HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٣٣٧

وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارون. أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقال «أَيُّهَا النَّاسُ! قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا» فقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَسَكَتَ. حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا. فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ« »لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ. لَوَجَبَتْ. وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ«. ثُمَّ قَالَ»ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ. فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ. فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ. وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ». بَاب سَفَرِ الْمَرْأَةِ مَعَ مَحْرَمٍ إِلَى حَجٍّ وَغَيْرِهِ
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص102
ج ٢ ص ٩٧٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٤ ص٢٦٧
ثبتٌ حافظٌ ناقدٌ [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٨. والباقون ذُكروا قبله، و«سفيان» هو: الثوريّ. والحديث سبق الكلام فيه فيما قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٢٥٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: ستة، وهم المذكورون في الأسانيد الماضية. [تنبيه]: رواية سفيان الثوريّ، عن محمد بن عقبة هذه ساقها النسائيّ ﵀ في «المجتبى» (٥/ ١٢٠) فقال: (٢٦٤٥) - أخبرنا محمد بن الْمُثَنَّى، قال: حدّثنا يحيى، قال: حدّثنا سُفْيَانُ، عن مُحَمَّدِ بن عُقْبَةَ، عن كُرَيْبٍ، عن ابن عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً رَفَعَتْ صَبِيًّا لها إلى رسول اللهِ -ﷺ-، فقالت: يا رَسُولَ اللهِ! أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قال: «نعم، وَلَكِ أَجْرٌ». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٧٠) - (بَابُ فَرْضِ الْحَجِّ مَرَّةً فِي الْعُمُرِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٢٥٨] (١٣٣٧) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَقَالَ: «أيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ، فَحُجُّوا»، فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَسَكَتَ، حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ -ثُمَّ قَالَ-: ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) السلميّ مولاهم، أبو خالد الواسطيّ، ثقةٌ متقنٌ عابدٌ [٩] (ت ٢٠٦) وقد قارب التسعين (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٥. ٣ - (الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيُّ) الجمحيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ [٧] (ت ١٦٧) (بخ م د س) تقدم في «الإيمان» ١٠٠/ ٥٢٦. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ) الْجُمَحيّ مولاهم، أبو الحارث المدنيّ، نزيل البصرة، ثقة ثبت، ربما أرسل [٣] (ع) تقدم في «الإيمان» ٩٢/ ٥٠٠. ٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁-، تقدّم في «المقدمة» ٢/ ٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذي. ٣ - (ومنها): أن فيه أبا هريرة -﵁- رأس المكثرين من الرواية، روى (٥٣٧٤) حديثًا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁- أنه (قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ-) أي: خطب لنا عام فُرِضَ الحجُّ، أو ذَكَر لنا أثناء خطبة من خطبه، ثمّ إنه يمتنع أن تكون هذه الخطبة في الحجّ؛ لأنه -ﷺ- إنما حجّ في العاشر، وفرض الحجّ كان سابقًا، قيل: سنة خمس، وقيل: ست، وقيل: تسع، إلا أن يكون قاله أيضًا في حجة الوداع، أفاده الأبيّ . (فَقَالَ) -ﷺ- («أَيُّهَا النَّاسُ) بحذف حرف النداء، كما قال الحريريّ في»ملحته«: وَحَذْفُ«يَا»يَجُوزُ فِي النِّدَاءِ … كَقَوْلِهِمْ«رَبِّ اسْتَجِبْ دُعَائِي»(قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ، فَحُجُّوا«) بالضمّ، فعل أمر من حجّ، من باب نصر (فَقَالَ رَجُلٌ) هو الأقرع بن حابس التميميّ، كما بيّنه ما أخرجه أصحاب السنن، عن ابن عبّاس -﵄-: »أن رسول الله -ﷺ- قام، فقال: إن الله تعالى كَتَبَ عليكم الحجّ، فقال الأقرع بن حابس: كلَّ عام يا رسول الله؟ …« (أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟) بنصب »كلَّ« على أنه مفعول لفعل مقدّر؛ أي: أنحُجّ كلّ عام، أو نحو ذلك. قال النوويّ -﵀-: واختَلَف الأصوليّون في أنّ الأمر هل يقتضي التكرار؟ والصحيح عند أصحابنا لا يقتضيه، والثاني يقتضيه، والثالث يتوقّف فيما زاد على مرّة على البيان، فلا يُحكم باقتضائه، ولا بمنعه، وهذا الحديث قد يَستدلّ به من يقول بالتوقّف؛ لأنه سأل، فقال: «أكلّ عام؟»