HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٤٠٩

حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهُ بْنُ وَهْبٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ، بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ. فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ يَحْضُرُ ذَلِكَ وَهُوَ أَمِيرُ الْحَجِّ. فقَالَ أَبَانُ: سَمِعْتُ عثمان بن عفان يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ ولا ينكح ولا يخطب».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص136
ج ٢ ص ١٠٣٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٥ ص١٤٨
الفزاريّ مولاهم، ثقةٌ حافظٌ، رُمي بالإرجاء [٩] (ت ٤ أو ٥ أو ٢٠٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٠. ٣ - (وَرْقَاءُ) بن عُمر اليشكريّ، أبو بشر الكوفيّ، نزيل المدائن، ثقةٌ في غير منصور بن المعتمر، ففيه لين [٧] (ع) تقدم في «الصلاة» ٣١/ ٩٩٩. و«عمرو بن دينار» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية ورقاء بن عمر، عن عمرو بن دينار هذه لم أجد من ساقها بتمامها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٥) - (بَابُ بَيَان النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَخِطْبَتِهِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤٤٧] (١٤٠٩) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ يَحْضُرُ ذَلِكَ، وَهُوَ أَمِيرُ الْحَجِّ، فَقَالَ أَبَانُ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، وَلَا يُنْكِحُ، وَلَا يَخْطُبُ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (مَالِكُ) بن أنس إمام دار الهجرة، تقدّم أيضًا قبل باب. ٣ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٨/ ٢٢٢. ٤ - (نُبَيْهُ بْنُ وَهْبِ) بن عثمان العبدريّ المدنيّ، ثقةٌ، من صغار [٣] (ت ١٢٦) (م ٤) تقدم في «الحج» ١٢/ ٢٨٨٧. ٥ - (أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ) بن عفّان الأمويّ، أبو سعيد، أو أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٥) (بخ م ٤) تقدم في «الحج» ١٢/ ٢٨٨٧. ٦ - (عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ) بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس الأمويّ، الخليفة الراشد، استُشهد في ذي الحجة سنة (٣٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فنيسابوريّ، وقد دخل المدينة. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثةً من التابعين روى بعضهم عن بعض: نافع، عن نُبَيه، عن أبان. ٥ - (ومنها): أنَّ صحابيّه أحد الخلفاء الأربعة، وأحد السابقين إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشّرين بالجنّة الملقّب بذي النورين، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ نُبَيْهِ) بالتصغير (ابْنِ وَهْبٍ) العبدريّ (أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ) بن معمر الأمير، أبو حفص التيميّ، من أشرافَ قريش، كان جوادًا، مُمدّحًا، شجاعًا، كبير الشأن، له فتوحات، مشهودة، وَلِي البصرة لابن الزبير، وحَدَّث عن ابن عمر، وجابر، وعنه عطاء بن أبي رباح، وابن عون، ووَلِي إمرة فارس، ثم وَفَد على عبد الملك، وتُوفي بدمشق، وكان مراهقًا عند مقتل عثمان، وكان يقال له: أحمر قريش، يُضرب بشجاعته المثل، وقد بعث مرة بألف دينار إلى ابن عمر فقبلها، وقال: وَصَلته رحم، وقيل: إنه اشترى مرة جارية بمائة ألف، فتوجّعت لفراق سيدها، فقال له: خذها وثمنها، قال المدائنيّ: تُوُفّي سنة اثنتين وثمانين . (أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ) هو ابنه، ولم أجد له ترجمة، و«طلحة» هو المفعول الأول لـ «يُزوّج»، والثاني قوله: (بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ) سيأتي