HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٣٦٤

وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد. جميعا عَنِ الْعَقَدِيِّ. قَالَ عبدَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الملك بن عمرو. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ سَعْدًا رَكِبَ إِلَى قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ. فَوَجَدَ عَبْدًا يَقْطَعُ شَجَرًا أَوْ يَخْبِطُهُ. فَسَلَبَهُ. فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ، جَاءَهُ أَهْلُ الْعَبْدِ فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى غُلَامِهِمْ، أَوْ عَلَيْهِمْ، مَا أَخَذَ مِنْ غُلَامِهِمْ فقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ! أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا نَفَّلَنِيهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَأَبِي أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص113
ج ٢ ص ٩٩٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٤ ص٥١٩
وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «إلا أذابه اللَّه في النار» ظاهر هذا أن اللَّه تعالى يعاقبه بذلك في النار، ويَحْتَمِل أن يكون ذلك كنايةً عن إهلاكه في الدنيا، أو عن توهين أمره، وطمس كلمته، كما فعل اللَّه ذلك بمن غزاها، وقاتل أهلها فيمن تقدّم، كمسلم بن عقبة؛ إذ أهلكه اللَّه منصرفه عنها، وكإهلاك يزيد بن معاوية إثر إغزائه أهل المدينة، إلى غير ذلك. انتهى . [تنبيه]: رواية مروان بن معاوية، عن عثمان بن حكيم هذه ساقها النسائيّ -﵀- في «الكبرى» (٢/ ٤٨٦) فقال: (٤٢٧٩) - أخبرني أيوب بن محمد، قال: حدّثنا مروان، قال: حدّثنا عثمان بن حكيم، قال: أخبرني عامر بن سعد، عن أبيه؛ أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: «لا يخرج أحد من المدينة، راغبًا عنها، إلا أبدلها اللَّه خيرًا منه، ولا يَثبُت فيها أحد يصبر على جهدها وشدتها، حتى يموت فيها، إلا كنت له شهيدًا، أو شفيعًا يوم القيامة، وحَرَّم ما بين لابتيها؛ أن يُقْطَع عِضاهها، أو يُقتل صيدها، ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه اللَّه في النار ذوب الرصاص، أو ذوب الملح في الماء». انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٣٢١] (١٣٦٤) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ الْعَقَدِيِّ، قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ سَعْدًا رَكِبَ إِلَى قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ، فَوَجَدَ عَبْدًا يَقْطَعُ شَجَرًا، أَوْ يَخْبِطُهُ، فَسَلَبَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ جَاءَهُ أَهْلُ الْعَبْدِ، فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى غُلَامِهِمْ، أَوْ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ مِنْ غُلَامِهِمْ، فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا نَفَّلَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكسيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو) أبو عامر الْعَقَديّ البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٤ أو ٢٠٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢١. ٤ - (عَبْدُ اللَّه بْنُ جَعْفَرِ) بن عبد الرحمن بن الْمِسْوَر بن مَخْرمة الْمَخْرميّ، أبو محمد المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٠) (خت م ٤) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٢٢/ ١٣١٨. ٥ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ) بن سعد بن أبي وقّاص الزهريّ، أبو محمد المدنيّ، ثقةٌ حجةٌ [٤] (ت ١٣٤) (خ م د ت س) تقدم في «الإيمان» ٧٢/ ٣٨٨. والباقيان ذُكرا قبله. شرح الحديث: (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْد) بن أبي وقّاص (أَنَّ سَعْدًا) هو أبوه سعد بن أبي وقّاص -﵁- أنه (رَكِبَ إِلَى قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ) اسم موضع قريب من المدينة، وقال القرطبيّ -﵀-: العقيق: موضع بينه وبين المدينة عشرة أميال، وبه مات سعد بن أبي وقّاص -﵁-، وحُمِل إلى المدينة، فصُلّي عليه، ودُفن فيها. انتهى . وقال الفيّوميّ -﵀-: والعقيق: الوادي الذي شقّه السيل قديمًا، وهو في بلاد العرب عدّة مواضع، منها العقيق الأعلى عند مدينة النبيّ -ﷺ- مما يلي الْحَرّة إلى منتهى البقيع، وهو مقابر المسلمين، ومنها