، ولو كان مطلقه يقتضي التكرار، أو عدمه لم يسأل، ولقال له النبيّ -ﷺ-: لا حاجة إلى السؤال، بل مطلقه محمول على كذا. وقد يُجيب الآخرون بأنه سأل استظهارًا واحتياطًا، وقوله: «ذروني ما تركتكم» ظاهر في أنه لا يقتضي التكرار. وقال الماورديّ -﵀-: ويَحْتَمِل أنه إنما احتَمَل التكرار عنده من وجه آخر؛ لأن الحجّ في اللغة قصد فيه تكررٌ، فاحتَمَل عنده التكرار من جهة الاشتقاق، لا من مطلق الأمر، قال: وقد تعلّق بما ذكرناه عن أهل اللغة ههنا من قال بإيجاب العمرة، وقال: لَمّا كان قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ الآية [آل عمران: ٨٧] يقتضي تكرار قصد البيت بحكم اللغة، والاشتقاق، وقد أجمعوا على أن الحجّ لا يجب إلا مرّة، كانت العودة الأخرى إلى البيت تقتضي كونها عمرة؛ لأنه لا يجب قصده لغير حجّ وعمرة بأصل الشرع. انتهى . وقال القاري -﵀-: والأظهر أن مبنى السؤال قياسه على سائر الأعمال؛ كالصلاة، والصوم، والزكاة، ولم يدر أن تكراره كلّ عام بالنسبة إلى جميع المكلّفين من المحال، كما لا يخفى. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد ذكرت هذه المسألة في «التحفة المرضيّة»، فقلت: اخْتَلَفُوا هَلْ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ … إِنْ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِمَرَّةٍ يَبِنْ أَوْ ضِدِّهَا أَوْ صِفَةٍ أَوْ شَرْطٍ … قِيلَ نَعَمْ وَقِيلَ لَيْسَ يُعْطِي وَأَوَّلًا رَجَّحَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ … إِذْ هُوَ غَالِبُ النُّصُوصِ فَاعْلَمْ (فَسَكَتَ) أي: سكت النبيّ -ﷺ- عن ردّ الجواب عن سؤال الرجل (حَتَّى قَالَهَا) أي: كرّر الرجل هذه الجملة (ثَلَاثًا) أي: ثلاث مرّات. قال التوربشتيّ -﵀-: إنما سكت النبيّ -ﷺ-؛ زجرًا له عن السؤال الذي كان السكوت عنه أولى؛ لأن الرسول -ﷺ- إنما بُعث لبيان الشريعة، فلم يكن ليسكت عن بيان أمر عَلِم أن بالأمة حاجةً إلى الكشف عنه، فالسؤال عن مثله تقدُّمٌ بين يدي رسول الله -ﷺ-، وقد نُهُوا عنه، بقوله تعالى: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١]، والإقدام عليه ضرب من الجهل، وشرٌّ، فيه احتمال أن يعاقبوا بزيادة التكليف، وإليه أشار -ﷺ- بقوله: «لو قلت: نعم لوجبت». ثم لَمّا رآه -ﷺ- لا ينزجر، ولا يقنع إلا بالجواب الصريح صرّح به (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «لَوْ قُلْتُ) أي: فرضًا وتقديرًا (نَعَمْ لَوَجَبَتْ) ولا يبعد أن يكون سكوته -ﷺ- انتظارًا للوحي. قال النوويّ -﵀-: فيه دليلٌ للمذهب الصحيح أنه -ﷺ- كان له أن يجتهد في الأحكام، ولا يشترط في حكمه أن يكون بوحي، وقيل: يشترط، وهذا القائل يُجيب عن هذا الحديث بأنه لعله أوحي إليه ذلك، والله أعلم. انتهى. وقال الحافظ -﵀-: استُدِلَّ به على أنّ النبيّ -ﷺ- كان له أن يجتهد في الأحكام؛ لقوله:«لو قلت: نعم لوجبت»، ولا يشترط في حكمه أن يكون بوحي، وأجاب من منع باحتمال أن يكون أوحي إليه ذلك في الحال. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: مسألة اجتهاده -ﷺ- ذكرتها في«التحفة المرضيّة» بقولي: اخْتَلَفُوا هَلِ الرَّسُولُ يَجْتَهِدْ … فَالأَكْثَرُونَ جَوَّزُهُ وَوُجِدْ وَبَعْضُهُمْ مَنَعَهُ وَالْبَعْضُ فِي … حَرْبٍ رَأَى وَالْبَعْضُ ذُو تَوَقُّفِ وَالْحَقُّ جَائِزٌ وَوَاقِعٌ فَقَدْ … جَاءَتْ وَقَائِعُ لَهَا قَدِ اجْتَهَدْ وَالْخُلْفُ فِي خَطَئِهِ وَصُوِّبَا … وُقُوعُهُ بِلَا تَمَادٍ صَاحَبَا فَاللهُ لَا يُقِرُّهُ عَلَيْهِ بَلْ … يُنْزِلُ وَحْيَهُ إِزَالَةَ الْخَلَلْ ثُمَّةَ ذَا الْخُلْفُ لأَمْرٍ نُسِبَا … لِلدِّينِ لَا غَيْرُ فَخُذْهُ رَاغِبَا أَمَّا الأُمُورُ الدُّنْيَوِيَّةُ فَقَدْ … اتَّفَقُوا فِي كَوْنِهِ فِيهَا اجْتَهَدْ وقال السنديّ -﵀-: قيل: وهذا بظاهره يقتضي أن أمر افتراض الحجّ كلّ عام كان مفوّضًا إليه، حتى لو قال: نعم لحصل، وليس بمستبعد؛ إذ يجوز أن يأمر الله تعالى بالإطلاق، ويفوّض أمر التقييد إلى الذي فوّض إليه البيان، فهو إن أراد أن يبقيه على الإطلاق يبقيه عليه، وإن أراد أن يقيّده بكلّ عام يقيّده به. ثم فيه إشارة إلى كراهة السؤال في النصوص المطلقة، والتفتيش عن قيودها، بل ينبغي العمل بها على إطلاقها، حتى يظهر فيها قيد، وقد جاء القرآن موافقًا لهذه الكراهة - يعني قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ الآية [المائدة: ١٠١]. انتهى. وقوله: (لَوَجَبَتْ) أي: هذه العبادة، أو فريضة الحجّ المدلول عليها بقوله: «قد فَرَضَ»، أو الحجّة كلّ عام، أو حجج كثيرة على كلّ أحد (وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ«) وفي رواية النسائيّ:»وَلَوْ وَجَبَتْ، مَا قُمْتُمْ بِهَا«أي: ما قدرتم كلّكم على القيام بأدائها في كلّ عام، فتقعون بذلك في حرج عظيم. (ثُمَّ قَالَ) -ﷺ- («ذَرُونِي) وفي رواية البخاريّ: »دَعُوني« أي: اتركوني من السؤال عن القيود في المطلقات، قال في »القاموس«: ذَرْه؛ أي: دَعْه، يَذَرُه تركًا، ولا تقل: وَذْرًا، وأصله وَذِرَهُ يَذَرُهُ، كوَسِعَه يَسَعُهُ، لكن ما نطقوا بماضيه، ولا بمصدره، ولا باسم الفاعل، أو قيل: وَذِرْتُهُ شاذًّا. انتهى. قال في «الفتح» بعد أن ذكر أن مسلمًا أخرجه مطوّلًا، ما نصّه: وأخرجه الدارقطنيّ مختصرًا، وزاد فيه: «فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [المائدة: ١٠١]»، وله شاهد عن ابن عبّاس، عند الطبريّ في «التفسير»، وفيه: «لو قلت: نعم لوجبت، ولو وجبت لما استطعتم، فاتركوني ما تركتكم …» الحديث، وفيه فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ الآية. انتهى . (مَا تَرَكْتُكُمْ) أي: لأني مبعوث لبيان الشرائع، وتبليغ الأحكام، فما كان مشروعًا أبيّنه لكم لا مَحَالَةَ، ولا حاجة إلى السؤال. وقال السنديّ -﵀-: «ما» مصدرية ظرفيّة؛ أي: مدّة تركي إياكم عن التكليف بالقيود فيها، وليس المراد: لا تطلبوا مني العلم ما دام لا أبينُ لكم بنفسي. انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «ما تركتكم» أي: مدّة تركي إياكم بغير أمر بشيء، ولا نهي عن شيء، وإنما غاير بين اللفظين؛ لأنهم أماتوا الماضي، واسمَ الفاعل منهما، واسمَ مفعولهما، وأثبتوا الفعل المضارع، وهو «يَذَرُ»، وفعل الأمر، وهو «ذَرْ»، ومثله «دَعْ»، و«يَدَعُ»، ولكن سُمع «وَدَعَ»، كما قُرئ به في الشاذّ في قوله تعالى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ [الضحى: ٣]، قرأ بذلك إبراهيم بن أبي عَبْلَة، وطائفة، وقال الشاعر [من الطويل]: وَنَحْنُ وَدَعْنَا آلَ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ … فَرَائِسَ أَطْرَافِ الْمُثَقَّفَةِ السُّمْرِ ويَحْتَمِل أن يكون ذكر ذلك على سبيل التفنّن في العبارة، وإلا لقال: اتركوني. والمراد بهذا الأمر: ترك السؤال عن شيء لم يقع، خشية أن ينزل به وجوبه، أو تحريمه، وعن كثرة السؤال؛ لما فيه غالبًا من التعنّت، وخشية أن تقع الإجابة بأمر يُستثقَلُ، فقد يؤدّي لترك الامتثال، فتقع المخالفة. وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «ذروني ما تركتكم»: يعني لا تكثروا من الاستفصال عن المواضع التي تكون مقيّدَةً بوجهٍ مّا ظاهرٍ، وإن كانت صالحة لغيره، وبيانُ ذلك: أن قوله: «فحُجّوا»، وإن كان صالِحًا للتكرار، فينبغي أن يُكتَفَى بما يصدُق عليه اللفظ، وهو المرّة الواحدة، فإنها مدلولةُ اللّفظ قطعًا، وما زاد عليها يُتغافَل عنه، ولا يُكثَر السؤال فيه؛ لإمكان أن يكثر الجواب المترتّب عليه، فيضاهي ذلك قصّة بقرة بني إسرائيل، التي قيل لهم فيها: اذبحوا بقرة، فلو اقتصروا على ما يصدق عليه اللفظ، وبادروا إلى ذبح بقرة، أيّ بقرة كانت لكانوا ممتثلين، لكن لما أكثروا السؤال كثُر عليهم الجواب، فَشَدّدوا، فشُدّد عليهم، فذُمّوا على ذلك، فخاف النبيّ -ﷺ- مثل هذا على أمته، ولذلك قال: «فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم»، وعلى هذا يُحْمَل قوله: «فإذا أمرتكم بشيء، فائتوا منه ما استطعتم»، يعني بشيء مطلق، كما إذا قال: صم، أو صلّ، أو تصدّق، فيكفي من ذلك أقلّ ما ينطلق عليه الاسم، فيصوم يومًا، ويصلّي ركعتين، ويتصدّق بشيء يُتصدّق بمثله، فإن قيّد شيئًا من ذلك بقيود، ووصفه بأوصاف لم يكن بدّ من امتثال أمره على ما فصَّلَ، وقَيَّدَ، وإن كان فيه أشدّ المشقّات، وأشدّ التكاليف، وهذا مما لا يُختَلَف فيه إن شاء الله تعالى أنه المراد بالحديث. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ . وقد أخرج البزّار، وابن أبي حاتم في «تفسيره» من طريق أبي رافع، عن أبي هريرة -﵁- عنه، مرفوعًا: «لو اعتَرَضَ بنو إسرائيل أدنى بقرة، فذبحوها، لكفتهم، ولكن شَدَّدُوا، فشدّد الله عليهم»، وفي السند عبّاد بن منصور، وحديثه من قبيل الحسن، وأورده الطبريّ، عن ابن عبّاس، موقوفًا، وعن أبي العالية، مقطوعًا، ذكره في «الفتح» . (فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ) أي: من اليهود والنصارى (بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ) كسؤال الرؤية، والكلام، وقضيّة البقرة. ولفظ البخاريّ من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: «فإنما أهلك من كان قبلكم سُؤَالُهُمْ». قال في «الفتح»: قوله: «فإنما أهلك» بفتحات ، وقال بعد ذلك: «سؤالهم» بالرفع على أنه فاعل «أهلك». وفي رواية غير الكشميهنيّ: «أُهلك» بضمّ أوله، وكسر اللام، وقال بعد ذلك: «بسؤالهم» أي: بسبب سؤالهم، وقوله: «واختلافهم» بالرفع، وبالجرّ على الوجهين. ووقع في غير رواية همام عند أحمد بلفظ: «فإنما أُهْلِكَ»، وفيه «بسؤالهم»، ويتعيّن الجرّ في «واختلافهم»، وفي رواية الزهريّ: «فإنما هَلَكَ»، وفيه «سؤالُهم»، ويتعيّن الرفع في «واختلافهم»، وأما قول النوويّ في «أربعينه»: و«اختلافهم» برفع الفاء، لا بكسرها، فإنه باعتبار الرواية التي ذكرها، وهي التي من طريق الزهريّ. انتهى . (وَاخْتِلَافِهِمْ) بالجرّ عطفًا على «كثرة سؤالهم»، لا على «سؤالهم»، إذ الاختلاف، وإن قلّ يؤدّي إلى الهلاك. ويَحْتَمِل أنه عطف على «سؤالهم»، فيكون إِخْبَارًا عمن تقدّم بأنه كَثُرَ اختلافهم في الواقع، فأدّاهم إلى الهلاك، وهو لا ينافي أن القليل من الاختلاف مؤدّ إلى الفساد، قاله السنديّ -﵀- . (عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ) يعني أنهم إذا أمرهم الأنبياء بعد السؤال، أو قبله اختلفوا عليهم، فهلكوا، واستحقّوا الإهلاك. قال الأبّيّ -﵀-: قوله: «واختلافهم على أنبيائهم» هو زيادة على ما وقع، فإن الذي وقع إنما هو الإلحاح في السؤال، لا الاختلاف. انتهى. (فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَىْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ) أي: افعلوا من ذلك المأمور به (مَا اسْتَطَعْتُمْ) «ما» موصولة مفعول «أتوا»؛ أي: الذي تستطيعون فعله، أو هي مصدريّة؛ أي: افعلوا قدر استطاعتكم. قال