HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٤١٠

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَإسحاق الْحَنْظَلِيُّ. جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ الزُّهْرِيَّ فقَالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ؛ أَنَّهُ نَكَحَهَا وَهُوَ حلال.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص137
ج ٢ ص ١٠٣١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٥ ص١٦٢
من أهل العراق، فيصحّ قوله: «عراقيًّا»، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤٥٢] (١٤١٠) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَإِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ، جَمِيعًا عَن ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ. زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ الزُّهْرِيَّ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، أَنَّهُ: نَكَحَهَا، وَهُوَ حَلَالٌ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو الشَّعْثَاءِ) جابر بن زيد الأزديّ، ثم الْجَوْفيّ البصريّ، ثقةٌ فقيهٌ [٣] (ت ٩٣) وقيل: (١١٠) (ع) تقدم في «الحيض» ٩/ ٧٣٩. والباقون ذُكروا في الباب، والبابين قبله، و«إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ» هو: ابن راهويه. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف - ﵀ -، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم، ثم فصّل؛ لما مرّ غير مرّة. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، سوى شيخيه: أبي بكر، وإسحاق، فالأول ما أخرج له الترمذيّ، والثاني ما أخرج له ابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه ابن عباس - ﵄ - من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (١٦٩٦) حديثًا. (عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ) جابر بن زيد (أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ) - ﵄ - (أَخْبَرَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ) بنت الحارث الهلاليّة - ﵂ -، تُوفيت سنة (٥١) تقدّمت ترجمتها في «الحيض» ١/ ٦٨٧. زاد في رواية النسائيّ من طريق عطاء، عن ابن عباس - ﵄ -: «جَعَلت أمرها إلى العباس، فأنكحها إياه»، ولابن حبان، والطبرانيّ من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق بلفظ: «تزوج ميمونة بنت الحارث في سفره ذلك - يعني عمرة القضاء - وهو حرام، وكان الذي زوّجه إياها العباس»، وفي مغازي أبي الأسود، عن عروة: بعث النبيّ - ﷺ - جعفر بن أبي طالب إلى ميمونة ليخطبها له، فجعلت أمرها إلى العباس، وكانت أختها أم الفضل تحته، فزوّجه إياها، فبنى بها بسَرِف، وقدَّر الله أنها ماتت بعد ذلك بسرف، وكانت قبله - ﷺ - تحت أبي رُهْم بن عبد العزى، وقيل: تحت أخيه حُوَيطب، وقيل: سَخْبرة بن أبي رهم، وأمها هند بنت عوف الهلالية. (وَهُوَ مُحْرِمٌ) وزاد البخاريّ من طريق عكرمة، عن ابن عباس: «وبَنَى بها، وهو حلال، وماتت بسرف». قال الأثرم: قلت لأحمد: إن أبا ثور يقول: بأيّ شيء يُدفع حديث ابن عباس؟ - أي مع صحته - قال: فقال: الله المستعان، ابنُ المسيِّب يقول: وَهِمَ ابن عباس، وميمونة تقول: تزوجني، وهو حلال. انتهى. وقد عارض حديث ابن عباس هذا حديث عثمان - ﵃ - الذي قبله. ويُجمع بينهما بحمل حديث ابن عباس على أنه من خصائص النبيّ - ﷺ -. قاله في «الفتح». (زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ) هو محمد بن عبد الله بن نُمير شيخه الثاني في السند (فَحَدَّثْتُ بِهِ الزُّهْرِيَّ) فاعل حدّث ضمير سفيان بن عيينة (فَقَالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ) واسمه عمرو بن عُبيد بن معاوية الْبَكَّائيّ - بفتح الموحّدة، وتشديد الكاف - أبو عوف الكوفيّ، نزيل الرقّة، وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين - ﵂ -، يقال: له رؤية، ولا يثبتُ، وهو ثقةٌ من الثالثة، مات سنة (١٠٣) تقدّم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٧. (أَنَّهُ) - ﷺ - (نَكَحَهَا، وَهُوَ حَلَالٌ) وفي الرواية الثالثة قال: حدّثتني ميمونة بنت الحارث أن رسول الله - ﷺ - تزوّجها، وهو حلالٌ، قال: وكانت خالتي، وخالة ابن عبّاس». وهذه الرواية هي الراجحة؛ لكونها من صاحبة القضيّة، فهي أحفظ لها، وقد رواه مثلها أبو رافع - ﵁ -، وكان هو السفير بينهما، فهما أخبرُ بالقصّة من ابن عبّاس، وأيضًا فإن المسيِّب - ﵀ - قال: وَهِمَ ابنُ عباس، وسيأتي تمام البحث قريبًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عباس - ﵄ - هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٣٤٥٢ و٣٤٥٣] (١٤١٠)، و(البخاريّ) في «الحج» (١٨٣٧) و«المغازي» (٤٢٥٩) و«النكاح» (٥١١٤)، و(أبو داود) في «المناسك» (١٨٤٤)، و(الترمذيّ) في «الحج» (٨٤٢ و٨٤٣ و٨٤٤)، و(النسائيّ) في «مناسك الحجّ» (٢٨٣٨ و٢٨٣٩ و٢٨٤٠ و٢٨٤١ و٢٨٤٢) و«النكاح» (٣٢٧٢ و٣٢٧٣ و٣٢٧٤ و٣٢٧٥) وفي «الكبرى» (٣٨٢٠ و٣٨٢١ و٣٨٢٢ و٣٨٢٣ و٣٨٢٤ و٥٤٠٧ و٥٤٠٩ و٥٤١٠ و٥٤١١ و٥٤١٢)، و(ابن ماجه) في «النكاح» (١٩٦٥)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٣٤٦)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٢١ و٢٢٨ و٢٤٥ و٢٧٠ و٢٧٥ و٢٨٣ و٢٨٥ و٢٨٦ و٣٢٤ و٣٣٦ و٣٣٧ و٣٤٦ و٣٥١ و٣٥٤ و٣٥٩ و٣٦٠ و٣٦٢)، و(الدارميّ) في «سننه» (١٨٢٢)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٤/ ٧٨)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٣/ ١٢٥) و«الكبير» (١١/ ٥٢ و١٤٢ و١٥٤ و٣١٨ و٣٤٧)، و(الدارقطنيّ) في «سننه» (٣/ ٢٦٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٢١٢) و«الصغرى» (٦/ ١٩٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في أقوال أهل العلم في حديث ابن عبّاس - ﵄ - هذا، حيث خالف أحاديث النهي عن نكاح المُحْرِم: قال الحافظ أبو عمر - ﵀ - في «كتاب الاستذكار» ما حاصله: اختلفت الآثار المسندة في تزويج رسول الله - ﷺ - ميمونة - ﵂ -، واختَلَف في ذلك أهل السيَر، والعلم بالأخبار، فقد أتت الآثار بأن رسول الله - ﷺ - تزوّجها حلالًا متواترةً من طرق شتّى، عن أبي رافع، مولى النبيّ - ﷺ -، وعن سليمان بن يسار، وهو مولاها، وعن يزيد بن الأصمّ، وهو ابن أختها، وهو قول سعيد بن المسيّب، وسليمان