العقيق الأسفل، وهو أسفل من ذلك، ومنها العقيق الذي يجري ماؤه من غَوْرَي تِهامة، وأوسطه، بحذاء ذات عرق، قال بعضهم: ويتّصل بعقيقي المدينة. انتهى . (فَوَجَدَ عَبْدًا يَقْطَعُ شَجَرًا) أي: شجر حرم المدينة (أَوْ) الظاهر أنها للشكّ من الراوي (يَخْبِطُهُ) بكسر الباء، يقال: خَبَطت الورَق من الشجر خَبْطًا، من باب ضرب: إذا أسقطته . (فَسَلَبَهُ)؛ أي: أخذ ثيابه، والسَّلَب بفتحتين: الشيءُ المسلوب؛ أي: المأخوذ، وبإسكان اللام المصدر، قال الفيّوميّ -﵀-: سلبته ثوبه سَلْبًا، من باب قتل: أخذت الثوب منه، فهو سَلِيبٌ، ومسلوبٌ، واستلبته، وكان الأصل: سَلَبتُ ثوب زيد، لكن أُسند الفعل إلى زيد، وأُخِّر الثوب، ونُصب على التمييز، ويجوز حذفه؛ لفهم المعنى. انتهى . (فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ) -﵁- إلى بيته، أو إلى المدينة (جَاءَهُ أَهْلُ الْعَبْدِ، فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى غلَامِهِمْ، أَوْ عَلَيْهِمْ) «أو» للشكّ من الراوي (مَا أَخَذَ مِنْ غُلَامِهِمْ، فَقَالَ) سعد«(مَعَاذَ اللَّهِ) بفتح الميم مصدر لفعل مقدّر؛ أي: أعوذ باللَّه معاذًا (أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا نَفَّلَنِيهِ رَسُولُ -ﷺ-) بتشديد الفاء؛ أي: جعله نفلًا بالتحريك، أو أعطانيه نَفَلًا؛ أي: غنيمة بإذنه لكلّ من رأى صائدًا، أو قاطع شجر أن يأخذ سَلَبه. وقال القرطبيّ -﵀-: قوله:»نَفَلنيه«؛ أي: أعطانيه نافلةً، وأصل النافلة: الزيادة. انتهى. (وَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ) قال القرطبيّ -﵀-: وإنما فعل سعد هذا؛ لأن النبيّ -ﷺ- أَمَر بذلك في حقّ مَن صاد في حرم المدينة، كما رواه أبو داود من حديث سعد أيضًا، وذكر نحو حديث مسلم في الشجر، ثم قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-:»من أخذ أَحَدًا يصيد في حرم المدينة فليسلبه«، وكان سعدًا قاس قطع شجرها على صيدها؛ بجامع كونهما مُحَرَّمين بحرمة الموضع، وهذا كله مبالغة في الرَّدع، والزجر، لا أنها حدود ثابتةٌ في كل أحدٍ، وفي كل وقت، وامتناعه من ردّ السَّلب؛ لأنه رأى أن ذلك أدخل في باب الإنكار والتشديد، ولتنتشر القضية في الناس، فينكفوا عن الصيد، وقطع الشجر. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: لي في قول القرطبيّ -﵀- هذا وقفتان: الأولى في قوله:»وكأن سعدًا قاس إلخ«، فإن الظاهر أنه ثبت عنده أنه -ﷺ- نصّ على قطع الشجر أيضًا، ويدلّ على ذلك ما أخرجه الشاشيّ في والثانية في قوله:»لا أنها حدود ثابتة إلخ» ففيه نظر لا يخفى، بل الحقّ ما سيأتي في كلام النوويّ -﵀- من أنها حدود ثابتة على كلّ من فعل ذلك؛ لظاهر الحديث، كما هو مذهب الإمام الشافعيّ -﵀- القديم، ورجحه المحققون من أصحابه، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سعد بن أبي وقّاص -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨٢/ ٣٣٢١] (١٣٦٤)] و(أحمد) في «مسنده» (١/ ١٦٨)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٤/ ٣٨)، و(الحاكم) في «مستدركه» (١/ ٦٦٢)، و(البزّار) في «مسنده» (٣/ ٣١١ و٣٢٩)، و(الشاشيّ) في «مسنده» (١/ ١٩٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ١٩٩) و«الصغرى» (٤/ ١٢٧) و«المعرفة» (٤/ ٢٠٥)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في حرم المدينة: قال النوويّ -﵀-: هذا الحديث صريح في الدلالة لمذهب مالك، وفي إسناده جهالة، وصالح مولى التوأمة متكلّم فيه. والشافعيّ، وأحمد، والجماهير، في تحريم صيد المدينة، وشجرها، كما سبق، وخالف فيه أبو حنيفة، كما قدمناه عنه، وقد ذكر هنا مسلم -﵀- في «صحيحه» تحريمها مرفوعًا عن النبيّ -ﷺ- من رواية عليّ بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد اللَّه، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وعبد اللَّه بن زيد، ورافع بن خَدِيج، وسهل بن حُنيف، وذكر غيرُهُ من رواية غيرهم أيضًا، فلا يُلتفت إلى من خالف هذه الأحاديث الصحيحة المستفيضة. قال: وفي هذا الحديث دلالة لقول الشافعيّ القديم: إن من صاد في حرم المدينة، أو قَطَع من شجرها أُخِذ سَلَبه، وبهذا قال سعد بن أبي وقاص، وجماعة من الصحابة -﵃-. قال القاضي عياض: ولم يقل به أحد بعد الصحابة إلا الشافعيّ في قوله القديم، وخالفه أئمة الأمصار. قال النوويّ: ولا تضر مخالفتهم إذا كانت السنة معه، وهذا القول القديم هو المختار؛ لثبوت الحديث فيه، وعمل الصحابة على وفقه، ولم يثبت له دافع. قال