HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٤٦١

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عَنْدَهَا سَبْعًا. وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عَنْدَهَا ثَلَاثًا. قَالَ خَالِدٌ: وَلَوْ قُلْتُ: إِنَّهُ رَفَعَهُ لَصَدَقْتُ. وَلَكِنَّهُ قَالَ: السُّنَّةُ كذلك.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص173
ج ٢ ص ١٠٨٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٥ ص٧٤٦
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٦٢٦] (١٤٦١) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا. قَالَ خَالِدٌ: وَلَوْ قُلْتُ: إِنَّهُ رَفَعَهُ لَصَدَقْتُ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: السُّنَّةُ كَذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هُشَيْمُ) بن بشير بن دينار السلميّ، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ، كثير التدليس، والإرسال الخفيّ [٧] (ت ١٨٣) وقد قارب الثمانين (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٢ - (خَالِدُ) بن مِهْران الحذّاء، أبو الْمُنازل البصريّ، ثقةٌ، يرسل، وتغير بآخره [٥] (ت ١ أو ١٤٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٤. ٣ - (أَبُو قِلَابَةَ) عبد الله بن زيد بن عمرو، أو عامر الْجَرْميّ البصريّ، ثقةٌ فاضلٌ، كثير الإرسال، وفيه نصب يسير [٣] (ت ١٠٤) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ١٧/ ١٧٣. ٤ - (أَنَسُ بْنُ مَالِكِ) بن النضر بن ضمضم الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو حمزة، الخادم الشهير، مات - ﵁ - سنة (٢ أو ٩٣) وقد جاوز المائة (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. وشيخه ذُكر قبل حديث. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى شيخه أيضًا، فنيسابوريّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. ٥ - (ومنها): أن فيه أنس بن مالك - ﵁ -، الخادم الشهير، خَدَم رسول الله - ﷺ - عشر سنين، ونال دعوته المباركة، فبارك في عمره، وأهله، وماله، وهو أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات من الصحابة بالبصرة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) - ﵁ - أنه (قَالَ: إِذَا تَزَوَّجَ) أي الرجل (الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ) أي بأن تكون عنده امرأة ثيّب، فيتزوج عليها امرأة بكرًا (أقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا) أي سبع ليالٍ (وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا) أي ثلاث ليالٍ (قَالَ خَالِدٌ) الْحذّاء الراوي عن أبي قلابة، هكذا في رواية المصنّف هذه، والتي تليها، أن القائل هو خالد، وكذا هو عند أبي داود، وفي رواية للبخاريّ من رواية سفيان الثوريّ، عن أيوب، وخالد، عن أبي قلابة: «قال أبو قلابة: ولو شئت لقلتُ: إن أنسًا رفعه إلى النبيّ - ﷺ -»، قال في «الفتح»: وقد وافق هذه الرواية ابن علية، عن خالد، في نسبة هذا القول إلى أبي قلابة، أخرجه الإسماعيليّ، ونسبه بشر بن المفضل، وهشيم إلى خالد، ولا منافاة بينهما؛ لاحتمال أن يكون كل منهما قال ذلك. انتهى . ثم قال البخاريّ: «وقال عبد الرزّاق: أخبرنا سفيان، عن أيوب وخالد، قال خالد: ولو شئتُ لقلتُ: رفعه إلى النبيّ - ﷺ -». قال في «الفتح»: قوله: «قال خالد: ولو شئت لقلت رفعه إلى النبيّ - ﷺ -»، كأن البخاريّ أراد أن يبيّن أن الرواية عن سفيان الثوريّ اختَلَفت في نسبة هذا القول، هل هو قول أبي قلابة، أو قول خالد؟ قال الحافظ: ويظهر لي أن هذه الزيادة في رواية خالد، عن أبي قلابة دون رواية أيوب، ويؤيده أنه أخرجه في الباب الذي قبله من وجه آخر، عن خالد، وذكر الزيادة في صدر الحديث، وقد وصل طريق عبد الرزاق المذكورة مسلم، فقال: «حدّثني محمد بن رافع، حدّثنا عبد الرزاق، ولفظه: من السنّة أن يقيم عند البكر سبعًا، قال خالد. . . إلخ»، وقد رواه أبو داود الْحَفَريّ، والقاسم بن يزيد الْجَرْميّ، عن الثوريّ، عنهما، أخرجه الإسماعيليّ، ورواه عبد الله بن الوليد الْعَدَنيّ، عن سفيان كذلك، أخرجه البيهقيّ، وشَذّ أبو قلابة الرَّقَاشيّ، فرواه عن أبي عاصم، عن سفيان، عن خالد وأيوب جميعًا، وقال فيه: «قال - ﷺ -»، أخرجه أبو عوانة في «صحيحه» عنه، وقال: حدّثناه الصغانيّ، عن أبي قلابة، وقال: هو غريب، لا أعلم من قاله غير أبي قلابة. انتهى. وقد أخرج الإسماعيليّ من طريق أيوب، من رواية عبد الوهاب الثقفيّ عنه، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: قال رسول الله - ﷺ -، فصَرَّح برفعه، وهو يؤيد ما ذكرته أن السياق في رواية سفيان لخالد، ورواية أيوب هذه إن كانت محفوظةً احتَمَلَ أن يكون أبو قلابة لَمّا حَدَّث به أيوب جزم برفعه إلى النبيّ - ﷺ -. وقد أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه»، وأخرجه ابن حبان أيضًا عنه، عن عبد الجبار بن العلاء، عن سفيان بن عيينة، عن أيوب، وصَرَّح برفعه. وأخرجه الدارميّ، والدارقطنيّ من طريق محمد بن إسحاق، عن أيوب مثله، فبيّنت أن رواية خالد هي التي قال فيها: «من السنة»، وأن رواية أيوب، قال فيها: «قال النبيّ - ﷺ -» . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق من هذه الروايات أن قوله: «ولو شئت لقلت إلخ» يَحْتَمِل أن يكون كلّ من خالد الحذّاء، وشيخه أبي قلابة قاله؛ إذ لا مانع من ذلك. وأن حديث أنس - ﵁ - هذا ثبت مرفوعًا صريحًا، وموقوفًا لفظًا، مرفوعًا حكمًا، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (وَلَوْ قُلْتُ: إِنَّهُ رَفَعَهُ لَصَدَقْتُ) وفي الرواية التالية: «لو شئت قلت: رفعه إلى النبيّ - ﷺ -»، قال النوويّ - ﵀ -: معناه أن هذه اللفظة، وهي قوله: «من السنّة كذا» صريحةٌ في رفعه، فلو شئتُ أن أقولها بناء على الرواية بالمعنى لقلتها، ولو قلتها كنت صادقًا. انتهى. وقال في «الفتح»: كأنه يشير إلى أنه لو صرح برفعه إلى النبيّ - ﷺ - لكان صادقًا في ذلك، ويكون رُوي بالمعنى، وهو جائز عنده، ولكنه رأى أن المحافظة على اللفظ أولى. انتهى. (وَلَكِنَّهُ) أي أبا قلابة (قَالَ: السُّنَّةُ كَذَلِكَ) أي فيكون من المرفوع حكمًا. قال ابن دقيق العيد - ﵀ -: قول أبي قلابة : «ولو شئت لقلت إلخ» يَحْتَمِل وجهين: أحدهما: أن يكون ظَنّ أنه سمعه عن أنس مرفوعًا لفظًا، فتحرّز عنه تورعًا. والثاني: أن يكون رأى أن قول أنس: «من السنة» في حكم المرفوع، فلو عَبَّر عنه بأنه مرفوع على حسب اعتقاده لصحّ؛ لأنه في حكم المرفوع، قال: والأول أقرب؛ لأن قوله: «من السنة» يقتضي أن يكون مرفوعًا بطريق اجتهاديّ مُحْتَمِلٍ، وقوله: إنه رفعه نَصّ في رفعه، وليس للراوي أن ينقل ما هو ظاهرٌ مُحْتَمِلٌ إلى ما هو نَصّ غير مُحْتَمِل. انتهى. قال الحافظ - ﵀ -: وهو بحث مُتَّجِهٌ، ولم يُصِب من رَدّه بأن الأكثر على أن قول الصحابيّ: «من السنة كذا» في حكم المرفوع؛ لاتجاه الفرق بين ما هو مرفوع، وما هو في حكم المرفوع، لكن باب الرواية بالمعنى مُتَّسِعٌ. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٢/ ٣٦٢٦ و٣٦٢٧] (١٤٦١)، و(البخاريّ) في «النكاح» (٥٢١٣)، و(أبو داود) في «النكاح» (٢١٢٤)، و(الترمذيّ) في «النكاح» (١١٣٩)، و(ابن ماجه) في «النكاح» (١٩١٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ٨٩ و٩٠)، و(سعيد بن منصور) في «سننه» (١/ ٢٣٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٣٠١ - ٣٢) و«الصغرى» (٦/ ٢٨٥) و«المعرفة» (٥/ ٤٣٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن السنّة إذا تزوّج الرجل البكر على الثيّب أن يقيم عندها سبع ليالٍ، ثم يعمل بالقَسْم، وإذا تزوّج الثيّب على البكر يقيم عندها ثلاث ليال، ثمّ يَقسِم. ٢ - (ومنها): بيان أن قول الصحابيّ: «من السنّة كذا» له حكم الرفع، فهو كقوله: «قال رسول الله - ﷺ - كذا»، قال النوويّ - ﵀ -: هذا مذهبنا، ومذهب المحدّثين، وجماهير السلف والخلف، وجعله بعضهم موقوفًا، وليس بشيء. انتهى . ٣ - (ومنها): ما قاله في «الفتح»: إنه استُدِلّ به على أن هذا العدل يختص بمن له زوجة قبل الجديدة، وقال ابن عبد البرّ: جمهور العلماء على أن ذلك حقّ للمرأة بسبب الزفاف، وسواء كان عنده زوجة أم لا، وحَكَى النوويّ أنه يُستحبّ إذا لم يكن عنده غيرها، وإلا فيجب، وهذا يوافق كلام أكثر الأصحاب، واختار النوويّ أن لا فرق، وإطلاق الشافعي يَعْضِده، ولكن يشهد للأول قوله في حديث الباب: «إذا تزوج البكر على الثيب». قال: ويمكن أن يُتَمّسك للآخر بما وقع في رواية للبخاريّ من طريق بشر، عن خالد، فإنه قال: «إذا تزوج البكر أقام عندها سبعًا. . .» الحديث، ولم يقيده بما إذا تزوجها على غيرها، لكن القاعدة أن المطلق محمول على المقيَّد، بل ثبت في رواية خالد التقييد، فعند مسلم من طريق هُشيم، عن خالد - يعني هذه الرواية -: «إذا تزوج البكر على الثيب. . .» الحديث، ويؤيِّده أيضًا قوله في رواية للبخاريّ: «ثم قَسَمَ»؛ لأن القَسْم إنما يكون لمن عنده زوجة أخرى. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قد اختُلف في هذا الحكم، هل هو لكل بكر وثيّب، وإن لم يكن للزوج غيرها، أو إنما يكون ذلك إذا كان له غيرها؟ على قولين عندنا، قال أبو عمر: أكثر العلماء على أن ذلك واجب لها، كان عند الرجل زوجة أم لا؛ لعموم الحديث، وقال غيره: معنى الحديث فيمن له زوجة غير هذه؛ لأن من لا زوجة له مقيم مع هذه. قال القرطبيّ: وهذا هو الصحيح؛ لوجهين: أحدهما: أنه هو السبب الذي خرج عليه اللفظ. والثاني: النظر إلى المعنى، وذلك أن من له زوجات يحتاج إلى استئناف الْقَسْم بعد أن يوفي لهذه المستجدّة حقّها من تأنيسها، والانبساط إليها، وإزالة نفرتها، وتطييب عيشها، وأيضًا فيستوفي لنفسه ما يجده من التشوّق إليها، والاستلذاذ بها، فإن الجديد له استلذاذ جديد، وذلك مفقود فيمن ليس له زوجة غير التي تزوّج بها. انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ - . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله القرطبيّ - ﵀ - تحقيقٌ نفيس. والحاصل أن تخصيص التسبيع والتثليث بمن له زوجة أخرى، هو الأرجح؛ لظاهر هذه الرواية حيث قال فيها: «إذا تزوّج البكر على الثيب. . .» الحديث، فقيّده بمن تزوج على أخرى، ومفهومه أن من ليس له زوجة، إذا تزوج لا يجب عليه التسبيع والتثليث، وأما الرواية التالية بلفظ: «من السنّة أن يُقيم عند البكر سبعًا»، فتُحمل على المقيّد في هذه الرواية، فتبصّر، والله تعالى أعلم. ٤ - (ومنها): أن فيه حجةً على الكوفيين في قولهم: إن البكر والثيب سواءٌ في الثلاث، وعلى الأوزاعيّ في قوله: للبكر ثلاثٌ وللثيب يومان، وفيه حديث مرفوع عن عائشة - ﵂ -، أخرجه الدارقطنيّ بسند ضعيف جدًّا. وخُصّ من عموم حديث الباب ما لو أرادت الثيِّب أن يكمل لها السبع، فإنه إذا أجابها سقط حقّها من الثلاث، وقضى السبع لغيرها؛ لما سبق عند مسلم في الباب الماضي، من حديث أم سلمة - ﵂ -: «أن النبيّ - ﷺ - قال لها:»إن شئت سبّعتُ لك، وإن سبّعت لك سبّعت لنسائي«، وفي رواية:»إن شئت ثلثتُ، ثم دُرْتُ«، قالت: ثَلِّثْ ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مصادر المؤلف (٨)

١. «الفتح» ١١/ ٦٥٩.

٢. «الفتح» ١١/ ٥٥٩.

٣. أي في رواية البخاريّ، وأما في رواية مسلم فالقائل هو خالد الحذّاء، فتنبّه.

٤. «الفتح» ١١/ ٦٥٨ - ٦٥٩.

٥. «شرح النوويّ» ١٠/ ٤٨ - ٤٩.

٦. «الفتح» ١١/ ٦٦٠.

٧. »المفهم«٤/ ٢٠٤ - ٢٠٥.

٨. »الفتح» ١١/ ٦٦٠.