HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٣٢٦

حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ ذُؤَيْبًا أَبَا قَبِيصَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ بِالْبُدْنِ ثُمَّ يَقُولُ: «إِنْ عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ، فَخَشِيتَ عَلَيْهِ مَوْتًا، فَانْحَرْهَا. ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا. ثم اضرب به صفحتها. ولا تطعهما أنت ولا أحد من أهل رفقتك».
ج ٢ ص ٩٦٣

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٤ ص١٢١
بعث بثمان عشرة بدنة مع رجل، فأمره فيها بأمره، فانطلق، ثم رجع إليه، فقال: أرأيت إن أُزحف عليّ منها شيء؟ قال: «انحرها، ثم اصبغ نعلها في دمها، ثم اجعلها على صفحتها، ولا تأكل منها أنت، ولا أحد من أهل رفقتها». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٢١٩] (١٣٢٦) - (حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ ذُؤيبًا أَبَا قَبِيصَةَ حَدَّثَهُ: أَن رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ بِالْبُدْنِ، ثُمَّ يَقُولُ: «إِنْ عَطِبَ مِنْهَا شَىْءٌ، فَخَشِيتَ عَلَيْهِ مَوْتًا، فَانْحَرْهَا، ثُمَّ اغْمِس نَعْلَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهَا، وَلَا تَطْعَمْهَا أنتَ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ) مالك بن عبد الواحد البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٠) (م د) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٧. ٢ - (عَبْدُ الْأَعْلَى) بن عبد الأعلى الساميّ البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في «الطهارة» ٥/ ٥٥٧. ٣ - (سَعِيدُ) بن أبي عروبة مِهْران اليشكريّ مولاهم، أبو النضر البصريّ، ثقة حافظ، له تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط [٦] (ت ٦ أو ١٥٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٧. ٤ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة السَّدُوسيّ، أبو الخطاب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٤] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٠. ٥ - (سِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ) بن المحبّق، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو جبير، ويقال: أبو بشر الْهُذليّ البصريّ، ولد يوم حُنين، وله رؤية، ثقةٌ [٢]. قال وكيع عن أبيه، عن سنان: وُلدتُّ يوم حرب، كان لرسول الله -ﷺ-، فسمّاني سنانًا. رَوى عن النبيّ -ﷺ-، وعن أبيه، وعمر بن الخطاب، وابن عباس. وروى عنه قتادة، وقيل: لم يسمع منه، وحبيب بن عبد الله الأزدي، وسلمة بن جنادة الهذليّ، وغيرهم. قال خليفة: ولاه زياد غزو الهند سنة خمسين، وله خبر عجيب في غزو الهند، قال إبراهيم بن الجنيد: قلت لابن معين: إن يحيى بن سعيد يزعم أن قتادة لم يسمع من سنان بن سلمة الهذليّ حديث ذؤيب الخزاعيّ في البُدن، فقال: ومن يشك في هذا، إن قتادة لم يسمع منه، ولم يلقه؟ قيل: مات في آخر أيام الحجاج. وذكره ابن حبان في «الصحابة»، فقال: وُلد يوم حنين، وأحاديث قتادة عنه مدَلَّسة، مات في آخر ولاية الحجاج، وذكر عمرُ بن شبة أن مُعصبًا استخلفه على البصرة لما خرج لقتال عبد الملك بن مروان، وذلك سنة اثنتين وسبعين، وقال ابن أبي حاتم: روى عن النبيّ -ﷺ- مرسلًا، وقال في «المراسيل»: سئل أبو زرعة هل له صحبة؟ فقال: لا، ولكن وُلد في عهد النبيّ -ﷺ-، وقال العجليّ: هو تابعيّ ثقةٌ، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل البصرة، وذكره في موضع آخر، فقال: كان معروفًا قليل الحديث. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٦ - (ذُؤيبٌ أَبُو قَبِيصَةَ) هو: ذُؤيب بن حَلْحَلة بن عمرو بن كُليب الْخُزاعيّ، والد قبيصة، رَوَى عن النبيّ -ﷺ- في البُدن إن عَطِب منها شيء، وعنه ابن عباس -﵄-، قال ابن الْبَرْقيّ: جاء عنه حديث واحد، وقال المفضل الغلابيّ، عن ابن معين: أُتِي النبيّ -ﷺ- بقبيصة بن ذُؤيب ليدعو له بعد وفاة أبيه، وهذا يدلّ أن ذؤيبًا مات في عهد النبيّ -ﷺ-، وقد قال ابن عبد البرّ: ذؤيب بن حلحلة، ويقال: ابن حَبِيب بن حلحلة، كان صاحب بُدن النبيّ -ﷺ-، وشَهِد الفتح، وكان يسكن قُدَيدًا، وعاش إلى زمن معاوية -﵁-، قال: وأما أبو حاتم، ففرّق بين ذؤيب بن حلحلة، وبين ذويب بن حبيب، والصواب أنهما واحد، وكذا قال ابن سعد، وأبو القاسم البغويّ، وأنه بقي إلى زمن معاولة -﵁-. أخرج له المصنّف، وأبو داود في «التفرد»، وابن ماجه، وله عندهم هذا الحديث فقط. و«ابن عبّاس» -﵁- ذُكر قبله. وقوله: («إِنْ عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ) يقال: عَطِبَ الشيءُ، من باب تَعِبَ: هلك، والمراد هنا قرب هلاكه، بدليل قوله:«فخشيت». وقوله: (وَلَا تَطْعَمْهَا) من باب تَعِب، وتمام شرح الحديث يُعلم مما مضى. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ذؤيب بن حلحلة -﵁- هذا من أفراد المصنّف ﵀. [تنبيه]: هذا الحديث مما انتقده الحفّاظ على مسلم ﵀، فقد انتقده الحافظ أبو عمّار الشهيد (ت ٣١٧ هـ) ﵀، فقال: ووجدت فيه -أي في«صحيح مسلم»- حديثَ سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سنان بن سلمة، عن ابن عباس أن ذؤيبًا الْخُزاعي حدّث عن النبيّ -ﷺ-: كان يبعث معه بالبُدن … الحديث، ورواه معمر بن راشد، عن قتادة نحوه، ورواه همام، عن قتادة، عن سنان، ولم يذكر ابن عباس، وأرسله، وهذا حديث لم يسمعه قتادة من سنان بن سلمة، وسمعه من سنان أبو التيّاح الضبعيّ. حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا أبو بكر -وهو ابن أبي الأسود- قال: قال يحيى القطّان: لم يسمع قتادة من سنان بن سلمة حديث الْبُدْن، وسمعت عبد الله بن موسى بن أبي عثمان البغداديّ يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: لم يسمع قتادة من سنان بن سلمة حديث الْبُدْن، إنما هو مرسل، قال أبو الفضل: قلت: وقد سمع قتادة من أخيه موسى بن سلمة، وسنان وموسى أخوان. انتهى كلام الحافظ الشهيد ﵀ . وانتقده أيضًا الحافظ رشيد الدين العطّار (٥٨٤ - ٦٦٢ هـ) ﵀، فقال في «غرر الفوائد»: أخرج مسلم ﵀ في «كتاب الحج» حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سنان بن سلمة، عن ابن عباس، أن ذؤيبا أبا قبيصة حدثه، أن رسول الله -ﷺ- «كان يبعث معه بالبُدن …» الحديث. قال الرشيد: وهذا الإسناد غير متصل عند جماعة من أهل النقل، فإن قتادة لم يسمع هذا الحديث من سنان بن سلمة، قاله الإمامان: يحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن معين، وناهيك بهما جلالةً، ومعرفة بهذا الشأن، وذكر الحافظ أبو الفضل المقدسيّ أيضًا، أن هذا الحديث معلول من ثلاثة أوجه، عمدتها ما قاله يحيى القطان وابن معين. قال الرشيد: ومما يؤيد ذلك أن سنان بن سلمة هذا هو سنان بن سلمة بن المحبِّق معدود في الصحابة -﵃-، وله أيضًا رواية عن النبي -ﷺ-، وقد نصّ الإمام أبو حاتم الرازي على أن قتادة لم يَلْقَ من أصحاب النبي -ﷺ- إلا أنس بن مالك، وعبد الله بن سَرْجِسَ، وذكر البخاريّ في «تاريخه» أنه سمع أنسًا، وأبا الطفيل، ولم يذكر له من الصحابة غيرهما. والعذر لمسلم ﵀ أنه إنما أخرج هذا الحديث بهذا الإسناد، في الشواهد؛ ليبيّن -والله أعلم- أنه قد رُوي من غير وجه، عن ابن عباس، وإلا فقد أخرجه قبل ذلك من حديث أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس -﵄- متصلًا، فثبت اتصاله في الكتاب. انتهى كلام رشيد الدين العطّار ﵀ . قال الجامع عفا الله عنه: قد أجاد الحافظ رشيد الدين العطّار ﵀ فيما أجاب به عن المصنّف ﵀، وخلاصته أن الانتقاد مدعوم بأن المصنّف إنما أورده في المتابعة، لا في الأصول؛ ليُبيّن أن الحديث مروي بُطرُق، والمتابعات يُغتفر فيها ما لا يُغتفر في الأصول، فتبصّر، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦٤/ ٣٢١٩] (١٣٢٦)، و(ابن ماجه) في
مصادر المؤلف (٢)

١. تقدّم ذكره في «مقدّمة شرح المقدّمة» جـ ١ ص ١٤٨، وإنما أَعَدْتُه لطول العهد به.

٢. تقدّم نقل كلام الرشيد ﵀ هذا في «مقدّمة شرح المقدّمة» جـ ١ ص ١٢٠ - ١٢١، وإنما أعدته؛ لما ذكرته.