أصحابنا: فإذا قلنا بالقديم، ففي كيفية الضمان وجهان: أحدهما: يُضْمَن الصيد، والشجر، والكلأ، كضمان حرم مكة، وأصحهما، وبه قطع جمهور المفرِّعين على هذا القديم أنه يُسلَب الصائد، وقاطع الشجر والكلأ، وعلى هذا فالمراد بالسَّلَب وجهان: أحدهما: أنه ثيابه فقط، وأصحهما، وبه قطع الجمهور؛ أنه كسلب القتيل من الكفار، فيدخل فيه فرسه، وسلاحه، ونفقته، وغير ذلك، مما يدخل في سَلَب القتيل. وفي مصرف السَّلَب ثلاثة أوجه لأصحابنا: أصحهما أنه للسالب، وهو الموافق لحديث سعد، والثاني: أنه لمساكين المدينة، والثالث لبيت المال. وإذا سَلَب أَخَذ جميع ما عليه إلا ساتر العورة، وقيل: يؤخذ ساتر العورة أيضًا، قال أصحابنا: ويُسْلَب بمجرد الاصطياد، سواء أتلف الصيد، أم لا. انتهى كلام النوويّ -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي ذكره النوويّ -﵀- في هذه المسألة بحثٌ نفيسٌ جدًّا، وخلاصته أن الصحيح أن المدينة حرم ما بين لابتيها، وأنه لا يجوز صيدها، ولا شجرها، فمن صاد فيها، أو قطع الشجر جاز لمن وجده أن يأخذ منه سلبه؛ لحديث سعد بن أبي وقّاص -﵄- هذا، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم. وقال في «الفتح»: وقع في حديث جابر -﵁- عند أحمد: «وأنا أُحرِّم المدينة ما بين حرتيها»، فادّعَى بعض الحنفية أن الحديث مضطربٌ؛ لأنه وقع في رواية: «ما بين جبليها»، وفي رواية: «ما بين لابتيها»، وفي رواية: «مأزميها». وتُعُقِّب بأن الجمع بينهما واضح، وبمثل هذا لا تُرَدّ الأحاديث الصحيحة، فإن الجمع لو تعذر أمكن الترجيح، ولا شك أن رواية: «ما بين لابتيها» أرجح؛ لتوارد الرواة عليها، ورواية «جبليها» لا تنافيها، فيكون عند كل لابة جبل، أو لابتيها من جهة الجنوب والشمال، وجبليها من جهة الشرق والغرب، وتسمية الجبلين في رواية أخرى لا تضرّ، وأما رواية «مأزميها» فهي في بعض طرق حديث أبي سعيد، والمأزم بكسر الزاي: المضيق بين الجبلين، وقد يطلق على الجبل نفسه. واحتَجّ الطحاويّ بحديث أنس في قصة أبي عُمير: «ما فَعَلَ النُّغَير؟» قال: لو كان صيدها حرامًا ما جاز حبس الطير. وأجيب باحتمال أن يكون من صيد الحلّ، قال أحمد: من صاد من الحلّ، ثم أدخله المدينة لم يلزمه إرساله؛ لحديث أبي عُمير، وهذا قول الجمهور، لكن لا يَرِدُ ذلك على الحنفية؛ لأن صيد الحلّ عندهم إذا دخل الحرم كان له حكم الحرم. ويَحْتَمِل أن تكون قصة أبي عُمير كانت قبل التحريم. واحتَجَّ بعضهم بحديث أنس في قصة قطع النخل لبناء المسجد، ولو كان قطع شجرها حرامًا ما فعله -ﷺ- وتُعُقّب بأن ذلك كان في أول الهجرة، وحديث تحريم المدينة كان بعد رجوعه -ﷺ- من خيبر كما سيأتي في حديث أنس -﵁- واضحًا. وقال الطحاويّ: يَحْتَمِل أن يكون سبب النهي عن صيد المدينة، وقطع شجرها كون الهجرة كانت إليها، فكان بقاء الصيد والشجر مما يزيد في زينتها، ويدعو إلى ألفتها، كما روي ابن عمر أن النبيّ -ﷺ- نهى عن هدم آطام المدينة، فإنها من زينة المدينة، فلما انقطعت الهجرة زال ذلك. قال الحافظ: وما قاله ليس بواضح؛ لأن النسخ لا يثبت إلا بدليل، وقد ثبت على الفتوى بتحريمها سعدٌ، وزيد بن ثابت، وأبو سعيد، وغيرهم، كما أخرجه مسلم. وقال ابن قُدامة: يحرم صيد المدينة، وقطع شجرها، وبه قال مالك، والشافعيّ، وأكثر أهل العلم، وقال أبو حنيفة: لا يحرم. ثم مَن فَعَل مما حرم عليه فيه شيئًا أَثِمَ، ولا جزاء عليه في رواية لأحمد، وهو قول مالك، والشافعيّ في الجديد، وأكثر أهل العلم. وفي رواية لأحمد -وهو قول الشافعيّ في القديم، وابن أبي ذئب، واختاره ابن المنذر، وابن نافع من أصحاب مالك، وقال القاضي عبد الوهاب: إنه الأقيس، واختاره جماعة بعدهم-: فيه الجزاء، وهو كما في حرم مكة، وقيل: الجزاء في حرم المدينة أخذ السَّلَب؛ لحديث صححه مسلم عن سعد بن أبي وقاص -﵁-، وفي رواية لأبي داود: «مَن وَجَد أَحَدًا يصيد في حرم المدينة، فليسلبه». قال القاضي عياض: لم يقل بهذا بعد الصحابة إلا الشافعيّ في القديم. وتعقّبه الحافظ بأنه اختاره جماعة معه، وبعده؛ لصحة الخبر فيه، ولمن قال به اختلاف في كيفيته، ومصرفه، والذي دل عليه صنيع سعد -﵁- عند مسلم وغيره، أنه كسلب القتيل، وأنه للسالب، لكنه لا يُخَمَّس. وأغرب بعض الحنفية، فادَّعَى الإجماع على ترك الأخذ بحديث السلب، ثم استدلّ بذلك على نسخ أحاديث تحريم المدينة، ودعوى الإجماع مردودة، فبطل ما ترتب عليها. قال ابن عبد البرّ: لو صح حديث سعد لم يكن في نسخ أخذ السلب ما يُسقط الأحاديث الصحيحة. انتهى .
مصادر المؤلف (٩)

١. «المفهم» ٣/ ٤٨٣.

٢. «المفهم» ٣/ ٤٨٣.

٣. «المصباح المنير» ٢/ ٤٢٢.

٤. «المصباح» ١/ ١٦٣.

٥. »المصباح«١/ ٢٨٤.

٦. »المفهم«٣/ ٤٨٤.»مسنده«(^١) وإن كان في سنده ضعف، ولفظه:»سمعت رسول اللَّه -ﷺ- ينهى أن يُقطع من شجر المدينة، وقال: من فَعَل ذلك، فلمن أخذه سلَبه«.

٧. قال الشاشيّ -﵀- في «مسنده» (١/ ١٩٠): (١٣٩) - حدّثنا عيسى بن أحمد العسقلانيّ، أنا يزيد بن هارون، أنا ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن بعض ولد سعد، أن سعدًا خرج، فرأى عبيدًا من عبيد المدينة يقطعون من شجر المدينة، فسلبهم متاعهم، فجاء مواليهم إلى سعد، فقالوا: إن غلمانك أخذوا متاع غلماننا، فمُرهم فليردّوه علينا، فقال: ليس غلماني أخذوه، ولكن أنا أخذته، سمعت رسول اللَّه -ﷺ- ينهى أن يُقطَع من شجر المدينة، وقال: «من فعل ذلك فلمن أخذه سلَبه»، فهو شيء نفلنيه رسول اللَّه -ﷺ-، فما كنت لأردّه، ولكن سلوني من مالي. انتهى.

٨. «شرح النوويّ» ٩/ ١٣٨ - ١٣٩.

٩. «الفتح» ٥/ ١٧٨ - ١٨٠.