بن يسار، وأبي بكر بن عبد الرحمن، وابن شهاب، وجمهور علماء المدينة، يقولون: إن رسول الله - ﷺ - لم يَنكح ميمونة إلا وهو حلالٌ، وما أعلم أحدًا من الصحابة رُوي عنه أنه - ﷺ - نكح ميمونة، وهو محرم إلا ابن عباس ، وحديثه بذلك صحيحٌ ثابتٌ من نكاح ميمونة، إلا أن يكون متعارضًا مع رواية غيره، فيسقط الاحتجاج بكلام الطائفتين، وتُطلب الحجة من غير قصّة ميمونة، وإذا كان كذلك، فإن عثمان بن عفّان قد روى عن النبيّ - ﷺ - أنه نهى عن نكاح المحرم، وقال: «لا يَنكح المحرم، ولا يُنكح»، ولا معارض له؛ لأن حديث ابن عبّاس في نكاح ميمونة قد عارضه في ذلك غيره. ثم أخرج أبو عمر بسنده عن يزيد بن الأصمّ، قال: حدّثتني ميمونة ابنة الحارث: «أن رسول الله - ﷺ - تزوّجها، وهو حلالٌ»، قال يزيد: كانت خالتي، وخالة ابن عبّاس. وروى حمّاد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مِهران، عن يزيد بن الأصمّ، عن ميمونة، قالت: تزوّجني رسول الله - ﷺ - بسرِف، وهما حلالان بعدما رجعا من مكّة. وذكر عبد الرزّاق، قال: أخبرني معمر، عن الزهريّ، قال: أخبرني يزيد بن الأصمّ: أن النبيّ - ﷺ - تزوّج ميمونة حلالًا. قال أبو عمر: قد نقل قومٌ حديث يزيد بن الأصمّ مرسلًا؛ لظاهر رواية الزهريّ، وليس كما ظهر، إلا رواية الزهريّ، فحُملت للتأويل، وجاز لمن أخبرته ميمونة أن النبيّ - ﷺ - تزوّجها حلالًا أن يُخبر بأن رسول الله - ﷺ - تزوّج ميمونة حلالًا، يُحدّث به هكذا وحده، يقول: حدّثتني ميمونة أن رسول الله - ﷺ - تزوّجها حلالًا. على أنهم يلزمهم مثله في حديث ابن عبّاس: «أن رسول الله - ﷺ - تزوّج ميمونة، وهو محرم»؛ لأنه ليس فيه أن ميمونة أخبرته، وموضع ابن عبّاس من ميمونة بموضع يزيد بن الأصمّ سواء. انتهى كلام ابن عبد البرّ - ﵀ - . وقال في «الفتح»: قال الأثرم: قلت لأحمد: إن أبا ثور يقول: بأيّ شيء يُدفَع حديث ابن عبّاس؟ - أي مع صحّته - قال: فقال: الله المستعان، ابن المسيّب يقول: وَهِمَ ابن عبّاس، وميمونة تقول: تزوّجني وهو حلال. انتهى. وقد عارض حديث ابن عباس حديث عثمان: «لا ينكح المحرم، ولا يُنكح». أخرجه مسلم. ويُجمع بينه وبين حديث ابن عبّاس - ﵄ - بحمل حديث ابن عبّاس على أنه من خصائص النبيّ - ﷺ -. وقال ابن عبد البرّ: اختلفت الآثار في هذا الحكم، لكن الرواية أنه تزوّجها، وهو حلالٌ، جاءت من طرق شتّى، وحديث ابن عبّاس صحيح الإسناد، لكن الوهم إلى الواحد أقرب منه إلى الجماعة، فأقلّ أحوال الخبرين أن يتعارضا، فتطلب الحجة من غيرهما، وحديث عثمان صحيح في منع نكاح المحرم، فهو المعتمد. انتهى. ومنهم من حمل حديث عثمان على الوطء. وتُعُقّب بأنه ثبت فيه: «لا يَنكِح» بفتح أوله، و«لا يُنكِح» بضمّ أوله، «ولا يخطب». ووقع في «صحيح ابن حبّان» زيادة: «ولا يُخطب عليه». ويترجّح حديث عثمان بأنه تقعيد قاعدة، وحديث ابن عبّاس واقعة عين، تَحْتَمِل أنواعًا من الاحتمالات: [فمنها]: أن ابن عبّاس كان يرى أن من قلّد الهدي يصير محرمًا، كما تقدّم تقرير ذلك في «الحجّ»، والنبيّ - ﷺ - كان قلّد الهدي في عمرته تلك التي تزوّج فيها ميمونة، فيكون إطلاقه أنه - ﷺ - تزوّجها، وهو محرمٌ، أي عقد عليها بعد أن قلّد