في الرواية التالية بلفظ: «بنت شيبة بن عثمان»، وهو أيضًا صحيح، فقد نُسب أبوها إلى جدّه، وسيأتي تمام البحث فيه هناك - إن شاء الله تعالى -. [تنبيه]: ذكر الزبير بن بكار - ﵀ - أن هذه البنت تُسَمَّى أمة الحميد، قال: وإخوتها: صفيّة، ومُسافع، وعبد الرحمن بنو شيبة. انتهى . (فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ)، وقوله: (يَحْضُرُ ذَلِكَ) بتقدير حرف مصدريّ، أي أن يحضر، والمصدر المؤوّل مجرور باللام المقدّرة، أي لحضور ذلك النكاح (وَهُوَ أَمِيرُ الْحَجِّ) من جهة عبد الملك بن مروان، والجملة في محلّ نصب على الحال (فَقَالَ أَبَانُ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ) - ﵁ - (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ) بفتح حرف المضارعة، و»لا«نافية، والفعل مرفوع، والمراد النهي، ويَحْتَمِل أن تكون»لا« ناهية، والفعل مجزوم، مكسور لالتقاء الساكنين، أي لا يعقد النكاح لنفسه. (وَلَا يُنْكِحُ) - بضم أوله - من الإنكاح، أي لا يعقد لغيره، قال النوويّ: معناه: لا يزوّج امرأة بولاية، ولا وكالة، قال العلماء: سببه أنه لَمّا امتنع في مدة الإحرام من العقد لنفسه، صار كالمرأة، فلا يعقد لنفسه، ولا لغيره، وظاهر هذا العموم أنه لا فرق بين أن يزوّج بولاية خاصّة، كالأب، والأخ، والعمّ، ونحوهم، أو بولاية عامّة، وهو السلطان، والقاضي، ونائبه، وهذا هو الصحيح عندنا، وبه قال جمهور أصحابنا، وقال بعض أصحابنا: يجوز أن يزوِّج المحرم بالولاية العامة؛ لأنها يستفاد بها ما لا يستفاد بالخاصّة، ولهذا يجوز للمسلم تزويج الذمية بالولاية العامة، دون الخاصة. (واعلم): أن النهي عن النكاح، والإنكاح في حال الإحرام نهي تحريم، فلو عقد لم ينعقد، سواء كان المحرم هو الزوج والزوجة، أو العاقد لهما بولاية، أو وكالة، فالنكاح باطل في كلّ ذلك، حتى لو كان الزوجان، والوليّ مُحِلِّين، ووكَّل الوليّ، أو الزوج مُحْرِمًا في العقد لم ينعقد. انتهى كلام النوويّ - ﵀ - . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله النوويّ هنا، من أن النهي للتحريم، وأن النكاح لا ينعقد هو الحقّ الذي لا محيد عنه، ولكن سيأتي له أنه قال في الخِطْبة أنه نهي تنزيه، وهذا تفريق فيه نظر؛ إذ لا دليل يفرّق بينهما، فمصدرهما واحد، فيجب التسوية بينهما، فتأمل. وهذا الذي تقدم من تحريم نكاح المحرم، هو الذي عليه جماهير أهل العلم، كما سبق، فإنهم رجحوا حديث ميمونة على حديث ابن عباس - ﵄ -؛ لِمَا ورد عن ميمونة - ﵂ - أن النبيّ - ﷺ - تزوجها، وهو حلال، فيقدَّم حديثها؛ لكونها صاحبة الواقعة، فهي أعلم من غيرها، ووافقها على ذلك أبو رافع، وقال: وكنت السفير بينهما، ولكون حديثها أوفق لحديث عثمان - ﵁ - القوليّ المذكور في الباب، قالوا: ولو سلِّم أن حديث ابن عباس يعارض حديث ميمونة - ﵃ - يسقط الحديثان للتعارض، ويبقى حديث عثمان القوليّ سالمًا عن المعارضة. (وَلَا يَخْطُبُ) بفتح أوله، من باب قتل، يقال: خَطَب المرأة إلى القوم: إذا طلب أن يتزوّج منهم، واختطبها، والاسم الخِطْبة - بالكسر -، فهو خاطب، وخَطّاب مبالغة. وأما الخُطبة بالضمّ، فهي الموعظة، يقال: خَطَب القومَ، وعليهم، من باب قَتَل أيضًا، خُطبة بالضم، وهي فُعلة بمعنى مفعولة، نحو نُسخة بمعنى منسوخة، وغُرفة من ماء بمعنى مغروفة، وجمعها خُطَب، مثل غُرْفة وغُرَف، فهو خطيب، والجمع خُطباء، وهو خطيب القوم: إذا كان هو المتكلم عنهم، قاله الفيوميّ . وقال النووي: النهي هنا نهي تنزيه، ليس بحرام. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله النووي غريب؛ لأنه تقدّم له أن النهي في النكاح نهي تحريم، فيبطل به النكاح، فلماذا فرَّق بين النكاح والخِطْبة؟