HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٣٧٢

حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ تَرْتَعُ بِالْمَدِينَةِ مَا ذَعَرْتُهَا. قال رسول الله ﷺ: «ما بين لابتيها حرام».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص116
ج ٢ ص ٩٩٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, صحيح البخاري, مسند أحمد, موطأ مالك
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٤ ص٥٦١
رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ) البغداديّ، وقد يُنسب لجدّه، واسمه كنيته، وقيل: محمد، وقيل: أحمد، ثقةٌ [١١] (ت ٢٤٥) (م ت س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٦. ٢ - (أَبُو النَّضْرِ) هاشم بن القاسم بن مسلم الليثيّ مولاهم، البغداديّ، لقبه قيصر، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢٠٧) وله (٧٣) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٦. ٣ - (عُبَيْدُ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ) ابن عُبيد الرحمن بتصغير الاسمين، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ مأمون، أثبت الناس كتابًا في الثوريّ، من كبار [٩] (ت ١٨٢) (خ م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٦. والباقيان ذُكرا قبله، و«سفيان» هو: الثوريّ. وقوله: (وَلَمْ يَقُلْ) الفاعل ضمير سفيان الثوريّ، وكذا في «زاد». [تنبيه]: رواية سفيان الثوريّ، عن الأعمش هذه ساقها أبو نعيم -﵀- في «مستخرجه» ببعض اختلاف (٤/ ٤٢) فقال: (٣١٧٧) - ثنا عليّ بن هارون، ثنا جعفر الفريابي (ع) وحدّثنا محمد بن المظفر، ثنا عبد اللَّه بن إسحاق (ع) وحدّثنا أبو محمد بن حيان، ثنا عبدان بن أحمد، قالوا: ثنا أبو بكر بن أبي النضر، قال: ثنا أبو النضر، ثنا الأشجعيّ، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «المدينة حَرَمٌ، فمن أحدث فيها حدثًا، أو آوى مُحدثًا، فعليه لعنة اللَّه، والملائكة، والناس أجمعين، وذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا، فعليه لعنة اللَّه، والملائكة، والناس أجمعين، لا يقبل اللَّه منه صرفًا، ولا عدلًا». انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٣٣٣] (١٣٧٢) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ تَرْتَعُ بِالْمَدِينَةِ، مَا ذَعَرْتُهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ) تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، سوى شيخه، فنيسابوريّ، وقد دخل المدينة. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، هو من الفقهاء السبعة. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه أحفظ من روى الحديث في دهره. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁- (أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ) بالكسر والمدّ، قال الفيّوميّ -﵀-: «الظَّبْيُ»: معروف، وهو اسم للذكر، والتثنية: ظَبْيان، على لفظه، وبه كُنِي، ومنه أبو ظبيان، وجمعه: أَظْبٍ، وأصله أَفْعُلٌ، مثل أفلس، وظُبِيٌّ، مثل فُلُوس، والأنثى: ظبيةٌ بالهاء، لا خلاف بين أئمة اللغة أن الأنثى بالهاء، والذكر بغير هاء، قال أبو حاتم: الظبية الأنثي، وهي عَنْزٌ، وماعِزةٌ، والذكر ظَبْيٌ، ويقال له: تَيْسٌ، وذلك اسمه إذا أَثْنَى، ولا يزال ثَنِيًّا حتى يموت، ولفظ الفارابيّ، وجماعةٍ: الظبية أُنثى الظِّباء، وبها سمّيت المرأة، وكُنِيَت، فقيل: أم ظبية، والجمع ظَبَيَات، مثلُ سَجْدَة وسَجَدَات، والظِّبَاءُ جمعٌ يعمّ المذكور والإناث، مثل سَهْمٍ وسِهَامٍ، وكَلْبةٍ وكِلاب. انتهى . (تَرْتَعُ بِالْمَدِينَةِ) من باب نفع؛ أي: تَرْعَى، وقيل: تسعى، وتنبسط (مَا) نافية (ذَعَرْتُهَا) من باب نَفَعَ؛ أي: أفزعتها، وقيل: نَفّرتها، وقال المازريّ: الذُّعر: الفزع، ومنه قول زُهير بن أبي سُلمى [من الكامل]: وَلأَنْتَ أَشْجَعُ مِنْ أُسَامَةَ إِذْ … دُعِيَتْ نَزَالِ وَلُجَّ فِي الذُّعْرِ ثم ذكر أبو هريرة -﵁- علّة عدم ذَعره لها، فقال: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-) فالجملة تعليليّة («مَا) موصولة مبتدأ خبرها»حرامٌ«(بَيْنَ لَابَتَيْهَا) أي: حرّتي المدينة (حَرَامٌ») أي: محرّم أن يُخلى خلاه، ويُقطع شجره، ويُنفّر صيده. وقال في «الفتح»: قوله: «لو رأيت الظباء ترتع»؛ أي: تسعي، أو ترعى بالمدينة ما ذعرتها؛ أي: ما قصدت أَخْذَها، فأخفتها بذلك، وكَنَى بذلك عن عدم صيدها، واستدل أبو هريرة -﵁- بقوله -ﷺ-: «ما بين لابتيها حرام»؛ لأن المراد بذلك المدينة؛ لأنها بين لابتين: شرقيّة وغربيّة، ولها