النوويّ -﵀-: هذا من قواعد الإسلام المهمّة، ومن جوامع الكلم التي أعطيها -ﷺ-، ويدخل فيه ما لا يُحصَى من الأحكام؛ كالصلاة بأنواعها، فإذا عجز عن بعض أركانها، أو بعض شروطها أتى بالباقي، وإذا عجز عن بعض أعضاء الوضوء، أو الغسل غسل الممكن، وإذا وجد بعض ما يكفيه من الماء لطهارته، أو لغسل النجاسة، فَعل الممكن، وإذا وجبت إزالة منكرات، أو فطرة جماعة من تلزمه نفقتهم، أو نحو ذلك، وأمكنه البعض فعل الممكن، وإذا وجد ما يستر بعض عورته، أو حَفِظَ بعض الفاتحة أتى بالممكن، وأشباه هذا غير منحصرة، وهي مشهورة في كتب الفقه، والمقصود التنبيه على أصل ذلك. انتهى كلام النوويّ -﵀- . وقال غيره: فيه أنّ من عجز عن بعض الأمور لا يسقط عنه المقدور، وعبّر عنه بعض الفقهاء بأنّ الميسور لا يسقط بالمعسور، كما لا يسقط ما قدر عليه من أركان الصلاة بالعجز عن غيره، وتصحّ توبة الأعمى عن النظر المحرّم، والمجبوب عن الزنا؛ لأن الأعمى، والمجبوب قادران على الندم، فلا يسقط عنهما بعجزهما عن العزم على عدم العود؛ إذ لا يُتصوّر منهما العود عادة، فلا معنى للعزم على عدمه. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: وهذا الحديث موافق لقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. وأما قوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ففيها مذهبان: أحدهما: أنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. والثاني: -وهو الصحيح، أو الصواب-، وبه جزم المحققون أنها ليس منسوخةً، بل قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ مفسّرة لها، ومبيّنة للمراد بها. قالوا: وحقّ تقاته، هو امتثال أمره، واجتناب نهيه، ولم يأمر الله ﷾ إلا بالمستطاع، قال الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحجّ: ٧٨]، والله تعالى أعلم. انتهى . وقال في «الفتح»: وزعم بعضهم أن قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ نَسَخَ قولَهُ تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾، والصحيح أن لا نسخ، بل المراد بـ ﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ امتثال أمره، واجتناب نهيه مع القدرة، لا مع العجز. انتهى . (وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ) أي: من المحرّمات (فَدَعُوهُ») أي: اتركوه كلّه، وفي رواية:«فاجتنبوه». قال القرطبيّ -﵀-: يعني أن النهي على نقيض الأمر، وذلك أنه لا يكون مُمْتَثَلًا بمقتضى النهي حتى لا يفعل واحدًا من آحاد ما يتناوله النهي، ومن فعل واحدًا فقد خالف، وعصى، فليس في النهي إلا ترك ما نُهي عنه مطلقًا دائمًا، وحينئذ يكون ممتثلًا لترك ما أمر بتركه، بخلاف الأمر على ما تقدّم. وهذا الأصل إذا فُهِم هو ومسألة مطلق الأمر؛ هل يُحمَل على الفور، أو التراخي، أو على المرّة الواحدة، أو على التكرار؟ وفي هذا الحديث أبوابٌ من الفقه لا تخفى. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- . وقال النوويّ -﵀-: وأما قوله: «وإذا نهيتكم عن شيء فدَعُوه» فهو على إطلاقه، فإن وُجد عذرٌ يبيحه؛ كأكل الميتة عند الضرورة، وشرب الخمر عند الإكراه، أو التلفّظ بكلمة الكفر إذا أُكره، ونحو ذلك، فهذا ليس منهيًّا عنه في هذا الحال. انتهى كلام النوويّ -﵀- . وقال في «الفتح»: ثم إن هذا النهي عامّ في جميع المناهي، ويُستثنى من ذلك ما يُكره المكلّف على فعله؛ كشرب الخمر، وهذا على رأي الجمهور. وخالف قوم، فتمسّكوا بالعموم، فقالوا: الإكراه على ارتكاب المعصية لا يُبيحها، والصحيح عدم المؤاخذة إذا وُجد صورة الإكراه المعتبرة، واستثنى بعض الشافعيّة من ذلك الزنا، فقال: لا يُتصوّر الإكراه عليه، وكأنه أراد التمادي فيه، وإلا فلا مانع أن يَنْعَظَ الرجل بغير سبب، فيكره على الإيلاج حينئذ، فيولج في الأجنبيّة، فإن مثل ذلك ليس بمحال، ولو فعله مختارًا لكان زانيًا، فتصوّر الإكراه على الزنا. وقال في موضع آخر: وقال ابن فرج في «شرح الأربعين»: قوله: «فاجتنبوه» هو على إطلاقه حتى يوجد ما يُبيحه، كأكل الميتة عند الضرورة، وشرب الخمر عند الإكراه، والأصل في ذلك جواز التلفّظ بكلمة الكفر إذا كان القلب مطمئنًّا بالإيمان، كما نطق به القرآن. انتهى. والتحقيق أن المكلّف في ذلك كلّه ليس منهيًّا عنه في تلك الحال. وأجاب الماورديّ بأن الكفّ عن المعاصي ترك، وهو سهلٌ، وعمل الطاعة فعلٌ، وهو يشقّ، فلذلك لم يُبَح ارتكاب المعصية، ولو مع العذر؛ لأنه ترك، والترك لا يعجز المعذور عنه، وأباح ترك العمل بالعذر؛ لأن العمل قد يعجز المعذور عنه. وادّعى بعضهم أن قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ يتناول امتثال المأمور، واجتناب المنهيّ عنه، وقد قيّد بالاستطاعة، واستويا، فحينئذ يكون الحكمة في تقييد الحديث بالاستطاعة في جانب الأمر دون النهي أن العجز يكثر تصوّره في الأمر، بخلاف النهي، فإن تصوّر العجز فيه محصور في الاضطرار. انتهى ما في «الفتح» وهو بحث نفيس جدًّا ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧٠/ ٣٢٥٨] (١٣٣٧)، وسيأتي في «الفضائل» عقب حديث رقم (٢٣٥٧)، و(البخاريّ) في «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة» (٧٢٨٨)، و(النسائيّ) في «مناسك الحجّ» (٢٦١٩) وفي «الكبرى» (٣٥٩٨)، و(الترمذيّ) في «العلم» (٢٦٧٩)، و(ابن