HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٤٢٣

وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. (وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ) قَالَا: حدثنا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي شَوَّالٍ. وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ. فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَحْظَى عَنْدَهُ مِنِّي؟ قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَهَا فِي شوال.
ج ٢ ص ١٠٣٩

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٥ ص٢٥٢
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤٨٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ يَحْيَى وَإِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَن الْأَعْمَشِ، عَن إِبْرَاهِيمَ، عَن الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَهِيَ بِنْتُ سِتٍّ، وَبَنَى بِهَا، وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ، وَمَاتَ عَنْهَا، وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانَ عَشْرَةَ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (الْأَعْمَشُ) سليمان مِهْران، تقدّم قريبًا. ٢ - (إِبْرَاهِيمُ) بن يزيد النخعيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (الْأَسْوَدُ) بن يزيد بن قيس النخعيّ، أبو عمرو، أو أبو عبد الرحمن الكوفيّ، مخضرمٌ ثقةٌ فقيهٌ [٢] (ت ٤ أو ٧٥) (ع) تقدم في «الطهارة» ٣٢/ ٦٧٤. والباقون ذُكروا في الباب وقبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١١) - (بابُ اسْتِحْبَابِ التَّزَوُّجِ وَالتَّزْوِيجِ فِي شَوَّالٍ، وَاسْتِحْبَابِ الدُّخُولِ فِيهِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤٨٣] (١٤٢٣) - (حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَت: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ، فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي؟ قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَهَا فِي شَوَّالٍ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (سُفْيَانُ) بن سعيد بن مسروق الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ الإمام الثبت الحجة الفقيه العابد، ومن كبار [٧] (ت ١٦١) (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٢ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ) بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية الأمويّ، ثقةٌ ثبتٌ [٦] (ت ١٤٤) أو قبلها (ع) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عُرْوَةَ) بن الزبير بن العوّام الأسديّ، أبو بكر المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٣] بقي إلى أواخر دولة بني أمية، وكان مولده سنة (٤٥) (خ م ت س ق) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ١٧/ ١٧١١. والباقون ذُكروا في الباب الماضي، والبابين قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، فما أخرج لهما الترمذيّ، وعبد الله بن عروة، فما أخرج له أبو داود. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية الأخ، عن أخيه، عن خالته، وتابعيّ عن تابعيّ، وهو من رواية الأقران. ٤ - (ومنها): أن فيه أحد الفقهاء السبعة، عروة. ٥ - (ومنها): أن فيه عائشة - ﵂ - من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) من الأحاديث، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) - ﵂ -، أنها (قَالَتْ: «تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي) بالبناء للفاعل: أي دخل بي (فِي شَوَّالٍ) - بفتح الشين المعجمة، وتشديد الواو - قال الفيّوميّ - ﵀ -: و»شوّالٌ«شهر عيد الفطر، وجمعه شوّالات، وشواويلُ، وقد تدخله الألف واللام، قال ابن فارس: وزعم ناسٌ أن الشّوّال سُمي بذلك لأنه وافق وقتًا تَشُول فيه