الهدي، وإن لم يكن تلبّس بالإحرام، وذلك أنه كان أرسل إليها أبا رافع يخطبها، فجعلت أمرها إلى العبّاس، فزوّجها من النبيّ - ﷺ -. وقد أخرج الترمذيّ، وابن خزيمة، وابن حبّان في «صحيحيهما» من طريق مطر الورّاق، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع: «أن النبيّ - ﷺ - تزوّج ميمونة، وهو حلالٌ، وبنى بها، وهو حلالٌ، وكنت أنا الرسول بينهما»، قال الترمذيّ: لا نعلم أحدًا أسنده غير حمّاد بن زيد، عن مطر، ورواه مالك، عن ربيعة، عن سليمان، مرسلًا. [ومنها]: أن قول ابن عبّاس: تزوّج ميمونة، وهو محرم، أي داخل الحرام، أو في الشهر الحرام، قال الأعشى [من الرمل]: قَتَلُوا كِسْرَى بِلَيْلٍ مُحْرِمًا … غَادَرُوهُ لَمْ يُمَتَّعْ بِكَفَنْ أي في الشهر الحرام، وقال آخر [من الكامل]: قَتَلُوا ابْنَ عَفَّانَ الْخَلِيفَةَ مُحْرِمًا … وَدَعَا فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُ مَقْتُولَا أي في البلد الحرام، وإلى هذا التأويل جنح ابن حبّان، فجزم به في «صحيحه». وعارض حديثَ ابن عباس أيضًا حديثُ يزيد بن الأصمّ: «أن النبيّ - ﷺ - تزوّج ميمونة، وهو حلالٌ»، أخرجه مسلم من طريق الزهريّ، قال: «وكانت خالته، كما كانت خالة ابن عباس»، وأخرج مسلم من وجه آخر عن يزيد بن الأصمّ، قال: «حدّثتني ميمونة أن رسول الله - ﷺ - تزوّجها، وهو حلالٌ، قال: وكانت خالتي، وخالة ابن عبّاس». وأما أثر ابن المسيّب الذي أشار إليه أحمد، فأخرجه أبو داود ، وأخرج البيهقيّ من طريق الأوزاعيّ، عن عطاء، عن ابن عبّاس. . . الحديث، قال: وقال سعيد بن المسيّب: ذَهِلَ ابنُ عباس، وإن كانت خالته، ما تزوّجها إلا بعدما أحلّ. قال الطبريّ: الصواب من القول عندنا أن نكاح المحرم فاسدٌ؛ لصحّة حديث عثمان - ﵁ -، وأما قصّة ميمونة، فتعارضت الأخبار فيها، ثم ساق من طريق أيوب، قال: أُنبئت أن الاختلاف في زواج ميمونة إنما وقع لأن النبيّ - ﷺ - كان بعث إلى العبّاس ليُنكحها إياه، فأنكحه، فقال بعضهم: أنكحها قبل أن يُحرم النبيّ - ﷺ -، وقال بعضهم: بعدما أحرم، وقد ثبت أن عمر، وعليًّا، وغيرهما من الصحابة فرّقوا بين محرم نكح، وبين امرأته، ولا يكون هذا إلا عن ثبت. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تلخّص مما تقدّم أن حديث كونه - ﷺ - تزوّج ميمونة - ﵂ -، وهما حلالان أرجح من حديث ابن عبّاس - ﵄ - أنه - ﷺ - تزوّجها، وهما محرمان؛ لموافقته لحديث عثمان - ﵁ - مرفوعًا: «لا يَنكح المحرم، ولا يُنكح»، وأما حديث ابن عبّاس، فقابل للتأويلات المذكورة، فلا يُعارض الأول، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه]: قال الحافظ - ﵀ -: حديث ابن عبّاس - ﵄ - قد جاء مثله صحيحًا عن عائشة، وأبي هريرة - ﵄ -، فأما حديث عائشة، فأخرجه النسائيّ من طريق أبي سلمة عنها، وأخرجه الطحاويّ، والبزّار، من طريق مسروق عنها، وصححه ابن حبّان، وأكثر ما أُعلّ بالإرسال، وليس ذلك بقادح فيه، وقال النسائيّ: «أخبرنا عمرو بن عليّ، أنبأنا أبو عاصم، عن عثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة مثله»، قال عمرو بن عليّ: قلت لأبي عاصم: أنت أمليت علينا من الرقعة ليس فيه عائشة، فقال: دع عائشة، حتى أنظر فيه. وهذا إسناد صحيح، لولا هذه القصّة، لكن هو شاهد قويّ أيضًا. وأما حديث أبي هريرة - ﵁ -، فأخرجه الدارقطنيّ، وفي إسناده كاملٌ أبو العلاء، وفيه ضعف، لكنه يَعتضد بحديثي ابن عباس وعائشة. قال: وفيه ردّ على قول ابن عبد البرّ: إن ابن عبّاس تفرّد من بين الصحابة بأن النبيّ - ﷺ - تزوّج، وهو محرم. قال: وجاء عن الشعبيّ، ومجاهد مرسلًا مثله، أخرجهما ابن أبي شيبة. وأخرج الطحاويّ من طريق عبد الله بن محمد بن أبي بكر، قال: سألت أنسًا عن نكاح المحرم؟ فقال: لا بأس به، وهل هو إلا كالبيع، وإسناده قويّ، لكنه في مقابلة النصّ، فلا عبرة به، وكأن أنسًا لم يبلغه حديث عثمان - ﵁ -. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: في ردّ الحافظ على ابن عبد البرّ نظر لا يخفى؛ إذ الظاهر أن مراده ما صحّ في ذلك، وحديث عائشة، وأبي هريرة ضعيفان، كما يظهر مما ذُكر آنفًا، فكيف يُردّ عليه بالضعيف؟. ثم بعد كتابتي ما تقدّم رأيت الشيخ الشنقيطيّ - ﵀ - قد أجاد البحث في هذه المسألة في «تفسيره»، أحببت إيراده بطوله، وإن كان قد تقدّم الغرض منه، إلا أن عنده تحقيقات زائدة، ودونك عبارته: قال - ﵀ -: (واعلم): أوّلًا أن المقرر في الأصول أنه إذا اختلف نصان وجب الجمع بينهما، إن أمكن وإن لم يمكن وجب الترجيح. وإذا عرفت هذه المقدمة، فاعلم أن من أجوبتهم عن حديث ابن عباس المذكور أنه يمكن الجمع بينه وبين حديث ميمونة، وأبي رافع، أنه تزوجها وهو حلال، ووجه الجمع في ذلك هو أن يُفَسَّر قول ابن عباس: إنه تزوجها وهو محرم، بأن المراد بكونه محرمًا كونه في الشهر الحرام، وقد تزوجها - ﷺ - في الشهر الحرام، وهو ذو القعدة، عام سبع في عمرة القضاء، كما ذكره البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه» في «كتاب المغازي» في «باب عمرة القضاء»، قال - بعد أن ساق حديث ابن عباس المذكور -: وزاد ابن إسحاق: حدّثني ابن أبي نَجِيح، وأبان بن صالح، عن عطاء، ومجاهد، عن ابن عباس قال: تزوج النبيّ - ﷺ - ميمونة في عمرة القضاء. انتهى. ومعلوم أن عمرة القضاء كانت في الشهر الحرام، وهو ذو القعدة، من سنة سبع، ولا خلاف بين أهل اللسان العربيّ في إطلاق الإحرام على الدخول في حرمة لا تُهْتَك، كالدخول في الشهر الحرام، أو في الحرم، أو غير ذلك. وقال ابن منظور في «اللسان»: وأحرم الرجل: إذا دخل في حرمة لا تُهْتَك، ومن إطلاق الإحرام على الدخول في الشهر الحرام، وقد أنشد في «اللسان» شاهدًا لذلك قول زهير [من الطويل]: جَعَلْنَ الْقَنَانَ عَنْ يَمِينٍ وَحَزْنَهِ … وَكَمْ بِالْقَنَانِ مِنْ مُحِلٍّ وَمُحْرِمِ وقول الآخر [من الطويل]: وَإذْ فَتَكَ النُّعْمَانُ بِالنَّاسِ مُحْرِمًا … فَمُلِّئ مِنْ عَوْفِ بْنِ كَعْبٍ سَلَاسِلُهْ وقول الراعي [من الكامل]: قَتَلُوا ابْنَ عَفَّانَ الْخَلِيفَةَ مُحْرِمًا … وَدَعَا فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُ مَقْتُولَا فَتَفَرَّقَتْ مِنْ بَعْدِ ذَاكَ عَصَاهُمُ … شَقَفًا وَأَصْبَحَ سَيْفُهُمْ مَسْلُولَا ويروى: «فَلْمْ أَرَ مِثْلَهُ مَخْذُولًا». فقوله: «قتلوا ابن عفان الخليفة محرمًا»: أي في الشهر الحرام، وهو ذو