HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٤٦٣

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عروة، عن أبيه، عن عائشة. قالت: ما رَأَيْتُ امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ فِي مِسْلَاخِهَا مِنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ. مِنَ امْرَأَةٍ فِيهَا حِدَّةٌ. قَالَت فَلَمَّا كَبِرَتْ جَعَلَتْ يَوْمَهَا من رسول الله ﷺ لِعَائِشَةَ. قَالَت يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِي مِنْكَ لِعَائِشَةَ. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَيْنِ: يَوْمَهَا، ويوم سودة.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص174
ج ٢ ص ١٠٨٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٢٩٠
[٢٤٦] حديث عائشة ﵂: (مَا رَأَيتُ امْرَأَةَ أَحَبَّ إِلَيَّ أَن أَكُونَ فِي مِسلَاخِهَا مِنْ سَودَةَ بنتِ زَمعَةَ) ، مسلاخها: جلدها، وقولها: (مِن امْرَأَةِ فِيهَا حِدَّةٌ) أي: مع حدة فيها، وفيه دليل أن هبة الحق - وإن لم يكن معينا - جائزة إذا كان معلوما، وقيل: نزلت قوله: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١]، في هذا.
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٥ ص٧٦٩
(١٤) - (بَابُ جَوَازِ هِبَةِ الْمَرْأَةِ نَوْبَتَهَا لِضَرَّتِهَا) «النَّوْبَةُ»: - بفتح النون، وسكون الواو -: اسم من المناوبة، جمعه نُوَبٌ، بضمّ، ففتح، مثلُ قَرْيةٍ وقُرًى، يقال: ناوبته مُناوبةً: بمعنى ساهمته مُساهمةً، وتناوبوا عليه: تداولوه بينهم، يفعله هذا مرّةً، وهذا مرّةً . و«الضَّرّة» - بفتح الضاد المعجمة، وتشديد الراء -: امرأة زوج المرأة، جمعها ضَرّات على القياس، وسُمع ضَرَائرُ، وكأنها جمع ضَرِيرة، مثلُ كريمة وكَرَائم، ولا يكاد يوجد لها نظير، ورجلٌ مُضِرٌّ: ذو ضَرَائر، وامرأة مُضِرٌّ أيضًا: لها ضَرَائرُ، وهو اسم فاعل من أَضَرّ: إذا تزوّج على ضَرَّةٍ، قاله الفيّوميّ . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٦٢٩] (١٤٦٣) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ فِي مِسْلَاخِهَا، مِنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، مِنْ امْرَأَةٍ فِيهَا حِدَّةٌ. قالَتْ: فَلَمَّا كَبِرَتْ جَعَلَتْ يَوْمَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لِعَائِشَةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ قدْ جَعَلْتُ يَوْمِي مِنْكَ لِعَائِشَةَ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَيْنِ: يَوْمَهَا، وَيَوْمَ سَوْدَةَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قريبًا. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون تقدّموا قبل بابين. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) أم المؤمنين - ﵂ - أنها (قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أكُونَ فِي مِسْلَاخِهَا) - بكسر الميم، وبالخاء المعجمة -: هو الجِلْد، ومعناه: أن أكون أنا هي. وقال القرطبيّ - ﵀ -: قولها: «في مِسْلاخها» أي في جِلدها، وحقيقة ذلك أنها تمنّت أن تكون هي؛ لأن أحدًا لا يتمنّى أن يكون في جلد غيره، وهذا اللفظ قد جرى مجرى المثَل، ومقصودها أنها أحبّت أن تكون على مثيل حالها في الأوجه التي استحسنت منها. انتهى . (مِنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ) - بفتح الميم، وإسكانها - ابن قيس بن عبد شمس بن عبد وَدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤَيّ العامريّة القرشيّة، أم المؤمنين - ﵂ -، تزوجها رسول الله - ﷺ -، وهو بمكة بعد موت خديجة - ﵂ -، ودخل عليها بها، وكانت قبله عند السكران بن عمرو. رَوَت عن النبيّ - ﷺ -، وروى عنها ابن عباس، ويحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة. وقال ابن