HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٤٣٠

وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حدثنا أَبِي. قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ. فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ». وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ الْمُثَنَّى «إِلَى طَعَامٍ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص153
ج ٢ ص ١٠٥٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٥ ص٤١٦
وفي الحديث دليل على حسن خلقه - ﷺ -، وتواضعه، وجبره لقلوب الناس، وعلى قبول الهدية، وإجابة من يدعو الرجلَ إلى منزله، ولو عَلِم أن الذي يدعوه إليه شيء قليل. قال المهلَّب: لا يبعث على الدعوة إلى الطعام إلا صدق المحبة، وسرور الداعي بأكل المدعوّ من طعامه، والتحبب إليه بالمؤاكلة، وتوكيد الذمام معه بها، فلذلك حَضّ - ﷺ - على الإجابة، ولو نَزَر المدعوّ إليه، وفيه الحض على المواصلة، والتحابّ والتآلف، وإجابة الدعوة لِمَا قَلّ، أو كثر، وقبول الهدية كذلك. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٥١٨] (١٤٣٠) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإنْ شَاءَ طَعِمَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ»، وَلَمْ يَذْكُر ابْنُ الْمُثَنَّى إِلَى «طَعَامٍ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) بن حسّان الْعَنْبريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ، عارف بالرجال والحديث [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٨. ٢ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدّم قبل باب. ٣ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس، تقدّم قريبًا. ٤ - (جَابِرُ) بن عبد الله الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ -، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرِ) بن عبد الله - ﵄ -، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا دُعِيَ) بالبناء للمجهول، ونائب فاعله قوله: (أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ) المراد: طعام الوليمة (فَلْيُجِبْ، فَإنْ شَاءَ طَعِمَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ») قال الحافظ وليّ الدين - ﵀ -: استُدِلَّ بهذا الحديث على أنه لا يجب على المفطر الأكل، وهو أصح الوجهين عند الشافعية، وبه قال الحنابلة، والوجه الثاني لأصحابنا أنه يجب الأكل، واختاره النوويّ في «تصحيح التنبيه»، وصححه في «شرح مسلم»، في «الصيام»، وبه قال أهل الظاهر، ومنهم ابن حزم، وتوقف المالكية في ذلك، وعبارة ابن الحاجب في «مختصره»: ووجوب أكل المفطر مُحْتَمِلٌ، وتمسك الذين أوجبوا بقوله في رواية عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: «فإن كان مفطرًا فلْيَطْعَم»، وكذا في حديث أبي هريرة: «فإن كان صائمًا فليصلّ، وإن كان مفطرًا فليَطعم»، وهو في «صحيح مسلم»، وحَمَلوا الأمر على الوجوب، وأجابوا عن حديث جابر هذا بأجوبة: [أحدها]: قال ابن حزم: لم يذكر فيه أبو الزبير أنه سمعه من جابر ، ولا هو من رواية الليث عنه، فإنه أعلم له على ما سمعه منه، وليس هذا الحديث مما أعلم له عليه، فبطل الاحتجاج به. [ثانيها]: قال ابن حزم أيضًا: ثم لو صح لكان الخبر الذي فيه إيجاب الأكل زائدًا على هذا، وزيادة العدل لا يَحِلّ تركها. وتعقّبه وليّ الدين، فقال: ليس هذا صريحًا في إيجاب الأكل، فإن صيغة الأمر تَرِد للاستحباب، وأما التخيير الذي في حديث جابر، فإنه صريح في عدم الوجوب، فالأخذ به، وتأويل الأمر متعيّن، والله أعلم. [ثالثها]: قال النوويّ: من أوجب الأكل تأوّل تلك الرواية على من كان صائمًا. وأشار الحافظ العراقيّ إلى تأييد هذا التأويل بأن ابن ماجه، رَوَى حديث جابر هذا في الصوم، من نسخته، من رواية ابن جريج، عن أبي الزبير عنه، بلفظ: «مَن دُعِي إلى طعام، وهو صائم فليجب، فإن شاء طَعِمَ، وإن شاء تَرَكَ»، والروايات يُفَسِّر بعضها بعضًا، وقد أخرج مسلم في «صحيحه» رواية ابن جريج هذه، ولم يسق لفظها، بل قال: إنها مثل الأولى، وقد عرفت زيادة هذه الفائدة فيها، قال وليّ الدين: وهذا الجواب أقوى هذه الأجوبة. قال الجامع عفا الله عنه: رواية ابن جريج، عن أبي الزبير ظاهر قول المصنّف - ﵀ - إنها مثل الأولى يدلّ على أنها ليس فيها قوله: «وهو صائم»، وقد وقع كذلك عند الطحاويّ في «مشكل الآثار»، كما سيأتي نقل نصّه قريبًا، فتأمل. والحاصل أن تأويل الحديث بحمله على الصائم أرجح؛ جمعًا بين الروايات، والله تعالى أعلم. قال وليّ الدين: قال أصحابنا: وإذا قلنا بوجوب الأكل، فيحصل ذلك ولو بلقمة، ولا تلزمه الزيادة؛ لأنه يسمى أكلًا، ولهذا لو حلف لا يأكل حَنِث بلقمة، ولأنه قد يتخيل صاحب الطعام أن امتناعه بشبهة يعتقدها في الطعام، فإذا أكل لقمة زال ذلك التخيل، وحَكَى المازريّ وجهًا أن الأكل فرض كفاية. انتهى . وقوله: (وَلَمْ يَذْكُر ابْنُ الْمُثَنَّى إِلَى «طَعَامٍ») أشار به إلى اختلاف شيخيه: محمد بن المثنّى، ومحمد بن نمير، فابن نُمير قال: «إذا دُعي أحدكم إلى طعام»، وابن المثنّى، لم يقل ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. [تنبيه]: تقدّم عن ابن حزم: أنه طعن في هذه الرواية بأن أبا الزبير لم يصرّح بالسماع عن جابر - ﵁ -، وهو معروف بالتدليس، إلا إذا روى عنه الليث بن سعد، فإنه لم يرو عنه إلا ما سمعه عن جابر - ﵁ -، وهذه الرواية ليست منه، ففي صحّتها نظرٌ، إلا أن المصنّف - ﵀ - إمامٌ معتمد، يعلم تدليس أبي الزبير، فلولا أنه اطّلع على تصريحه بالسماع، لَمَا أخرجه هنا، والله تعالى أعلم. ثم وجدت - ولله الحمد والمنّة - تصريح أبي الزبير بالسماع عن جابر - ﵁ - عند الطحاويّ في «شرح مشكل الآثار»، كما سيأتي نقل نصّه في الحديث التالي، فزال بهذا تهمة التدليس، وصحّ الحديث، فلله الحمد أولًا وآخرًا. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ٣٥١٨ و٣٥١٩] (١٤٣٠)، و(أبو داود) في «الأطعمة» (٣٧٤٠)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤/ ١٤٠)، و(ابن ماجه) في «الصيام» (١٧٥١)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٩٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ٦٠ - ٦١)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٤/ ١٠٧)، و(عبد بن حُميد) في «مسنده» (١/ ٣٢٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٣٠٣)، و(الطحاويّ) في «مشكل الآثار» (٤/ ١٤٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٢٦٤) و«الصغرى» (٦/ ٢٥٨) و«المعرفة» (٥/ ٤٠٤)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٢٣١٦)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٥١٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَن ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ). ١ - (أَبُو عَاصِمٍ) الضحّاك بن مَخْلَد النبيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢١٢) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٩. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية ابن جُريج، عن أبي الزبير هذه ساقها الطحاويّ - ﵀ - في كتابه «شرح مشكل الآثار» (٨/ ٢٨) فقال: حدّثنا يَزِيدُ، قال: ثنا أبو عَاصِمٍ، قال: ثنا ابن جُرَيْجٍ، قال: أخبرني أبو الزُّبَيْرِ، سمع جَابِرًا يقول: سَمِعْت النبيّ - ﷺ - يقول: «إذَا دَعَا أَحَدَكُمْ أَخُوهُ لِطَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مصادر المؤلف (٣)

١. «الفتح»١١/ ٥٤٤ - ٥٤٦«كتاب النكاح»رقم (٥١٧٨).

٢. سيأتي أنه صرّح بالسماع في رواية الطحاويّ في«مشكل الآثار»، فزال الطعن به، والحمد لله.

٣. «طرح التثريب» ٧/ ٧٩ - ٨١.