الحجة، وقيل: المعنى أنهم قتلوه في حرم المدينة؛ لأن المُحْرِم يُطلق لغة على كل داخل في حرمة لا تُهتك، سواء كانت زمانية، أو مكانية، أو غير ذلك. وقال بعض أهل اللغة، منهم الأصمعيّ: إن معنى قول الراعي: «محرمًا» في بيته المذكور كونه في حرمة الإسلام، وذمته التي يجب حفظها، ويحرم انتهاكها، وأنه لم يُخِلَّ من نفسه شيئًا يستوجب به القتل، ومن إطلاق المحرم على هذا المعنى الأخير، قول عديّ بن زيد: قَتَلُوا كِسْرَى بِلَيْلٍ مُحْرِمًا … غَادَرُوهُ لَمْ يُمَتَّعْ بِكَفَنْ يريد قتل شيرويه أباه أبرويز بن هرمز، مع أن له حرمة العهد الذي عاهدوه به حين مَلَّكوه عليهم، وحرمة الأبوة، ولم يفعل لهم شيئًا يستوجب به منهم القتل، وذلك هو مراده بقوله: «مُحْرِمًا»، وعلى تفسير قول ابن عباس: «وهو محرم» بما ذُكر فلا تعارض بين حديث ابن عباس وبين حديث ميمونة، وأبي رافع. ولو فرضنا أن تفسير حديث ابن عباس - ﵄ - بما ذُكر ليس بمتعين، وليس بظاهر كلَّ الظهور، وأن التعارض بين الحديثين باقٍ، فالمصير إلى الترجيح إذًا واجب، وحديث ميمونة وأبي رافع أرجح من حديث ابن عباس؛ لأن ميمونة هي صاحب القصة، ولا شك أن صاحب القصة أدرى بما جرى له في نفسه من غيره، وقد تقرر في الأصول أن خبر صاحب الواقعة المروية مقدَّم على خبر غيره؛ لأنه أعرف بالحال من غيره، والأصوليون يمثّلون له بحديث ميمونة المذكور، مع حديث ابن عباس. ومما يرجَّح به حديث أبي رافع على حديث ابن عباس أن أبا رافع هو رسوله إليها يخطبها عليه، فهو مباشر للواقعة، وابن عباس ليس كذلك، وقد تقرر في الأصول ترجيح خبر الراوي المباشر لما روى على خبر غيره؛ لأن المباشر لِما روى أعرف بحاله من غيره، والأصوليون يمثّلون له بخبر أبي رافع المذكور: «أنه - ﷺ - تزوج ميمونة وهو حلال، قال: وكنت الرسول فيما بينهما»، مع حديث ابن عباس المذكور: «أنه تزوجها وهو محرم». ومما يرجَّح به حديث ميمونة، وحديث أبي رافع معًا على حديث ابن عباس أن ميمونة وأبا رافع كانا بالغين وقت تحمّل الحديث المذكور، وابن عباس ليس ببالغ وقت التحمل، وقد تقرر في الأصول ترجيح خبر الراوي المتحمل بعد البلوغ على المتحمل قبله؛ لأن البالغ أضبط من الصبي لِمَا تحمّل، وللاختلاف في قبول خبر المتحمل قبل البلوغ من الاتفاق على قبول خبر المتحمل بعد البلوغ، وإن كان الراجح قبول خبر المتحمل قبل البلوغ إذا كان الأداء بعد البلوغ؛ لأن المتفق عليه أرجح من المختلف فيه. فإن قيل: يرجح حديث ابن عباس - ﵄ - أنه اتَّفَق عليه الشيخان في «صحيحيهما»، ومعلوم أن ما اتفق عليه مسلم والبخاري أرجح مما انفرد به مسلم، وهو حديث ميمونة، وأرجح مما أخرجه الترمذيّ، وأحمد، وهو حديث أبي رافع. فالجواب أن غاية ما يفيده اتفاق الشيخين صحة الحديث إلى ابن عباس، ونحن لو جزمنا بأنه قاله قطعًا لم يمنع ذلك من ترجيح حديث ميمونة وأبي رافع عليه؛ لأنهما أعلم بحال الواقعة منه؛ لأن ميمونة صاحبة الواقعة، وأبو رافع هو الرسول المباشر لذلك، فلنفرض أن ابن عباس قال ذلك، وأن أبا رافع وميمونة خالفاه، وهما أعلم بالحال منه؛ لأن لكل منهما تعلقًا خاصًا بنفس الواقعة، ليس لابن عباس مثله. ومن المرجِّحات التي رجّح بها