HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٢٦٤

حدثنا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ. حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ عن أبي الطفبل. قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ هَذَا الرَّمَلَ بِالْبَيْتِ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشْيَ أَرْبَعَةِ أَطْوَافٍ. أَسُنَّةٌ هُوَ؟ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ. قَالَ فَقَالَ: صَدَقُوا. وَكَذَبُوا. قَالَ قُلْتُ: مَا قَوْلُكَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ مَكَّةَ. فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إن محمدا وأصحابه لا يستطعون أن يطوفوا بالبيت من الهزل. وَكَانُوا يَحْسُدُونَهُ. قَالَ: فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثًا. وَيَمْشُوا أَرْبَعًا. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الطَّوَافِ بين الصفا والمرة رَاكِبًا. أَسُنَّةٌ هُوَ؟ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ. قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا. قَالَ قُلْتُ: وَمَا قَوْلُكَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ. يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّدٌ. هَذَا مُحَمَّدٌ. حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتِقُ مِنَ الْبُيُوتِ. قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُضْرَبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ. فَلَمَّا كَثُرَ عَلَيْهِ رَكِبَ. وَالْمَشْيُ والسعي أفضل.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص64
ج ٢ ص ٩٢١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٣ ص٤٤٨
يعلى) في «مسنده» (٣/ ٣٤٥)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٥٥] (…) - (وَحَدَّثَني أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- رَمَلَ الثَّلَاثَةَ أَطْوَافٍ، مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: وقد ذُكروا في الباب، و«ابن جريج» تقدّم قبل بابين. والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى البحث عنه في الذي قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٥٦] (١٢٦٤) - (حَدَّثنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ هَذَا الرَّمَلَ بِالْبَيْتِ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشْيَ أَرْبَعَةِ أَطْوَافٍ، أَسُنَّةٌ هُوَ؟ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ، قَالَ: فَقَالَ: صَدَقُوا، وَكَذَبُوا، قَالَ: قُلْتُ: مَا قَوْلُكَ: صَدَقُوا، وَكَذَبُوا؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَدِمَ مَكَّةَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِن مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ مِنَ الْهُزَالِ، وَكَانُوا يَحْسُدُونَهُ، قَالَ: فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثًا، وَيَمْشُوا أَرْبَعًا، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا، أَسُنَّةٌ هُوَ؟ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ، قَالَ: صَدَقُوا، وَكَذَبُوا، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا قَوْلُكَ: صَدَقُوا، وَكَذَبُوا؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ، يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّدٌ، هَذَا مُحَمَّدٌ، حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتِقُ مِنَ الْبُيُوتِ، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- لَا يُضْرَبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا كَثُرَ عَلَيْهِ رَكِبَ، وَالْمَشْيُ وَالسَّعْيُ أَفْضَلُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيادٍ) تقدّم قريبًا. ٢ - (الْجُرَيْرِيُّ) سعيد بن إياس، أبو مسعود البصريّ، ثقةٌ اختلط قبل موته بثلاث سنين [٥] (ت ١٤٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٠/ ٢٦٦. [فإن قلت]: كيف أخرج المصنّف ﵀ رواية الجريريّ، وهو ممن اختلط قبل موته بثلاث سنين، وعبد الواحد بن زياد ممن روى عنه بعد اختلاطه، وقد ذكر له متابعًا، وهو يزيد بن هارون في السند التالي، وهو أيضًا ممن روى بعد اختلاطه؟. [قلت]: لم ينفرد عبد الواحد، ويزيد بن هارون بالرواية عنه، بل تابعهما عبد الوارث بن سعيد، فرواه عنه، عند أبي نعيم في «مستخرجه» ، وعبد الوارث ممن روى عن الجريريّ قبل اختلاطه. وأيضًا فقد أورده المصنّف من رواية غير الجريريّ، عن أبي الطُّفيل، وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن أبي الطفيل في الرواية الثالثة، فصحّ الحديث دون شكّ وريب، ولله الحمد والمنّة. ٣ - (أَبُو الطُّفَيْلِ) عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثيّ، وُلد عام أُحد، ورأى النبيّ -ﷺ-، وروى عن أبي بكر، ومن بعده، وعُمّر إلى أن مات سنة عشر ومائة على الصحيح (ع) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٧/ ١٦٣١. ٤ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله الحبر البحر -﵄-، تقدّم قبل بابين. و«أبو كامل» ذُكر قبل حديثين. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فعلّق عنه البخاريّ. ٣ - (ومنها)؛ أنه مسلسل بالبصريين. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ عن صحابيّ -﵄-. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ) عامر بن واثلة -﵁-، أنه (قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ) -﵄- (أَرَأَيْتَ)؛ أي أخبرني (هَذَا الرَّمَلَ بِالْبَيْتِ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشْيَ أَرْبَعَةِ أَطْوَافٍ، أَسُنَّةٌ هُوَ؟ فَإِن قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ، قَالَ) أبو الطفيل (فَقَالَ) ابن عبّاس -﵄- (صَدَقُوا، وَكَذَبُوا) قال القرطبيّ ﵀: يعني: أنهم أصابوا من وجه، وغَلِطوا من وجه، فأصابوا من حيث إنهم نسبوه إلى النبيّ -ﷺ-، وغَلِطوا من حيث ظنوا أن تلك الأمور راتبة، لازمة؛ وإنما كان ذلك لأسباب نبَّه عليها فيما ذَكَر من الحديث. ويظهر من مساق كلام ابن عباس أنها ليست بسنة راتبة عنده، فارتفعت لارتفاع أسبابها، وهذا لا يمكن أن يُقال في الرَّمل في الطواف والسَّعي؛ إذ قد فعله النبيّ -ﷺ- مع فقد تلك الأسباب، فينبغي أن يُقال: هو سُنة مطلقًا، كما هو مذهب الجماهير. انتهى . وقال النوويّ ﵀: يعني صَدَقوا في أن النبيّ -ﷺ- فعله، وكَذَبُوا في قولهم: إنه سنة مقصودة، متأكدة؛ لأن النبيّ -ﷺ- لم يجعله سنة مطلوبةً دائمًا على تكرر السنين، وإنما أمر به تلك السنة؛ لإظهار القوّة عند الكفار، وقد زال ذلك المعنى. هذا معنى كلام ابن عباس -﵄-، وهذا الذي قاله من كون الرمل ليس سنةً مقصودةً هو مذهبه، وخالفه جميع العلماء من الصحابة، والتابعين، وأتباعهم، ومن بعدهم، فقالوا: هو سنة في الطَّوفات الثلاث من السبع، فإن تركه فقد ترك سنةً، وفاتته فضيلةٌ، ويصح طوافه، ولا دم عليه، وقال عبد الله ابن الزبير: يسنّ في الطوفات السبع، وقال الحسن البصريّ، والثوريّ، وعبد الملك بن الماجشون المالكيّ: إذا ترك الرمل لزمه دم، وكان مالك يقول به، ثم رجع عنه. دليل الجمهور أن النبيّ -ﷺ- رمل في حجة الوداع في الطوفات الثلاث الأُوَل، ومشى في الأربع، ثم قال -ﷺ- بعد ذلك: «لتأخذوا مناسككم عني». انتهى كلام النوويّ ﵀ . (قَالَ) أبو الطفيل (قُلْتُ: مَا) استفهاميّة (قَوْلُكَ) أي ما معنى قولك: (صَدَقُوا، وَكَذَبُوا؟ قَالَ) ابن عبّاس -﵄- (إِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَدِمَ مَكَّةَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا) -ﷺ- (وَأَصْحَابَهُ) -﵃- (لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ مِنَ الْهُزَالِ) بضمّ الهاء، وتخفيف الزاي، بعدها ألف، ثم لام: اسم من الْهُزل، بضم، فسكون: وهو الضعف، ووقع في «شرح النوويّ» بلفظ: «الْهُزْل»، فقال: هكذا هو في معظم النسخ: «الْهُزْل» -بضم الهاء، وإسكان الزاي- وهكذا حكاه القاضي في «المشارق»، وصاحب «المطالع» عن رواية بعضهم، قا لا: وهو وَهَمٌ، والصواب الْهُزَال -بضم الهاء، وزيادة الألف- قال النوويّ: وللأول وجه، وهو أن يكون بفتح الهاء؛ لأن الهزل بالفتح مصدر هَزَلته هَزْلًا، كضربته ضربًا، وتقديره: لا يستطيعون يطوفون؛ لأن الله تعالى هَزَلهم، والله أعلم. انتهى. وقال الفيّوميّ: «هَزَلْتُ الدابّة أَهزِلها، من باب ضرب هُزْلًا، مثلُ قُفْلٍ: أضعفتها بإساءة القيام عليها، والاسم الْهُزَال، وهُزِلت بالبناء للمفعول، فهي مهزولةٌ، فإن ضَعُفت من غير فعل المالك قيل: أهزل الرجلُ بالألف: أي وقع في ماله الْهُزال. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما قاله الفيّوميّ أن الْهُزل بالضمّ مصدر، فلا داعي لدعوى الفتح، كما قاله النوويّ، فتأمل، والله تعالى أعلم. (وَكَانُوا يَحْسُدُونَهُ) أي وكان المشركون يحسدون النبيّ -ﷺ-، يقال: حسدته على النعمة، وحسَدته النعمة حَسَدًا بفتح السين أكثرُ من سكونها، يتعدّى إلى الثاني بنفسه، وبالحرف: إذا كرهتها عنده، وتمنّيت زوالها عنه، وأما الحسَد على الشجاعة، ونحو ذلك فهو الغِبْطة، وفيه معنى التعجّب، وليس فيه تمنّي زوال ذلك عن المحسود، فإن تمنّاه فهو القسم الأول، وهو حرام، والفاعل حاسدٌ، وحَسُودٌ، والجمع حُسّادٌ وحَسَدَة، قاله الفيّوميّ ﵀ . (قَالَ) ابن عبّاس (فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أَنْ يَرْمُلُوا) بفتح أوله، وضمّ ثالثه، من باب طلب (ثَلَاثًا)؛ أي: ثلاث أطوفة (وَيَمْشُوا أَرْبَعًا، قَالَ) أبو الطفيل (قُلْتُ لَهُ) أي لابن عبّاس -﵄- (أَخْبِرْنِي عَن الطَّوَافِ)؛ أي: السعي (بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا) منصوب على الحال (أَسُنَّةٌ هُوَ؟ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ، قَالَ: صَدَقُوا، وَكَذَبُوا) قال النوويّ ﵀: يعني صدقوا في أنه -ﷺ- طاف راكبًا، وكذبوا في أن الركوب أفضل، بل المشي أفضل، وإنما ركب النبيّ -ﷺ- للعذر الذي ذكره، قال: وهذا الذي قاله ابن عباس -﵄- مجمع عليه، أجمعوا على أن الركوب في السعي بين الصفا والمروة جائز، وأن المشي أفضل منه، إلا لعذر. انتهى . (قَالَ) أبو الطفيل (قُلْتُ: وَمَا قَوْلُكَ: صَدَقُوا، وَكَذَبُوا؟ قَالَ) ابن عبّاس (إِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كَثُرَ) بضمّ الثاء المثلّثة (عَلَيْهِ النَّاسُ، يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّدٌ، هَذَا مُحَمَّدٌ) أي لكونه غاب عن مكة سنين عديدةً، فاستغربوا رؤيتهم له في ذلك المكان (حَتى خَرَجَ الْعَوَاتِقُ) جمع عاتق، وهي البكر البالغة، أو المقاربة للبلوغ، وقيل: التي تتزوج، سُمّيت بذلك؛ لأنها عَتَقَت من استخدام أبويها، وابتذالها في الخروج، والتصرف التي تفعله الطفلة الصغيرة، وقد سبق بيان هذا في صلاة العيد، قاله النوويّ ﵀ . وقوله: (مِنَ الْبُيُوتِ) متعلّقٌ بـ «خرج» (قَالَ) ابن عبّاس (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- لَا يُضْرَبُ) بالبناء للمفعول (النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ)؛ أي كما يُضرب بين يدي الرؤساء والجبابرة (فَلَمَّا كَثُرَ عَلَيْهِ رَكِبَ، وَالْمَشْيُ)؛ أي على الأقدام (وَالسَّعْيُ)؛ أي بين الميلين الأخضرين (أَفْضَلُ) من