أبي خيثمة: تُوُفّيت في آخر خلافة عمر، وقال ابن سعد: أسلمت بمكة قديمًا، وهاجرت هي وزوجها إلى الحبشة الهجرة الثانية، زاد الزبير بن بكار: ومات زوجها هناك، ورّجّح الواقديّ أنها تُوفيت سنة أربع وخمسين، وقال ابن حبان: من زعم أنها أخت عبد الله بن زمعة، فقد وَهِمَ، وهي أول امرأه تزوج بها رسول الله - ﷺ - بعد موت خديجة، وماتت سنة خمس وستين. أخرج لها البخاريّ، وأبو داود، والنسائيّ، ولها عند المصنّف ذكر فقط. وسيأتي في الحديث التالي قول عائشة - ﵂ -: وكانت أول امرأة تزوجها بعدي، ومعناه: عَقَدَ عليها بعد أن عَقَد على عائشة - ﵂ -، وأما دخوله عليها فكان قبل دخوله على عائشة بالاتفاق، وقد نبّه على ذلك ابن الجوزيّ - ﵀ - . (مِنْ امْرَأَةٍ فِيهَا حِدَّةٌ) قال القاضي عياض - ﵀ -: «من» هنا للبيان، واستفتاح الكلام، ولم تُرِدْ عائشة عَيب سَوْدة بذلك، بل وصفتها بقُوّة النفس، وجَوْدة الْقَرِيحة، وهى الْحِدّة - بكسر الحاء -. وقال القرطبيّ - ﵀ -: قولها: «من امرأة إلخ»: «من» هنا للبيان، والخروج من وصف إلى ما يخالفه، ولم تُرد تنقيصها، وإنما أرادت أنها كانت شَهْمة النفس، حديدة القلب، حازمةً مع عقل رصين، وفضل متين، ولذلك جعلت يومها لعائشة - ﵄ -. انتهى . (قَالَتْ: فَلَمَّا كَبِرَتْ) - بكسر الموحّدة - يقال: كَبِرَ الصبيّ وغيره يَكْبَرُ، من باب تَعِبَ مَكْبِرًا، مثلُ مَسْجِدٍ، وكِبَرًا وزانُ عِنَبٍ، فهو كبيرٌ، وأما كبُر الشيءُ من باب قَرُب، فهو بمعنى عَظُمَ، فلا يناسب هنا (جَعَلَتْ يَوْمَهَا) أي يوم نوبتها، وهي يوم وليلةٌ (مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) متعلّق بحال من «يومها»، وقولها: (لِعَائِشَةَ) متعلّق بـ «جَعَلَتْ»، وفي رواية البخاريّ: «وهبت يومها لعائشة»، وفي رواية له: «يومها وليلتها»، وزاد في آخره: «تبتغي بذلك رضا رسول الله - ﷺ -». وأخرج أبو داود هذا الحديث في «سننه»، وزاد فيه ما يُبيّن سبب هبتها أوضح مما هنا، فرَوَى عن أحمد بن يونس، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة بالسند المذكور: كان رسول الله - ﷺ - لا يُفَضِّل بعضنا على بعض في الْقَسْم. . . الحديث، وفيه: ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أَسَنَّتْ، وخافت أن يفارقها رسول الله - ﷺ -: يا رسول الله يومي لعائشة، فقَبِلَ ذلك منها، ففيها وأشباهها نزلت: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ الآية [النساء: ١٢٨]، وتابعه ابن سعد عن الواقديّ، عن ابن أبي الزناد في وصله. ورواه سعيد بن منصور، عن ابن أبي الزناد مرسلًا، لم يذكر فيه عن عائشة. وعند الترمذيّ من حديث ابن عباس - ﵄ - موصولًا نحوه، وكذا قال عبد الرزاق، عن معمر بمعنى ذلك، فتواردت هذه الروايات على أنها خَشِيَت الطلاق، فوهبت. وأخرج ابن سعد بسند رجاله ثقات، من رواية القاسم بن أبي بَزَّة مرسلًا: أن النبيّ - ﷺ - طلقها، فقَعَدت له على طريقه، فقالت: والذي بعثك بالحقّ ما لي في الرجال حاجة، ولكن أُحِب أن أُبعث مع نسائك يوم القيامة، فأنشدك بالذي أنزل عليك الكتاب، هل طلقتني لِمَوْجِدة وَجَدتها عليّ؟ قال: «لا»، قالت: فأنشدك لَمّا راجعتني، فراجعها، قالت: فإني قد جعلت يومي وليلتي لعائشة حِبّة رسول الله - ﷺ -. أفاده في «الفتح» . (قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِي مِنْكَ لِعَائِشَةَ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقْسِمُ) بفتح أوله، وكسر ثالثه، من ضرب (لِعَائِشَةَ يَوْمَيْنِ: يَوْمَهَا، وَيَوْمَ سَوْدَةَ) قال النوويّ - ﵀ -: معناه: أنه كان يكون عند عائشة - ﵂ - في يومها، ويكون عندها أيضًا في يوم سودة - ﵂ -، لا أنه يوالي لها اليومين، والأصح عند أصحابنا أنه لا يجوز الموالاة للموهوب لها، إلا برضى الباقيات، وجوّزه بعض أصحابنا بغير رضاهنّ، وهو ضعيف. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: عندي أنه لا وجه لتضعيف هذا القول؛ لأنه لا دليل على منع الموالاة، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ٣٦٢٩ و٣٦٣٠] (١٤٦٣)، و(البخاريّ) في «النكاح» (٥٢١٢)، و(أبو داود) في «النكاح» (٢/ ٢٤٣)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٣/ ٢٥٩ و٥/ ٢٩٢)، و(ابن ماجه) في «النكاح» (١٩٧٢)، و(الشافعيّ) في «مسنده» (١/ ٢٦٧)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٢٠٧)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٦/ ٢٣٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٣/ ٥٠١)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٦٨ و٧٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ١٣٦)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٤/ ١٣٦)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٤/ ٣٢ و٣٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٢١١)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٨/ ٨٧)، و(ابن الجعد) في «مسنده» (١/ ٣٩٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٢٩٦) و«المعرفة» (٥/ ٤٢٢)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٢٣٢٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان جواز هبة المرأة نوبتها لضَرّتها، قال النوويّ - ﵀ -: فيه جواز هبتها نوبتها لضرّتها؛ لأنه حقها، لكن يشترط رضا الزوج بذلك؛ لأن له حقًّا في الواهبة، فلا يفوته إلا برضاه، ولا يجوز أن تأخذ على هذه الهبة عوضًا، ويجوز أن تَهَب للزوج، فيجعل الزوج نوبتها لمن شاء، وقيل: يلزمه توزيعها على الباقيات، ويجعل الواهبة كالمعدومة، والأول أصحّ، وللواهبة الرجوع متى شاءت، فترجع في المستقبل دون الماضي؛ لأن الهبات يُرجَع فيما لم يُقْبَض منها دون المقبوض. انتهى . وقال في «الفتح»: قال العلماء: إذا وهبت يومها لضرتها قَسَم الزوج لها يوم ضرتها، فإن كان تاليًا ليومها فذاك، وإلا لم يُقَدِّمه عن رتبته في الْقَسْم إلا برضا من بقي، وقالوا: إذا وهبت المرأة يومها لضرتها، فإن قَبِل الزوج لم يكن للموهوبة أن تمتنع، وإن لم يَقْبَل لم يُكْرَه على ذلك، وإذا وهبت يومها لزوجها، ولم تتعرض للضرّة، فهل له أن يخص واحدة إن كان عنده أكثر من اثنتين، أو يوزعه بين من بقي؟ وللواهبة في جميع الأحوال الرجوع عن ذلك متى أحبّت، لكن فيما يُستقبَل، لا فيما مضى، وأطلق ابن بطال أنه لم يكن لسودة الرجوع في يومها الذي وهبته لعائشة - ﵂ -. انتهى . ٢ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ - ﵀ -: فيه دليلٌ على أن الْقَسْم حقّ للزوجة ذات الضرائر، وأنه يجوز لا بذله لغيرها بعوض، وغير عوض إذا رَضِي الزوج ، ويشهد لهذا كلّه قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ الآية [النساء: ١٢٨]، وفي هذه القصّة نزلت هذه الآية على ما قيل، لكن عند مالك لها الرجوع في مثل هذا إذا شاءت؛ لأنها حقوقٌ متجدّدة آنًا فآنًا، فلكل متجدّد حكمه، بخلاف الحقوق الثابتة، تلك التي لا يَرجِع في شيء منها من أسقطها، مثل ما يترتّب في الذمم، أو في الأبدان، وهذا أحد قَوْلَي مالك، وقيل: يلزم ذلك دائمًا. انتهى . ٣ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ - ﷺ -، من حسن الخلق، وكمال العشرة، حيث نزل عند رغبة سودة - ﵂ - لَمّا ناشدته أن يراجعها بعد ما طلّقها، فلم يخيّب رجاءها في ذلك - كما سبق في رواية أبي داود -. ٤ - (ومنها): بيان فضيلة سودة - ﵂ -، حيث أثنت عليها عائشة - ﵂ - بهذا الثناء الجميل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٦٣٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثنَا زُهَيْرٌ (ح) وَحَدَّثنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ: أَنَّ سَوْدَةَ لَمَّا كَبِرَتْ، بِمَعْنَى حَدِيثِ جَرِيرٍ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ شَرِيكٍ: قَالَتْ: وَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا بَعْدِي). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (عُقْبَةُ بْنُ خَالِدِ) بن عُقبة السَّكُونيّ، أبو مسعود الكوفيّ المجدَّر، صدوقٌ، صاحب حديث [٨] (ت ١٨٨) (ع) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٣/ ١٥٩٣. ٣ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) تقدّم قبل بابين. ٤ - (الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ) الملقّب بشاذان، تقدّم قريبًا. ٥ - (زُهَيْرُ) بن مُعاوية بن حُدَيج، تقدّم أيضًا قريبًا. ٦ - (مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى) بن فَرُّوخ الْخُوَارزميّ، وهو الْخُتَّليّ - بضمّ الخاء المعجمة، وتشديد التاء المفتوحة - أبو عليّ نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠]. رَوَى عن هُشيم، ومروان بن معاوية، وابن عيينة، وعبد الله بن إدريس، وابن علية، وابن مهديّ، والوليد بن مسلم، ويونس بن محمد، وغيرهم. وروى عنه الجماعة، سوى البخاريّ، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والذُّهْليّ، وإبراهيم الحربيّ، وإبراهيم بن الجنيد، وموسى بن هارون، وابن أبي الدنيا، وغيرهم. قال ابن مُحْرِز عن ابن معين: ثقةٌ لا بأس به، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وقال صالح بن محمد: صدوقٌ، وقال موسى بن محمد: صدوقٌ، وقال النسائيّ: بغداديّ ثقةٌ، وأصله خُراسانيّ، وقال موسى بن هارون: كان مولده فيما أرى سنة ثمان وخمسين - أي ومائة - وقال البغويّ: مات في ربيع الأول سنة أربع وأربعين - أي ومائتين - وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات يوم الجمعة لتسع بقين من رمضان سنة أربع وأربعين ومائتين، وكان عسر الحفظ، وهو الذي يقال له: مجاهد بن موسى الْخُتَّليّ، كان أصله من خُتَّل خُراسان، وقال مسلمة بن قاسم: كان ثقةً. روى عنه المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط: هذا برقم (١٤٦٣)، وحديث (٢٣٣٤): «إذا صلى الغداة جاء أهل المدينة بآنيتهم. . .». ٧ - (يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدِ) بن مسلم المؤدّب، أبو محمد البغداديّ، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٩] (ت ٢٠٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٥. ٨ - (شَرِيكُ) بن عبد الله النخعيّ الكوفيّ القاضي، أبو عبد الله، صدوقٌ يُخطئ كثيرًا، وتغيّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البِدَع [٨] (ت ٧ أو ١٧٨) (خت م ٤) تقدم في «الصلاة» ٣٦/ ١٠٣٠. و«هشام» ذُكر قبله. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ) أي كلُّ هؤلاء الثلاثة: عقبة بن خالد، وزهير بن معاوية، وشريك النخعيّ رووا هذا الحديث عن هشام بن عروة. وقولها: (وَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا بَعْدِي) قال النوويّ - ﵀ -: كذا ذكره مسلم من رواية يونس، عن شريك، أنه - ﷺ - تزوج عائشة قبل سودة، وكذا ذكره يونس أيضًا عن الزهريّ، وعن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، ورَوَى عُقَيل بن خالد، عن الزهريّ: أنه تزوج سودة قبل عائشة، قال ابن عبد البرّ: وهذا قول
مصادر المؤلف (١٠)

١. راجع: «المصباح المنير» ٢/ ٦٢٩.

٢. «المصباح المنير» ٢/ ٣٦٠ - ٣٦١.

٣. «المفهم» ٤/ ٢٠٨.

٤. «كشف المشكل» ٤/ ٣٢٠.

٥. «المفهم» ٤/ ٢٠٨.

٦. راجع: «الفتح» ١١/ ٦٥٦.

٧. «شرح النوويّ» ١٠/ ٤٨.

٨. «الفتح» ١١/ ٦٥٥.

٩. الظاهر أن هذا مذهب المالكيّة، وتقدّم عن النوويّ أنه لا يجوز لها أن تأخذ عوضًا، والذي يظهر لي أن الأول هو الأرجح، لأنه دليل على منع العوض، فتأمل، والله تعالى أعلم.

١٠. «المفهم» ٤/ ٢٠٨.