لابتان أيضًا من الجانبين الآخرين، إلَّا أنهما يرجعان إلى الأوّلين؛ لاتصالهما بهما. والحاصل أن جميع دُورها كلُّها داخل ذلك. قال: وفي قول أبي هريرة -﵁- هذا إشارة إلى قوله في الحديث الماضي: «لا يُنَفَّر صيدها»، ونقل ابن خزيمة الاتفاق على أن لا جَزَاءَ في حيد المدينة، بخلاف صيد مكة. انتهى . وقال الحافظ ابن عبد البرّ -﵀-: وفي هذا الحديث من الفقه تحريم المدينة، وإذا كانت حرامًا لَمْ يجز فيها الاصطياد، ولا قطع الشجر، كهيئة مكة، إلَّا أنه لا جزاء فيه عند العلماء، كذلك قال مالك، والشافعيّ، وأصحابهما، وقال أبو حنيفة: صيد المدينة غير محرَّم، وكذلك قطع شجرها، وهذا الحديث حجة عليه، مع سائر ما في تحريم المدينة من الآثار، واحتَجّ لأبي حنيفة بعض من ذهب مذهبه بحديث سعد بن أبي وقاص -﵁-، عن النبيّ -ﷺ- أنه قال: «من وجدتموه يصيد في حدود المدينة، أو يقطع من شجرها، فخذوا سلبه»، وأخذ سعد سَلَب من فعل ذلك، قال: وقد اتفق الفقهاء على أنه لا يؤخذ سَلَب من صاد في المدينة، فدلّ ذلك على أنه منسوخ، قال: وقد يَحْتَمِل أن يكون معنى النهي عن صيد المدينة، وقطع شجرها؛ لأن الهجرة كانت إليها، فكان بقاء الصيد والشجر مما يزيد في زينتها، ويدعو إلى أُلفتها، كما رُوي عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبيّ -ﷺ- نَهَى عن هدم آطام المدينة، فإنها من زينة المدينة. قال أبو عمر: ليس في هذا كله حجةٌ؛ لأن حديث سعد ليس بالقويّ ، ولو صحّ لم يكن في نسخ أخذ السلب ما يُسقط ما صحّ من تحريم المدينة، وما تأوّله في زينة المدينة فليس بشيء؛ لأن الصحابة تلقّوا تحريم المدينة بغير هذا التأويل، وسعد قد عَمِل بما رَوَي، فأيُّ نسخ ها هنا. قال: وفي قول أبي هريرة -﵁-: «ما ذَعَرْتُها» دليل على أنه لا يجوز ترويع الصيد في حرم المدينة، كما لا يجوز ترويعه في الحرم -المكيّ- واللَّه أعلم. قال: وكذلك نزعُ زيد بن ثابت من يد الرجل النَّهْس، وهو طائر، كان صاده بالمدينة دليل على أن الصحابة فَهِمُوا مراد رسول اللَّه -ﷺ- في تحريمه صيد المدينة، فلم يجيزوا فيها الاصطياد، ولا تملّك ما يصطاد، ولذلك نَزَعَ زيد النهس، وسَرَّحه من يد صائده. انتهى كلام ابن عبد البرّ -﵀-، وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨٢/ ٣٣٣٣ و٣٣٣٤] (١٣٧٢)، و(البخاريّ) في «فضائل المدينة» (١٨٦٩ و١٨٧٣)، و(الترمذيّ) في «المناقب» (٣٩٢١)، و(مالك) في «الموطّإ» (٢/ ٨٨٩)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٧/ ٢٩٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٣٦ و٢٧٩ و٢٨٦ و٣٧٦)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٤/ ٤٢)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (١/ ١٣٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٧٥١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ١٩٦)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٣٣٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مَا بَيْنَ لَابَتَي الْمَدِينَةِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَلَوْ وَجَدْتُ الظِّبَاءَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا، مَا ذَعَرْتُهَا، وَجَعَلَ اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا حَوْلَ الْمَدِينَةِ حِمًى). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) تقدّم قبل بابين. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (مَعْمَرُ) بن راشد، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب، و«إسحاق بن إبراهيم» هو: ابن راهويه. وقوله: (وَجَعَلَ اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا حَوْلَ الْمَدِينَةِ حِمًى) الضمير في «جَعَلَ» راجع إلى النبيّ -ﷺ-، كما يدل على ذلك حديث عديّ بن زيد الجذاميّ عند أبي داود، ولفظه: «حَمَى رسول اللَّه -ﷺ- كلَّ ناحية من المدينة، بَرِيدًا بَرِيدًا، لا يُخبط شجره، ولا يُعضد، إلَّا ما يساق به الجمل» . قال في «العون»: فهذا الحديث مثل ما في «الصحيحين»؛ لأن البريد أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، وهذان الحديثان فيهما التصريح بمقدار حرم المدينة. انتهى . وقوله: (حِمًى) بكسر الحاء المهملة، والقصر، بوزن رِضًى؛ أي:
مصادر المؤلف (٥)

١. «المصباح المنير» ٢/ ٣٨٤.

٢. «الفتح» ٥/ ١٢٨٩.

٣. الظاهر أنه أراد بهذا السياق الذي ساقه هو، وإلا فأصل حديث سعد أخرجه مسلم، فهو صحيح بلا شكّ، فتنبّه.

٤. أخرجه أبو داود في «سننه» (٢٠٣٦) لكنه ضعيف؛ لجهالة في إسناده.

٥. «عون المعبود» ٦/ ١٦.