HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٣٨٤

وحدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ (وَهُوَ الْعَنْبَرِيُّ) حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيٍّ (وهو ابْنُ ثَابِتٍ) سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ: «إِنَّهَا طَيْبَةُ (يَعْنِي الْمَدِينَةَ) وَإِنَّهَا تَنْفِي الْخَبَثَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خبث الفضة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص121
ج ٢ ص ١٠٠٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٤ ص٦٣٩
يبقى فيها، ولا يثبت إلا الطيب من الناس لصحبته -ﷺ-، وللفهم عنه، فلما مات خرج عنها كثير من جلّة أصحابه؛ لنشر علمه، والتبليغ لدينه -ﷺ-. [فإن قيل]: إن عمر بن عبد العزيز قد خَشِي أن يكون ممن نَفَت المدينة، وليس ذلك في المعنى الذي ذكرت من صحبة رسول اللَّه -ﷺ-، والأخذ عنه، بل ذلك لفضل المدينة الباقي إلى يوم القيامة. [قيل له]: لا يُنكِر فضل المدينة عالم، ولكن قوله: «تنفي خبثها، وينصع طيبها» ليس إلا على ما قلنا، بدليل خروج الفضلاء الصحابة الطيبين منها إلى الشام، والعراق، ولا يجوز أن يقال في واحد منهم: إنهم كانوا خبثاء -﵃-، وقد يقول العالم القول على الإشفاق على نفسه، فلا يكون في ذلك حجة على غيره. قال أبو عمر: كان خروج عمر بن عبد العزيز من المدينة حين قال هذا القول، فيما ذكر أهل السير، في شهر رمضان، من سنة ثلاث وتسعين، وذلك أن الحجاج كتب إلى الوليد، فيما ذكروا؛ أن عمر بن عبد العزيز بالمدينة كهف للمنافقين، فجاوبه الوليد: إني أعزله، فعزله، ووَلَّى عثمان بن حيان الْمُرّيّ، وذلك في شهر رمضان المذكور، فلما صار عمر بالسويداء، قال لمزاحم: يا مزاحم أتخاف أن نكون ممن نفت المدينة؟ وقال ميمون بن مهران: ما رأيت ثلاثة في بيت خيرًا من عمر بن عبد العزيز، وابنه عبد الملك، ومولاه مزاحم. انتهى كلام ابن عبد البرّ -﵀- ، وهو بحث طويل مفيدٌ جدًّا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٣٥٧] (١٣٨٤) - (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، وَهُوَ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ، عَنْ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَن النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّهَا طَيْبَةُ -يَعْنِي الْمَدِينَةَ- وَإِنَّهَا تَنْفِي الْخَبَثَ، كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ) أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان العنبريّ، أبو المثنّى البصريّ، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام المشهور، تقدّم قريبًا. ٤ - (عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ) الأنصاريّ الكوفيّ، ثقةٌ رُمي بالتشيّع [٤] (ت ١١٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٤. ٥ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ) بن زيد بن حُصين الأنصاريّ الْخَطْميّ الصحابيّ الصغير، وليَ الكوفة لابن الزبير -﵃- (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٥٦. ٦ - (زَيْدُ بْنُ ثَابِتِ) بن الضحّاك بن لَوْذان الأنصاريّ النجّاريّ، أبو سعيد، وأبو خارجة الصحابيّ المشهور، مات -﵁- سنة (٥ أو ٤٨) وقيل: بعد (٥٠) (ع) تقدم في «الحيض» ٢٢/ ٧٩٣. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، كما أسلفته آنفًا. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّ -﵄-، كلاهما أنصاريّان. ٤ - (ومنها): أن زيد بن ثابت -﵁- من مشاهير الصحابة -﵃-، وكان من الراسخين في العلم، وكان كاتب الوحي لرسول اللَّه -ﷺ-. شرح الحديث: (عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) -﵁-، وفي رواية البخاريّ: «قال: سمعت زيد بن ثابت -﵁-»، فصرّح بالسماع (عَن النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّهَا طَيْبَةُ -يَعْنِي الْمَدِينَةَ) العناية من بعض الرواة، ولم يتبيّن لي من هو؟ يعني أنه -ﷺ- سمى المدينة طيبة، وفي حديث جابر بن سمرة -﵁- التالي:»إن اللَّه تعالى سَمّى المدينة طابة«، وسيأتي الكلام عليه هناك (وَإِنَّهَا تَنْفِي الْخَبَثَ، كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ») هذا الحديث مختصر عند المصنّف، وقد ساقه البخاريّ مطوّلًا، فقال: حدّثنا سليمان بن حرب، حدّثنا شعبة، عن عديّ بن ثابت، عن عبد اللَّه بن يزيد، قال: سمعت زيد بن ثابت -﵁- يقول: لما خرج النبيّ -ﷺ- إلى أُحُد رجع ناس من أصحابه، فقالت فرقة: نقتلهم، وقالت فرقة: لا نقتلهم، فنزلت: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ الآية [النساء: ٨٨]، وقال النبيّ -ﷺ-: «إنها تنفي الرجال، كما تنفي النارُ خَبَثَ الحديد». انتهى. قال في «الفتح»: قوله: «رجع ناس من أصحابه» هم عبد اللَّه بن أُبَيّ ومن تبعه ، والغرض منه هنا بيان ابتداء قوله: «تنفي الرجال»، وأنه كان في أُحُد. وقوله: «الرجال» كذا للأكثر، وللكشميهنيّ: «الدجال» بالدال، وتشديد الجيم، وهو تصحيف، ووقع في غزوة أُحُد: «تنفي الذنوب»، وفي «تفسير النساء»: «تنفي الخبث»، وأخرجه في هذه المواضع كلها من طريق شعبة، وقد أخرجه مسلم، والترمذيّ، والنسائيّ، من طريق غُندر، عن شعبة باللفظ الذي أخرجه في «التفسير»، من طريق غندر، وغندر أثبت الناس في شعبة، وروايته توافق رواية حديث جابر الذي قبله، حيث قال فيه: «تنفي خبثها»، وكذا أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة، بلفظ: «تخرج الخبث»، وفي رواية: «تنفي الناس»، والرواية التي هنا بلفظ: «تنفي الرجال» لا تنافي الرواية بلفظ: «الخبث»، بل هي مفسرة للرواية المشهورة، بخلاف: «تنفي الذنوب»، ويَحْتَمِل أن يكون فيه حذفٌ، تقديره أهل الذنوب، فيلتئم مع باقي الروايات. انتهى ،
مصادر المؤلف (٣)

١. «التمهيد» لابن عبد البرّ ١٢/ ٢٢٤ - ٢٣١.

٢. هو عبد اللَّه بن أبيّ وأصحابه، وقد ورد ذلك صريحًا في رواية موسى بن عقبة في «المغازي»، وأن عبد اللَّه بن أبيّ كان وافق رأيه رأي النبيّ -ﷺ- على الإقامة بالمدينة، فلما أشار غيره بالخروج، وأجابهم النبيّ -ﷺ-، فخرج، قال عبد اللَّه بن أبيّ لأصحابه: أطاعهم وعصاني، علام نقتل أنفسنا؟ فرجع بثلث الناس، قال ابن إسحاق في روايته: فاتّبعهم عبد اللَّه بن عمرو بن حرام، وهو والد جابر، وكان خزرجيًا، كعبد اللَّه بن أبيّ، فناشدهم أن يرجعوا، فأبوا، فقال: أبعدكم اللَّه. انتهى. «الفتح» ٩/ ١٢٦.

٣. «الفتح» ٥/ ٢٠١ - ٢٠٢.