HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٤٩٢

وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لَهُ: أَرَأَيْتَ، يَا عَاصِمُ! لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا. أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَسَلْ لِي عَنْ ذَلِكَ، يَا عَاصِمُ! رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَسَأَلَ عاصم رسول الله ﷺ. فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المسائل وعابها. حتى كبر على عاصم ما سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: يَا عَاصِمُ! مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قال عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ: لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ. قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا. قَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ! لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا. فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أتى رسول الله ﷺ وَسَطَ النَّاسِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَدْ نَزَلَ فِيكَ وَفِي صاحبتك فاذهب فأتي بِهَا». قَالَ سَهْلٌ: فَتَلَاعَنَا، وَأَنَا مَعَ النَّاسِ، عند رسول الله ﷺ. فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنْ أَمْسَكْتُهَا. فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص205
ج ٢ ص ١١٢٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٦ ص٣٤٥
أنها نزلت في كلّ من وقع له ذلك؛ لأن ذلك لا يختصّ بهلال، وكذا يجاب على سياق حديث ابن مسعود - ﵁ -: يَحْتَمِل أنه لما شَرَع يدعو بعد توجّه العجلانيّ جاء هلال، فذكر قصّته، فنزلت، فجاء عويمرٌ، فقال: قد نزل فيك، وفي صاحبتك. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الجمع الذي سلكه الحافظ - ﵀ - جمع حسن جدًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أولَ الكتاب قال: [٣٧٣٨] (١٤٩٢) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عُويمِرًا الْعَجْلَانِيَّ، جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الْأنصَارِيّ، فَقَالَ لَهُ: أَرَأَيْتَ يَا عَاصِمُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَسَلْ لِي عَنْ ذَلِكَ يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْمَسَائِلَ، وَعَابَهَا، حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِه، جَاءَهُ عُويمِرٌ، فَقَالَ: يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ قَالَ عَاصِمٌ لِعُويمِرٍ: لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلَتُهُ عَنْهَا، قَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللهِ لَا أَنْتَهِي، حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا، فَأَقْبَلَ عُويمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَسَطَ النَّاس، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ، فَتَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «قَدْ نَزَلَ فِيكَ، وَفِي صَاحِبَتِكَ، فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا»، قَالَ سَهْلٌ: فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاس، عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَلَمَّا فَرَغَا، قَالَ عُويمِرٌ؛ كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مَالِكُ) بن أنس، إمام دار الهجرة، تقدّم أيضًا في الباب الماضي. ٣ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ الإمام المشهور، تقدّم قبل بابين. ٤ - (سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ) هو: سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاريّ الخزرجيّ الساعديّ، أبو العبّاس المدنيّ، الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵂ -، مات سنة (٨٨) أو بعدها، وقد جاوز المائة (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٠/ ٣١٣. لطائف هذا الامشاد: ١ - (منها): أنه من رُباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (٢٣٨) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه، كما أسلفته آنفًا. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه ابن صحابيّ، وهو من المعمّرين، وآخر من مات بالمدينة على بعض الأقوال، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) في رواية الشافعيّ، عن مالك: «حدّثني ابن شهاب» (أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ) - ﵄ - (السَّاعِدِيَّ) منسوب إلى ساعدة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة، قاله في «اللباب» . (أَخْبَرَهُ) أي: ابنَ شهاب (أَنَّ عُويمِرًا الْعَجْلَانِيَّ) في رواية القعنبيّ، عن مالك: «عويمر بن أشقر»، وكذا أخرجه أبو داود، وأبو عوانة، من طريق عياض بن عبد الله الْفِهْريّ، عن الزهريّ، ووقع في «الاستيعاب»: عويمر بن أبيض، وعند الخطيب في «المبهمات»: عويمر بن الحارث، وهذا هو المعتمد، فإن الطبري نسبه في «تهذيب الآثار»، فقال: هو عويمر بن الحارث بن زيد بن الجدّ بن عَجْلان، فلعل أباه كان يلقب أشقر، أو أبيض، وفي الصحابة ابن أشقر آخر، وهو مازنيّ، أخرج له ابن ماجه، واتفقت الروايات عن ابن شهاب على أنه في مسند سهل، إلا ما أخرجه النسائيّ، من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة، وإبراهيم بن سعد، كلاهما عن الزهريّ، فقال فيه: عن سهل، عن عاصم بن عديّ، قال: كان عويمر رجلًا من بني العجلان، فقال - أي: عاصم - فذكر الحديث، والمحفوظ الأول، وسيأتي عن سهل أنه حضر القصة. وفي رواية سفيان بن عيينة، عن الزهريّ، قال: قال سهل بن سعد: شَهِدت المتلاعنين، وأنا ابن خمس عشرة سنةً. ووقع في نسخة أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهريّ، عن سهل بن سعد، قال: تُوُفّي رسول الله - ﷺ -، وأنا ابن خمس عشرة سنة، فهذا يدلّ على أن قصة اللعان، كانت في السنة الأخيرة، من زمان النبيّ - ﷺ -، لكن جزم الطبريّ، وأبو حاتم، وابن حبان بأن اللعان كان في شعبان سنة تسع، وجزم به غير واحد من المتأخرين. ووقع في حديث عبد الله بن جعفر عند الدارقطني أن قصة اللعان كانت بمنصرف النبيّ - ﷺ - من تبوك، وهو قريب من قول الطبريّ، ومن وافقه، لكن في إسناده الواقديّ، فلا بد من تأويل أحد القولين، فإن أمكن، وإلا فطريق شعيب أصحّ. ومما يوهن رواية الواقديّ ما اتفق عليه أهل السير أن التوجه إلى تبوك كان في رجب، وما ثبت في «الصحيحين» أن هلال بن أمية أحد الثلاثة الذين تِيب عليهم، وفي قصته أن امرأته استأذنت له النبيّ - ﷺ - أن تخدمه، فأَذِن لها بشرط أن لا يَقْرَبها، فقالت: إنه لا حِرَاك به، وفيه أن ذلك كان بعد أن مضى لهم أربعون يومًا، فكيف تقع قصة اللعان في الشهر الذي انصرفوا فيه من تبوك، ويقع لهلال مع كونه فيما ذُكر من الشغل بنفسه، وهجران الناس له، وغير ذلك؟ وقد ثبت في حديث ابن عباس أن آية اللعان نزلت في حقّه، وكذا عند مسلم من حديث أنس أنه أول من لاعن في الإسلام. ووقع في رواية عباد بن منصور، في حديث ابن عباس، عند أبي داود، وأحمد: «حتى جاء هلال بن أمية، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، فوجد عند أهله رجلًا …» الحديث، فهذا يدلّ على أن قصة اللعان تأخرت عن قصة تبوك، والذي يظهر أن القصة كانت متأخرةً، ولعلها كانت في شعبان سنة عشر، لا تسع، وكانت الوفاة النبوية في شهر ربيع الأول، سنة إحدى عشرة باتفاق، فيلتئم حينئذ مع حديث سهل بن سعد. ووقع عند مسلم، من حديث ابن مسعود: «كنا ليلة جمعة في المسجد، إذ جاء رجل من الأنصار»، فذكر القصة في اللعان باختصار، فعيَّن اليوم، لكن لم يعيِّن الشهر، ولا السنة. انتهى . (جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الأنصَارِيِّ) أي: ابن الجدّ بن العجلان العجلانيّ، وهو ابن عمّ والد عويمر، وفي رواية