HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٤٠٥

وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ. قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَا: خَرَجَ عَلَيْنَا مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَذِنَ لَكُمْ أن تستمعوا. يَعْنِي مُتْعَةَ النِّسَاءِ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص130
ج ٢ ص ١٠٢٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٥ ص٧٥
(١٧٠٧٩) - حدّثنا وكيعٌ، قال: نا إسماعيل، عن قيس، عن عبد الله، قال: كنا مع النبيّ - ﷺ -، ونحن شَبَابٌ، قال: فقلنا: يا رسول الله ألا نستخصي؟ قال: «لا»، ثم رَخَّص لنا أن نَنكِح المرأة بالثوب إلى الأجل، ثم قرأ عبد الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧]. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤١٤] (١٤٠٥) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَا: خَرَجَ عَلَيْنَا مُنَادِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَدْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا، يَعْنِي مُتْعَةَ النِّسَاءِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) الْعَبديّ المعروف ببُندار، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغُندر، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ صحيح الكتاب [٩] (ت ٣ أو ١٩٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج بن الورد الْعَتَكيّ مولاهم، أبو بِسطام الواسطيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ حافظٌ متقنٌ عابدٌ، أمير المؤمنين في الحديث، وأول من فتّش عن الرجال في العراق، وذبّ عن السنّة [٧] (ت ١٦٠) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨١. ٤ - (عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) الأثرم الْجُمَحيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢١/ ١٨٤. ٥ - (الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ) بن عليّ بن أبي طالب الهاشميّ، أبو محمد المدنيّ المعروف أبوه بابن الحنفيّة، ثقةٌ فقيهٌ، يقال: إنه أول من تكلّم في الإرجاء [٣] (ت ١٠٠) أو قبلها بسنة (ع) تقدم في «الحيض» ١٠/ ٧٤٩. ٦ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) - ﵄ - تقدّم في الباب الماضي. ٧ - (سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ) هو: سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلميّ، أبو مسلم، أو أبو إياس الصحابيّ الشهير، شَهِد بيعة الرضوان، ومات - ﵁ - بالمدينة سنة (٦٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٤/ ٢٨٨. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلّهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين إلى شعبة، وعمرو مكيّ، والباقون مدنيون. ٤ - (ومنها): أنه مسلسل بالتحديث، والسماع، إلا في موضع، ففيه عنعنة. ٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، عن صحابيين. شرح الحديث: (عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ) الأثرم الجمحيّ مولاهم؛ أنه (قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ) بن عليّ بن أبي طالب (يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ) في رواية رَوْح بن القاسم تقديم سلمة على جابر، وقد أدركهما الحسن بن محمد جميعًا، لكن روايته عن جابر أشهر، قاله في «الفتح» . (قَالَا: خَرَجَ عَلَيْنَا مُنَادِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) قال الحافظ: لا يُعرف اسمه، ويَحْتَمل أن يكون بلالًا؛ لذِكره بمنادي رسول الله - ﷺ -، وفي رواية البخاريّ: «قالا: كنا في جيش ، فأتانا رسول رسول الله - ﷺ -»، قال الحافظ: لم أقف على تعيين ذلك الجيش، لكن عند مسلم من طريق أبي الْعُمَيس، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: رَخَّص رسول الله - ﷺ - عام أوطاس في المتعة ثلاثًا، ثم نَهَى عنها. (فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَدْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا) زاد في رواية البخاريّ: «فاستمتعوا»، وضُبِط «فاستمتعوا» بفتح المثناة، وكسرها، بلفظ الأمر، وبلفظ الفعل الماضي. (يَعْنِي مُتْعَةَ النِّسَاءِ) ويأتي حديث جابر - ﵁ - من طُرُق أخرى منها: عن أبي نضرة، عن جابر؛ أنه سئل عن المتعة، فقال: فعلناها مع رسول الله - ﷺ -، ومن طريق عطاء، عن جابر: استمتعنا على عهد رسول الله - ﷺ -، وأبي بكر، وعمر، ومن طريق ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير: سمعت جابرًا نحوه، وزاد: «حتى نَهَى عنها عمر في شأن عمرو بن حريث». قال الإمام ابن القيّم - ﵀ -: فإن قيل: فكيف تصنعون بما روى مسلم في «صحيحه» من حديث جابر وسلمة بن الأكوع - ﵄ - قالا: خرج علينا منادي رسول الله - ﷺ -، فقال: إن رسول الله - ﷺ - قد أَذِنَ لكم أن تستمتعوا، يعني متعة النساء؟ قيل: هذا كان زمن الفتح قبل التحريم، ثم حَرَّمها بعد ذلك، بدليل ما رواه مسلم في «صحيحه» عن سلمة بن الأكوع، قال: «رَخَّصَ لنا رسول الله - ﷺ - عام أوطاس في المتعة ثلاثًا، ثم نَهَى عنها»، وعام أوطاس هو عام الفتح؛ لأن غزاة أوطاس مُتَّصِلة بفتح مكة. قال: فإن قيل: فما تصنعون بما رواه مسلم في «صحيحه» عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: كنا نستمتع بالقُبْضَة من التمر، والدقيق، الأيام على عهد رسول الله - ﷺ -، وأبي بكر، حتى نَهَى عنها عمر في شأن عمرو بن حريث، وفيما ثبت عن عمر؛ أنه قال: متعتان كانتا على عهد رسول الله - ﷺ - أنا أنهى عنهما: متعة النساء، ومتعة الحج؟ قيل: الناس في هذا طائفتان: طائفة تقول: إن عمر هو الذي حَرَّمها، ونَهَى عنها، وقد أمر رسول الله - ﷺ - باتباع ما سنّه الخلفاء الراشدون، ولم تَرَ هذه الطائفة تصحيح حديث سبرة بن معبد في تحريم المتعة عام الفتح، فإنه من رواية عبد الملك بن الربيع بن سبرة ، عن أبيه، عن جدّه، وقد تكلم فيه ابن معين، ولم ير البخاريّ إخراج حديثه في «صحيحه» مع شدة الحاجة إليه، وكونه أصلًا من أصول الإسلام، ولو صحّ عنده لم يصبر عن إخراجه، والاحتجاج به. قالوا: ولو صح حديث سبرة لم يَخْفَ على ابن مسعود، حتى يروي أنهم فعلوها، ويحتج بالآية، وأيضًا لو صح لم يقل عمر: إنها كانت على عهد رسول الله - ﷺ -، وأنا أنهى عنها، وأعاقب عليها، بل كان يقول: إنه - ﷺ - حرّمها، ونَهَى عنها. قالوا: ولو صحّ لم تُفْعَل على عهد الصديق، وهو عهد خلافة النبوة حقًّا. قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى ضعف ما تمسّكت به هذه الطائفة من الحُجج. فأما قولهم: من رواية عبد الملك إلخ، ففيه أنه لم ينفرد به، فقد رواه عن الربيع جماعة نحو خمسة، كما ستراهم عند المصنّف في هذا الباب. وأما قولهم: لو صح لأخرجه البخاريّ، فهذا من أوهى الحجج، فكم من أحاديث صحيحة عند البخاريّ لم يُخرجها في «صحيحه»، كما صحّ عنه ذلك. وكذا بقيّة الحجج لا يخفى ضعفها على من تأملها بالإنصاف. والحاصل أن حديث سبرة - ﵁ - صحيح، وسيأتي تمام البحث فيه قريبًا. قال: والطائفة الثانية: رأت صحة حديث سبرة، ولو لم يصحّ، فقد صحّ حديث عليّ - ﵁ - «أن رسول الله - ﷺ - حرّم متعة النساء»، فوجب حمل حديث جابر على أن الذي أخبر عنها بفعلها لم يبلغه التحريم، ولم يكن قد اشتَهَر حتى كان زمن عمر - ﵁ -، فلما وقع فيها النزاع ظهر تحريمها، واشتَهَر، وبهذا تأتلف الأحاديث الواردة فيها، وبالله التوفيق. انتهى كلام ابن القيّم - ﵀ - ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله، وسلمة بن الأكوع - ﵃ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ٣٤١٤ و٣٤١٥ و٣٤١٦ و٣٤١٧ و٣٤١٨ و٣٤١٩] (١٤٠٥)، و(البخاريّ) في «النكاح» (٥١١٧ و٥١١٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٤٧ و٥١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ٣٤)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٤/ ٦٧)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤١٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَن الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَتَانَا، فَأَذِنَ لَنَا فِي الْمُتْعَةِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ) - بالياء، والشين المعجمة - أبو بكر البصريّ، صدوقٌ [١٠] (ت ٢٣١) (خ م س) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) العيشيّ، أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. ٣ - (رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ) التميميّ الْعَنْبريّ، أبو غِيَاث البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٦] (ت ١٤١) (خ م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: ذكرُ الحسن بن محمد في هذا السند وقع في بعض النسخ، وسقط في بعضها ذكره، بل قال: عن عمرو بن دينار، عن سلمة وجابر إلخ، قال المازريّ: اختَلفت النسخ، فثبت ذكر الحسن في رواية ابن ماهان، وسقط في رواية الجلوديّ. انتهى . وقوله: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَتَانَا) يَحْتَمِل أن يكون المعنى: أتانا رسول رسول الله - ﷺ - ومناديه، كما بُيّن في الرواية الأولى، ويَحْتَمل أن يكون - ﷺ - مرّ عليهم بعد المنادي، فقال لهم ذلك بلسانه، أفاده النوويّ - ﵀ - . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسألتيه في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤١٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: قَدِمَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ مُعْتَمِرًا، فَجِئْنَاهُ فِي مَنْزِلِهِ، فَسَأَلَهُ الْقَوْمُ عَنْ أَشْيَاءَ، ثُمَّ ذَكَرُوا الْمُتْعَةَ، فَقَالَ: نَعَمْ اسْتَمْتَعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ) هو: الحسن بن عليّ بن محمد الْهُذليّ، أبو عليّ الخلال، نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف [١١] (ت ٢٤٢) (خ م د ت ق) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام بن نافع الْحِميريّ مولاهم، أبو بكر الصنعانيّ، ثقةٌ حافظٌ، مصنّف شهيرٌ، عَمِيَ في آخره، فتغيّر، وكان يتشيّع [٩] (ت ٢١١) وله (٨٥) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٣ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم، أبو خالد، وأبو الوليد المكيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ، لكنه يدلّس ويُرسل [٦] (ت ١٥٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٩. ٤ - (عَطَاءُ) بن أبي رَبَاح أسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، لكنه كثير الإرسال [٣] (ت ١١٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٣/ ٤٤٢. و«جابر بن عبد الله - ﵁ -» تقدم في الباب الماضي. وقوله: (قَدِمَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) أي: مكة. وقوله: (وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ) هذا محمولٌ على أن الذي استمتع في عهد أبي بكر وعمر - ﵄ - لم يبلغه النسخ، قاله النوويّ - ﵀ - . وقال القرطبيّ - ﵀ -: ظاهر هذا استمرار العمل عندهم، وفي أعصارهم على نكاح المتعة، واشتهار ذلك إلى أن نَهَى عنه عمر، وهذا مخالفٌ لأكثر أحاديث هذا الباب، كما ذكرناه، والصحيح الأوّل، كما ذكرناه، وهذا محمول من جابر على إخباره عن لم يبلغه الناسخ كابن عباس، فاستمر على التمسك بالإباحة الأولى في هذه الأعصار، إلى أن أوضح عمر، وعبد الله بن الزبير أن ذلك منسوخ، وتقدما في ذلك، وتوعَّدا عليه بالرجم، فتبيّن الصبح لذي عينين، وضاءت الشمس لسليم الحاسّتَيْن. انتهى . والحديث من هذا الوجه من أفراد المصنّف - ﵀ -، وأخرجه أحمد في «مسنده» (٣/ ٣٠٤ و٣٨٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٤/ ٦٧)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤١٧] (. . .) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بِالْقُبْضَةِ، مِنَ التَّمْرِ وَالدَّقِيقِ الْأَيَّامَ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَأَبِي بَكْرٍ، حَتَّى نَهَى عَنْهُ عُمَرُ فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلهم ذُكروا في الباب، وقبل باب. وقوله: (بِالْقَبْضَةِ) بضم القاف، وفتحها، والضم أفصح، قال الجوهريّ: القُبضة بالضم ما قبضت عليه من الشيء، يقال: أعطاه قُبْضة من سويق، أو تمر، قال: وربما فُتِح. انتهى . وقوله: (حَتَّى نَهَى عَنْهُ عُمَرُ) بن الخطّاب - ﵁ -، قال الأبيّ: قيل: كان نهيه عن ذلك في آخر خلافته، وقيل: في أثنائها، وقال: لا نؤتى برجل تمتّع، وهو محصنٌ إلا رجمته، ولا برجل تمتّع، وهو غير محصن إلا جلدته. انتهى . وقوله: (فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ) أي: في حال قضيّته، وقصةُ عمرو بن حُريث أخرجها عبد الرزاق، في «مصنفه» ٧/ ٥٠٠ قال: (١٤٠٢٩) - عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قَدِمَ عمرو بن حريث من الكوفة، فاستمتع بمولاة، فأُتِي بها عمر، وهي حبلى، فسألها فقالت: استمتع بي عمرو بن حريث، فسأله، فأخبره بذلك أمرًا ظاهرًا، قال: فهلا غيرها، فذلك حين نَهَى عنها. انتهى. وقال القرطبيّ - ﵀ -: وكان شأن عمرو بن حريث: أنّه تزوج امرأةً نكاح المتعة، وأنه استمرّ عليها إلى زمان خلافة عمر؛ لأنه لم يسمع الناسخ، فحملت منه، فأُنْهِيَ أَمْرُهُ إلى عمر، فنَهَى عن ذلك. انتهى . والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى القول فيه قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤١٨] (. . .) - (حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، فَأَتَاهُ آتٍ، فَقَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ اخْتَلَفَا فِي الْمُتْعَتَيْنِ، فَقَالَ جَابِرٌ: فَعَلْنَاهُمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ نَهَانَا عَنْهُمَا عُمَرُ، فَلَمْ نَعُدْ لَهُمَا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ) هو: حامد بن عمر بن حفص بن عمر بن عُبيد الله بن أبي بكرة الثقفيّ البكراويّ أبو عبد الرحمن البصريّ، قاضي كرمان، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٣) (خ م) تقدم في «الطهارة» ٢٦/ ٦٤٩. ٢ - (عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ) العبديّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٦) أو بعدها (ع) تقدم في «الطهارة» ١١/ ٥٨٤. ٣ - (عَاصِمُ) بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقةٌ [٤] مات بعد (١٤٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٧. ٤ - (أَبُو نَضْرَةَ) المنذر بن مالك بن قُطَعَة الْعَوَقيّ البصريّ، ثقةٌ [٣] (ت ٨ أو ١٠٩) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٧. و«جابر» - ﵁ - ذُكر قبله. وقوله: (كُنْتُ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، فَأَتَاهُ آتٍ) قال صاحب «التنبيه»: لا أعرفه . وقوله: (اخْتَلَفَا فِي الْمُتْعَتَيْنِ) أي: متعة الحجّ، ومتعة النكاح، فأما متعة الحج، فقد سبق بيانه مستوفًى في «كتاب الحجّ»، وأما متعة النكاح، هي النكاح المؤقّت في العقد، كان الرجل يُشارط المرأة شرطًا على شيء إلى أجل معلوم، ويُعطيها ذلك، فيستحلّ بذلك فرجها، ثم يُخلّي سبيلها من غير طلاق، وقد تقدّم تمام البحث فيها في شرح حديث ابن مسعود - ﵁ - أول الباب. والحديث بهذا السياق من أفراد المصنّف - ﵀ -، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤١٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَامَ أَوْطَاسٍ فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدِ) بن مسلم، أبو محمد المؤدّب البغداديّ، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٩] (ت ٢٠٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٥. ٢ - (أَبُو عُمَيْسٍ) عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الْهُذليّ المسعوديّ الكوفيّ، ثقةٌ [٧] (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٦/ ٢٩٥. ٣ - (إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ) بن عمرو بن الأكوع الأسلميّ، أبو سلمة، أو أبو بكر المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١١٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٤/ ٢٨٨. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (عَامَ أَوْطَاسٍ) بفتح الهمزة: وادٍ بالطائف، يُصرَف، ولا يُصرف، فمن صرفه أراد الوادي، والمكان، ومن لم يصرفه أراد البقعة، كما في نظائره، وأكثر استعمالهم له غير مصروف، قاله النوويّ - ﵀ - . وقد تقدّم أن هذا لا يعارض أنه - ﷺ - حرّمها يوم فتح مكة؛ لأن الأوطاس والفتح كانا في عام واحد، قال ابن حبّان - ﵀ -: عام أوطاس وعام الفتح واحد. انتهى . والحاصل أن أوطاس، وإن كان بعد الفتح، إلا أنه بعده بيسير، فجاز نسبته إلى كلّ منهما. وغزوة أوطاس هي غزوة حنين، وحنين وأوطاس بين مكة والطائف، وتُسمّى غزوة هوازن؛ لأنهم الذين تجمعوا لقتال المسلمين في ذلك المكان، والله تعالى أعلم وقوله: (ثُمَّ نَهَى عَنْهَا) قال في «الفتح»: قال البيهقيّ ضبطنا «نَهَى» بفتح النون، ورأيته في رواية معتمدة «نها» بالألف، قال: [فإن قيل]: بل هي بضم النون، والمراد بالناهي في حديث سلمة عمر، كما في حديث جابر. [قلنا]: هو مُحْتَمِلٌ، لكن ثبت نَهْيُ رسول الله - ﷺ - عنها في حديث الربيع بن سبْرة بن معبد، عن أبيه، بعد الإذن فيه، ولم نجعد عنه الإذن فيه بعد النهي عنه، فنَهْيُ عمر موافق لنهيه - ﷺ -. قال الحافظ بعد نقل كلام البيهقيّ هذا ما نصّه: وتمامه أن يقال: لعل جابرًا ومن نُقِل عنه استمرارهم على ذلك بعده - ﷺ - إلى أن نَهَى عنها عمر، لم يبلغهم النهي. ومما يستفاد أيضًا أن عمر - ﵁ - لم ينه عنها اجتهادًا، وإنما نَهَى عنها مستندًا إلى نهي رسول الله - ﷺ -، وقد وقع التصريح عنه بذلك فيما أخرجه ابن ماجه من طريق أبي بكر بن حفص، عن ابن عمر قال: «لَمّا وُلِّي عمرُ خَطَبَ، فقال: إن رسول الله - ﷺ - أذن لنا في المتعة ثلاثًا، ثم حَرَمها». وأخرج ابن المنذر، والبيهقيّ من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: «صَعِدَ عمرُ المنبر، فحَمِد اللهَ، وأثنى عليه، ثم قال: ما بال رجال يَنكِحُون هذه المتعة، بعد نهي رسول الله - ﷺ - عنها. وفي حديث أبي هريرة - ﵁ - في«صحيح ابن حبان»:«فقال رسول الله - ﷺ -: هَدَمَ المتعةَ النكاحُ والطلاقُ والعدّة، والميراث»، وله شاهد صحيح، عن سعيد بن المسيِّب، أخرجه البيهقي. انتهى . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سلمة بن الأكوع - ﵁ - من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ٣٤١٩] (١٤٠٥)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٤/ ٢٩٢)، و(أحمد) في«مسنده»(٤/ ٥٥)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٤١٥١)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(٤/ ٦٨)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٧/ ٢٠٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مصادر المؤلف (١٨)