الركوب؛ لأنه يمنع من سنّة السعي بينهما، وهذا الذي قاله ابن عبّاس -﵄- هنا هو الحقّ، كما أشار إليه النوويّ في كلامه المذكور آنفًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس -﵄- هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٦/ ٣٠٥٦ و٣٠٥٧ و٣٠٥٨] (١٢٦٤)، و(أبو داود) في «المناسك» (١٨٨٥)، و(ابن ماجه) في «المناسك» (٢٩٥٣)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٣٥١)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٥١١)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٣٦٩)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٧١٩ و٢٧٧٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٨١١)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٣٥٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٣٦٥ و٣٦٦)، و(الطحاويّ) في «معاني الآثار» (٢/ ١٧٩ و١٨٠)، و(الطبريّ) في «تهذيب الآثار» (١/ ٦٠ و١٨١)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٠٦٢٦ و١٠٦٢٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٨٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٥٧] (…) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ قَوْمَ حَسَدٍ ، وَلَمْ يَقُلْ: يَحْسُدُونَهُ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قبل باب. ٢ - (يَزِيدُ) بن هارون السلميّ مولاهم، أبو خالد الواسطيّ، ثقةٌ متقنٌ عابدٌ [٩] (ت ٢٠٦) وقد قارب التسعين (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٥. و«الْجُريريّ» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية يزيد بن هارون، عن الجريريّ هذه ساقها البيهقيّ ﵀ في «الكبرى» (٥/ ٨١) فقال: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن إبراهيم، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا محمد بن المثنى، ثنا يزيد بن هارون، ثنا الجريريّ، عن أبي الطفيل، قال: قلت لابن عباس: إن قومك يزعمون أن رسول الله -ﷺ- قد رمل، وأنها سنّة، قال: صَدَقُوا، وكَذَبُوا، قلت: ما صدقوا، وكذبوا؟ قال: إن رسول الله -ﷺ- قَدِم، والمشركون على قُعَيقِعان، وكان أهل مكة قَومَ حَسَدٍ، فجعلوا يتحدثون بينهم، أن أصحاب رسول الله -ﷺ- ضعفاء، فقال رسول الله -ﷺ-: أَرُوهم منكم ما يَكرَهون، فرَمَل رسول الله -ﷺ-؛ لِيُرِي المشركين قوّته، وقوّة أصحابه، وليست بسنّة، قال: قلت: إن قومك يزعمون أن رسول الله -ﷺ- ركب بين الصفا والمروة، وأنها سنّة، قال: صدقوا، وكذبوا، قال: قلت: ما صدقوا، وكذبوا؟ قال: قَدِم رسول الله -ﷺ- مكة، وكان أهل مكة قَوْمَ حَسَدٍ، فخرجوا حتى خرجت العواتق، ينظرون إلى رسول الله -ﷺ-، وكان رسول الله -ﷺ- لا يُدَعُّون عنه، قال يزيد: يعني لا يدفعون عنه، فركب، وكان المشي أحبّ إليه. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٥٨] (…) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- رَمَلَ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَهِيَ سُنَّةٌ، قَالَ: صَدَقُوا، وَكَذَبُوا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، ثم المكيّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (سُفْيَانُ) بن عيينة الإمام الشهير، تقدّم أيضًا قبل باب. ٣ - (ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ) هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف النوفليّ المكيّ، وأمه أمّ عبد الله بنت أبي سَرْوَعة، ثقةٌ عالم بالمناسك [٥].
مصادر المؤلف (٨)

١. «المستخرج» ٣/ ٣٥٤.

٢. «المفهم» ٣/ ٣٧٥.

٣. «شرح النوويّ» ٩/ ١٠.

٤. «المصباح المنير» ٢/ ٦٣٨.

٥. «المصباح المنير» ١/ ١٣٥.

٦. «شرح النوويّ» ٩/ ١١.

٧. «شرح النوويّ» ٩/ ١١، ١٢.

٨. وفي نسخة: «قومًا حسَدًا».