الأوزاعيّ، عن الزهريّ: «وكان عاصم سيد بني عجلان»، والْجَدّ - بفتح الجيم، وتشديد الدال - والعجلان - بفتح المهملة، وسكون الجيم - هو ابن حارثة بن ضُبيعة، من بني بَلِيّ بن عمرو بن الحاف بن قُضاعة، وكان العجلان حالف بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، من الأنصار، في الجاهلية، وسكن المدينة، فدخلوا في الأنصار. وقد ذكر ابن الكلبيّ أن امرأة عويمر، هي بنت عاصم المذكور، وأن اسمها خولة. وقال ابن منده في «كتاب الصحابة»: خولة بنت عاصم التي قذفها زوجها، فلاعن النبيّ - ﷺ - بينهما، لها ذِكْر، ولا تُعرف لها رواية، وتبعه أبو نعيم، ولم يذكرا سلفهما في ذلك، وكأنه ابن الكلبيّ، وذكر مقاتل بن سليمان، فيما حكاه القرطبيّ أنها خولة بنت قيس. وذكر ابن مردويه أنها بنت أخي عاصم، فأخرج من طريق الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ أن عاصم بن عديّ، لما نزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] قال: يا رسول الله أين لأحدنا أربعة شهداء؟ فابتُلي به في بنت أخيه، وفي سنده مع إرساله ضعف. وأخرج ابن أبي حاتم في «التفسير» عن مقاتل بن حيّان، قال: «لما سأل عاصم عن ذلك، ابتُلي به في أهل بيته، فأتاه ابن عمه تحته ابنة عمه، رماها بابن عمة المرأة، والزوج، والحليل، ثلاثتهم بنو عم عاصم»، وعن ابن مردويه في مرسل ابن أبي ليلى المذكور؛ أن الرجل الذي رَمَى عويمر امرأته به هو شَريك بن سَحْماء، وهو يشهد لصحة هذه الرواية؛ لأنه ابن عم عويمر، وكذا في مرسل مقاتل بن حيّان عند أبي حاتم، فقال الزوج لعاصم: يا ابن عم أُقسم بالله، لقد رأيت شَريك بن سَحْماء على بطنها، وإنها لحبلى، وما قربتها منذ أربعة أشهر. وفي حديث عبد الله بن جعفر، عند الدارقطنيّ لاعن بين عويمر العجلانيّ، وامرأته، فأنكر حملها الذي في بطنها، وقال: هو لابن سَحْماء، ولا يمتنع أن يُتَّهَم شريك بن سحماء بالمرأتين معًا. وأما قول ابن الصباغ في «الشامل» أن المزني ذكر في «المختصر» أن العجلانيّ قذف زوجته بشريك بن سحماء، وهو سهو في النقل، وإنما القاذف بشريك: هلال بن أمية، فكأنه لم يعرف مستند المزنيّ في ذلك، وإذا جاء الخبر من طُرُق متعددة، فإن بعضها يَعْضد بعضًا، والجمع ممكن، فيتعيّن المضير إليه، فهو أولى من التغليط، ذكره في «الفتح» . (فَقَالَ لَهُ: أَرَأَيْتَ) أي: أخبرني عن حكم رجل (يَا عَاصِمُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا) كذا اقتصر على قوله: «مع»، فاستعمل الكناية، فإن مراده معية خاصّة، ومراده أن يكون وجده عند الرؤية (أَيَقْتُلُهُ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . (فَتَقْتُلُونَهُ) أي: قصاصًا؛ لتقدم علمه بحكم القصاص؛ لعموم قوله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]، لكنه يطرقه احتمالُ أن يُخَصّ من ذلك ما يقع بالسبب الذي لا يقدر على الصبر عليه غالِبًا، من الغيرة التي في طبع البشر، ولأجل هذا قال: «أم كيف يفعل؟». وقد ثبت في «الصحيحين» استشكال سعد بن عبادة مثل ذلك، وقوله: «لو رأيته لضربته بالسيف غير مُصفح»، وقول النبيّ - ﷺ - لهلال بن أميّة: «أربعة شهداء، وإلا فحدّ في ظهرك»، وذلك كلّه قبل أن ينزل اللعان. وقد اختلف العلماء فيمن وجد مع امرأته رجلًا، فقتله، هل يُقتل به، أم لا؟ وسيأتي بيان ذلك في المسألة السابعة - إن شاء الله تعالى -. (أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟) يَحْتَمِل أن تكون «أم» متّصلة، والتقدير: أم يصبر على ما به من المضض؟ ويَحْتَمِل أن تكون منقطعة بمعنى الإضراب؛ أي: بل هناك حكم آخر لا يعرفه، ويريد أن يطّلع عليه، فلذلك قال: «سَلْ لي يا عاصم»، وإنما خصّ عاصمًا بذلك لما تقدّم من أنه كان كبير قومه، وصهره على ابنته، أو ابن أخيه، ولعله كان اطّلع على مخايل ما سأل عنه، لكن لم يتحقّقه، فلذلك لم يُفصح به، أو اطّلع حقيقة، لكن خَشِي إذا صرّح به من العقوبة التي تضمّنها من رمي المحصنة بغير بينة، أشار إلى ذلك ابن العربيّ. قال: ويَحْتَمِل أن يكون لم يقع له شيء من ذلك، لكن اتَّفَق أنه وقع في نفسه إرادة الاطّلاع على الحكم، فابتُلي به، كما يُقال: البلاء موكّلٌ بالمنطق، ومن ثمّ قال: إن الذي سألتك عنه قد ابتُليت به. وسيأتي في حديث ابن عمر - ﵄ - الآتي بعد هذا في قصّة العجلانيّ: «فقال: أرأيت إن وجد رجلٌ مع امرأته رجلًا، فإن تكفم به تكلّم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك؟». وفي حديث ابن مسعود - ﵁ - عنده أيضًا: «إن تكلّم جلدتموه، أو قتل قتلتموه، وإن سكت سكت على غيظ»، وهذه أتمّ الروايات في هذا المعنى. (فَسَلْ) أصله «اسأل»، فنُقلت حركة الهمزة إلى السين، بعد حذفها للتخفيف، واستُغني عن همزة الوصل، فحُذفت، فصار «سَلْ»، على وزن «فَلْ» (لِي عَنْ ذَلِكَ يَا عَاصمُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْمَسَائِلَ، وَعَابَهَا، حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) «كَبُرَ» بفتح الكاف، وضمّ الموحّدة؛ أي: عظُم، وزنًا ومعنًى، وسببه أن الحامل لعاصم على السؤال غيره، فاختصّ هو بالإنكار عليه، ولهذا قال لعويمر لَمّا رجع، فاستفهمه عن الجواب: لم تأتني بخير. وسبب كراهته - ﷺ - السؤال ما قاله الشافعيّ - ﵀ -: كانت المسائل فيما لم يَنزل فيه حكم زمن نزول الوحي ممنوعةً؛ لئلا ينزل الوحي بالتحريم فيما لم يكن قبل ذلك مُحَرَّمًا، فيحرم، ويشهد له الحديث المخرَّج في «الصحيح»: «أعظم الناس جُرْمًا من سأل عن شيء لم يُحَرَّم، فحُرِّم من أجل مسألته». وقال النوويّ - ﵀ -: المراد كراهة المسائل التي لا يُحتاج إليها، لا سيما ما كان فيه هَتْك ستر مسلم، أو إشاعة فاحشة، أو شناعة عليه، وليس المراد المسائل المحتاج إليها إذا وقعت، فقد كان المسلمون يسألون عن النوازل، فيجيبهم - ﷺ - بغير كراهة، فلما كان في سؤال عاصم شناعة، ويترتب عليه تسليط اليهود والمنافقين على أعراض المسلمين، كره مسألته، وربما كان في المسألة تضييق، وكان - ﷺ - يحب التيسير على أمته، وشواهد ذلك في الأحاديث كثيرة، وفي حديث جابر: «ما نزلت آية اللعان إلا لكثرة السؤال»، أخرجه الخطيب في «المبهمات»، من طريق مُجالد، عن عامر، عنه . (فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِه، جَاءَهُ عُويمِرٌ، فَقَالَ: يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ قَالَ عَاصِمٌ لِعُويمِرٍ: لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ) وقوله: (قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْمَسْأَلَةَ الَّتي سَأَلْتُهُ عَنْهَا) جملة تعليليّة لكونه لمَ يأته بخير (قَالَ عُويمِرٌ: وَاللهِ لَا أَنْتَهِي) أي: لا أرجع عن السؤال، ولا أتركه، ولو نُهيت عنه، زاد ابن أبي ذئب في روايته عن ابن شهاب، في هذا الحديث كما عند البخاريّ في «الاعتصام»: «فأنزل الله القرآن خلف عاصم»؛ أي: بعد أن رجع من عند رسول الله - ﷺ -، وفي رواية ابن جريج: «فانزل الله في شأنه ما ذُكر في القرآن من أمر الملاعنة»، وفي رواية إبراهيم بن سعد: «فأتاه، فوجده قد أنزل الله عليه». (حَتَّى أَسْأَلَهُ) - ﷺ - (عَنْهَا) أي: عن هذه المسألة (فَأَقْبَلَ عُويمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ -) بالنصب على المفعوليّة (وَسَطَ النَّاسِ) بفتح السين، وبسكونها، قاله في «الفتح» . وقال المجد - ﵀ -: وَسَطُ الشيء مُحَرَّكةً: ما بين طرفيه، كأوسطه، فإذا سُكّنت كانت ظرفًا، أو هما فيما هو مُصْمَتٌ، كالْحَلْقة، فإذا كانت أجزاؤه متباينةً فبالإسكان فقط، أو كلُّ موضع صَلَحَ فيه «بين» فهو بالتسكين، وإلا فبالتحريك. انتهى . [فائدة مهمّة]: كتب المحقّق المرتضى - ﵀ - في «شرح القاموس» بحثًا نفيسًا في ضبط «الوَسْطِ»، أحببت إيراده، وإن كان طويلًا؛ لنفاسته، قال - ﵀ -: وللشيخ أبي محمد بن بَرّيّ - ﵀ - هنا كلام مفيدٌ لا يُستَغْنَى عن إيراده كلِّه؛ لحسنه، قال: اعلم أن الوسط بالتحريك اسم لِمَا بين طرفي الشيء، وهو منه، كقولك: قبضت وَسَطَ الحبل، وكسرت وَسَط الرمح، وجلست وَسَط