HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٣٠٦

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. قال: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، بِمِنًى، لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ. فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَمْ أَشْعُرْ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ. فَقَالَ «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ» ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ. فَقَالَ «ارْمِ وَلَا حَرَجَ». قَالَ: فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ، إِلَّا قَالَ «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص82
ج ٢ ص ٩٤٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٣ ص٧٠٨
والحاصل أنه لا تناقض بين هذه الروايات؛ إذ يُجمَع بينها بأنه -ﷺ- ناول أبا طلحة كُلًّا من الشقين، فأما الأيمن فوزّعه أبو طلحة بأمره -ﷺ-، وأما الأيسر فأعطاه لأم سليم زوجته بأمره -ﷺ- أيضًا فيكون الضمير في قوله: «فاقسمه بين الناس» في هذه الرواية يعود على الشق الأيمن، فتنبّه. والحديث سبق تمام الكلام فيه فيما قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (٥٤) - (بَابُ مَنْ حَلَقَ قَبْلَ النَّحْرِ، أَوْ نَحَرَ قَبْلَ الرَّمْيِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٥٧] (١٣٠٦) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَن ابْنِ شِهَاب، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ، يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ أَشْعُرْ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ، فَقَالَ: «اذْبَحْ، وَلَا حَرَجَ»، ثُمَّ جَاءهُ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ أَشْعُرْ، فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، فَقَالَ: «ارْمِ، وَلَا حَرَجَ»، قَالَ: فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ، وَلَا أُخِّرَ، إِلا قَالَ: «افْعَلْ، وَلَا حَرَجَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (مَالِكُ) بن أنس إمام دار الهجرة، تقدّم أيضًا قبل باب. ٣ - (ابْنُ شِهَابٍ) الزهريّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ) التيميّ، أبو محمد المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ، من كبار [٣] (ت ١٠٠) (ع) تقدم في «الطهارة» ٨/ ٥٧٠. ٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) السهميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵁-، مات ليالي الحرّة على الأصحّ بالطائف على الراجح (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه أيضًا، فنيسابوريّ. ٤ - (ومنها): أن فيه روايةَ تابعيّ عن تابعيّ: ابن شهاب، عن عيسى بن طلحة. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه ابن صحابيّ -﵄-، وهو أحد العبادلة الأربعة. شرح الحديث: (عَن ابْنِ شِهَابٍ) كذا في «الموطّإ»، وعند النسائيّ من طريق يحيى القطّان، عن مالك: «حدّثني الزهريّ» . (عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ) وفي رواية يونس التالية: «حدّثني عيسى بن طلحة» (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) -﵁-، وفي رواية يونس التالية: «أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص» (قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-) أي: على راحلته، كما في رواية يونس التالية، وفي رواية معمر الآتية بلفظ: «رأيت رسول الله -ﷺ- على ناقته بمنًى»، ورواية يحيى القطان، عن مالك، عن الزهريّ بلفظ: «أنه جلس في حجة الوداع، فقام رجل»، محمولة على أنه ركب ناقته، وجلس عليها (فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ) أي: لأجلهم، وفي هذه الرواية تعيين مكان الوقوف، وهو منى، وفي رواية عبد العزيز بن أبي سلمة، عن الزهريّ عند البخاريّ في «العلم»: «عند الجمرة»، وهو أول منى، لكنه لم يُعَيَّن اليوم، وقد عُيِّنَ في رواية ابن جريج الآتية بلفظ: بينا هو يخطب يوم النحر«، وفي رواية محمد بن أبي حفصة الآتية:»وأتاه رجل يوم النحر، وهو واقف عند الجمرة«. قال القاضي عياض -﵀-: جمع بعضهم بين هذه الروايات بأنه موقف واحد، على أن معنى«خَطَبَ»أي عَلَّم الناس، لا أنها من خطب الحج المشروعة، قال: ويَحْتَمِل أن يكون ذلك في موطنين: أحدهما على راحلته عند الجمرة، ولم يقل في هذا:«خَطَبَ»، وإنما فيه:«وقف»، و«سئل»، والثاني يوم النحر بعد صلاة الظهر، وذلك وقت الخطبة المشروعة من خُطَب الحج، يُعَلِّم الإمامُ الناسَ ما بقي عليهم من مناسكهم. قال النوويّ -﵀-: هذا الاحتمال الثاني هو الصواب. وقال الحافظ -﵀-: فإن قيل: لا منافاة بين هذا الذي صوَّبه وبين الذي قبله، فإنه ليس في شيء من طريق الحديثين حديث عبد الله بن عباس -﵄- الآتي بعد ذلك، وحديث عبد الله بن عمرو -﵄- بيان الوقت الذي خطب فيه من النهار. قلت: نعم لم يقع التصريح بذلك، لكن في رواية ابن عباس -﵄- عند البخاريّ: إن بعض السائلين قال: رميت بعدما أمسيت، وهذا يدلّ على أن هذه القصة كانت بعد الزوال؛ لأن المساء يُطلَق على ما بعد الزوال، وكأن السائل عَلِمَ أن السنة للحاج أن يرمي