HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٤٢٦

حدثنا إِسْحَاقَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ. ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ابن أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ: كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَت: كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا. قَالَت: أَتَدْرِي ما النش؟ قال: قلت: نصف أوقية. قتلك خمسمائة دِرْهَمٍ. فَهَذَا صَدَاقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَزْوَاجِهِ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص144
ج ٢ ص ١٠٤٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٥ ص٣٠١
«اذهب، فاطلب ولو خاتمًا من حديد»، فذهب، فطلب، ثم جاء، فقال: ما وجدت شيئًا، ولا خاتمًا من حديد، فقال: «هل معك من القرآن شيء؟»، قال: معي سورة كذا، وسورة كذا، قال: «اذهب، فقد أنكحتكها بما معك من القرآن». انتهى. ورواية زائدة، عن أبي حازم ساقها ابن أبي شيبة - ﵀ - في «مسنده» ١/ ٨٩ فقال: (١٠٢) - نا ابن أبي شيبة، نا حسين بن عليّ، عن زائدة، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: جاءت امرأة إلى النبيّ - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، قد وهَبْتُ نفسي لك، فاصْنَعْ فيَّ ما شئت، قال: فقال له شابّ: يا رسول الله، إن لم يكُن لك فيها حاجة فزوِّجْنيها، قال: أَوَ عندك شيءٌ تعطيها إياه؟ «، قال: ما أعلمه، قال:»فانطلق، فاطلُب، فلعلّك تجد شيئًا، ولو خاتم حديد«، فأتاه، فقال: ما وجدتُ شيئًا إلا إزاري هذا، قال:»إن إزارك هذا، إن أعطيتها إياه لم يبق عليك شيء«، قال:»تقرأ من القرآن شيئًا؟ «، قال: نعم، قال:»انطلق، فقد زوجْتُكها، فعلِّمها من القرآن». انتهى. وأما رواية الدراورديّ، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٤) - (بَابُ كَمْ أَصْدَقَ النَّبِيّ - ﷺ - لأَزْوَاجِهِ؟ وَجَوَازِ الأَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ وَالأَقلِّ، والأَمْرِ بِالْوَلِيمَةِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤٨٩] (١٤٢٦) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ -: كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟، قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أوقيَّةً وَنَشًّا، قَالَتْ: أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ، فَتِلْكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَهَذَا صَدَاقُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لِأَزْوَاجِهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ) الليثيّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ مكثرٌ [٥] (ت ١٣٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٣/ ١٥٩. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، نزيل مكة، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن الحارث بن خالد التيميّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ [٤] (ت ١٢٠) تقدم في «الإيمان» ١٣/ ١٥٩. ٤ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف، تقدّم قريبًا. ٥ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين - ﵂ -، تقدّمت أيضًا قريبًا. والباقيان ذُكرا في الباب الماضي، فـ «عبد العزيز بن محمد» هو الدراورديّ. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، سوى شيخيه، فالأول ما أخرج له ابن ماجه، والثاني ما أخرج له البخاريّ، وأبو داود. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيخيه: فالأول مروزيّ، ثم نيسابوريّ، والثاني عَدَنيّ، ثم مكيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم، عن بعض: يزيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة. ٥ - (ومنها): أن فيه عائشة - ﵂ - من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) من الأحاديث. ٦ - (ومنها): أن فيه أبا سلمة بن عبد الرحمن أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة، على بعض الأقوال، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف (أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ -) - ﵂ - (كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟) الصِداق بالفتح، والكسر، جمعه أَصْدِقَةٌ، كقَذَال وأقذِلَة، وبِنَاء، وأَبْنِيَةٍ، وهو مهر المرأة، قال في «اللسان»: الصّدَقَةُ - أي بفتحتين - والصّدُقة - بفتح، فضمّ - والصُّدُقة - بضمّتين - والصُّدْقَة - بضمّ، فسكون - والصَّدْقَة - بفتح، فسكون - والصَّداق - بالفتح - والصِّدَاق - بالكسر -: مهر المرأة، وجمعها في أدنى العدد - يعني جمع القلّة -: أَصْدِقَةٌ، والكثير: صُدُقٌ، وهذان البناءان إنما هما على الغالب، وقد أصدق المرأة حين تزوّجها: أي جعل لها صداقًا، وقيل: أصدقها: سَمَّى لها صَدَاقًا. انتهى بتوضيح . وقال في: «القاموس»: الصَّدُقَةُ - بضمّ الدال -، وكغُرْفة، وصَدْمَة، وبضمّتين، وبفتحتين، وككِتاب، وسَحَاب: مهر المرأة، جمع الصَّدُقَة، كَنَدُسَة: صَدُقاتٌ، وجمعُ الصُّدْقَة - بالضمّ -: صُدْقَاتٌ، وصُدَقَاتٌ، وصُدُقَاتٌ - بضمّتين - وهي أقبحها. انتهى . وقد نظمت لغات الصِداق بقولي: قَدْ ضُبِطَ الصَّدَاقُ كَالسَّحَابِ … وَغُرْفَةٍ وَصَدْمَةٍ كِتَابِ وَضَمَّتَيْنِ زِدْ وَفَتْحَتَيْنِ … لِمَهْرِ نِسْوَةٍ بِغَيْرِ مَيْنِ وَجَمْعُهُ كَكُتُبٍ وَأَرْغِفَهْ … هذَا هُوَ الْغَالِبُ يَا ذَا الْمَعْرِفَهْ (قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً) - بضمّ الهمزة، وسكون الواو، وكسر القاف، وتشديد الياء التحتانية - قال النوويّ - ﵀ -: الأوقيّة بضمّ الهمزة، وتشديد الياء، والمراد أُوقيّة الحجاز، وهي أربعون درهمًا . انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم البحث في ضبط الأوقيّة مستوفًى في الباب الماضي. (وَنَشًّا) - بفتح النون، وتشديد الشين المعجمة -: فسّرته عائشة - ﵂ -، وقال كُراع: هو نصف الشيء، وقال الخطّابيّ: هو اسم موضوع لهذا القدر، وقال القرطبيّ: هو مُعَرَّبٌ، منوّنٌ. انتهى ، وقال الفيّوميّ: النّشّ بالفتح: نصف الأوقيّة وغيرها، وكانت الأوقيّة عندهم أربعين درهمًا، وكان النشّ عشرين درهمًا، قال ابن الأعرابيّ: ونشُّ الدرهم، والرَّغِيف: نصفه. انتهى. (قَالَتْ) عائشة - ﵂ - (أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟ قَالَ) أبو سلمة (قُلْتُ: لَا، قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ، فَتِلْكَ) أي مجموع الاثنتي عشرة أوقيّةً ونشًّا (خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَهَذَا صَدَاقُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لِأَزْوَاجِهِ) قال النوويّ - ﵀ -: استدلّ بهذا الحديث أصحابنا على أنه يستحبّ كون الصداق خمسمائة درهم، والمراد: في حقّ من يحتمل ذلك. [فإن قيل]: فصداق أمّ حبيبة زوج النبيّ - ﷺ -، كان أربعة آلاف درهم، وأربعمائة دينار. [فالجواب]: أن هذا القدر تبرّع به النجاشيّ من ماله، إكرامًا للنبيّ - ﷺ -، لا أنّ النبيّ - ﷺ - أدّاه، أو عقد به. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ - ما ملخّصه: هذا القول من عائشة - ﵂ - إنما هو إخبار عن غالب أزواج النبيّ - ﷺ -؛ لأن صفيّة - ﵂ - من جملة أزواجه، وأصدقها نفسها، على ما تقدّم من الخلاف، وزينب بنت جحش - ﵂ -، لم يُذكر لها صداق، وأمّ حبيبة بنت أبي سفيان - ﵂ - أصدقها النجاشيّ أربعة آلاف درهم، فقد خرج هؤلاء من عموم قول عائشة - ﵂ -. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ٣٤٨٩] (١٤٢٦)، و(النسائيّ) في «النكاح» (٣٣٤٨) وفي «الكبرى» (٥٥١٣)، و(أبو داود) في «النكاح» (٢١٠٥)، و(ابن ماجه) في «النكاح» (١٨٨٦)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٦/ ١٧٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٩٣)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢١٩٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٢٣٣) و«الصغرى» (٦/ ٢٢١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): أن الصداق للمرأة عند النكاح لا بدّ منه. ٢ - (ومنها): كون الصداق خمسمائة درهم، وهذا ليس على سبيل الوجوب، وإنما هو لمن يتيسّر له ذلك، وإلا فيجوز بأقلّ منه، فقد ثبت أنه - ﷺ - قال: «التمس، ولو خاتمًا من حديد»، وأنه - ﷺ - تزوّج بأكثر من ذلك، كما في قصّة أم حبيبة - ﵂ -، غير أنّ المغالاة فيه مكروهةٌ؛ لأنها من باب السرف، والتعسير، والمباهاة، قاله القرطبيّ.
مصادر المؤلف (٩)

١. هكذا ترجم القرطبيّ - ﵀ - هنا، فتبعته؛ لكونه مناسبًا، فتنبّه.

٢. «لسان العرب» ١٠/ ١٩٧.

٣. «القاموس المحيط» ص ١١٦٢.

٤. وقدّر بالمعيار المعاصر بـ (١٤٧) غرامًا، راجع ما كتبه الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسّام - ﵀ - في كتابه: «توضيح المرام» ٤/ ٤٧١.

٥. «شرح النوويّ» ٩/ ٢١٥.

٦. «المفهم» ٤/ ١٣٣ - ١٣٤.

٧. هو بالريال السعوديّ مائة وأربعون ريالًا، قاله الشيخ البسام - ﵀ -، «توضيح الأحكام» ٤/ ٤٧٢.

٨. «شرح النوويّ» ٩/ ٢١٥.

٩. «المفهم» ٤/ ١٣٤.