الدار، ومنه المثل: «يَرْتَقِي وَسَطًا، وَيَرْبِضُ حَجْرَةً»؛ أي: يَرتعي أوسط المرعى، وخياره، ما دام القوم في خير، فإذا أصابهم شرٌّ اعتزلهم، ورَبَضَ حَجْرَة أي: ناحيةً منعزلًا عنهم، وجاء الوَسَط محركًا أوسطه على وزان نقيضه في المعنى، وهو الطَّرَف؛ لأن نقيض الشيء يتنزل منزلة نظيره في كثير من الأوزان، نحو جَوْعَان، وشَبْعَان، وطَوِيل، وقَصِير، قال: ومما جاء على وزان نظيره قولهم: الَحَرْدُ؛ لأنه على وزان القَصْد، والْحَرَدُ؛ لأنه على وزان نظيره، وهو الغَضَب، يقال: حَرَدَ يَحْرِدُ حَرْدًا، كما يقال: قَصَدَ يَقْصِدُ قَصْدًا، ويقال: حَرِدَ يَحْرَد حَرَدًا، كما يقال: غَضِبَ يَغْضَبُ غَضَبًا، وقالوا: الْعَجْم؛ لأنه على وزان الْعَضِّ، وقالوا: الْعَجَم، لِحَبِّ الزبيب وغيره؛ لأنه وزان النَّوَى، وقالوا: الْخِصْبُ، والْجَدْبُ؛ لأن وزانهما الْعِلم، والْجَهْل؛ لأن العلم يُحْيِي الناس، كما يحييهم الْخِصْب، والجهل يُهْلِكهم كما يهلكهم الْجَدْب، وقالوا: الْمَنْسِرُ؛ لأنه على وزان الْمَنْكِب، وقالوا: الْمِنْسَرُ؛ لأنه على وزان الْمِخْلَب، وقالوا: أدليت الدلو: إذا أرسلتها في البئر، ودَلَوتها: إذا جَذَبتها، فجاء أدلى على مثال أرسل، ودَلا على مثال جَذَبَ، قال: فبهذا تعلم صحة قول من فَرّق بين الضَّرِّ، والضُّرّ، ولم يجعلهما بمعنًى، فقال: الضَّرّ بإزاء النَّفْع الذي هو نقيضه، والضُّرّ بإزاء السُّقْم الذي هو نظيره في المعنى، وقالوا: فَاد يَفِيد جاء على وزان مَاسَ يَمِيس: إذا تبختر، وقالوا: فَاد يَفُود، على وزان نظيره، وهو مات يموت، والنَّفَاقُ في السوق، جاء على وزن الْكَسَاد، والنِّفَاق في الرجل، جاء على وزان الْخِدَاع، قال: وهذا النحو في كلامهم كثيرٌ جدًّا. قال: واعلم أن الوَسَطَ قد يأتي صفةً، وإن كان أصله أن يكون اسْمًا من جهة أن أوسط الشيء أفضله، وخياره، كوَسطُ المرعى خيرٌ من طرفيه، وكوسطُ الدابة للركوب خير من طرفيها؛ لتمكّن الراكب، ومنه الحديث: «خيار الأمور أوساطها» ، وقول الراجز: إِذَا رَكِبْتُ فَاجْعَلَانِي وَسَطَا وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]؛ أي: عَدْلًا، فهذا تفسير الوَسَط، وحقيقة معناه، وأنه اسم لما بين طرفي الشيء، وهو منه. قال ابن بَرّيّ: وأما الوَسْط بسكون السين، فهو ظرفٌ، لا اسمٌ جاء على وزان نظيره في المعنى، وهو «بَيْنَ»، تقول: جلست وَسْطَ القوم؛ أي: بينهم، ومنه قول أبي الأخزر الْحِمّانيّ [من الرجز]: سَلُّومُ لَوْ أَصْبَحْتِ وَسْطَ الأَعْجَمِ أي: بين الأعجم، وقال آخر [من الرجز]: أَكْذَبُ مِنْ فَاخِتَةٍ … تَقُولُ وَسْطَ الْكَرَبِ وَالطَّلْعُ لَمْ يَبْدُ لَهَا … هَذَا أَوَانُ الرُّطَبِ وقال سَوّار بن الْمُضَرِّب [من البسيط]: إنِّي كَأَنِّي أَرَى مَنْ لَا حَيَاءَ لَهَ … وَلَا أَمَانَةَ وَسْطَ النَّاسِ عُرْيَانَا وفي الحديث: «حتى أتى رسولَ الله - ﷺ - وسط الناس» أي: بينهم. ولما كانت «بَيْنَ» ظرفًا كانت «وَسْطَ» ظرفًا، ولهذا جاءت ساكنة الأوسط؛ لتكون على وزانها، ولما كانت «بَيْن» لا تكون بعضًا لما يضاف إليها، بخلاف الوَسَط الذي هو بعضُ ما يضاف إليه، كذلك وَسْطُ لا تكون بعضُ ما تضاف إليه، ألا ترى أن وَسَط الدار منها، ووسْط القوم غيرهم؟ ومن ذلك قولهم: وَسَطُ رأسه صُلْبٌ؛ لأن وَسَط الرأس بعضُها، وتقول: وَسْطَ رأسه دُهْنٌ، فتنصب وَسْطَ على الظرف، وليس هو بعض الرأس، فقد حصل لك الفرق بينهما من جهة المعنى، ومن جهة اللفظ. أما من جهة المعنى، فإنها تلزم الظرفية، وليست باسم متمكن يصحّ رفعه، ونصبه، على أن يكون فاعلًا، ومفعولًا، وغير ذلك، بخلاف الْوَسَطِ. وأما من جهة اللفظ، فإنه لا يكون من الشيء الذي يضاف إليه، بخلاف الْوَسَط أيضًا. فإن قلت: قد ينتصب الْوَسَط على الظرف، كما ينتصب الْوَسْطُ، كقولهم: جلست وَسَطَ الدار، وهو يَرتعي وَسَطًا، ومنه ما جاء في الحديث؛ أنه كان يَقِف في الجنازة على المرأة وَسَطها. فالجواب: أن نصب الْوَسَط على الظرف، إنما جاء على جهة الاتساع، والخروج عن الأصل، على حدّ ما جاء الطريقَ، ونحوه، وذلك مثل قوله: كَمَا عَسَلَ الطَّرِيقَ الثَّعْلَبُ وليس نصبه على الظرف على معنى «بَيْنَ»، كما كان ذلك في «وَسْطَ»، ألا ترى أن وَسْطًا لازم للظرفية، وليس كذلك وَسَطٌ، بل اللازم له الاسمية في الأكثر والأعم، وليس انتصابه على الظرف، وإن كان قليلًا في الكلام، على حدّ انتصاب الَوَسْط في كونه بمعنى «بَيْنَ»، فافهم ذلك. قال: واعلم أنه متى دخل على وسْط حرف الوعاء، خرج عن الظرفية، ورجعوا فيه إلى وَسَط، ويكون بمعنى وَسَط، كقولك: جلست في وَسْط القوم، وفي وَسَط رأسه دُهْنٌ، والمعنى فيه مع تحرّكه، كمعناه مع سكونه، إذا قلت: جلستُ وَسْطَ القوم، ووَسْطَ رأسه دُهن، ألا ترى أن وَسْط القوم بمعنى وَسَط القوم، إلا أن وَسْطًا يلزم الظرفية، ولا يكون إلا اسْمًا، فاستعير له إذا خرج عن الظرفية الوَسْط على جهة النيابة عنه، وهو في غير هذا مخالف لمعناه. وقد يُستَعمل الْوَسْط الذي هو ظرف اسْمًا، ويبقى على سكونه، كما استعملوا «بَيْنَ» اسمًا على حكمها ظرفًا، في نحو قوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤]، قال الْقَتَّال الْكِلابيّ [من الكامل]: مِنْ وَسْطِ جَمْعِ بَنِي قُرَيْظٍ بَعْدَمَا … هَتَفَتْ رَبِيعَةُ يَا بَنِي خَوَّارِ وقال عَدِيُّ بن زيد [من الخفيف]: وَسْطُهُ كَالْيَرَاعِ أَوْ سَرُجِ الْمَجْـ … دَلِ حِينًا يَخْبُو وَحِينًا يَنِيرُ انتهى كلام ابن بريّ. وقال ابن الأثير في تفسير حديث: «الجالسُ وَسْط الحلقة ملعون» ، ما نَصُّه: الوَسْط بالتسكين، يقال فيما كان متفرق الأجزاء، غير متصل؛ كالناس، والدوابّ، وغير ذلك، فإذا كان متصل الأجزاء؛ كالدار، والرأس، فهو بالفتح، وكلُّ ما يصلح فيه «بَيْنَ» فهو بالسكون، وما لا يصلح فيه «بَيْن»، فهو بالفتح، وقيل: كلٌّ منهما يقع موقع الآخر، قال: وكأنه الأشبه، قال: وإنما لُعِن الجالس وسط الحلقة؛ لأنه لا بدّ، وأن يستدبر بعض المحيطين به، فيؤذيهم، فيلعنونه، ويذمُّونه. قال المرتضى - ﵀ -: وقديمًا كنت أسمع شيوخنا يقولون في الفرق بينهما كلامًا شاملًا لما ذكروه، وهو: الساكن متحرِّك، والمتحرِّك ساكنٌ، وما فصّلناه مُدرَجٌ تحت هذا الكامن، وقال الصَّفَديّ في «تاريخه»: أنشدني الشيخ جمال الدين يوسف بن محمد الْعُقيليّ السُّرمَرّيّ لنفسه [من الخفيف]: فَرْقُ مَا بَيْنَهُمْ وَسَطُ الشَّيْ … ءِ وَوَسْطٌ تَحْرِيكًا أَوْ تَسْكِينَا مَوْضِعٌ صَالِح لِبَيْنَ فَسَكِّنْ … وَلفِي حَرِّكَنْ تَرَاهُ مُبِينَا كَجَلَسْتُ وَسْطَ الْجَمَاعَةِ إِذْ هُمْ … وَسَطُ الدَّارِ كُلُّهُمْ جَالِسِينَا والله أعلم، وبه نستعين. انتهى ما كتبه المرضى - ﵀ - في «شرح القاموس» ، وهو بحثٌ مفيد جدًّا، ولهذا نقلته بطوله، والله تعالى وليّ التوفيق. (فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا؛ لقْتُلُهُ، فَتَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «قَدْ نَزَلَ فِيكَ، وَفي صَاحِبَتِكَ) ولفظ البخاريّ:»قد أنزل الله فيك، وفي صاحبتك«، قال الحافظ - ﵀ -: ظاهر هذا السياق أنه كان تقدّم منه إشارة إلى خصوص ما وقع له مع امرأته، فيترجّح أحد الاحتمالات التي أشار إليها ابن العربيّ. لكن ظهر لي من بقية الطُّرُق أن في السياق اختصارًا، ويوضح ذلك ما وقع في حديث ابن عمر - ﵄ - في قصة الْعَجلانيّ بعد قوله:«إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك»:«فسكت عنه النبيّ - ﷺ -، فلما كان بعد ذلك أتاه، فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتُليت به»، فدَلّ على أنه لم يذكر امرأته إلا بعد أن انصرف، ثم عاد. ووقع في حديث ابن مسعود - ﵁ - أن الرجل لما قال:«وإن سكت سكت على غيظ»، قال النبيّ - ﷺ -:«اللهم افتح»، وجعل يدعو، فنزلت آية اللعان، وهذا ظاهره أن الآية نزلت عقب السؤال، لكن يَحْتَمِل أن يتخلل بين الدعاء والنزول زمن، بحيث يذهب عاصم، ويعود عويمر، وهذا كله ظاهر جدًّا في أن القصة نزلت بسبب عويمر، ويعارضه حديث ابن