١. «الفتح» ١١/ ٤٢٥.

٢. قال في «الفتح» (١١/ ٤٢٥): ضُبِطَ «جيش» في جميع الروايات بفتح الجيم، وسكون التحتانية، بعدها معجمة، وحَكَى الكرماني أن في بعض الروايات: «حُنين» بالمهملة، ونونين، باسم مكان الوقعة المشهورة، ولم أقف عليه. انتهى.

٣. هذا فيه نظر لا يخفى، فإنه لم ينفرد به عبد الملك، بل تابعه عليه جماعة، كما سيأتي للمصنّف في هذا الباب، فتنبّه.

٤. «زاد المعاد» ٣/ ٤٦٢ - ٤٦٣.

٥. سبق بيان أمية بن بسطام، وأنه يجوز صرف بسطام، وترك صرفه، وأن الباء تكسر، وقد تفتح، قاله النوويّ - ﵀ -.

٦. راجع: «شرح النوويّ» ٩/ ١٨٣.

٧. راجع: «شرح النوويّ» ٩/ ١٨٣.

٨. «شرح النوويّ» ٩/ ١٨٣.

٩. «المفهم» ٤/ ٩٤ - ٩٥.

١٠. «شرح النوويّ» ٩/ ١٨٣ - ١٨٤.

١١. «شرح الأبيّ» ٤/ ١٥.

١٢. «المفهم» ٤/ ٩٥.

١٣. وفي نسخة: «إن ابن عبّاس، وابن الزبير».

١٤. نسبة إلى أبي بكرة جدّه الأعلى، وهو الصحابيّ الشهير - ﵁ -.

١٥. «تنبيه المعلم» ص ٢٣٣.

١٦. «شرح النوويّ» ٩/ ١٨٤.

١٧. «صحيح ابن حبّان» ٩/ ٤٥٨.

١٨. «الفتح» ١١/ ٤٢٦.