، وقد وردا في نصّ واحد، وما هو الدليل الذي يدلّ على التفريق بينهما؟. قال: وكذلك يكره للمُحرم أن يكون شاهدًا في نكاح عقده المُحِلُّون، وقال بعض أصحابنا: لا ينعقد بشهادته؛ لأن الشاهد ركن في عقد النكاح، كالوليّ، والصحيح الذي عليه الجمهور انعقاده. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عثمان - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. [تنبيه]: قال الدارقطنيّ - ﵀ - في «التتبّع»: وأخرج مسلم حديثي نُبيه، وهما صحيحان، ولا عُذر للبخاريّ في تركهما، أما حديث نكاح المُحرِم، فرواه عن نبيه جماعات ثقات، يقال: منهم نافع، وبُكير بن الأشجّ، وأيوب بن موسى، وسعيد بن أبي هلال، وعبد الأعلى، وعبد الجبّار ابنا نُبيه، وغيرهم. رواه عن نافع: أيوب، وعبيد الله، ومالك، ويحيى بن أبي كثير، وشعيب، وسعيد بن عبد العزيز، وفُليح، وغيرهم، وميمون بن يحيى، عن مخرمة، عن أبيه، وابن عيينة، والليث، وعبد الوارث، عن أيوب بن موسى، عن نُبيه. انتهى. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٣٤٤٧ و٣٤٤٨ و٣٤٤٩ و٣٤٥٠ و٣٤٥١] (١٤٠٩)، و(أبو داود) في «المناسك» (١٨٤١)، و(الترمذيّ) في «الحج» (٨٤٠) و«النكاح» (١٩٦٦)، و(النسائيّ) في «مناسك الحجّ» (٢٨٤٣ و٢٨٤٤ و٢٨٤٥) و«النكاح» (٣٢٧٥ و٣٢٧٦) وفي «الكبرى» (٣٨٢٥ و٣٨٢٦ و٣٨٢٧ و٥٤١٣ و٥٤١٤)، و(ابن ماجه) في «النكاح» (١٩٦٦)، (ومالك) في «الموطإ» (٧٨٠)، و(الشافعيّ) في «مسنده» (١/ ١٨٠)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٧٤)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٥٧ و٦٤ و٦٥ و٦٨ و٦٩ و٧٣)، و(الدارميّ) في «سننه» (١٨٢٣ و٢١٩٨)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٦٤٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤١٢٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٤/ ٧٦ - ٧٧)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (٤٤٤)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٢/ ٢٦٨)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٧/ ٢٤٠)، و(البزّار) في «مسنده» (٢/ ٢٥)، و(عبد بن حُميد) في «مسنده» (١/ ٤٥)، و(الدارقطنيّ) في «سننه» (٣/ ٢٦٠ - ٢٦١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٦٥) و«الصغرى» (٤/ ٦٩) و«المعرفة» (٤/ ٣٥ و٥/ ٣٤٩ و٣٥٠ و٣٥٢)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٩٨٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان النهي عن نكاح المُحْرِم، وقد مرّ آنفًا أن النهي للتحريم، فلا ينعقد نكاحه أصلًا. ٢ - (ومنها): تحريم الخِطبة على المُحْرِم أيضًا. ٣ - (ومنها): أنه لا يجوز أن يعقد المُحْرِم النكاح لغيره أيضًا، لا بالولاية، ولا بالوكالة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم تزويج المُحْرِم: قال النوويّ - ﵀ -: اختَلَف العلماء في نكاح المحرم، فقال مالك، والشافعي، وأحمد، وجمهور العلماء، من الصحابة، فمن بعدهم: لا يصحّ نكاح المحرم، واعتمدوا في ذلك على حديث عثمان - ﵁ -. وقال أبو حنيفة، والكوفيون: يصحّ نكاح المحرم؛ لحديث ابن عبّاس في قصة ميمونة - ﵃ -. وأجاب الجمهور عن حديث ميمونة بأجوبة، أصحّها أن النبيّ - ﷺ - إنما تزوجها حلالًا، هكذا رواه أكثر الصحابة، قال القاضي عياض وغيره: ولم يَرْوِ أنه تزوجها محرمًا إلا ابن عباس وحده، وروت ميمونة، وأبو رافع، وغيرهما أنه تزوجها حلالًا، وهم أعرف بالقضية؛ لتعلقهم به، بخلاف ابن عباس؛ ولأنهم أضبط من ابن عباس، وأكثر. الجواب الثاني: تأويل حديث ابن عباس على أنه تزوجها في الحَرَم، وهو حلال، ويقال لمن هو في الحرم: مُحرِم، وإن كان حلالًا، وهي لغة شائعة، معروفة، ومنه البيت المشهور: قَتَلُوا ابْنَ عَفَّانَ الْخَلِيفَةَ مُحْرِمًا أي في حرم المدينة. والثالث: أنه تعارض القول والفعل، والصحيح حينئذ عند الأصوليين ترجيح القول؛ لأنه يتعدى إلى الغير، والفعل قد يكون مقصورًا عليه. والرابع: جواب جماعة من الشافعية أن النبيّ - ﷺ - كان له أن يتزوج في حال الإحرام، وهو مما خُصّ به دون الأمة، وهذا أصح الوجهين عند الشافعية، والوجه الثاني: أنه حرام في حقه كغيره، وليس من الخصائص. انتهى كلام النوويّ - ﵀ - . وقال الحافظ أبو عمر - ﵀ -: اختلف الفقهاء في نكاح المحرم: فقال مالكٌ، والشافعيّ، وأصحابهما، والليث، والأوزاعيّ: لا يَنكح المحرم، ولا يُنكِح، فإن فعل فالنكاح باطلٌ. وهو قول عمر بن الخطّاب، وعليّ بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت، وسعيد بن المسيّب، وسالم بن عبد الله، وسُليمان بن يسار، وبه قال أحمد بن حنبل، قال أحمد: أذهب فيه إلى حديث عثمان، وقال: رُوي عن عمر، وعليّ، وزيد بن ثابت أنهم فرّقوا بينهما. وقال أبو حنيفة، وأصحابه، وسفيان الثوريّ: لا بأس بأن يَنْكِح المحرم، وأن يُنكِح، وهو قول القاسم بن محمد، وإبراهيم النخعيّ، ذكر عبد الرزّاق، قال: أخبرنا محمد بن مسلم الطائفيّ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه أنه لم ير بنكاح المحرم بأسًا، قال: وأخبرني الثوريّ، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: يتزوّج المحرم إن شاء، لا بأس به، قال عبد الرزاق: وقال الثوريّ: لا يُلتفت إلى أهل المدينة، حجة الكوفيين في جواز نكاح المحرم حديث ابن عبّاس أن رسول الله - ﷺ - نكح ميمونة، وهو محرم، رواه جماعة من أصحابه، منهم عطاء بن أبي رباح، ومجاهد بن جبر، وجابر بن زيد، أبو الشعثاء، وعكرمة، وسعيد بن جبير. وروى ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: حديث ابن شهاب، عن جابر بن زيد، عن ابن عبّاس أن رسول الله - ﷺ - نكح ميمونة، وهو محرم، فقال ابن شهاب: حدثني يزيد بن الأصمّ أن رسول الله - ﷺ - تزوّج ميمونة. . .، قال عمرو: فقلت لابن شهاب: أتجعل حفظ ابن عباس كحفظ أعرابيّ يبول على فخذيه؟ . قال أبو عمر: قد ذكرنا حجة الحجازيين القائلين بأن نكاح المحرم لا يجوز؛ لحديث عثمان - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ - أنه نَهَى عن نكاح المحرم، وأن عمر بن الخطّاب فرّق بين من نكح وبين امرأته، والفُرقة لا تكون في هذا إلا عن بصيرة مستحكمة، وذكرنا جماعة الأئمة القائلين من أهل المدينة، وليس مع العراقيين في هذا حجة إلا حديث ابن عباس في قصّة، قد خالفه فيها غيره بما تقدّم ذكره . قال: واختَلَف أهل السير في تزويج رسول الله، فذكر موسى بن عقبة، عن ابن شهاب أنه تزوّجها حلالًا، وقال أبو عبيدة معمر بن المثنّى: تزوّجها، وهو محرمٌ، والأول أصحّ - إن شاء الله - والحجة في ذلك حديث عثمان - ﵁ -، والحمد لله. انتهى كلام ابن عبد البرّ - ﵀ - ببعض اختصار . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي رجحه الحافظ أبو عمر - ﵀ - من كون النبيّ - ﷺ - تزوّج ميمونة - ﵂ -، وهو حلالٌ هو الحقّ؛ لقوة دليله، كما سيأتي في الباب. فقد تَبَيَّن مما سبق أنّ الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور، وهو أن المحرم لا يَنكِح، ولا يُنكِح؛ لحديث عثمان - ﵁ -، ولأن الأرجح في قصّة ميمونة أنه - ﷺ - تزوجها، وهما حلالان؛ لأنها صاحبة القصة أخبرت بذلك، وتابعها على ذلك أبو رافع، وغيره، ويشهد لها حديث عثمان - ﵁ -. والحاصل أن الأرجح القول بتحريم نكاح المحرم، وكذا إنكاحه، وخِطْبته، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. = كما كان ابن عبّاس يقوله مرسلًا؛ إذ لم يشهد عمرو القصّة، كما لم يشهدها يزيد بن الأصمّ، إلا أن يزيد إنما رواه عن ميمونة، وهي صاحبة الأمر، وهي أعلم بأمرها من غيرها. انتهى. قال الجامع: قوله: «إذ لم يشهد عمرو القصّة» هكذا نسخة: «المعرفة»، ولعله: «إذ لم يشهد القصّة»، ويكون الضمير لابن عبّاس، فتأمل، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤٤٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، حَدَّثَنِي