ماجه) في «المقدّمة» (١ و٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٤٤٧ و٤٥٦ و٤٦٧ و٥٠٨)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٥٠٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٨ و٣٧٠٤)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٣/ ١٣٥)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٤/ ١١)، و(الدارقطنيّ) في «سننه» (٢/ ٢٨١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٣٢٥ و٧/ ١٠٣) و«الصغرى» (٣/ ٤٩١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان وجوب الحجّ. ٢ - (ومنها): أن الحجّ لا يتكرّر وجوبه، بل هو مرّة في العمر. قال الخطّابيّ -﵀-: لا خلاف في أن الحجّ لا يتكرّر وجوبه، إلا أن هذا الإجماع إنما حصل بدليل، أما نفس اللفظ فقد يوهم التكرار، ولذا سأل السائل، فإن الحجّ في اللغة قصدٌ فيه تكرار. انتهى . ٣ - (ومنها): أنه يدلّ على أن المسلم إذا حجّ مرّة، ثم ارتدّ عن الإسلام -والعياذ بالله- ثم أسلم أنه لا يلزمه إعادة الحجّ، وهذا مذهب الشافعي -﵀-، وذهب أبو حنيفة، وأصحابه، ومالك -رحمهم الله تعالى- إلى أن المرتدّ لو عاد إلى الإسلام لا تعود إليه حسنات أعماله، ولكن لا يلزمه إعادة ما أدّاه منها قبل الرّدّة، إلا الحجّ، فيلزمه إعادته؛ لأن وقته العمر، فلما أحبط حجه بالردّة، ثم أدرك وقته مسلمًا لزمه، وكذا يلزمه إعادة فرض أدّاه، فارتدّ، ثم أسلم في الوقت . ٤ - (ومنها): أن جميع الأشياء على الإباحة حتى يثبت دليل المنع من قبل الشارع. ٥ - (ومنها): أنه استدلّ به من قال: إن النبيّ -ﷺ- كان يجتهد في الأحكام؛ لقوله: «ولو قلت: نعم، لوجبت»، وأجاب من منع ذلك باحتمال أن يكون أوحي إليه ذلك في الحال، والقول بثبوت الاجتهاد له -ﷺ- هو الأرجح، كما أسلفته قريبًا، والله تعالى أعلم. ٦ - (ومنها): أن من أُمر بشيء، فعجز عن بعضه، ففعل المقدور أنه يسقط عنه ما عجز عنه، وبذلك استدلّ المزنيّ -﵀- على أنّ ما وجب أداؤه لا يجب قضاؤه، ومن ثمّ كان الصحيح أن القضاء بأمر جديد. قال الجامع عفا الله عنه: القول بأن القضاء بالأمر هو الأرجح، كما بيّنته في «التحفة المرضيّة»، و«شرحها». ٧ - (ومنها): أن اعتناء الشارع بالمنهيّات فوق اعتنائه بالمأمورات؛ لأنه أطلق الاجتناب في المنهيّات، ولو مع المشقّة في الترك، وقيّد في المأمورات بقدر الطاقة، وهذا منقول عن الإمام أحمد -﵀-. [فإن قيل]: إن الاستطاعة معتبرة في النهي أيضًا؛ إذ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. [أجيب]: بأن الاستطاعة تُطلق باعتبارين، قال الحافظ: كذا قيل، والذي يظهر أن التقييد في الأمر بالاستطاعة لا يدلّ على المدّعَى من الاعتناء به، بل هو من جهة الكفّ، إذ كلّ أحد قادر على الكفّ، لولا داعية الشهوة مثلًا، فلا يُتصوّر عدم الاستطاعة عن الكفّ، بل كلّ مكلّف قادرٌ على الترك، بخلاف الفعل، فإن العجز عن تعاطيه محسوس، فمن ثمّ قُيّد في الأمر بحسب الاستطاعة، دون النهي. وعبّر الطوفيّ في هذا الموضع بأن ترك المنهيّ عنه عبارة عن استصحاب حال عدمه، أو الاستمرار على عدمه، وفعل المأمور به عبارة عن إخراجه من العدم إلى الوجود، وقد نوزع بأن القدرة على استصحاب عدم المنهيّ عنه قد تتخلّف. واستُدِلّ له بجواز أكل المضطرّ الميتة. وأجيب بأن النهي في هذا عارضه الإذن بالتناول في تلك الحالة. ٨ - (ومنها): أنه استُدلّ به على أن المكروه يجب اجتنابه؛ لعموم الأمر باجتناب المنهيّ عنه، فشمل الواجب والمندوب. وأجيب بأن قوله: «فاجتنبوه» يُعمل به في الإيجاب والندب بالاعتبارين، ويجيء مثل هذا السؤال وجوابه في الجانب الآخر، وهو الأمر. وقال الفاكهانيّ: النهي يكون تارة مع المانع من النقيض، وهو المحرّم، وتارة لا معه، وهو المكروه، وظاهر الحديث يتناولهما. ٩ - (ومنها): أنه استدلّ به على أن المباح ليس مأمورًا به؛ لأن التأكيد في الفعل إنما يناسب الواجب والمندوب، وكذا عكسه. وأجيب: بأن من قال: المباح مأمور به، لم يُرد الأمر بمعنى الطلب، وإنما أراد بالمعنى الأعمّ، وهو الإذن. ١٠ - (ومنها): أنه استُدلّ به على أن الأمر لا يقتضى التكرار، ولا عدمه، وقيل: يقتضيه، وقيل: بل يُتوقّف فيما زاد على مرّة، وحديث الباب يتمسّك به لذلك؛ لما في سببه أن السائل قال في الحجّ: «أكلّ عام؟»، فلو كان مطلقه يقتضي التكرار، أو عدمه لم يحسُن السؤال، ولا العناية بالجواب، وقد يقال: إنما سأل استظهارًا واحتياطًا. وقال المازريّ: يَحْتَمِل أن يقال: إن التكرار إنما احتمل من جهة أن الحجّ في اللغة قصد فيه تكرارٌ، فاحتمل عند السائل التكرار من جهة اللغة، لا من صيغة الأمر. وقد تمسّك به من قال بإيجاب العمرة؛ لأن الأمر بالحجّ إذا كان معناه تكرار قصد البيت بحكم اللغة والاشتقاق، وقد ثبت في الإجماع أن الحجّ لا يجب إلا مرّة، فيكون العود إِليه مرّة أخرى دالًّا على وجوب العمرة. ١١ - (ومنها): أنه استُدلّ به على النهي عن كثرة المسائل، والتعمّق في ذلك. قال البغويّ -﵀- في «شرح السنّة»: المسائل على وجهين: «أحدهما»: ما كان على وجه التعليم لما يُحتاج إليه من أمر الدين، فهو جائز، بل مأمور به؛ لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ الآية [النحل: ٤٣]، وعلى ذلك تتنزّل أسئلة الصحابة -﵃- عن الأنفال، والكلالة، وغيرهما. «ثانيهما»: ما كان على وجه التعنّت والتكلّف، وهو المراد في هذا الحديث، والله أعلم. ويؤيّده ورود الزجر في الحديث عن ذلك، وذمّ السلف، فعند أحمد من حديث معاوية: «أن النبيّ -ﷺ- نَهَى عن الأغلوطات»، قال الأوزاعيّ: هي شداد المسائل، وقال الأوزاعيّ أيضًا: إن الله إذا أراد أن يَحْرِمَ عبده بركة العلم ألقى على لسانه المغاليط، فلقد رأيتهم أقلّ الناس علمًا. وقال ابن وهب: سمعت مالكًا يقول: المراء في العلم يذهب بنور العلم من قلب الرجل. وقال ابن العربيّ: كان النهي عن السؤال في العهد النبويّ خشية أن ينزل ما يشقّ عليهم، فأما بعده فقد أُمِن ذلك، لكن أكثر النقل عن السلف بكراهة الكلام في المسائل التي لم تقع، قال: وإنه لمكروه إن لم يكن حرامًا إلا للعلماء، فإنهم فرّعوا، ومهّدوا، فنفع الله من بعدهم بذلك، ولا سيّما مع ذهاب العلماء، ودروس العلم. انتهى ملخّصًا. قال الحافظ -﵀-: وينبغي أن يكون محلّ الكراهة للعالم، إذا شغله ذلك عمّا هو أهمّ منه، وكان ينبغي تلخيص ما يكثر وقوعه مجرّدًا عما يندر، ولا سيّما في المختصرات؛ ليسهل تناوله، والله المستعان. انتهى. ١٢ - (ومنها): أن فيه إشارةً إلى الاشتغال بالأهمّ المحتاج إليه عاجلًا عما لا يحتاج إليه في الحال، فكأنه قال: عليكم بفعل الأوامر، واجتناب النواهي، فاجعلوا اشتغالكم بها عوضًا عن الاشتغال بالسؤال عما لم يقع. فينبغي للمسلم أن يبحث عما جاء عن الله تعالى ورسوله -ﷺ-، ثم يجتهد في تفهّم ذلك، والوقوف على المراد به، ثم يتشاغل بالعمل به، فإن كان من العلميّات يتشاغل بتصديقه، واعتقاد أحقيّته، وإن كان من العمليّات بذَلَ وُسْعه في القيام به، فعلًا وتركًا، فإن وجد وقتًا زائدًا على ذلك فلا بأس بأن يصرفه في الاشتغال بتعرّف حكم ما سيقع على قصد العمل به أن لو وقع، فأما إن كانت الهمّة مصروفةً عند سماع الأمر والنهي إلى فرض أمور قد تقع، وقد لا تقع مع الإعراض عن القيام بمقتضى ما سمع، فإن هذا مما يدخل في النهي، فالتفقّه في الدين إنما يُحمَد إذا كان للعمل، لا للمراء والجدل ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): عقد الإمام البخاريّ -﵀- في «صحيحه» في «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة» بابًا مهمًّا جدًّا، له شدّة ارتباط بحديث الباب، وكتب الحافظ -﵀- في شرحه كلامًا نفيسًا أحببت إيراده تتميمًا للفائدة، ونشرًا للعائدة، قال -﵀-: «باب ما يكره من كثرة السؤال، وتكلّف ما لا يعنيه، وقول الله تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]. ثم ساق بسنده عن سعد بن أبي وقّاص -﵁-؛ أن النبيّ -ﷺ- قال:»إن أعظم المسلمين جُرْمًا من سأل عن شيء، لم يُحرَّم، فحرّم من أجل مسألته»، ثم أورد بعده ثمانية أحاديث. قال الشارح -﵀-: كأنه يريد أن يستدلّ بالآية على المدّعَى من الكراهة، وهو مصير منه إلى ترجيح بعض ما جاء في تفسيرها، وقد ذكرتُ الاختلاف في سبب نزولها في«تفسير سورة المائدة»، وترجيح ابن المنيّر أنه في كثرة المسائل عما كان، وعمّا لم يكن، وصنيع البخاريّ يقتضيه، والأحاديث التي ساقها في الباب تؤيّده، وقد اشتدّ إنكار جماعة من الفقهاء ذلك، منهم: القاضي أبو بكر ابن العربيّ، فقال: اعتقد قوم من الغافلين منع السؤال عن النوازل إلى أن تقع تعلّقًا بهذه الآية، وليس كذلك؛ لأنها مصرّحة بأن المنهيّ عنه ما تقع المسألة في جوابه، ومسائل النوازل ليست كذلك. انتهى. قال الحافظ: وهو كما قال؛ لأن ظاهرها اختصاص ذلك بزمان نزول الوحي، ويؤيّده حديث سعد الذي صدّر به البخاريّ الباب: «من سأل عن شيء، لم يحرّم، فحرّم من أجل مسألته»، فإن مثل ذلك قد أُمن وقوعه، ويدخل في معنى حديث سعد ما أخرجه البزّار، وقال: سنده صالح، وصححه الحاكم، من حديث أبي الدرداء -﵁-، رفعه: «ما أحلّ الله في كتابه، فهو حلال، وما حرّم فهو حرام، وما سكت عنه، فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن ينسى شيئًا، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]». وأخرج الدارقطنيّ من حديث أبي ثعلبة -﵁-، رفعه: «إن الله فرض فرائض، فلا تضيّعوها، وحدّ حدودًا، فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم، غيرَ نسيان، فلا تبحثوا عنها»، وله شاهد من حديث سلمان -﵁-، أخرجه الترمذيّ، وآخر من حديث ابن عباس -﵄-، أخرجه أبو داود. وقد أخرج مسلم، وأصله في البخاريّ، من طريق ثابت، عن أنس رضي الله تعالى عنه، قال: «كنّا نُهينا أن نسأل رسول الله -ﷺ- عن شيء، وكان يعجبنا أن يجيء الرجل العاقل من أهل البادية، فيسأله، ونحن نسمع …» فذكر الحديث. وللبخاريّ في قصّة اللعان من حديث ابن عمر -﵄-: «فكره رسول الله -ﷺ- المسائل، وعابها». ولمسلم عن النوّاس بن سمعان -﵁-، قال: «أقمت مع رسول الله -ﷺ- سنة بالمدينة ما يمنعني من الهجرة إلا المسألة، كان أحدنا إذا هاجر لم يسأل النبيّ -ﷺ-». ومراده أنه قدم وافدًا، فاستمرّ بتلك الصورة لِيُحَصِّلَ المسائل، خشية أن يخرج من صفة الوفد إلى استمرار الإقامة، فيصير مهاجرًا، فيمتنع عليه السؤال، وفيه إشارة إلى أن المخاطب بالنهي عن السؤال غير الأعراب، وفودًا كانوا، أو غيرهم. وأخرج أحمد عن أبي أُمامة -﵁-، قال: لَمّا نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ الآية [المائدة: ٥]، كنّا قد اتقينا أن نسأله -ﷺ-، فأتينا