الإبلُ. انتهى . وقال ابن منظور﵀ -: وشَوّالٌ من أسماء الشهور، معروفٌ، اسم الشهر الذي يلي شهر رمضان، وهو أول أشهر الحجّ، قيل: سُمّي بتشويل لبن الإبل، وهو تَولّيهِ، وإدباره، وكذلك حال الإبل في اشتداد الحرّ، وانقطاع الرُّطْب، وقال الفرّاء: سُمّي بذلك لِشَوَلَان الناقة فيه بذنَبِها، والجمع شَوَاويل على القياس، وشَوَاوِل على طرح الزائد، وشوَالات. وكانت العرب تَطَيَّرُ من عقد النكاح فيه، وتقول: إن المنكوحة تمتنع من ناكحها كما تمتنع طَرُوقة الجَمَل إذا لَقِحَت، وشالت بذَنَبِها، فأبطل النبيّ - ﷺ - طِيَرَتَهُم. انتهى . (فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) «أيُّ» اسم استفهام إنكاريّ، مبتدأ، خبره قولها: (كَانَ أَحْظَى) أفعل تفضيل من الحظوة، يقال: حَظِيَ عند الناس يَحْظَى، من باب تَعِبَ حِظَةً، وزان عِدَةٍ، وحظوةً بضمّ الحاء، وكسرها: إذا أحبّوه، ورفعوا منزلته، فهو حَظِيٌّ، على فَعِيلٍ، والمرأة حَظِيّةٌ، إذا كانت عند زوجها كذلك. قاله الفيّوميّ. (عِنْدَهُ) - ﷺ - (مِنِّي) الظرف، والجارّ والمجرور متعلّقان بـ «أحظى». والمعنى: لا أحد أكثر حظوة عند النبيّ - ﷺ - منّي، مع أنه - ﷺ - تزوّجني في شوّال، وبنى بي فيه، فبطل بذلك ما كان يزعمه الجاهليّة من التشاؤم بهذا الشهر. وقال أبو العبّاس القرطبيّ - ﵀ -: إنما قالت عائشة - ﵂ - ذلك لتردّ به قول من كان يَكره عقدَ النكاح في شهر شوّال، ويتشاءم به من جهة أنّ شوّالًا من الشَّوْل، وهو الرفع، ومنه شالت الناقة بذنبها، وقد جعلوه كنايةً عن الهلاك؛ إذ قالوا: شالت نعامتهم: أي هلكوا، فشوّالٌ معناه كثير الشَّوْل، فإنه للمبالغة، فكأنهم كانوا يتوهّمون أن كلّ من تزوّج في شوّال منهنّ شال الشنآن بينها وبين الزوج، أو شالت نفرته، فلم تحصل لها حظوةٌ عنده، ولذلك قالت عائشة رادّةً لذلك الوهم: «فأيّ نسائه كان أحظى عنده منّي». أي: لم يضرّني ذلك، ولا نقص من حظوتي. قال القرطبيّ: ومن هذا النوع كراهة الجهّال عندنا اليومَ عقد النكاح في شهر المحرّم، بل ينبغي أن يُتيمّن بالعقد والدخول فيه؛ تمسّكًا بما عظّم الله - ﷿ -، ورسوله - ﷺ - من حرمته، ورَدْعًا للجهّال عن جهالاتهم. انتهى . (قَالَ) عروة (وَكَانَتْ عَائِشَةُ) - ﵂ - (تَسْتَحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَهَا) أي نساء قومها على أزواجهنّ (فِي شَوَّالٍ) تبرّكًا بما حصل لها فيه من الخير برسول الله - ﷺ -، ومن الحظوة عنه، ولمخالفة ما يقوله الجهّال من ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١١/ ٣٤٨٣ و٣٤٨٤] (١٤٢٣)، و(الترمذيّ) في «النكاح» (١٠٩٣)، و(النسائيّ) في «النكاح» (٦/ ٧٠ و١٣٠) و«الكبرى» (٣/ ٣٣٣)، و(ابن ماجه) في «النكاح» (١٩٩٠)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١٠٤٥٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٥٤ و٢٠٦)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢٢١١)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (٢/ ٢١٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٠٥٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ٨٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٤/ ٨٨)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٧/ ٩٤) و«الكبير» (٢٣/ ٦٨ و٦٩ و٧٠)، و(ابن سعد) في «الطبقات» (٨/ ٥٩ - ٦٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٢٩٠)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٢٢٥٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب التزويج في شهر شوّال، قال النوويّ - ﵀ -: فيه استحباب التزويج، والتزوّج، والدخول في شوّال، وقد نصّ أصحابنا على استحبابه، واستدلّوا بهذا الحديث. انتهى. ٢ - (ومنها): حرص النبيّ - ﷺ - على محو آثار الشرك، والاعتقادات
مصادر المؤلف (٣)

١. «المصباح المنير» ١/ ٣٢٨.

٢. «لسان العرب» في مادة شول.

٣. «المفهم» ٤/ ١٢٣ - ١٢٤.