نُبَيْهُ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: بَعَثَنِي عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مَعْمَرٍ، وَكَانَ يَخْطُبُ بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ عَلَى ابْنِهِ، فَأَرْسَلَنِي إِلَى أَبانَ بْنِ عُثْمَانَ، وَهُوَ عَلَى الْمَوْسِمِ، فَقَالَ: أَلَا أُرَاهُ أَعْرَابِيًّا، إِن الْمُحْرِمَ لَا يَنْكِحُ، وَلَا يُنْكِحُ، أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ عُثْمَانُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ) هو: محمد بن أبي بكر بن عليّ بن عطاء بن مُقَدَّم الثقفيّ مولاهم، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ [١٠] (٢٣٤) (خ م س) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٥. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدِ) بن درهم الأزديّ الْجَهْضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [٨] (ت ١٧٩) وله (٨١) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٦. ٣ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة كيسان السختيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ حجةٌ [٥] (ت ١٣١) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٠٥. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: وقع في هذا السند أربعة من التابعين روى بعضهم عن بعض، وهم: أيوب السختيانيّ، ونافع، ونُبيهٌ، وأبان بن عثمان . وقوله: (بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ) تقدّم أن اسمها أمة الحميد. وقوله: (عَلَى ابْنِهِ) هو طلحة بن عمر المذكور في الحديث الماضي. وقوله: (وَهُوَ عَلَى الْمَوْسِمِ) أي والحال أن أبان أمير على موسم الحجّ، قال في «القاموس»: موسم الحجّ: مُجْتَمَعُهُ. انتهى . وقال في «المصباح»: والسِّمَةُ: العلامةُ، ومنه الْمَوْسم؛ لأنه مَعْلَمٌ يُجْتَمَعُ إليه. انتهى . وقوله: (فَقَالَ: ألَا أُرَاهُ) «ألا» أداة استفتاح وتنبيه، و«أُراه» بضمّ أوله: بمعنى أظنّه، ويَحْتَمِل أن يكون بالفتح، بمعنى أعتقده. وقوله: (أَعْرَابِيًّا) بالفتح: واحد الأعراب بالفتح أيضًا، وهم سُكّان البادية. [تنبيه]: قوله: (بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ) انتقد الدارقطنيّ - ﵀ - هذا، وصوّب ما تقدّم في رواية مالك أنها بنت شيبة بن جبير، فقال: الصواب ما قاله مالك، وهي ابنة شيبة بن جُبير بن شيبة بن عثمان الْحَجَبيّ، كذا نسبها إسماعيل بن أميّة، عن أيوب بن موسى، عن نُبيه بن وهب، وكذا قال يحيى بن أبي كثير، عن نافع، عن نُبيه، وكذا قال إسماعيل بن عليّة، عن أيوب، عن نافع، عن نُبيه: «ابنة شيبة بن جُبير»، كما قال مالك، وكذا قال عبد المجيد، عن ابن جريج، عن أيوب، عن نافع، كقول مالك، وكذا قال شعيب بن أبي حمزة، عن نافع، عن نُبيه، وكذلك قال سعيد بن أبي هلال، عن نُبيه بن وهب، فقد أصاب مالك في قوله: «بنت شيبة بن جبير»، وتابعه هؤلاء الذين ذكرناهم، ووَهِمَ من خالفهم، والله أعلم. وقال الحافظ أبو عليّ الجيّانيّ: ذكر أبو داود هذا الحديث، وزعم أن مالكًا وَهِمَ فيه، والقول عندهم قول مالك، قال أبو داود: روى مالك، عن نافع، عن نُبيه بن وهب أن عمر بن عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان: إني أردت أن أُنكح طلحة بن عمر بنت شيبة بن جُبير، قال: ورواه حماد بن زيد، عن أيوب، فقال: «ابنة شيبة بن عثمان»، وكذلك قال محمد بن راشد، عن عثمان بن عمر القرشيّ، كما قال أيوب. انتهى كلام أبي داود. قال أبو عليّ: حدّثنا حكم بن محمد، قال: نا أبو بكر بن إسماعيل، قال: نا أبو القاسم البغويّ بمكة إملاءً، قال: نا شيبان - يعني ابن فرّوخ - قال: نا محمد بن راشد، قال: نا عثمان بن عمر القرشيّ أن عمّه عمر بن