الجمرة أول ما يَقْدَم ضحى، فلما أخّرها إلى بعد الزوال سأل عن ذلك، على أن حديث عبد الله بن عمرو -﵄- من مخرج واحد لا يُعْرَف له طريق إلا طريق الزهريّ، عن عيسى عنه، والاختلاف من أصحاب الزهريّ، وغايته أن بعضهم ذَكَرَ ما لم يذكر الآخر، واجتمع من مرويِّهم، ورواية ابن عباس أن ذلك كان يوم النحر بعد الزوال، وهو على راحلته يخطب عند الجمرة. وإذا تقرر أن ذلك كان بعد الزوال يوم النحر تعيّن أنها الخطبة التي شُرِعت لتعليم بقية المناسك، فليس قوله: «خَطَبَ» مجازًا عن مجرد التعليم، بل حقيقة. ولا يلزم من وقوفه عند الجمرة أن يكون حينئذ رماها، ففي حديث ابن عمر -﵄- عند البخاريّ في آخر «باب الخطبة أيام منى»: أنه -ﷺ- وقف يوم النحر بين الجمرات، فذكر خطبته، فلعل ذلك وقع بعد أن أفاض، ورجع إلى منى. انتهى. قال صاحب «المرعاة»: ولا يُشكل عليه ما في حديث عبد الله بن عمرو -﵄- أنه وقف بمنى للناس يسألونه، بناءً على أن المتبادر منه أن وقوفه كان لتعليم الناس، وسؤالهم، لا للخطبة، فإنه لا منافاة بين الأمرين، فكان أصل وقوفه للخطبة، وكان وقت سؤال أيضًا، فسأله في ذلك الوقت السائل عما فاته من حجه، وعما أدرك، وعما قَدَّمَ وأَخَّر، وسأله قوم عن المستقبل، فعلّمهم دينهم، وأفتى، وأجاب عن مسائلهم. وذكر ابن حزم في «صفة حجة الوداع»: أن هذه الأسئلة عن التقديم والتأخير كانت بعد عوده إلى منى من إفاضته يوم النحر. انتهى. نعم يُشكل على ما قال الحافظ من كون الخطبة يوم النحر بعد الزوال ما وقع في حديث رافع بن عمرو المزنيّ -﵁- بلفظ: «رأيت رسول الله -ﷺ- يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى …» الحديث، فإنه يدل على أن هذه الخطبة كانت وقت الضحى من يوم النحر -أي قبل طواف الإفاضة- ومشى على ذلك ابن القيم في «الهدي»، قال: ولم أقف على دليل صريح من الأحاديث في كون هذه الخطبة بعد الظهر بمنى بعد طواف الإفاضة كما ذهب إليه القائلون بمشروعية الخطبة يوم النحر. ويمكن أن يجاب عن ذلك بالحمل على التعدد، كما تقدم عن عياض أنه حكاه احتمالًا، وقال المحب الطبريّ بعد ذكر قول ابن حزم المتقدم: قلت: ويَحْتَمِل أن الأسئلة تكررت قبله، أي قبل الزوال وبعده وفي الليل، والله أعلم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: حديث رافع بن عمرو المزنيّ -﵁- هو ما أخرجه أبو داود والنسائيّ بإسناد صحيح، عنه قال: «رأيت رسول الله -ﷺ- يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى، على بغلة شهباء، وعليّ -﵁- يعبّر عنه، والناس بين قاعد وقائم». فهذا حديث صحيح صريح في كون الخطبة وقت الضحى، لا بعد الزوال، فيردّ ما سبق عن الحافظ من ترجيح كون الخطبة بعد الزوال؛ لأنه لم يقع في الروايات كلها التصريح بوقت الخطبة إلا في هذا الحديث، كما يشير إليه كلام الحافظ السابق، فلا ينبغي العدول عنه، فتأمله حقّ التأمل، والله تعالى أعلم. وقوله: (يَسْأَلُونَهُ) في محل نصب على الحال من الضمير الذي في «وَقَفَ»، أو من «الناس»، أي وقف لهم حال كونهم سائلين له، أو هو استئناف بيانيّ، فكأنه قيل له: ما سبب وقوفه، فأجاب يسألونه (فَجَاءَ رَجُلٌ) عطف على قوله: «وَقَفَ»، قال الحافظ -﵀-: لم أعرف اسم هذا السائل، ولا الذي بعده في قوله: «ثم جاء آخر»، والظاهر أن الصحابيّ لم يُسَمِّ أحدًا؛ لكثرة من سأل إذ ذاك، وقال في موضع آخر: لم أقف على اسم هذا السائل بعد البحث الشديد، ولا على اسم أحد ممن سال في هذه القصة، وكانوا جماعة، لكن في حديث أسامة بن شريك، عند الطحاويّ وغيره: «كان الأعراب يسألونه»، فكان هذا هو السبب في عدم ضبط أسمائهم. انتهى. ومما يدل على كون السائلين جماعة متفرقين اختلاف أسئلتهم عن التقديم والتأخير، كما سيأتي بيانها (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ أَشْعُرْ) -بضم العين- من باب نصر: أي لم أَفْطَنْ، يقال: شَعَرْتُ بالشيء شُعُورًا: إذا فَطِنت له، قيل: وعلى هذا يكون مُؤَدَّى الاعتذار النسيان، قال الباجيّ: يَحْتَمِل أن يريد به نسيت، فقدمت الحلاق. انتهى، وقيل: الشعور: العلم، وعلى هذا المعنى: لم أعلم المسألة قبل هذا، ويؤيده لفظ يونس التالي: «لم أشعُر أن الرمي قبل النحر، فنحرت قبل أن أرمي، وقال آخر: لم أشعر أن النحر قبل الحلق، فحلقت قبل أن أنحر»، فبيّن يونس مُتَعَلَّق الشعور، أي العلم، ولم يفصحه مالك في روايته، وإلى الاحتمالين معًا أشار الإمام البخاريّ -﵀- في «صحيحه» إذ ترجم على حديث ابن عباس -﵄-: «باب إذا رَمَى بعدما أمسى، أو حلق قبل أن يذبح ناسيًا، أو جاهلًا»، قال العينيّ -﵀-: فإن قلت: قيّد في الترجمة كونه ناسيًا أو جاهلًا، وليس في الحديث ذلك، قلت: جاء في حديث عبد الله بن عمرو ذلك، وهو قوله: «لم أشعُر، فحلقت قبل أن أذبح …» الحديث، فإن عدم الشعور أعم من أن يكون بجهل أو نسيان، فكأنه أشار إلى ذلك؛ لأن أصل الحديث واحد، وإن كان المخرج متعددًا. انتهى. وبالاحتمالين معًا فسره القاري حيث قال: «لم أشعر» أي ما عرفت تقديم بعض المناسك وتأخيرها فيكون جاهلًا؛ لقرب وجوب الحج، أو فعلت ما ذكرتُ من غير شعور؛ لكثرة الاشتغال، فيكون مخطئًا. انتهى . (فَحَلَقْتُ) أي شعر رأسي (قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ) أي الهدي، والفاء سببية، جعل الحلق مسبّبًا عن عدم الشعور، كأنه يعتذر