بعض العلماء حديث تزوُّجه - ﷺ - ميمونة وهو حلال على حديث تزوجه إياها وهو محرم، أن الأول رواه أبو رافع وميمونة، والثاني رواه ابن عباس وحده، وما رواه الاثنان أرجح مما رواه الواحد، كما هو مقرر في الأصول. ولكن هذا الترجيح المذكور يردّه ما ذكره ابن حجر في فتح الباري، ولفظه: فالمشهور عن ابن عباس أن النبيّ - ﷺ - تزوجها، وهو محرم، وصح نحوه عن عائشة، وأبي هريرة. انتهى. وعلى تقدير صحة ما ذكره ابن حجر، فمن روى أن تزويجها في حالة الإحرام أكثر. فإن قيل: يرجح حديثهم إذًا بالكثرة. فالجواب أنهم وإن كثروا، فميمونة وأبو رافع أعلم منهم بالواقعة، كما تقدم، والمرجحات يرجح بعضها على بعض، وضابط ذلك عند الأصوليين، هو قوة الظنّ، ومعلوم أن ما أخبرت به ميمونة - ﵂ - عن نفسها، وأخبر به الرسول بينها وبين زوجها - ﷺ - الذي هو أبو رافع أقوى في ظن الصدق مما أخبر به غيرهما. ومن أقوى الأدلة الدالة على أن حديث ابن عباس لا تنهض به الحجة على جواز عقد النكاح في حال الإحرام: هو أنا لو سلّمنا أن النبيّ - ﷺ - تزوج ميمونة وهو محرم، لم تكن في ذلك حجة على جواز ذلك بالنسبة إلى أمته - ﷺ -؛ لأنه ثبت عنه في «صحيح مسلم» وغيره من حديث عثمان بن عفان - ﵁ - ما يدل على منع النكاح في حال الإحرام، وهو عامّ لجميع الأمة، والأظهر دخوله هو - ﷺ - في ذلك العموم، فإذا فعل فعلًا يخالف ذلك العموم المنصوص عليه بالقول، دل على أن ذلك الفعل خاص به - ﷺ - لتحتّم تخصيص ذلك العموم القولي بذلك الفعل، فيكون خاصًا به - ﷺ -. وقد تقرر في الأصول أن النص القولي العام الذي يشمل النبي - ﷺ - بظاهر عمومه لا بنص صريح إذا فعل النبيّ - ﷺ - فعلًا يخالفه، كان ذلك الفعل مخصِّصًا لذلك العموم القوليّ، فيكون ذلك الفعل خاصًا به - ﷺ -. فإن قيل: لا حجة في حديث عثمان المذكور في «صحيح مسلم» على منع عقد النكاح في حال الإحرام؛ لأن المراد بالنكاح فيه وطء الزوجة، وهو حرام في حال الإحرام إجماعًا، وليس المراد به العقد. فالجواب من أوجه: الأول: أن في نفس الحديث قرينتين دالتين على أن المراد به عقد النكاح، لا الوطء، الأولى: أنه - ﷺ - قال في الحديث المذكور: «لا يَنْكِحُ المحرم، ولا يُنْكَحُ»، فقوله: «ولا يُنْكَحُ» بضم الياء دليل على أن المراد لا يُزَوَّج، ولا يمكن أن يكون المراد بذلك الوطء؛ لأن الولي إذا زوّج قبل الإحرام، وطلب الزوج وطء زوجته في حال إحرام وليّها فعليه أن يمكّنه من ذلك إجماعًا، فدل ذلك على أن المراد بقوله: «ولا يُنكَحُ» ليس الوطء، بل التزويج، كما هو ظاهر. القرينة الثانية: أنه - ﷺ - قال أيضًا: «ولا يخطب»، والمراد خطبة المرأة التي هي طلب تزويجها، وذلك دليل على أن المراد العقد؛ لأنه هو الذي يطلب بالخطبة، وليس من شأن وطء الزوجة أن يطلب بخطبة، كما هو معلوم. الوجه الثاني: أن أبان بن عثمان راوي الحديث، وهو من أعلم الناس بمعناه، فسَّره بأدن المراد بقوله: «ولا يُنكح»: أي لا يزوَّج؛ لأن السبب الذي أورد فيه الحديث هو أنه أَرسل له عمر بن عبيد الله حين أراد أن يزوج ابنه طلحة بن عمر ابنة شيبة بن جبير، فأنكر عليه ذلك أشدّ الإنكار، وبيَّن له أن حديث عثمان، عن النبيّ - ﷺ - دليل على منع عقد النكاح في حال الإحرام، ولم يُعْلَم أنه أنكر عليه أحد تفسيره الحديث بأن المراد بالنكاح فيه العقد، لا الوطء. الوجه الثالث: هو ما قدمنا من الأحاديث، والآثار الدالة على منع التزويج في حال الإحرام، كحديث ابن عمر عند أحمد: أنه سئل عن امرأة أراد أن يتزوجها رجل، وهو خارج من مكة، فأراد أن يعتمر، أو يحج؟ فقال: لا تتزوجها وأنت محرم، نَهَى رسول الله - ﷺ - عنه. انتهى. فتراه صرّح بأن النكاح المنهي عنه في الإحرام التزويج. وقال الشوكانيّ في «نيل الأوطار» في حديث ابن عمر هذا: في إسناده أيوب بن عتبة، وهو ضعيف، وقد وُثِّق. وكالأثر الذي رواه مالك، والبيهقيّ، والدارقطنيّ، عن أبي غَطَفان بن طَرِيف أن أباه طريفًا تزوج امرأة، وهو محرم، فردّ عمر بن الخطاب نكاحه. انتهى. وذلك دليل على أن عمر يفسر النكاح الممنوع في الإحرام بالتزويج، ولا يخصه بالوطء، وقد روى البيهقي في «السنن الكبرى» بإسناده عن الحسن، عن عليّ قال: من تزوج، وهو محرم نزعنا منه امرأته. وروى بإسناده أيضًا عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن عليًا - ﵁ - قال: لا ينكح المحرم، فإن نكح رُدّ نكاحه. وروى بإسناده أيضًا عن شَوْذَب مولى زيد بن ثابت، أنه تزوج وهو محرم، ففرّق بينهما زيد بن ثابت. قال: وروينا في ذلك عن عبد الله بن عمر بن الخطاب - ﵄ -، وروى بإسناده أيضًا عن قُدامة بن موسى، قال: تزوجت، وأنا محرم، فسألت سعيد بن المسيِّب، فقال: يفرَّق بينهما. وروى بإسناده أيضًا عن سعيد بن المسيِّب أن رجلًا تزوج وهو محرم، فأجمع أهل المدينة على أن يفرَّق بينهما. انتهى. ثم قال الشيخ الشنقيطيّ - ﵀ -: الذي يظهر لي رجحانه بدليل هو أن إحرام أحد الزوجين، أو الولي مانع من عقد النكاح؛ لحديث عثمان الثابت في «صحيح مسلم»، ولِمَا قدَّمنا من الآثار الدالة على ذلك، ولم يثبت في كتاب الله، ولا سنة نبيّه - ﷺ - شيء يعارض ذلك الحديث، وحديث ابن عباس معارَضٌ بحديث ميمونة، وأبي رافع، وقد قدمنا لك أوجه ترجيحهما عليه، ولو فرضنا أن حديث ابن عباس لم يعارضه معارض، وأن النبيّ - ﷺ - تزوج ميمونة وهو محرم، فهذا فعلٌ خاصٌ، لا يعارض عمومًا قوليًا؛ لوجوب تخصيص العموم القولي المذكور بذلك الفعل، كما تقدم إيضاحه. انتهى المقصود من كلام الشيخ الشنقيطيّ - ﵀ -، وهو بحث نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤٥٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَيْمُونَةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) العطّار، أبو سليمان المكيّ، ثقةٌ [٨] (ت ٤ أو ١٧٥) (ع) تقدم في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤١٣. والباقون ذُكروا في الباب. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مصادر المؤلف (٤)

١. سيأتي في التنبيه الآتي أنه جاء مثله عن عائشة، وأبي هريرة - ﵄ -، ولعل الحافظ ابن عبد البرّ - ﵀ - لم يعتدّ بهما؛ لأن فيهما مقالًا سيأتي بيانه، فتنبّه.

٢. «الاستذكار» ١١/ ٢٥٩ - ٢٦٢.

٣. في سند أبي داود مجهول، لكن يقويّه ما أخرجه البيهقيّ بعده، فتنبّه.

٤. »القنان«: اسم جبل بعينه لبني أسد، وقيل: هو جبل، ولم يخصص. اهـ.»لسان العرب«١٣/ ٣٥٠.