عبيد الله أراد أن يُنكح ابنه طلحة بن عمر ابنة شيبة بن عثمان، وهو محرم، فأرسل إلى أبان بن عثمان ليحضر، فقال: ألا أراه أعرابيًّا جافيًا، سمعت عثمان - ﵀ - يقول: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يَنكح المحرم، ولا يُنكِحُ، ولا يخطُب». انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق أن دعوى أبي داود وَهَم مالك غير صحيحة؛ لأن أكثر الرواة قد تابعوه، وأما تصويب الدارقطنيّ لرواية مالك، وتوهيم رواية أيوب، ففيه نظر؛ لأن أيوب لم ينفرد أيضًا، بل تابعه محمد بن راشد، كما قال أبو داود. ولذا صوّب القاضي عياض - ﵀ - الروايتين، فقال: لعلّ من قال: «شيبة بن عثمان» نسبه إلى جدّه، فلا يكون خطأً، بل الروايتان صحيحتان، إحداهما حقيقة، والأخرى مجازًا. انتهى . والحاصل أن تصحيح الروايتين هو الأولى لأن من قال: «ابنة شيبة بن جبير» نسبه إلى أبيه حقيقةً، ومن قال: «ابنة شيبة بن عثمان» نسبه إلى جدّه الأعلى ، فاتفقت الروايتان، فتأمله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤٤٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى (ح) وحَدَّثَنِي أَبُو الْخَطَّابِ زَيادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ مَطَرٍ، وَيَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، وَلَا يُنْكِحُ، وَلَا يَخْطُبُ»). رجال هذا الإسناد: أحد عشر: ١ - (أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ) مالك بن عبد الواحد الْمِسْمعيّ البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٠) (م د) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٧. ٢ - (عَبْدُ الْأَعْلَى) بن عبد الأعلى، تقدّم قبل بابين. ٣ - (أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى) بن حسّان الحسّانيّ النُّكْريّ البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٤) (ع) تقدم في «الزكاة» ٤٤/ ٢٤٣٢. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ) السَّدوسيّ الْعَنبريّ، أبو الخطّاب البصريّ المكفوف، جده عنبر يُكْنَى أبا كَرْدَم، صدوقٌ، رُمي بالقدر [٩]. رَوَى عن سعيد بن أبي عروبة، وجلّ روايته عنه، وعن رَوْح بن القاسم، وشعبة، وحسين المعلم، وأبي هلال الراسبيّ، وغيرهم. وروى عنه ابنه سواء، وابن أخيه محمد بن ثعلبة بن سواء، ووهب بن جرير بن حازم، وزيد بن الحباب، وخليفة بن خياط، وزياد بن يحيى الحسانيّ، وغيرهم. قال الآجريّ، عن أبي داود: كان يطلب الحديث مع أبي عُبيدة الحداد، وقال ابن شاهين في «الثقات»: كان يزيد بن زريع يقول: عليكم به، وقال الأزديّ في «الضعفاء»: كان يغلو في القدر، وهو صدوق، وقال ابن المدينيّ: هو من الطبقة السابعة من أصحاب شعبة، وقد سئل ابن معين عنه في ابن أبي عروبة: فقال: هو كخالد بن القاسم، وكان في الذكاء يُشَبَّه بقتادة، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال هو وعمرو بن عليّ: مات سنة سبع وثمانين ومائة، وقال عمرو بن عيسى: مات سنة تسع وثمانين ومائة. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود في «الناسخ والمنسوخ»، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٥ - (سَعِيدُ) بن أبي عروبة مِهْرَان اليشكريّ مولاهم، أبو النضر البصريّ، ثقة حافظٌ له تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط [٦] (ت ٦ أو ١٥٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٧. ٦ - (مَطَرُ) بن طهمان الورّاق، أبو رجاء السلميّ مولاهم الخراسانيّ، سكن البصرة، صدوقٌ كثير الخطإ [٦] (ت ١٢٥) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٣. ٧ - (يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ) الثقفيّ مولاهم المكيّ، نزيل البصرة، وكان صديقًا لأيوب، ثقةٌ [٦]. رَوَى عن سعيد بن جبير، وعكرمة، وسليمان بن يسار، ونافع مولى ابن عمر، وغيرهم. وروى عنه يحيى بن أبي كثير، وسعيد بن أبي عروبة، وأيوب السختياني، وجرير بن حازم، ومحمد بن ذكوان، وابن جريج، وحماد بن زيد، وآخرون. قال أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال يعقوب بن سفيان: مستقيم الحديث، وقال ابن خِراش: كان صدوقًا، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد: جاء نعي يعلى بن حكيم من الشام إلى أمه، فكان أيوب يأتيها، ويُسَلِّيها. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط برقم (١٤٠٩)، و(١٤٧٣) وأعاده بعده، و(١٥٤٨)، و(١٩٩٨). والباقون ذُكروا قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤٥٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَن ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «الْمُحْرِمُ لَا يَنْكِحُ، وَلَا يَخْطُبُ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى) بن عمرو بن سعيد بن العاص، أبو موسى المكيّ الأعور، ثقةٌ [٦] (ت ١٣٢) (ع) تقدم في «الحيض» ١١/ ٧٥٠. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب. والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤٥١] (. . .) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مَعْمَرٍ، أَرَادَ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ طَلْحَةَ بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي الْحَجِّ، وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْحَاجِّ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانٍ: إِنِّي قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُنْكِحَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ، فَأُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ أَبَانُ: أَلَا أُرَاكَ عِرَاقِيًّا جَافِيًا، إِنِّي سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ) المصريّ، ثقةٌ [١١] (ت ٢٤٨) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١١. ٢ - (شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ) بن سعد الفهميّ مولاهم، أبو عبد الملك المصريّ، ثقةٌ نبيلٌ فقيهٌ، من كبار [١٠] (ت ١٩٩) (م د س) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١١. ٣ - (خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ) الْجُمحيّ، أو السكسكيّ، أبو عبد الرحيم المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ [٦] (ت ١٣٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٧/ ٤٦٢. ٤ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ) الليثيّ مولاهم، أبو العلاء المصريّ، صدوق [٦] مات بعد (١٣٠) أو قبلها (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٧/ ٤٦٢. والباقون ذُكروا في الباب وفيما قبله. وقوله: (أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ طَلْحَةَ بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ) «ابنه» منصوب على أنه مفعولٌ أول لـ «يُنكح»، و«طلحة» منصوب على البدليّة منه، و«بنت شيبة» بالنصب هو المفعول الثاني. وقوله: (أَلَا أُرَاكَ عِرَاقِيًّا جَافِيًا) قال النوويّ - ﵀ -: هكذا هو في جميع نسخ بلادنا: «عِراقيًّا»، وذكر القاضي أنه وقع في بعض الروايات: «عراقيًا»، وفي بعضها «أعرابيًّا»، قال: وهو الصواب: أي جاهلًا بالسنة، والأعرابيّ: هو ساكن البادية، قال: و«عراقيًا» هنا خطأٌ، إلا أن يكون قد عَرَفَ من مذهب أهل الكوفة حينئذ جواز نكاح المحرم، فيصحّ «عراقيًّا»، أي آخذًا بمذهبهم في هذا جاهلًا بالسنة، والله أعلم. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم أن مذهب الحنفيّة، وسفيان الثوري جواز نكاح المحرم، وإنكاحه، وهم كوفيون، والظاهر أنهم أخذوه ممن سبقهم
مصادر المؤلف (١٤)