لتقصيره (فَقَالَ) -ﷺ- («اذْبَحْ) أي الآن، وفي رواية يونس التالية:»انحر«(وَلَا حَرَجَ») أي لا ضيق عليك، يعني أنه لا شيء عليه مطلقًا من الإثم، لا في الترتيب، ولا في ترك الفدية، هذا ظاهره، وقال بعض الفقهاء: المراد نفي الإثم فقط، وفيه نظر؛ لأن في بعض الروايات الصحيحة: «ولم يأمر بكفّارة»، قاله في «الفتح» . قال الجامع عفا الله عنه: من قال: بعدم الفدية بمخالفة الترتيب في وظائف يوم النحر حَمَلَ نفي الحرج على نفي الإثم والفدية معًا، وهذا هو القول الصحيح، قال القاضي عياض -﵀-: قوله: «اذبح، ولا حرج»، ليس أمرًا بالإعادة، وإنما هو إباحة لما فَعَل؛ لأنه سأل عن أمر فَرَغ منه، فالمعنى: افعل متى شئت، ونَفْيُ الحرج بَيِّنٌ في رفع الفدية عن العامد والساهي، وفي رفع الإثم عن الساهي، وأما العامد فالأصل أن تارك السنة عمدًا لا يأثم إلا أن يتهاون، فيأثم للتهاون، لا للترك. انتهى. وأما من ذهب إلى وجوب الدم فقد حمله على نفي الإثم فقط، قال الباجيّ: يَحْتَمِل أن يريد لا إثم عليك؛ لأن الحرج الإثم، ومعظم سؤال السائل إنما كان ذلك خوفًا من أن يكون قد أثم، فأعلمه النبيّ -ﷺ- أن لا حرج عليه؛ إذ لم يقصد المخالفة، وإنما أتى ذلك عن غير علم، ولا قصد مع خفة الأمر. انتهى. وقال السنديّ -﵀- في «حاشية ابن ماجه»: معناه عند الجمهور أنه لا إثم، ولا دم، ومن أوجب الدم حمله على دفع الإثم وهو بعيد؛ إذ الظاهر عموم النفي لحرج الدنيا، وحرج الآخرة، وأيضًا لو كان دم لبيّنه النبيّ -ﷺ-؛ إذ ترك البيان، أو تأخيره عن وقت الحاجة لا يجوز في حقه -ﷺ-. انتهى كلام السنديّ -﵀-، وهو تحقيقٌ نفيسٌ. (ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ أَشْعُرْ) أي لم أَفْطَن، ولم أعلم أن الرمي قبل النحر (فَنَحَرْتُ) الهدي (قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ) الجمرة (فَقَالَ) -ﷺ- («ارْمِ) الآن (وَلَا حَرَجَ») عليك في ذلك، وفي رواية محمد بن أبي حفصة، عن الزهريّ عند المصنّف الآتية: «إني حلقت قبل أن أرمي، فقال: ارم ولا حرج، وأتاه آخر، فقال: إني ذبحت قبل أن أرمي، قال: ارم ولا حرج، وأتاه آخر، فقال: إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي، قال: ارم ولا حرج». وفي رواية ابن جريج، عن الزهريّ عند البخاريّ: «فقام إليه رجل، فقال: كنت أحسب أن كذا قبل كذا، ثم قام آخر، فقال: كنت أحسب أن كذا قبل كذا، حلقت قبل أن أنحر، ونحرت قبل أن أرمي، وأشباه ذلك، فقال النبيّ -ﷺ-: افعل ولا حرج، لهنّ كلِّهنّ، فما سئل يومئذ عن شيء إلا قال: افعل ولا حرج». وفي حديث معمر عند أحمد زيادة الحلق قبل الرمي أيضًا. فحاصل ما في حديث عبد الله بن عمرو السؤال عن أربعة أشياء: الحلق قبل الذبح، والحلق قبل الرمي، والنحر قبل الرمي، والإفاضة قبل الرمي، والأولان في حديث ابن عباس أيضًا في «الصحيح»، وللدارقطني من حديثه أيضًاا لسؤال عن الحلق قبل الرمي، وكذا في حديث جابر، وفي حديث أبي سعيد عند الطحاويّ، وفي حديث عليّ عند أحمد السؤال عن الإفاضة قبل الحلق، وفي حديثه عند الطحاويّ السؤال عن الرمي والإفاضة معًا قبل الحلق، وفي حديث جابر الذي علّقه البخاريّ، ووصله ابن حبان وغيره السؤال عن الإفاضة قبل الذبح، وفي حديث أسامة بن شريك السؤال عن السعي قبل الطواف . وقد حمل القائلون بعدم إجزاء السعي قبل الطواف حديث أسامة بن شريك -﵁- هذا على من سعى بعد طواف القدوم قبل طواف الإفاضة، فإنه يصدُق عليه أنه سعى قبل الطواف، أي طواف الركن . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحمل فيه ما لا يخفى؛ إذ يردّه عدم استفصال النبيّ -ﷺ- هل طاف للقدوم أم لا؟ فالحقّ أن تقديم السعي على الطواف يجوز مطلقًا؛ لهذا الحديث، فتبّصر، والله تعالى أعلم. (قَالَ) عبد الله بن عمرو -﵄- (فَمَا سُئِلَ) بالبناء للمجهول (رَسُولُ اللهِ -ﷺ-) زاد في الرواية الآتية: «يومئذ» (عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ، وَلَا أُخِّرَ) بالبناء للمجهول في الفعلين، أي عن شيء قُدّم، وحقّه التأخير، ولا عن شيء أُخّر، وحقّه التقديم (إِلَّا قَالَ) -ﷺ- للسائل («افْعَلْ) الآن ما بقي، وقد أجزأك ما فعلت (وَلَا حَرَجَ») عليك في التقديم والتأخير، وفي رواية يونس التالية: «فما سمعته يسأل يومئذ عن أمر مما يَنْسَى المرء، أو يجهل من تقديم بعض الأمور قبل بعض، وأشباهها، إلا قال رسول الله -ﷺ-: افعلوا ذلك، ولا حرج». قال الباجيّ: لا يقتضي هذا رفع الحرج في تقديم شيء ولا تأخيره غير المسألتين المنصوص عليهما، لأننا لا ندري عن أيّ شيء غيرهما سئل في ذلك اليوم، وجوابه إنما كان عن سؤال السائل، فلا يدخل فيه غيره، كما لا يدخل في قوله: «انحر ولا حرج، ارم ولا حرج» غير ذلك مما لم يسئل عنه. انتهى، وكذا قال ابن التين أن هذا الحديث لا يقتضي رفع الحرج في غير المسألتين المنصوص عليهما -يعني المذكورتين في رواية مالك- لأنه خرج جوابًا للسؤال، ولا يدخل فيه غيره. انتهى. وتعقبه الحافظ، فقال: كأنه غَفَلَ عن قوله في بقية الحديث: «فما سئل =«لا حرج، إلا على رجل اقتَرَضَ عِرْضَ مسلم، وهو ظالم، فذلك الذي حَرِج، وهلك». وقوله:«اقترض»بالقاف: أي اقتطع، وقوله:«حَرِجَ»بكسر الراء: أي وقع في الحرج، وهو الإثم، فعطفُ«هلك»عليه تفسيريّ. عن شيء قُدِّم، ولا أُخِّر»، وكأنه حَمَل ما أُبْهِم فيه على ما ذُكِر، لكن قوله في رواية ابن جريج: «وأشباه ذلك»، يردُّ عليه. قال: وقد تقدم فيما حررناه من مجموع الأحاديث عدّة صور، وبقيت عدّة صور لم تذكرها الرواة، إما اختصارًا، وإمالكونها لم تقع، وبلغت بالتقسيم أربعًا وعشرين صورةً، منها صورة الترتيب المتفق عليها -يعني رمي جمرة العقبة، ثم نحر الهدي، أو ذبحه، ثم الحلق، أو التقصير، ثم طواف الإفاضة، وهي وظائف يوم النحر بالاتفاق. انتهى كلام الحافظ -﵀- ، وهو تحقيق نفيسٌ. وقد أجمع العلماء على مطلوبية هذا الترتيب، إلا أن ابن الجهم من المالكية، استثنى القارن فقال: لا يجوز له الحلق قبل الطواف، وكأنه لاحظ أنه في عمل العمرة، والعمرة يتأخر فيها الحلق عن الطواف، يعني أنه رأى أن القارن عمرته وحجه قد تداخلًا، فالعمرة قائمة في حقه، والعمرة لا يجوز الحلق فيها قبل الطواف، ورَدّ عليه النوويّ بنصوص الأحاديث، والإجماع المتقدم عليه، ونازعه ابن دقيق العيد في ذلك حيث قال؛ وكأنه يريد بنصوص الأحاديث ما ثبت عنده أن النبي -ﷺ- كان قارنًا في آخر الأمر، وقد حلق قبل الطواف، وهذا إنما ثبت بأمر استدلاليّ، لا نصيّ، أعني كونه -ﷺ- قارنًا، وابن الجهم بنى على مذهب مالك، والشافعيّ، ومن قال: إن النبي -ﷺ- كان مفردًا، وأما الإجماع فبعيد الثبوت، إن أراد به الإجماع النقليّ القوليّ، وإن أراد السكوتيّ ففيه نظر، وقد يُنازَع فيه أيضًا. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٤/ ٣١٥٧ و٣١٥٨ و٣١٥٩ و٣١٦٠ و٣١٦١ و٣١٦٢ و٣١٦٣ و٣١٦٤] (١٣٠٦)، و(البخاريّ) في «العلم» (٨٣ و١٢٤) و«الحجّ» (١٧٣٦ و١٧٣٧ و١٧٣٨) و«الأيمان والنذور» (٦٦٦٥)، و(أبو داود) في «المناسك» (٢٠١٤)، و(الترمذيّ) في «الحجّ» (٩١٦)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٢/ ٤٤٦ و٤٤٧ و٣/ ٤٤٤)، و(ابن ماجه) في «المناسك» (٣٠٥١)، و(مالك) في «الموطّإ» (١/ ٤٢١)، و(الشافعيّ) في «مسنده» (١/ ٣٧٨)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٢٢٨٥)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٥٨٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ١٥٩ و١٦٠ و١٩٢ و٢٠٢ و٢١٠ و٢١٧)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٦٤ - ٦٥)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٩٤٩ و٢٩٥١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٨٧٧)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (٤٨٧ و٤٨٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٣١٣ و٣١٩ و٣٢٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٣٨٤ - ٤٨٥)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٢/ ٢٣٧)، و(الطبريّ) في «تهذيب الآثار» (١/ ٢٢٧)، و(الدارقطنيّ) في «سننه» (٢/ ٢٥١ و٢٥٢ و٢٥٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ١٤٠ و١٤١ و١٤٢) و«المعرفة» (٤/ ١٣٣)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٩٦٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان جواز تقديم الذبح على الرمي، والحلق على الذبح، وعلى الرمي، وتقديم الطواف عليها كلِّها. ٢ - (ومنها): جواز القعود على الراحلة للحاجة. ٣ - (ومنها): أنه ينبغي للمسلم أن يتعلّم أحكام دينه بسؤال أهل العلم، ولا يعمل عملًا إلا وهو على بصيرة من حكمه. ٤ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ -ﷺ- من الاهتمام بتعليم أمته أمور دينهم، وحثّهم على الأخذ عنه؛ ليكونوا على بصيرة، كما قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ الآية. ٥ - (ومنها): وجوب اتّباع أفعال النبيّ -ﷺ-؛ لكون الذين خالفوها لَمّا عَلِموا سألوه عن حكم ذلك. ٦ - (ومنها): يسر الشريعة، وسهولة أحكامها، حيث سامحت في التقديم والتأخير؛ لما ينالهم في ذلك اليوم من شدّة الزحام، وصعوبة المقام، فهذا مصداق قوله -ﷺ-: «بُعثتُ بالحنيفيّة السمحة» . ٧ - (ومنها): أن البخاريّ -﵀- استَدَلّ به على أن من حلف على شيء، ففعله ناسيًا أن لا شيء عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم التقديم والتأخير في أعمال يوم النحر: (اعلم): اختلفوا في جواز تقديم بعضها على بعض، فأجمعوا على الإجزاء في ذلك، كما قاله ابن قدامة في «المغني»، إلا أنهم اختلفوا في وجوب الدم في بعض المواضع، وقال القرطبي -﵀- : رُوي عن ابن عباس، ولم يثبت عنه أن من قَدَّم شيئًا على شيء، فعليه دم، وبه قال سعيد بن جبير، وقتادة، والحسن، والنخعيّ، وأصحاب الرأي. انتهى. قال في «الفتح»: وفي نسبة ذلك إلى النخعيّ، وأصحاب الرأي نظر، فإنهم لا يقولون بذلك، إلا في بعض المواضع، كما سيأتي. قال: وذهب الشافعيّ، وجمهور السلف، والعلماء، وفقهاء أصحاب الحديث إلى الجواز، وعدم وجوب الدم؛ لقوله للسائل: «لا حرج»، فهو ظاهر في رفع الإثم والفدية معًا؛ لأن اسم الضيق يشملهما. قال الطحاويّ: ظاهر الحديث يدل على التوسعة في تقديم بعض هذه الأشياء على بعض، قال: إلا أنه يَحْتَمِل أن يكون قوله: «لا حرج» أي لا إثم في ذلك الفعل، وهو كذلك من كان ناسيًا أو جاهلًا، وأما من تعمد المخالفة، فتجب عليه الفدية. وتُعُقِّب بأن وجوب الفدية يحتاج إلى دليل، ولو كان واجبًا لبيّنه -ﷺ- حينئذ؛ لأنه وقت الحاجة، ولا يجوز تأخيره. وقال الطبريّ: لم يسقط النبيّ -ﷺ- الحرج، إلا وقد أجزأ الفعل؛ إذ لو لم يجزئ لأمره بالإعادة؛ لأن الجهل والنسيان لا يضعان عن المرء الحكم الذي يلزمه في الحج، كما لو ترك الرمي ونحوه، فإنه لا يأثم بتركه جاهلًا، أو ناسيًا، لكن يجب عليه الإعادة. والعجب ممن يَحْمِل قوله: «ولا حرج» على نفي الإثم فقط، ثم يَخُصّ ذلك ببعض الأمور دون بعض، فإن كان الترتيب واجبًا يجب بتركه دم، فليكن في الجميع وإلا فما وجه تخصيص بعض دون بعض، مع تعميم الشارع الجميع بنفي الحرج. وأما احتجاج النخعيّ، ومن تبعه في تقديم الحلق على غيره بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ قال: فمن حلق قبل الذبح أهراق دمًا عنه، رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح، فقد أجيب بأن المراد ببلوغ محله وصوله إلى الموضع الذي يَحِلّ ذبحه فيه، وقد حصل، وإنما يتم ما أراد أن لو قال: ولا تحلقوا حتى تنحروا. وقال ابن حزم -﵀-: أما قول إبراهيم وجابر بن زيد في أن من حلق قبل الذبح والنحر فعليه دم، واحتجاجهم بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ﴾ فغفلة ممن احتجّ بهذا؛ لأن محل الهدي هو يوم النحر بمنى ذُبِح أو نُحر، أو لم يُذْبَح، ولا نُحِر، إذا دخل يوم النحر والهدي بمنى أو بمكة، فقد بلغ محله، فحلّ الحلق، ولم يقل تعالى: حتى تنحروا، أو تذبحوا، وبيّن رسول الله -ﷺ- أن كل ذلك مباح، ولا حجة في قول أحد سواه - ﵇ -. انتهى . واحتج الطحاويّ أيضًا بقول ابن عباس: «مَن قَدَّم شيئًا من نسكه أو أخّره فليهرق لذلك دمًا». قال: وهو أحد مَن روى أن لا حرج، فدل على أن المراد بنفي الحرج نفي الإثم فقط. وأجيب بأن الطريق بذلك إلى ابن عباس فيها ضعف، فإن ابن أبي شيبة أخرجها، وفيها إبراهيم بن مهاجر، وفيه مقال، وعلى تقدير الصحة فيلزم من يأخذ بقول ابن عباس أن يوجب الدم في كل شيء من الأربعة المذكورة، ولا يخصه بالحلق قبل الذبح، أو قبل الرمي. وقال ابن دقيق العيد: مَنَعَ مالكٌ، وأبو حنيفة تقديم الحلق على الرمي والذبح؛ لأنه حينئذ يكون حلقًا قبل وجود التحللين، وللشافعي قول مثله، وقد بني القولان له على أن الحلق نسك، أو استباحة محظور، فإن قلنا: إنه نسك جاز تقديمه على الرمي وغيره؛ لأنه يكون من أسباب التحلل، وإن قلنا: إنه استباحة محظور، فلا. قال: وفي هذا البناء نظر؛ لأنه لا يلزم من كون الشيء نسكًا أن يكون من أسباب التحلل؛ لأن النسك ما يثاب عليه، وهذا مالك يرى أن الحلق نسك، ويرى أنه لا يُقَدَّم على الرمي مع ذلك، وقال الأوزاعيّ: إن أفاض قبل الرمي أهراق دمًا، وقال عياض : اختُلِف عن مالك في تقديم الطواف على الرمي، وروى ابن عبد الحكم عن مالك أنه يجب عليه إعادة الطواف، فإن توجه إلى بلده بلا إعادة وجب عليه دم، قال ابن بطال: وهذا يخالف حديث ابن عباس، وكأنه لم يبلغه. انتهى، قال الحافظ: وكذا هو في رواية ابن أبي حفصة، عن الزهريّ، في حديث عبد الله بن عمرو، وكأن مالكًا لم يحفظ ذلك عن الزهريّ. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي أن حمل قوله -ﷺ-: «ولا حرج» على العموم من نفي الإثم ووجوب الدم هو الأقرب، وأقوى حجة على ذلك أنه لو كان الدم واجبًا لبيّنه -ﷺ- في ذلك الوقت؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، ثم إن هذا الحكم أيضًا عامّ للناسي، والعامد، وليس تقييد السؤال بقوله: «لم أشعُر» يُخرج العمد، قال الشيخ الشنقيطيّ -﵀-: لا يتضح حمل الأحاديث على من قدم الحق جاهلًا أو ناسيًا، وإن كان سياق حديث عبد الله بن عمرو المتفق عليه يدل على أن السائل جاهل؛ لأن بعض تلك الأحاديث ليس فيها ذكر النسيان ولا الجهل، فيجب استصحاب عمومها حتى يدلّ دليل على التخصيص في النسيان والجهل، وقد تقرر أيضًا في علم الأصول أن جواب المسئول من سأله لا يعتبر فيه مفهوم المخالفة؛ لأن تخصيص المنطوق بالذكر لمطابقة الجواب للسؤال، فلم يتعين كونه لإخراج المفهوم عن حكم المنطوق. قال: وبه تعلم أن وصف عدم الشعور الوارد في السؤال لا مفهوم له، وقال الشوكانيّ -﵀- في «نيل الأوطار»: وتعليق سؤال بعضهم بعدم الشعور لا يستلزم سؤال غيره به، حتى يقال: إنه يختص الحكم بحالة عدم الشعور، ولا يجوز اطراحها بإلحاق العمد بها. وبهذا يعلم أن التعويل في التخصيص على وصف عدم الشعور المذكور في سؤال بعض السائلين غير مفيد للمطلوب. انتهى محل الغرض منه بلفظه. انتهى كلام الشيخ الشنقيطي -﵀-، وهو بحث نفيسٌ جدًّا . قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن القول بعدم وجوب الترتيب في أفعال يوم النحر، سواء كان للناس، أو الجاهل، أو العامد دون وجوب الدم عليه هو الحقّ؛ لقوّة حجته، فتأمل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٥٨] (…) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: وَقَفَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَطَفِقَ نَاسٌ يَسْأَلُونَهُ، فَيَقُولُ الْقَائِلُ مِنْهُمْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لَمْ أَكُنْ أَشْعُرُ أَنَّ الرَّمْيَ قَبْلَ النَّحْرِ، فَنَحَرْتُ قَبْلَ الرَّمْيِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «فَارْمِ، وَلَا حَرَجَ»، قَالَ: وَطَفِقَ آخَرُ يَقُولُ: إِنِّي لَمْ أَشْعُرْ أَنَّ النَّحْرَ قَبْلَ الْحَلْقِ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ، فَيَقُولُ: «انْحَرْ، وَلَا حَرَجَ»، قَالَ: فَمَا سَمِعْتُهُ يُسْأَلُ يَوْمَئِذٍ عَنْ أَمْرٍ، مِمَّا يَنْسَى الْمَرْءُ وَيَجْهَلُ، مِنْ تَقْدِيمِ بَعْضِ الْأُمُورِ قَبْلَ بَعْضٍ ، وَأَشْبَاهِهَا، إِلَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «افْعَلُوا ذَلِكَ، وَلَا حَرَجَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التجيبيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (فَطَفِقَ نَاسٌ) بكسر الفاء، وفتحها، قال المجد ﵀: طَفَقَ يفعل كذا، كفرح، وضرب طَفَقًا، وطُفُوقًا: إذا واصل الفعل، خاصّ بالإثبات، لا يقال: ما طَفَق. انتهى . وقوله: (مِنْ تَقْدِيمِ بَعْضِ الْأُمُورِ قَبْلَ بَعْضٍ) وفي نسخة: «من تقديم بعض الأمور على بعض». والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٥٩] (…) - (حَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ، عَن الزُّهْرِيِّ إِلَى آخِرِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (حَسَن الْحُلْوَانِيُّ) ابن عليّ بن محمد الخلال الْهُذليّ، أبو عليّ نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف [١١] (ت ٢٤٢) (خ م د ت ق) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. ٢ - (يَعْقُوبُ) بن إبراهيم بن سعد الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (ت ٢٠٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. ٣ - (أَبُوهُ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حجة [٨] (ت ١٨٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. ٤ - (صَالِحُ) بن كيسان الغفاريّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو الحارث المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٤] مات بعد (١٣٠) أو (١٤٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. و«ابن شهاب» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية صالح بن كيسان، عن الزهريّ هذه ساقها الإمام أحمد ﵀ في «مسنده» (٢/ ٢١٧) فقال: (٧٠٣٢) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن صالح، قال ابن شهاب: حدّثني عيسى بن طلحة بن عبيد الله، أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: وقف رسول الله -ﷺ- يوم النحر على راحلته، فطَفَقَ يسألونه، فيقول القائل منهم: يا رسول الله إني لم أكن أشعر أن الرمي قبل النحر، فنحرت قبل أن أرمي، فقال رسول الله -ﷺ-: «ارم، ولا حرج»، وطَفِق آخر، فقال: يا رسول الله إني لم أشعر أن النحر قبل الحلق، فحلقت قبل أن أنحر، فيقول رسول الله -ﷺ-: «انحر، ولا حرج»، قال: فما سمعت يومئذ يُسأل عن أمر، مما ينسى الإنسان، أو يجهل، من تقديم الأمور بعضها قبل بعض، وأشباهها، إلا قال رسول الله -ﷺ-: «افعله، ولا حرج». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل الى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٦٠] (…) - (وَحَدَّثنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَن ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، حَدثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ النَّبِيُّ -ﷺ- بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَحْسِبُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنَّ كَذَا وَكَذَا قَبْلَ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ كَذَا قَبْلَ كَذَا وَكَذَا، لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ، قَالَ: «افْعَلْ، وَلَا حَرَجَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ) تقدّم قريبًا. ٢ - (عِيسَى) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ) هي «بين» الظرفيّة، أُشبعت فتحتها، فتولّدت منها الألف، قال المجد ﵀ : وبينا نحنُ كذا هي «بين» أُشبعت فتحتها، فحدثت الألف، وبينا، وبينما من حروف الابتداء، والأصمعيّ يخفض بعد «بينا» إذا صلح موضعه «بين»، كقوله [من الكامل]: بَيْنَا تَعَنُّقِهِ الْكُمَاةَ وَرَوْغِهِ … يَوْمًا أُتِيحَ لَهُ جَرِيءٌ سَلْفَعُ وقوله: (مَا كُنْتُ أَحْسِبُ) بكسر السين، وفتحها، أي أظنّ. وقوله: (لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ) يعني الرمي، والذبح، والحلق. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه قريبًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٦١] (…) - (وَحَدَّثَنَاه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ (ح) وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، جَمِيعًا عَن ابْنِ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، أمَّا رِوَايَةُ ابْنِ بَكْرٍ فَكَرِوَايَةِ عِيسَى، إِلَّا قَوْلَهُ: لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ، وَأَمَّا يَحْيَى الْأُمَوِيُّ فَفِي رِوَايَتِهِ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ، نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكسّيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ) الْبُرْسانيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ) أبو عثمان البغداديّ، ثقةٌ ربّما أخطأ [١٠] (ت ٢٤٩) (خ م د ت س) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧١. ٤ - (أَبُوهُ) يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأمويّ، أبو أيوب الكوفيّ، نزيل بغداد، لقبه الجمل، صدوق يُغرب، من كبار [٩] (ت ١٩٤) وله (٨٠) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧١. و«ابن جُريج» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية محمد بن بكر، عن ابن جريج، لم أجد من ساقها تامّة، فليُنظر. وأما رواية سعيد بن يحيى، عن أبيه، عن ابن جريج، فساقها البخاريّ ﵀ في «صحيحه»، فقال: (١٦٢٢) - حدّثنا سعيد بن يحيى بن سعيد، حدّثنا أبي، حدّثنا ابن جريج، حدّثني الزهريّ، عن عيسى بن طلحة، أن عبد الله بن عمرو بن العاص -﵁- حدّثه، أنه شهد النبي -ﷺ- يخطب يوم النحر، فقام إليه رجل، فقال: كنت أحسب أن كذا قبل كذا، ثم قام آخر، فقال: كنت أحسب أن كذا قبل كذا، حلقت قبل أن أنحر، نحرت قبل أن أرمي، وأشباه ذلك، فقال النبيّ -ﷺ-: «افعل، ولا حرج»، لهنّ كلِّهنّ، فما سئل يومئذ عن شيء إلا قال: «افعل، ولا حرج». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٦٢] (…) - (وَحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ -ﷺ- رَجُلٌ، فَقَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قَالَ: «فَاذْبَحْ، وَلَا حَرَجَ»، قَالَ: ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: «ارْمِ، وَلَا حَرَجَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل باب. ٣ - (ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان، تقدّم في الباب الماضي. والباقون ذُكروا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى في شرح حديث أول الباب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٦٣] (…) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَن الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- عَلَى نَاقَةٍ بِمِنًى، فَجَاءَهُ رَجُلٌ، بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام، تقدّم قريبًا. ٢ - (مَعْمَرُ) بن راشد، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب، وفيما قبله. [تنبيه]: رواية معمر، عن الزهريّ هذه ساقها ابن الجارود ﵀ في «المنتقى» (١/ ١٣٠) فقال: (٤٨٨) - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهريّ، عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو -﵄- قال: رأيت رسول الله -ﷺ- على ناقته بمنى، فجاء رجل، فقال: يا رسول الله إني كنت أظنّ الحلق قبل النحر، فحلقت قبل أن أنحر، قال: «انحر، ولا حرج»، قال: وجاءه آخر، فقال: يا رسول الله إني كنت أظن الحلق قبل الرمي، فحلقت قبل أن أرمي، قال: «ارم، ولا حرج»، قال: فما سئل يومئذ عن شيء قدّمه رجل وأخّره، إلا قال: «افعل، ولا حرج». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٦٤] (…) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَوْمَ النَّحْرِ، وَهُوَ وَاقِفٌ عِنْدَ الْجَمْرَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، فَقَالَ: «ارْمِ، وَلَا حَرَجَ»، وَأَتَاهُ آخَرُ، فَقَالَ: إِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: «ارْمِ، وَلَا حَرَجَ»، وَأَتَاهُ آخَرُ، فَقَالَ: إِنِّي أَفَضْتُ إِلَى الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: «ارْمِ، وَلَا حَرَجَ»، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُهُ سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ، إِلَّا قَالَ: «افْعَلُوا، وَلَا حَرَجَ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذَ) المروزيّ، ثقةٌ [١١] (ت ٢٦٢) من أفراد المصنّف تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٢. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ) بن شقيق، أبو عبد الرحمن المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من كبار [١٠] (ت ٢١٥) وقيل: قبل ذلك (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٥. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ) بن واضح الحنظليّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه حجةٌ جواد مجاهدٌ، جُمعت فيه خصال الخير [٨] (ت ١٨١) وله (٦٣) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٢. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ) ميسرة، أبو سلمة البصريّ، صدوقٌ يُخطئ [٧] (خ م مد س) تقدم في «الجنائز» ١٦/ ٢١٨٧. [فإن قلت]: كيف أخرج المصنّف ﵀ لمحمد بن أبي حفصة مع أنه متكلّم فيه، فهو وإن قال ابن المدينيّ: ليس به بأس، إلا أن النسائيّ ضعّفه، وقال ابن عديّ: هو من الضعفاء الذين يُكتب حديثهم، وقال ابن في «الثقات»: يُخطئ؟. [قلت]: إنما أخرج له متابعة، فروايته هذه متابعة لروايات الحفّاظ من أصحاب الزهريّ الذين تقدّموا، فلا يضرّه الكلام فيه، فتنبّه، والله تعالى أعلم. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (إِنِّي أَفَضْتُ إِلَى الْبَيْتِ … إلخ) قال في «المرعاة» ما حاصله: إن الترتيب بين الرمي والذبح والحلق للقارن والمتمتّع، وبين الرمي والحلق للمفرد واجب عند الحنفيّة، وأما الترتيب بين الرمي والطواف، وبين الحلق والطواف، فليس بواجب عندهم، ففرقوا بين الطواف، وبين الأشياء الثلاثة في ذلك، مع
مصادر المؤلف (١٧)

١. «الفتح»٤/ ٦٩١.

٢. «المرعاة» ٩/ ٢٧٣، ٢٧٤.

٣. راجع: «المرعاة» ٩/ ٢٧٤.

٤. «الفتح» ١/ ٣١٨، كتاب العلم، رقم (٨٣).

٥. هو ما أخرجه أبو داود في «سننه» (٢٠١٥) بإسناد صحيح عن أسامة بن شريك -﵁- قال: خرجت مع رسول الله -ﷺ- حاجًّا، فكان الناس يأتونه، فمن قائل: يا رسول الله سعيتُ قبل أن أطوف، أو أخّرت شيئًا، أو قدّمت شيئًا، فكان يقول: =

٦. راجع:«المرعاة»٩/ ٢٧٥.

٧. «الفتح» ٤/ ٦٩٦.

٨. حيث صحيح، راجع: «السلسلة الصحيحة» للشيخ الألبانيّ -﵀- ٦/ ١٠٢٢.

٩. «المفهم» ٤/ ٦٩٤.

١٠. «المحلَّى» ٧/ ١٨٣.

١١. «إكمال المعلم» ٤/ ٣٨٩.

١٢. «الفتح» ٤/ ٦٩٤، ٦٩٥.

١٣. «أضواء البيان» ١/ ٨٨، ٨٩.

١٤. وفي نسخة: «بعض الأمور على بعض».

١٥. «القاموس المحيط» ٣/ ٢٥٨.

١٦. «القاموس المحيط» ٤/ ٢٠٤.

١٧. بضمّ القاف، وسكون الهاء، ثم زاي، آخره ذال معجمة.