أعرابيًّا، فرشوناه بُردًا، وقلنا: سل النبيّ -ﷺ-، ولأبي يعلى عن البراء: «إن كان ليأتي عليّ السَّنَةُ أريد أن أسأل رسول الله -ﷺ- عن الشيء، فأتهيّب، وإن كنّا لنتمنّى الأعراب -أي: قدومهم- ليسألوا، فيسمعوا هم أجوبة سؤالات الأعراب، فيستفيدوها. وأما ما ثبت في الأحاديث من أسئلة الصحابة -﵃-، فيَحْتَمِل أن يكون قبل نزول الآية، ويَحْتَمِل أن النهي في الآية لا يتناول ما يُحتاج إليه مما تقرّر حكمه، أو ما لهم بمعرفته حاجةٌ راهنةٌ؛ كالسؤال عن الذبح بالقصب، والسؤال عن وجوب طاعة الأمراء، إذا أَمروا بغير الطاعة، والسؤال عن أحوال يوم القيامة، وما قبلها من الملاحم والفتن، والأسئلة التي في القرآن؛ كسؤالهم عن الكلالة، والخمر، والميسر، والقتال في الشهر الحرام، واليتامى، والمحيض، والنساء، والصيد، وغير ذلك، لكن الذين تعلّقوا بالآية في كراهية كثرة المسائل عما لم يقع أخذوه بطريق الإلحاق من جهة أن كثرة السؤال لمّا كانت سببًا للتكليف بما يشقّ، فحقّها أن تُجتنب. وقد عقد الإمام الدارميّ -﵀- في أوائل «مسنده» لذلك بابًا، وأورد فيه عن جماعة من الصحابة والتابعين آثارًا كثيرةً في ذلك، منها: عن ابن عمر: «لا تسألوا عما لم يكن، فإني سمعت عمر يلعن السائل عما لم يكن». وعن عمر: «أحرّج عليكم أن تسألوا عما لم يكن، فإن لنا فيما كان شغلًا». وعن زيد بن ثابت أنه كان إذا سئل عن الشيء يقول: كان هذا؟ فإن قيل: لا، قال: دعوه حتى يكون. وعن أُبيّ بن كعب، وعن عمّار كذلك، وأخرج أبو داود في «المراسيل» من رواية يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، مرفوعًا، ومن طريق طاوس، عن معاذ، رفعه: «لا تعجلوا بالبليّة قبل نزولها، فإنكم إن تفعلوا لم يزل في المسلمين من إذا قال سُدّد، أو وفّق، وإن عجلتم تشتّت بكم السبل». وهما مرسلان، يقوّي بعضٌ بعضًا، ومن وجه ثالث عن أشياخ الزبير بن سعيد، مرفوعًا: «لا يزال في أمتي من إذا سُئل سُدّد، وأُرشد، حتى يتساءلوا عما لم ينزل …» الحديث نحوه. قال بعض الأئمة: والتحقيق في ذلك أن البحث عما لا يوجد فيه نصّ على قسمين: (أحدهما): أن يُبحث عن دخوله في دلالة النصّ على اختلاف وجوهها، فهذا مطلوب، لا مكروه، بل ربّما كان فرضًا على من تعيّن عليه من المجتهدين. (ثانيهما): أن يدقّق النظر في وجوه الفروق، فيفرّق بين متماثلين بفرق ليس له أثرٌ في الشرع مع وجود وصف الجمع، أو بالعكس، بأن يجمع بين متفرّقين بوصف طرديّ مثلًا، فهذا الذي ذمّه السلف، وعليه ينطبق حديث ابن مسعود، رفعه: «هلك المتنطّعون»، أخرجه مسلم، فرأوا أن فيه تضييع الزمان بما لا طائل تحته، ومثله الإكثار من التفريع على مسألة لا أصل لها في الكتاب، ولا في السنّة، ولا الإجماع، وهي نادرة الوقوع جدًّا، فيصرف فيها زمانًا كان صرفه في غيرها أولى، ولا سيّما إن لزم من ذلك إغفال التوسّع في بيان ما يكثر وقوعه، وأشدّ من ذلك في كثرة السؤال، البحثُ عن أمور مغيبة وَرَدَ الشرع بالإيمان بها، مع ترك كيفيتها، ومنها ما لا يكون له شاهد في عالم الحسّ؛ كالسؤال عن وقت الساعة، وعن الروح، وعن مدّة هذه الأمّة، إلى أمثال ذلك مما لا يُعرف إلا بالنقل الصِّرْف، والكثير منه لم يثبت فيه شيء، فيجب الإيمان به من غير بحث، وأشدّ من ذلك ما يوقع كثرة البحث عنه في الشكّ والحيرة. وقال بعض الشرّاح: مثال التنطّع في السؤال حتى يفضي بالمسؤول إلى الجواب بالمنع بعد أن يفتي بالإذن أن يسأل عن السِّلَعِ التي توجد في الأسواق، هل يكره شراؤها ممن هي في يده من قبل البحث عن مصيرها إليه، أو لا؟ فيجيبه بالجواز، فإن عاد، فقال: أخشى أن يكون من نهب، أو غصب، ويكون ذلك الوقت قد وقع شيء من ذلك في الجملة، فيحتاج أن يجيبه بالمنع، ويقيّد ذلك، إن ثبت شيء من ذلك حَرُم، وإن تردّد كُره، أو كان خلاف الأولى، ولو سكت السائل عن هذا التنطّع لم يزد المفتي على جوابه بالجواز. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: في التمثيل للتنطّع في السؤال بهذا المثال نظر لا يخفى لمن تأمّل، والله تعالى أعلم. قال: وإذا تقرّر ذلك، فمن يسدّ باب المسائل حتى فاته معرفة كثير من الأحكام التي يكثر وقوعها، فإنه يقلّ فَهْمُهُ وعلمه، ومن توسّع في تفريع المسائل، وتوليدها، ولا سيّما فيما يقلّ وقوعه، أو يندر، ولا سيّما إن كان الحامل على ذلك المباهاة والمغالبة، فإنه يذمّ فعله، وهو عين الذي كرهه السلف. ومن أمعن في البحث عن معاني كتاب الله، محافظًا على ما جاء في تفسيره عن رسول الله -ﷺ-، وعن أصحابه الذين شاهدوا التنزيل، وحصّل من الأحكام ما يستفاد من منطوقه، ومفهومه، وعن معاني السنّة، وما دلّت عليه كذلك، مقتصرًا على ما يصلح للحجّيّة منها، فإنه الذي يُحمَد، ويُنتفع به، وعلى ذلك يُحمل عمل فقهاء الأمصار، من التابعين، فمن بعدهم حتى حدثت الطائفة الثانية، فعارضتها الطائفة الأولى، فكثر بينهم المراء والجدال، وتولّدت البغضاء، وتسمَّوْا خُصُومًا، وهم من أهل دين واحد، والواسط هو المعتدل من كلّ شيء، وإلى ذلك يشير قوله -ﷺ- في حديث الباب: «فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم، واختلافهم على أنبيائهم»، فإن الاختلاف يجرّ إلى عدم الانقياد. وهذا كلّه من حيث تقسيم المشتغلين بالعلم. وأما العمل بما ورد في الكتاب والسنّة، والتشاغل به، فقد وقع الكلام
مصادر المؤلف (٢١)