١. «سير أعلام النبلاء» ٤/ ١٧٢ - ١٧٣.

٢. «تقييد المهمل» للجيّانيّ ٣/ ٨٥٢.

٣. «شرح النووي» ٩/ ١٩٤ - ١٩٥.

٤. «المصباح المنير» ١/ ١٧٣.

٥. «شرح النوويّ» ٩/ ١٩٤ - ١٩٥.

٦. قال الإمام البيهقيّ - ﵀ - في «معرفة السنن والآثار» ٤/ ٣٦: هذا الذي ذكره عمرو بن دينار لا يوجب طعنًا في روايته، ولو كان مطعونًا في الرواية لَمَا احتجّ به ابن شهاب الزهريّ، وإنما قصد عمرو بن دينار بما قال ترجيح رواية ابن عبّاس على رواية يزيد بن الأصمّ، والترجيح يقع بما قال عمرو، ولو كان يزيد يقوله مرسلًا، =

٧. وسيأتي للمصنّف في الباب.

٨. «الاستذكار» ١١/ ٢٦٢ - ٢٦٥.

٩. «شرح النوويّ» ٩/ ١٩٦.

١٠. «القاموس» ٤/ ١٨٦.

١١. «المصباح» ٢/ ٦٦٠.

١٢. «تقييد المهمل» ٣/ ٨٥٠ - ٨٥٢.

١٣. «إكمال المعلم» ٤/ ٥٥٣.

١٤. أي لأنه شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان.