HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٣٣٠

حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد. جميعا عَنِ ابْنِ بَكْرٍ. قَالَ عبدَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَسَمِعْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالطَّوَافِ وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِدُخُولِهِ. قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَنْهَى عَنْ دُخُولِهِ. وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أخبرني أسامة بن زيد؛ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ دَعَا في ناحيه كُلِّهَا. وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ. حَتَّى خَرَجَ. فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ فِي قُبُلِ الْبَيْتِ رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ «هَذِهِ الْقِبْلَةُ» قُلْتُ لَهُ: مَا نَوَاحِيهَا؟ أَفِي زَوَايَاهَا؟ قَالَ: بَلْ فِي كُلِّ قِبْلَةٍ مِنَ البيت.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص96
ج ٢ ص ٩٦٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٤ ص١٨٧
والمحفوظ أن السؤال لبلال فقط، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٢٣٨] (١٣٣٠) - (حَدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ ابْنِ بَكْرٍ، قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَسَمِعْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: اِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالطَّوَافِ، وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِدُخُولهِ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَنْهَى عَنْ دُخُولهِ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ، أَنَّ النَّبِي -ﷺ- لَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ حَتَّى خَرَجَ، فَلَمَّا خَرَجَ رَكعَ فِي قُبُلِ الْبَيْتِ رَكعَتَيْنِ، وَقَالَ: «هَذ الْقِبْلَةُ»، قُلْتُ لَهُ: مَا نَوَاحِيهَا؟ أَفِي زَوَايَاهَا؟ قَالَ: بَلْ فِي كلِّ قِبْلَةٍ مِنَ الْبَيْتِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ اِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه الْحَنْظليّ، أبو يعقوب المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه إمام حجة مشهور [١٠] (٢٣٨) (خ م د ت س) «تقدم في»المقدمة«٥/ ٢٨. ٢ - (عَبْدُ بْن حُمَيْدِ) بن نصر الكسّيّ، أبو محمد، قيل: اسمه عبد الحميد، ثقةٌ حافظ [١١] (ت ٢٤٩) (خت م ت) تقدم في«الإيمان»٧/ ١٣١. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ) بن عثمان الْبُرْسَانيّ، أبو عئمان البصريّ، صدوقٌ [٩] (ت ٢٠٤) (ع) تقدم في«الإيمان»٦٥/ ٣٦٩. ٤ - (ابْنُ جُرَيْجِ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم، أبو خالد، وأبو الوليَد المكيّ، ثقةٌ فقيه فاضل، يدلّس وُيرسل [٦] (ت ١٥٠) (ع) تقدم في«الإيمان»٦/ ١٢٩. ٥ - (عَطَاءُ) بن أبي رَبَاح أسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه مشهور [٣] (ت ١١٤) (ع) تقدم في«الإيمان»٨٣/ ٤٤٢. ٦ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله البحر الحبر -﵄-، مات سنة (٥٨) تقدم في«الإيمان»٦/ ١٢٤. ٧ - (أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) بن حارثة الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄-، مات سنة (٥٤) (ع) تقدم في«الإيمان» ٤٣/ ٢٨٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحاد كيفيّة أخذه عنهما، ثم فرق بينهما؛ لاختلافهما في ذلك. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، كما أسلفته آنفًا. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمكيين من ابن جريج. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ عن صحابيّ -﵄-. شرح الحديث: عن ابن جريج أنه (قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ) أي: ابن أبي رباح (أَسَمِعْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ) -﵄- (يَقُولُ: إِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالطَّوَافِ) أي: بالبيت (وَلَمْ تؤْمَرُوا بِدُخُولهِ؟) يعني أن دخول البيت ليس من النسك، وإنما النسك هو الطواف به، وفي «مصنّف ابن أبي شيبة»: قال ابن عباس -﵄-: «يا أيها الناس إن دخولكم البيت ليس من حجكم في شيء»، وسنده صحيح، قاله في «العمدة» . (قَالَ) عطاء (لَمْ يَكُنْ) أي: ابن عبّاس -﵄- (يَنْهَى عَنْ دُخُولِهِ) أي: دخول البيت؛ لأنه -ﷺ- دخله، ولكنه لا يراه من جملة النسك (وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ) حبّ رسول الله -ﷺ-، وابن حبّه -﵄-. [تنبيه]: رواية المصنّف ﵀ هذه صريحة في أن ابن عبّاس -﵄- عن أسامة، وفي رواية البخاريّ في «الصلاة»، قال: حدّثنا إسحاق بن نصر، قال: حدّثنا عبد الرزّاق، أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، قال: سمعت ابن عبّاس قال: لَمَّا دخل النبيّ -ﷺ- البيت دعا في نواحيه كلّها، ولم يُصلِّ حتى خرج منه، فلمّا خرج ركع ركعتين في قُبُل الكعبة، وقال: «هذه القبلة». انتهى. فجعله من حديث ابن عبّاس -﵄- نفسه، دون واسطة أسامة -﵁-، وقد رجّح في «الفتح» رواية المصنّف، ونصّه: وأخرجه الإسماعيليّ، وأبو نعيم في «مستخرجيهما»، من طريق إسحاق ابن راهويه، عن عبد الرزّاق، شيخ إسحاق بن نصر فيه بإسناده هذا فجعله من رواية ابن عبّاس، عن أسامة بن زيد، وكذلك رواه مسلم من طريق محمد بن بكر، عن ابن جريج، وهو الأرجح. انتهى . والذي يظهر أن رواية البخاريّ فيها إرسال، فليُتأمّل، والله تعالى أعلم بالصواب. (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ) أي: الكعبة؛ لأنه المراد عند الإطلاق، فهو علَم عليه بالغلبة؛ لأن «أل» هنا للغلبة، كما قال في «الخلاصة»: وَقَدْ يَصِيرُ عَلَمًا بِالْغَلَبَهْ … مُضَافٌ أَوْ مَصْحُوبُ «أَلْ» كـ «الْعَقَبَه» وَحَذْفَ «أَلْ» ذِي إِنْ تُنَادِ أَوْ تُضِفْ … أَوْجِبْ وَفِي غَيْرِهِمَا قَدْ تَنْحَذِفْ (دَعَا) أي: طلب من الله ﷿ حاجته (فِي نَوَاحِيهِ) جمع ناحية؛ أي: جوانب البيت، وسُمّيت الناحية؛ لأنك تنحوها؛ أي: تقصدها (كُلِّهَا) بالجرّ توكيد لما قبله، وفي رواية النسائيّ: «دخل رسول الله -ﷺ- الكعبة، فسبّح في نواحيها، وكبّر، ولم يُصلّ». (وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ) أي: في داخل البيت، قد تقدّم في المسألة السابعة من المسائل المذكورة في شرح حديث ابن عمر -﵄- المذكور أول الباب الجمع بين نفي أسامة صلاته -ﷺ- في الكعبة هنا، وبين إثبات بلال -﵁- لها هناك، فراجعه تستفد علْمًا جَمًّا، وبالله تعالى التوفيق. (حَتَّى خَرَجَ، فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ) أي: صلّى، أي: أطلق الجزء، وأراد الكلّ (فِي قُبُلِ الْبَيْتِ) -بضم القاف، والموحدة، وقد تسكّن: أي مقابلها، أو ما استقبلك منها، وهو وجهها (رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: «هَذِهِ الْقِبْلَةُ») الإشارة إلى «الكعبة»، قيل: المراد بذلك تقرير حكم الانتقال عن بيت المقدس، وقيل: المراد أن حكم من شاهد البيت وجوب مواجهة عينه جزمًا، بخلاف الغائب، وقيل: المراد أن الذي أُمرتم باستقباله ليس هو الحرم كله، ولا مكة، ولا المسجد الذي حول الكعبة، بل الكعبة نفسها، أو الإشارة إلى وجه الكعبة؛ أي: هذا موقف الإمام، ويؤيده ما رواه البزار من حديث عبد الله بن حُبْشيّ الْخَثْعَميّ، قال: رأيت رسول الله -ﷺ- يصلي إلى باب الكعبة، وهو يقول: «أيها الناس إن الباب قبلة»، قاله في «الفتح» . وقال النوويّ: قال الخطّابيّ: معناه أن أمر القبلة قد استقرّ على استقبال هذا البيت، فلا يُنسخ بعد اليوم، فصلّوا إليه أبدًا، قال: وَيحْتَمِل أنه علّمهم سنّة موقف الإمام، وأنه يقف في وجهها دون أركانها، وجوانبها، وإن كانت الصلاة في جميع جهاتها مجزئة. انتهى. قال النوويّ: ويَحْتَمِل معنى ثالثًا، وهو أن معناه: هذه الكعبة هي المسجد الحرام الذي أُمرتم باستقباله، لا كلّ الحرم، ولا مكة، ولا كلّ المسجد الذي حول الكعبة، بل الكعبة نفسها فقط. انتهى . وقال السنديّ: الإشارة إلى الكعبة المشرّفة، أو جهتها، وعلى الثاني الحصر واضح، وعلى الأول باعتبار من كان داخل المسجد، أو من كان بمكة. انتهى. قال ابن جريج: (قُلْتُ لَهُ) أي: لعطاء (مَا نَوَاحِيهَا؟ أَفِي زَوَايَاهَا؟) بالفتح: جمع زاوية، وزاوية البيت اسم فاعل من زويت المشيء أزويه: إذا جمعته، وسُمّيت بذلك لأنها جمعت قُطْرًا منه . (قَالَ: بَلْ فِي كُلِّ قِبْلَةٍ مِنَ الْبَيْتِ)؛ أي: في كلّ جهة منه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أسامة بن زيد -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-، وأخرجه البخاريّ من حديث ابن عبّاس -﵄- في «الصلاة» (٣٩٨) كما أسلفت بيانه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦٦/ ٣٢٣٨] (١٣٣٠)، و(النسائيّ) في «مناسك الحجّ» (٥/ ٢٢٠ - ٢٢١) و«الكبرى» (٢/ ٣٩٤ - ٣٩٥)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٥/ ٧٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٥/ ٤٥٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٢٠١ و٢٠٨)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٤٣٢ و٣٠٠٣)،
مصادر المؤلف (٥)

١. «عمدة القاري» ٩/ ٢٤٦.

٢. «الفتح» ٢/ ١٢٠ «الصلاة» رقم (٣٩٨).

٣. «الفتح» ٢/ ١٢١.

٤. «شرح النوويّ» ٩/ ٨٧.

٥. راجع: «المصباح المنير» ١/ ٢٦٠.