١. «شرح الأبّيّ» ٣/ ٤٣٤.

٢. «شرح النوويّ» ٩/ ١٠٥.

٣. «المرقاة»٥/ ٣٧٩.

٤. «الفتح» ١٥/ ١٨٨.

٥. «شرح السنديّ على النسائيّ» ٥/ ١١٠.

٦. «المفهم» ٣/ ٤٤٧ - ٤٤٨.

٧. «الفتح» ١٥/ ١٨٨.

٨. في هذا الضبط نظرٌ لا يخفى، فتأمل.

٩. «الفتح» ١٥/ ١٨٩.

١٠. «شرح السنديّ على النسائيّ» ٥/ ١١٠ - ١١١.

١١. «شرح النوويّ» ٩/ ١٠٦.

١٢. «الفتح» ١٥/ ١٩٠.

١٣. «شرح النوويّ» ٩/ ١٠٦.

١٤. «الفتح» ١٥/ ١٩١.

١٥. «المفهم» ٣/ ٤٤٨.

١٦. «شرح النوويّ» ٩/ ١٠٦.

١٧. يقال: نَعَظَ ذكره نَعْظًا، ويُحرّك، ونُعُوظًا: قام. انتهى. «القاموس».

١٨. «الفتح» ١٥/ ١٨٩ - ١٩١.

١٩. «معالم السنن» ٢/ ٢٧٥.

٢٠. راجع: «المنهل العذب المورود» ١٠/ ٢٥٧ - ٢٥٨.

٢١. راجع: «الفتح» ١٥/ ١٨٨ - ١٩٢ «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة».