HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٤٧٨

وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاق. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَوَجَدَ النَّاسَ جُلُوسًا بِبَابِهِ. لَمْ يُؤْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ. قَالَ: فَأُذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ. فَدَخَلَ. ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ. فَوَجَدَ النَّبِيَّ ﷺ جَالِسًا، حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ. وَاجِمًا سَاكِتًا. قَالَ فقَالَ: لَأَقُولَنَّ شَيْئًا أُضْحِكُ النَّبِيَّ ﷺ. فقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةَ! سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَوَجَأْتُ عَنْقَهَا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: «هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى. يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ. فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ يَجَأُ عَنْقَهَا. فَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ يَجَأُ عَنْقَهَا. كِلَاهُمَا يَقُولُ: تَسْأَلْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا لَيْسَ عَنْدَهُ. فَقُلْنَ: وَاللَّهِ! لَا نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا أَبَدًا لَيْسَ عَنْدَهُ. ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ. ثُمَّ نَزَلَتْ عليه هذه الآية: ﴿يا أيها النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ، حَتَّى بَلَغَ، لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أجرا عظيما﴾. قَالَ: فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ. فقَالَ:»يَا عَائِشَةُ! إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكِ أَمْرًا أُحِبُّ أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ«. قَالَت: وَمَا هُوَ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَتَلَا عَلَيْهَا الْآيَةَ. قَالَت: أَفِيكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَسْتَشِيرُ أَبَوَيَّ؟ بَلْ أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ. وأسألك أن لا تخبر امرأة من نساءك بِالَّذِي قُلْتُ. قَالَ:»لَا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا أَخْبَرْتُهَا. إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنْتًا ولا متعنتا. ولكن بعثني معلما ميسرا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص187
ج ٢ ص ١١٠٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٢٩٩
[٢٦١] حديث جابر ﵁ قوله: (فَوَجَدَ النَّبِيَّ ﷺ جَالِسًا وحَولَهُ نِسَاؤُهُ، وَاجِمًا سَاكِتًا) ، (وَاجِمًا) أي: متغيرا حزينا، وفي حديث أبي بكر ﵁ أنه قال الطلحة ﵁: (مَا لِي أَرَاكَ وَاجِمًا) أي مهتما، قال أهل اللغة: وجَم يجِم وُجوما، إذا حزن . وقوله: (يَا رَسُولَ اللهِ، لَو رَأَيتَ بِنتَ خَارِجَةَ - هي امرأة أبي بكر ﵁ سَأَلَتِنِي النَّفَقَةَ، فَقُمتُ إِلَيْهَا، فَوَجَأتُ عُنُقَهَا، فَضَحِكَ النَّبِي ﷺ)، وجأته: أي ضربته، قال صاحب المجمل : وجأت عنقه، وتوجَّأته، أي: ضربته بيدي، ويقال: وجأ يجأ وجأً. وقوله: (إِنَّ الله لَم يَبعَثنِي مُعَنِّتًا، وَلَا مُتَعَنِّتًا)، أصل العنت: المشقة، والمُعَنِّت: هو الذي يحمل على الناس المشقة، والمتَعَنِّت: الذي يتكلف العنت، يحمل على نفسه فوق طاقته، وأكَمة عَنُوتٌ، أي: طويلة، وفي رواية: (فَقَالَ عُمَر يَا رَسُولَ الله لَو رَأَيْتَ ابْنَةَ زَيْدٍ - هِيَ امْرَأَةُ عُمَر ﵁ تَسْأَلُنِي النَّفَقَةَ آنِفًا فَوَجَأْتُ عُنُقَها) ، وفي رواية: (لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّفًا) بالفاء، التعنيف: مأخوذ من العُنف، والعنف ضد الرفق.
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٦ ص١٤٣
ورواية الأعمش، عن مسلم ساقها البخاريّ ﵀ في «صحيحه»، فقال: (٤٩٦٢) - حدّثنا عُمَرُ بن حَفْصٍ، حدّثنا أبي، حدّثنا الْأَعْمَشُ، حدّثنا مُسْلِمٌ، عن مَسْرُوقٍ، عن عَائِشَةَ - ﵂ - قالت: «خَيَّرَنَا رسول اللهِ - ﷺ -، فَاخْتَرْنَا اللهَ وَرَسُولَهُ، فلم يَعُدَّ ذلك عَلَيْنَا شيئًا». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٣٦٩٠] (١٤٧٨) - (وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَوَجَدَ النَّاسَ جُلُوسًا بِبَابِه، لَمْ يُؤْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ، قَالَ: فَأُذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ، فَدَخَلَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ، فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لَهُ، فَوَجَدَ النَّبِيَّ - ﷺ - جَالِسًا، حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ، وَاجِمًا سَاكِتًا، قَالَ: فَقَالَ: لَأَقُولَنَّ شَيْئًا أُضْحِكُ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةَ سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ، فَقُمْتُ إِلَيْهَا، فَوَجَأْتُ عُنُقَهَا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَقَالَ: «هُنَّ حَوْلِي، كَمَا تَرَى، يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ»، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ، يَجَأُ عُنُقَهَا، فَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ، يَجَأُ عُنُقَهَا، كِلَاهُمَا يَقُولُ: تَسْأَلْنَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مَا لَيْسَ عِنْدَهُ؟ فَقُلْنَ : وَاللهِ لَا نَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - شَيْئًا أَبَدًا، لَيْسَ عِنْدَهُ. ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا، أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾، حتى بلغ: ﴿لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨، ٢٩]، قَالَ: فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكِ أَمْرًا، أُحِبُّ أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيه، حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ»، قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَتَلَا عَلَيْهَا الْآيَةَ، قَالَتْ: أَفِيكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَسْتَشِيرُ أَبَوَيَّ؟ بَلْ أَخْتَارُ اللهَ، وَرَسُولَهُ، وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ لَا تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ بِالَّذِي قُلْتُ، قَالَ: «لَا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ، إِلَّا أَخْبَرْتُهَا، إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا، وَلَا مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا، مُيَسِّرًا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً) القَيسيّ، تقدّم قبل باب. ٣ - (زَكرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ) المكيّ، ثقةٌ، رُمي بالقدر [٦] (ع) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٠. ٤ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس، تقدّم قبل بابين. ٥ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حَرَام الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ -، تُوفي بعد السبعين، وهو ابن (٩٤) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أن فيه جابر بن عبد الله - ﵄ - من مشاهير الصحابة - ﵃ -، غزا تسع عشرة غزوة مع النبيّ - ﷺ -، ومن المعمّرين، وهو أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) - ﵄ -، وفي رواية أبي عوانة في «مسنده»: «حدّثنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول …»، فصرّح بالسماع، فزالت تهمة التدليس، والحمد لله، وقد تجرّأ بعض من علّق على مسلم بضعف هذا الإسناد، بسبب عنعنته، وهو عجيب، فليُتنبّه. (قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ) الصدّيق - ﵁ - (يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَوَجَدَ النَّاسَ جُلُوسًا) جمع جالس، منصوب على الحال (بِبَابِهِ) - ﷺ - (لَمْ يُؤْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ) وفي رواية أبي عوانة في «مسنده»: «مكث رسول الله - ﷺ - يومًا لم يخرج، قال: فحضر الناس المسجد ينتظرونه، قال: فجاء أبو بكر وعمر، فقالوا: لو أن أبا بكر استأذن على رسول الله - ﷺ -، واستأذن أبو بكر على رسول الله - ﷺ -، فَرُدّ، ثم استأذن عمر، فرُدّ، فجلسا مع الناس ساعةً، فقال القوم لأبي بكر: عُدْ، فعاد أبو بكر، فاستأذن، فأُذن له، ثم استأذن عمر، فأُذن له، فدخلا على رسول الله - ﷺ -، ونساؤه كلّهنّ حوله، وهو ناكسٌ رأسه، ثم رفع إليهم بصره، فقال عمر: يا رسول الله لو رأيت ابنة زيد سألتني آنفًا الكسوة والنفقة، فعَمدت إليها، فوجأت رقبتها وَجْأةً خرّت منها، فضحك رسول الله - ﷺ - حتى بدا ناجذه، ثم قال: «والله ما حبسني عنكم منذ اليوم إلا أنهنّ يسألنني النفقة والكسوة، وليست عندي»، قال: فقام أبو بكر إلى عائشة، فرفع يده ليضربها، فأمسك رسول الله - ﷺ -، وقام عمر إلى حفصة ليضربها، فأمسك رسول الله - ﷺ -، ثم قالا: أتسألان رسول الله - ﷺ - ما ليس عنده؟ فقلن: والله لا نسأله شيئًا بعد اليوم يشقّ عليه، ثم خرج رسول الله - ﷺ - إلينا، وخرجا معه، فأُذِّن بالصلاة، فصلى، ثم نزل التخيير: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾ [الأحزاب: ٢٨، ٢٩] … «الحديث. (قَالَ) جابر - ﵁ - (فَأُذِنَ) بالبناء للمفعول (لِأَبِي بَكْرٍ، فَدَخَلَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ، فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لَهُ، فَوَجَدَ النَّبِيَّ - ﷺ - جَالِسًا، حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ) جملة حاليّة بعد حال، وكذا قوله:«واجمًا ساكتًا». قال القاري: قوله:«حوله نساؤه» لعل هذا قبل نزول الحجاب، وتعقّبه بعضهم بأن التخيير كان سنة تسع بعد نزول الحجاب، ويجاب عن دخول أبي بكر وعمر على أمهات المؤمنين بأنه لا يلزم منه رفع الحجاب، وَيحتَمِل أن يكنّ مرتديات ، والله تعالى أعلم. (وَاجِمًا سَاكِتًا) والواجم بالجيم، هو الذي اشتدّ حزنه حتى أمسك عن الكلام، يقال: وَجَمَ - بفتح الجيم - وُجُومًا، قاله النوويّ، وقال الفيّوميّ: وَجَمَ من الأمر يَجِمُ وُجُومًا: أمسك عنه، وهو كارهٌ. انتهى ، فعطفُ «ساكتًا» عليه من عطف المؤكِّد على المؤكَّد. (قَالَ) جابر (فَقَالَ) عمر بن الخطّاب، كما صرّح به أبو عوانة في روايته ، وكذا صرّح الإمام أحمد به في «مسنده» ، فلا التفات إلى ما رجحه في «تكملة فتح الملهم» من أن القائل هو أبو بكر، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (لَأَقُولَنَّ شَيْئًا أُضْحِكُ) وفي نسخة: «يُضحك» (النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةَ) هكذا الرواية هنا، وقد تعقّب هذا صاحب «التنبيه»، فقال: هذا فيه نظرٌ، فإن بنت خارجة تحت الصدّيق، لا تحت عمر، وفي «مسند أحمد»: «لو رأيت ابنة زيد - امرأة عمر»، وكذلك أخرجه أبو عوانة في «مستخرجه على مسلم». انتهى . (سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ، فَقُمْتُ إِلَيْهَا، فَوَجَأْتُ) بالجيم، والهمزة، يقال: وَجَأَ يَجَأُ: إذا طعن، قاله النوويّ، وقال المجد: وَجَأَهُ باليد، والسكّين، كوضعه: ضَرَبه، كتوَجَّأَهُ. انتهى ، وقال الفيّوميّ: وَجَأتُهُ أَوْجَؤُهُ مهموزٌ، من باب نَفَعَ، ورُبّما حُذفت الواو في المضارع، فقيل: يَجَا، كما قيل في: يَسَعُ، ويَطَأُ، وَيهَبُ، وذلك إذا ضربته بسكّين ونحوه في أيّ موضع كان، والاسم الْوِجَاءُ، مثلُ كِتاب. انتهى . (عُنُقَهَا) بضمّتين: الرقبة، وهو مذكّر، وأهل الحجاز يؤنثونه، والنون مضمومة للإتباع في لغة الحجاز، وساكنة في لغة تميم، والجمع: أعناق . (فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَقَالَ: «هُنَّ) يعني أزواجه (حَوْلِي، كَمَا تَرَى، يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ») يعني زيادة النفقة على المقدار المعتاد، وإلا فكان رسول الله - ﷺ - يعزل نفقة أهله سنة، كما أخرجه الشيخان وغيرهما . وقال في «العمدة»: قيل: إنهنّ اجتمعن يومًا، فقلن: نريد ما تريد النساء من الحليّ، حتى قال بعضهنّ: لو كنا عند غير النبيّ - ﷺ - لكان لنا شأن، وثياب، وحُلِيّ، وقيل: إن كل واحدة طلبت منه شيئًا، فكان غير مستطيع، فطلبت أم سلمة مُعْلَمًا، وميمونة حُلّةً يمانية، وزينب ثوبًا مخططًا، وهو البُرد اليمانيّ، وأم حبيبة ثوبًا سُحُوليًا، وحفصة ثوبًا من ثياب مصر، وجويرية مِعْجَرًا، وسودة قطيفة خيبرية، إلَّا عائشة - ﵂ -، فلم تطلب شيئًا. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هكذا ذكر العينيّ في «عمدة القاري»، ولم يسنده، ومثل هذا يحتاج إلى تبيّن إسناده، فتأمل، والله تعالى أعلم. (فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ) الصدّيق - ﵁ - (إِلَى عَائِشَةَ) بنته - ﵂ - (يَجَأُ) تقدّم آنفًا أنه مما حُذف واوه؛ إذ أصله «يَوْجَأ» (عُنُقَهَا) تقدّم في رواية أبي عوانة أنه - ﷺ - أمسك، أي: أمسك بيده لئلا يضرب (فَقَامَ عُمَرُ) بن الخطّاب - ﵁ - (إِلَى حَفْصَةَ) بنته - ﵂ - (يَجَأُ عُنُقَهَا) تقدّم أيضًا أنه - ﷺ - أمسكه، وفي رواية أحمد: «فنهاهما رسول الله - ﷺ -» (كِلَاهُمَا يَقُولُ: تَسْأَلْنَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -) بتقدير أداة الاستفهام، وهو للإنكار والتوبيخ؛ أي: أتسألنه (مَا لَيْسَ عِنْدَهُ؟) قال القرطبيّ ﵀: هذا الفعل من أبي بكر وعمر - ﵄ - بابنتيهما مبالغة في تأديبهما، وكذلك غضب رسول الله - ﷺ - عليهنّ، وهِجرانه لهنّ إنما كان مبالغة في أدبهنّ، فإنهنّ كنّ كثّرن عليه، وتبسّطن عليه تبسّطًا تعدّين فيه ما يليق بالنبيّ - ﷺ - من احترامه، وإعظامه، وكان ذلك منهنّ بسبب حسن معاشرته، ولين خُلُقه، وربّما امتدّت أعين بعضهنّ إلى شيء من متاع الدنيا، ولذلك أمر الله تعالى نبيّه - ﷺ - بأن يُخيّرهنّ بين إرادة زينة الدنيا، وإرادة وجه الله تعالى، وما عنده، فاخترن الله تعالى، ورسوله - ﷺ -، والدار الآخرة، ولم يكن فيهنّ من تَوَقّفت في شيء من ذلك، ولا تردّدت فيه؛ لأنهنّ مختارات لمختار، وطيّبات لطيّب، سلام الله تعالى عليهنّ أجمعين. انتهى . (فَقُلْنَ) وفي نسخة: «قُلْنَ» (وَاللهِ لَا نَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - شَيْئًا أَبَدًا، لَيْسَ عِنْدَهُ. ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ) أي: حلف أن لا يدخل عليهنّ (شَهْرًا) هذا على تقدير كمال الشهر (أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ) أي: على تقدير نقصانه، وهو الواقع في القصّة. وقال القرطبيّ ﵀: قوله: «أو تسعًا وعشرين» ظاهره شكّ من الراوي، وسيأتي حديث ابن عبّاس - ﵄ - أنه اعتزلهنّ تسعًا وعشرين، وهو الصحيح. انتهى . (ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ حتى بلغ ﴿لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، قَالَ) جابر - ﵁ - (فَبَدَأَ) - ﷺ - التخيير (بِعَائِشَةَ) - ﵂ - (فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ) بكسر الراء، من باب ضرب (عَلَيْكِ أَمْرًا، أُحِبُّ أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيه، حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْك، قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَتَلَا عَلَيْهَا الْآيَةَ، قَالَتْ: أَفِيكَ) الاستفهام إنكاريّ (يَا رَسُولَ اللهِ أَسْتَشِيرُ أَبَوَيَّ؟ بَلْ أَخْتَارُ اللهَ) ﷾ (وَرَسُولَهُ) - ﷺ - (وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ لَا تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ بِالَّذِي قُلْتُ) قال القرطبيّ ﵀: هذا قول أخرجته غَيْرتها، وحرصها على انفرادها بالنبيّ - ﷺ -. انتهى. (قَالَ: «لَا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ، إِلَّا أَخْبَرْتُهَا، إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْنِيٍ مُعَنِّتًا) أي: مشدّدًا على الناس، ومُلزمًا إياهم ما يصعُب عليهم (وَلَا مُتَعَنِّتًا) أي: طالبًا زلّتهم، ورواية أحمد:«معنّفًا»، والمعاني متقاربة، فأما المعنّت: فهو من عنّته: إذا شدّد عليه، وألزمه ما يصعُب عليه أداؤه، والْمُتعنّت: هو الذي يطلب زلّة غيره، كما في«القاموس»، وأما التعنيف: فهو التشديد والتوبيخ، كما في«مجمع البحار» وغيره، والمراد: إنني لا أريد أن أشقّ على نسائي، أو أطلب زلّاتهنّ، فلا أمسك عن إخبارهنّ باختيارك . وقال القرطبيّ: أصل الْعَنَت: المشقّة، والْمُعنِت: هو الذي يوقع الْعَنَت بغيره، والْمُتَعَنّت: هو الذي يَحْمِل غيره على العمل بها، ويَحْتَمِلُ أن يقال: المُعنت هو المجبول على ذلك، والمتعنّت هو الذي يتعاطى ذلك، وإن لم يكن في جِبِلّته، وكأن عائشة - ﵂ - توقّعت أنه إذا لم يُخبر أحدًا من زوجاته يكون فيهنّ من يختار الدنيا، فيفارقها النبيّ - ﷺ -، وأنهنّ إذا سمعن باختيارها هي له اقتدين بها، فيخترنه، وكذلك فعلن، ووقع للنبيّ - ﷺ - أنه إن سألته واحدة منهنّ عن فعل عائشة، فلم يُخبرها كان ذلك نوعًا من الْعَنَت، وإدخالِ الضرر عليهنّ بسبب إخفاء ما يُسأل عنه، فقال مجيبًا: «إن الله لم يبعثني مُعنتًا» (وَلَكِنْ بَعَثَنِي
مصادر المؤلف (١٦)

١. هو أبو الضحى مسلم بن صُبَيح.

٢. وفي نسخة: «يضحك».

٣. وفي نسخة: «قلن».

٤. راجع: «تكملة فتح الملهم» ١/ ١٧٥.

٥. «المصباح المنير» ٢/ ٦٤٩.

٦. راجع: «مسند أبي عوانة» ٣/ ١٧٤ - ١٧٥.

٧. راجع: «المسند» ٣/ ٣٢٨ و٣٤٢.

٨. «تنبيه المعلم» ص ٢٤٨.

٩. «القاموس المحيط» ١/ ٣١.

١٠. «المصباح المنير» ٢/ ٦٤٩ - ٦٥٠.

١١. راجع: «المصباح المنير» ٢/ ٤٣٢.

١٢. «تكملة فتح الملهم» ١/ ١٧٦.

١٣. «عمدة القاري» ١٩/ ١١٧.

١٤. «المفهم» ٤/ ٢٥٥ - ٢٥٦.

١٥. «المفهم» ٤/ ٢٥٦.

١٦. «تكملة فتح الملهم» ١/ ١٧٧.