقَةً لها (سَكَتَ) قال النوويّ - ﵀ -: سكوت ابن عمر على إنكار عائشة - ﵄ - يدلّ على أنه كان اشتبه عليه، أو نَسِي، أو شكّ. وقال القرطبيّ - ﵀ -: عدم إنكاره على عائشة - ﵄ - يدلّ على أنه كان على وهم، وأنه رجع لقولها. وقد تعَسَّف من قال: إن ابن عمر أراد بقوله: «اعتمر في رجب» عمرة قبل هجرته؛ لأنه وإن كان محتملًا، لكن قول عائشة - ﵂ -: ما اعتمر في رجب يلزم منه عدم مطابقة ردِّها عليه لكلامه، ولا سيما، وقد بيّنت الأربع، وأنها لو كانت قبل الهجرة، فما الذي كان يمنعه أن يُفْصِح بمراده، فيرجع الإشكال؟ وأيضًا: فإن قول هذا القائل: لأن قريشًا كانوا يعتمرون في رجب، يحتاج إلى نقل، وعلى تقديره، فمن أين له أنه - ﷺ - وافقهم؟ وهَبْ أنه وافقهم، فكيف اقتصر على مرّة؟. قاله في «الفتح» ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه بالسياق التالي. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٢/ ٣٠٣٧ و٣٠٣٨] (١٢٥٥)، و(البخاريّ) في «العمرة» (١٧٧٥ و١٧٧٦ و١٧٧٧) و«المغازي» (٤٢٥٣ و٤٢٥٤)، و(أبو داود) في «المناسك» (١٩٩٢)، و(الترمذيّ) في «الحجِّ» (٩٣٦ و٩٣٧)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤٢٢١ و٤٢٢٢)، و(ابن ماجة) في «المناسك» (٢٩٩٨)، (وأحمد) في «مسنده» (٢/ ٧٠ و٧٣ و١٣٩ و١٤٣ و١٥٥)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٣٠٧٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٩٤٥)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٣٤٩)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (٩٠٩)، و(الطبراني) في «الكبير» (١٢/ ٤١٣) و«الأوسط» (٣/ ١٣٢)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (٣/ ٦١٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ١٠ - ١١)، و(الضاء) في «المختارة» (٢/ ٣٣٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان عدد عُمر النبيُّ - ﷺ -، كما هو واضح في الرواية التالية. ٢ - (ومنها): بيان أن الصحابيّ الجليل المكثر الشديد الملازمة للنبيّ - ﷺ - قد يَخْفَى عليه بعض أحواله، وقد يدخله الوهم والنسيان؛ لكونه غير معصوم، قاله في «الفتح» . وقال الإمام ابن حبّان - ﵀ - في «صحيحه»: في قول ابن عمر - ﵄ -: «اعتمر رسول الله - ﷺ - أربع عُمَر، إحداهن في رجب» أبين البيان أن الْخَيِّرَ المتقِن الفاضل قد يَنْسَى بعض ما يسمع من السنن، أو يشهدها؛ لأن المصطفى - ﷺ - ما اعتمر إلَّا أربع عمر: الأولى عمرة القضاء، سنة القابل من عام الحديبية، وكان ذلك في رمضان ، ثم العمرة الثانية حين فتح مكة، وكان فتح مكة في رمضان، ثم خرج منها - ﷺ - قِبَل هوازن، وكان من أمره ما كان، فلما رجع، وبلغ الجعرانة قسم الغنائم بها، واعتمر منها إلى مكة، وذلك في شوال، واعتمر العمرة الرابعة في حجته، وذلك في ذي الحجة، سنة عشرة من الهجرة. انتهى كلام ابن حبّان - ﵀ - . ٣ - (ومنها): أن فيه ردَّ بعض العلماء على بعض، وحسن الأدب في الردّ، وحسن التلطف في استكشاف الصواب؛ إذا ظَنّ السامع خطأ المحدث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٣٨] (…) - (وَحَدَّثنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أنا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ الضُّحَى فِي الْمَسْجِدِ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاِتهِمْ؟ فَقَالَ: بِدْعَةٌ، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَم اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ فَقَالَ: أَرْبَعَ عُمَرٍ، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ، فَكَرِهْنَا أَنْ نُكَذِّبَهُ، وَنَرُدَّ عَلَيْهِ، وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ فِي الْحُجْرَةِ، فَقَالَ عُرْوَةُ: أَلَا تَسْمَعِينَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقَالَتْ: وَمَا يَقُولُ؟ قَالَ: يَقُولُ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَرْبَعَ عُمَرٍ، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ، فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، إِلَّا وَهُوَ مَعَهُ، وَمَا اعْتَمَرَ في رَجَبٍ قَطُّ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل بابين. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (مَنْصُورُ) بن المعتمر السَّلَميّ، أبو عتّاب الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٦] (ت ١٣٢) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» ج ١ ص ٢٩٦. ٤ - (مُجَاهِدُ) بن جبر المخزوميّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (الْمَسْجِدَ) يعني مسجد المدينة النبويّة. وقوله: (فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ … إلخ) «إذا» هنا هي الفجائيّة؛ أي ففاجأنا جلوس ابن عمر - ﵄ -، وفي رواية لأحمد: «فإذا ابن عمر مستند إلى حجرة عائشة - ﵂ -». وقوله: (فَقَالَ: بِدْعَةٌ) قال النوويّ - ﵀ -: هذا قد حمله القاضي وغيره على أن مراده أن إظهارها في المسجد، والاجتماع لها هو البدعة، لا أن أصل صلاة الضحى بدعة. انتهى . وقال في «الفتح» ما ملخّصه: وقد جاء عن ابن عمر - ﵄ - أيضًا الجزم بكونها محدثة، فروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح، عن مجاهد، عن ابن عمر أنه قال: إنها محدثة، وإنها لمن أحسن ما أحدثوا. ورَوَى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، عن الحكم بن الأعرج، عن الأعرج، قال: سألت ابن عمر عن صلاة الضحى؟ فقال: بدعةٌ، ونعمت البدعة. وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن سالم، عن أبيه قال: لقد قُتِل عثمان، وما أحد يسبّحها، وما أحدث الناس شيئًا أحبّ إليّ منها. وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، عن الشعبيّ، عن ابن عمر قال: ما صليت الضحى منذ أسلمت، إلَّا أن أطوف بالبيت؛ أي: فأصلي في ذلك الوقت، لا على نية صلاة الضحي، بل على نية الطواف، وَيحْتَمِل أنه كان ينويهما معًا. وقد جاء عن ابن عمر أنه كان يَفْعَل ذلك في وقت خاصّ، فجاء من طريق نافع، أن ابن عمر كان لا يصلي الضحى إلَّا يوم يَقْدَم مكة، فإنه كان يَقْدَمها ضحي، فيطوف بالبيت، ثم يصلي ركعتين، ويوم يأتي مسجد قباء. ورَوَى ابن خزيمة من وجه آخر، عن نافع، عن ابن عمر: كان النبيّ - ﷺ - لا يصلي الضحي، إلَّا أن يَقْدَم من غيبة. وقال سعيد بن منصور: حدّثنا ابن عيينة، عن عبد الله بن دينار: أن ابن عمر كان لا يصلي الضحي، إلَّا أن يأتي قباء. وهذا يَحْتَمل أيضًا أن يريد به صلاة تحية المسجد في وقت الضحي، لا صلاة الضحي، وَيحْتَمل أن يكون ينويهما معًا، كما قلناه في الطواف. وفي الجملة ليس في أحاديث ابن عمر هذه ما يدفع مشروعية صلاة الضحى؛ لأن نفيه محمول على عدم رؤيته، لا على عدم الوقوع في نفس الأمر، أو الذي نفاه صفة مخصوصةٌ، قال عياض وغيره: إنما أنكر ابن عمر ملازمتها، وإظهارها في المساجد، وصلاتها جماعة؛ لأنَّها مخالفة للسنة، ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة، عن ابن مسعود - ﵁ - أنه رأى قومًا يصلونها، فأنكر عليهم، وقال: إن كان ولا بُدّ ففي بيوتكم. انتهى ما في «الفتح» ، وهو بحث مفيدٌ جدًّا، والله تعالى أعلم. وقوله: (فَقَالَ: أَرْبَعَ عُمَرٍ) بنصب «أربع» بتقدير: «اعتَمَر»، ويجوز رفعه على تقدير: هي أربع عمر. ووقع في رواية للبخاريّ بلفظ: «قال: أربع»، قال في «الفتح»: كذا للأكثر، ولأبي ذرّ: «قال: أربعًا»؛ أي: اعتمر أربعًا، قال ابن مالك: الأكثر في جواب الاستفهام مطابقة اللفظ والمعنى، وقد يُكْتَفى بالمعنى، فمن الأول قوله تعالى: ﴿قَالَ هِيَ عَصَاى﴾ [طه: ١٨] في جواب ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى (١٧)﴾ [طه: ١٧]، ومن الثاني قوله - ﷺ -: «أربعين» في جواب قولهم: «كم يلبث؟»، فأضمر يَلْبَث، ونصب به «أربعين»، ولو قصد تكميل المطابقة، لقال«أربعون؛ لأن الاسم المستفهم به في موضع الرفع، فظهر بهذا أن النصب والرفع جائزان في مثل قوله:»أربع«، إلَّا أن النصب أقيس، وأكثر نظائر. انتهى . وقوله: (إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ) قال في«الفتح»: كذا وقع في رواية منصور، عن مجاهد، وخالفه أبو إسحاق، فرواه عن مجاهد، عن ابن عمر، قال:«اعتمر النبيّ - ﷺ - مرتين، فبلغ ذلك عائشة، فقالت: اعتمر أربع عمر»، أخرجه أحمد، وأبو داود، فاختلفا، جَعَل منصور الاختلاف في شهر العمرة، وأبو إسحاق الاختلاف في عدد الاعتمار، ويمكن تعدد السؤال، بأن يكون ابن عمر سئل أَوَّلًا عن العدد، فأجاب، فردّت عليه عائشة، فرجع إليها، فسئل مرّة ثانية، فأجاب بموافقتها، ثم سئل عن الشهر، فأجاب بما في ظنه، وقد أخرج أحمد، من طريق الأعمش، عن مجاهد، قال:«سأل عروة بنُ الزبير ابنَ عمر: في أيّ شهر اعتمر النبيّ - ﷺ -؟ قال: في رجب». انتهى . وقوله: (وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ)؛ أي: حِسّ مرور السواك على أسنانها، وفي رواية عطاء، عن عروة الماضية:«وإنا لنسمع ضربها بالسواك تستنّ». وقوله: (يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ) وفي رواية عطاء الماضية:«يا أمتاه»، وفي رواية البخاريّ:«يا أماه»، قال في«الفتح»: كذا للأكثر، بسكون الهاء، ولأبي ذرّ:«يا أمه»بسكون الهاء أيضًا بغير ألف. انتهى. وقوله: (أَرْبَعَ عُمَرٍ) وفي رواية البخاريّ:«أربع عمرات»، قال في«الفتح»: يجوز في ميمها الحركات الثلاثة. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قوله:«يجوز في ميمها … إلخ»أشار به إلى القاعدة الصرفيّة التي ذكرها ابن مالك في«الخلاصة»بقوله:
مصادر المؤلف (١٠)

١. «الفتح» ٥/ ١١.

٢. «الفتح» ٥/ ١١.

٣. «الفتح» ٥/ ١٣، ١٤.

٤. «الفتح» ٥/ ١٣.

٥. هذا فيه نظر؛ لأنها كانت في ذي القعدة، لا في رمضان، كما سبق في حديث أنس - ﵁ -، فتنبّه.

٦. «صحيح ابن حبان» ٩/ ٢٦١.

٧. «شرح النوويّ» ٨/ ٢٣٧.

٨. «الفتح» ٣/ ٥٢، ٥٣.

٩. «الفتح»٥/ ١١.

١٠. «الفتح» ٥/ ١١.