عباس - ﵄ - أن هلال بن أمية قذف امرأته بشَرِيك بن سَحْماء، فقال النبيّ - ﷺ -:«البينةَ، أو حَدّ في ظهرك»، فقال هلال: والذي بعثك بالحقّ إنني لصادق، ولَيُنزلنّ الله فِيّ ما يبرئ ظهري من الحدّ، فنزل جبريل، فأنزل عليه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] الحديث. وفي رواية عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس في هذا الحديث، عند أبي داود:«فقال هلال: وإني لأرجو أن يجعل الله لي فرَجًا، قال: فبينا رسول الله - ﷺ - كذلك، إذ نزل عليه الوحي». وفي حديث أنس الآتي عند مسلم:«أن هلال بن أمية قَذَف امرأته بشَريك بن سَحْماء، وكان أخا البراء بن مالك لأمه، وكان أوّل رجل لاعن في الإسلام»، فهذا يدلّ على أن الآية نزلت بسبب هلال، وقد تقدّم في المسألة الثانية المذكورة أول«كتاب اللعان» بيان اختلاف أهل العلم في ذلك. والأحسن في كيفية الجمع بينهما؛ أن يقال: إن هلال بن أميّة سأل أوّلًا، ثم سأل عويمرٌ، فنزلت في شأنهما معًا. ومال الحافظ إلى ترجيح أن يكون عاصم سأل قبل النزول، ثم جاء هلال بعده، فنزلت عند سؤاله، فجاء عويمر في المرة الثانية التي قال فيها: إن الذي سألتك عنه قد ابتُليت به، فوجد الآية نزلت في شأن هلال، فأعلمه - ﷺ - بأنها نزلت فيه، يعني أنها نزلت في كل من وقع له ذلك؛ لأن ذلك لا يختص بهلال، وكذا يجاب على سياق حديث ابن مسعود بأنه يَحْتَمِل أنه لَمَا شَرَع يدعو بعد توجه العجلانيّ جاء هلال، فذكر قصته، فنزلت، فجاء عويمر، فقال: «قد نزل فيك، وفي صاحبتك» ، والله تعالى أعلم بالصواب. (فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا») يعني فذهَبَ فأتَى بها، واستُدِلّ به على أن اللعان يكون عند الحاكم، وبأمره، فلو تراضيا بمن يلاعن بينهما، فلاعن لم يصحّ؛ لأن في اللعان من التغليظ ما يقتضي أن يَختص به الْحُكّام، وفي حديث ابن عمر - ﵁ -:«فتلاهنّ عليه»أي: الآيات التي في سورة النور، ووعظه، وذَكَّره، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قال:«لا، والذي بعثك بالحقّ ما كذبت عليها، ثم دعاها، فوعظها، وذكّرها، وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قالت: والذي بعثك بالحقّ إنه لكاذب». (قَالَ سَهْلٌ) - ﵁ -، وهو موصول بالسند المبدوء به (فَتَلَاعَنَا) فيه حذفٌ، تقديره: فذهب، فأَتَى بها، فسألها، فأنكرت، فأَمَر باللعان، فتلاعنا (وَأَنَا مَعَ النَّاس، عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) زاد ابن جريج:«في المسجد»، وزاد ابن إسحاق في روايته عن ابن شهاب في هذا الحديث:«بعد العصر»، أخرجه أحمد، وفي حديث عبد الله بن جعفر:«بعد العصر عند المنبر»، وسنده ضعيف. واستدل بمجموع ذلك على أن اللعان يكون بحضرة الحكام، وبمجمع من الناس، وهو أحد أنواع التغليظ، ثانيها: الزمان، ثالثها: المكان، وهذا التغليظ مستحبّ، وقيل: واجب، قاله الحافظ - ﵀ -، وقال أيضًا: [تنبيه]: لم أر في شيء من طرُق حديث سهل صفة تلاعنهما إلا ما في رواية الأوزاعيّ، فإنه قال:«فأمرهما بالملاعنة بما سَمَّى في كتابه»، وظاهره أنهما لم يزيدا على ما في الآية، وحديث ابن عمر عند مسلم صريح في ذلك، فإن فيه:«فبدأ بالرجل، فشَهِد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثَنَّى بالمرأة … »الحديث. وحديثُ ابن مسعود نحوه، لكن زاد فيه:«فذهبت لتلتعن، فقال النبيّ - ﷺ -: مَهْ، فأَبَتْ، فالتعنت». وفي حديث أنس - ﵁ - عند أبي يعلى، وأصله في مسلم:«فدعاه النبيّ - ﷺ -، فقال: أتشهد بالله إنك لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا؟ فشهد بذلك أربعًا، ثم قال له في الخامسة: ولعنة الله عليك إن كنت من الكاذبين، ففعل، ثم دعاها، فذكر نحوه، فلما كان في الخامسة: سكتت سكتةً، حتى ظنوا أنها ستعترف، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت على القول». وفي حديث ابن عباس - ﵄ - من طريق عاصم بن كُليب، عن أبيه، عنه، عند أبي داود، والنسائيّ، وابن أبي حاتم:«فدعا الرجل، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، فامَر به، فأُمسك على فيه، فوَعَظه، فقال: كلُّ شيء أهون عليك من لعنة الله، ثم أرسله، فقال: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، وقال في المرأة نحو ذلك»، وهذه الطريق لم يُسَمَّ فيها الزوج، ولا الزوجة، بخلاف حديث أنس، فصرَّح فيه بأنها في قصة هلال بن أمية، فإن كانت القصّة واحدة، وقع الوهم في تسمية الملاعِن، كما جزم به غير واحد، فهذه زيادة من ثقة، فتُعتَمد، وإن كانت متعددة، فقد ثبت بعضها في قصة امرأة هلال. انتهى كلام الحافظ - ﵀ - ببعض اختصار. (فَلَمَّا فَرَغَا) زاد في رواية البخاريّ:«من تلاعنهما»(قَالَ عُويمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا) وفي رواية الأوزاعيّ:«إن حبستها فقد ظلمتها». (فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأمُرَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) وفي رواية بن إسحاق:«ظلمتها إن أمسكتها، فهي الطلاق، فهي الطلاق»، قال في«الفتح»: وقد تفرد بهذه الزيادة، ولم يتابع عليها، وكأنه رواه بالمعنى؛ لاعتقاده منع جمع الطلقات الثلاث بكلمة واحدة، واستُدِلّ بقوله:«طلقها ثلاثًا»أن الفرقة بين المتلاعنين تتوقف على تطليق الرجل، كما نُقِل عن عثمان الْبَتّيّ. وأجيب بقوله في حديث ابن عمر: فَرّق النبيّ - ﷺ - بين المتلاعنين، فإن حديث سهل، وحديث ابن عمر في قصة واحدة، وظاهر حديث ابن عمر أن الفرقة وقعت بتفريق النبيّ - ﷺ -. وقد وقع في شرح مسلم للنوويّ - ﵀ - قوله:«كذبت عليها يا رسول الله، إن أمسكتها»هو كلام مستقلّ، وقوله:«فطلقها»؛ أي: ثم عَقَّبَ قوله ذلك بطلاقها، وذلك لأنه ظن أن اللعان لا يُحرِّمها عليه، فأراد تحريمها بالطلاق، فقال: هي طالق ثلاثًا، فقال له النبيّ - ﷺ -:«لا سبيل لك عليها»؛ أي: لا مِلك لك عليها، فلا يقع طلاقك. انتهى. قال الحافظ: وهو يوهم أن قوله:«لا سبيل لك عليها»وقع منه - ﷺ - عَقِب قول الملاعن: هي طالق ثلاثًا، وأنه موجود كذلك في حديث سهل بن سعد الذي شرحه، وليس كذلك، فإن قوله:«لا سبيل لك عليها»لم يقع في حديث سهل، وإنما وقع في حديث ابن عمر، عقب قوله:«الله يعلم أن أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها»، وفيه:«قال: يا رسول الله مالي … »الحديث، كذا في«الصحيحين». وظهر من ذلك أن قوله:«لا سبيل لك عليها»إنما استَدَلَّ مَن استَدَلّ به من أصحابنا لوقوع الفرقة بنفس الطلاق، من عموم لفظه، لا من خصوص السياق، والله أعلم. انتهى كلام الحافظ - ﵀ - . (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) الزهريّ - ﵀ -: (فَكَانَتْ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ) زاد أبو داود، عن القعنبيّ، عن مالك:«فكانت تلك»، وهي إشارة إلى الفُرْقة، وفي رواية ابن جريج:«فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله - ﷺ - حين فرغا من التلاعن، ففارقها عند النبيّ - ﷺ -، فقال: ذلك تفريق بين كل متلاعنين»، كذا للمستملي، وللباقين:«فكان ذلك تفريقًا»، وللكشميهنيّ:«فصار»، بدل«فكان»، وأخرجه مسلم من طريق ابن جريج بلفظ: فقال النبيّ - ﷺ -:«ذلك التفريق بين كل متلاعنين»، وهو يؤيد رواية المستملي، ومن طريق يونس، عن ابن شهاب، قال بمثل حديث مالك، قال مسلم: لكن أدرج قوله:«وكان فراقه إياها بعدُ سنّة بين المتلاعنين»، وكذا ذكر الدارقطنيّ في«غرائب مالك»اختلاف الرواة على ابن شهاب، ثم على مالك في تعيين من قال:«فكان فراقها سنّةً»، هل هو من قول سهل، أو من قول ابن شهاب؟ وذكر ذلك الشافعيّ، وأشار إلى أن نسبته إلى ابن شهاب لا تمنع نسبته إلى سمهل، ويؤيده ما وقع عند أبي داود، من طريق عياض بن عبد الله الْفِهْريّ، عن ابن شهاب، عن سهل، قال:«فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله - ﷺ -، فأنفذه رسول الله - ﷺ -، وكان ما صنع عند رسول الله - ﷺ - سنّةً، قال سهل: حضرت هذا عند رسول الله - ﷺ -، فمضت السنّة بعدُ في المتلاعنين أن يفرّق بينهما، ثم لا يجتمعان أبدًا». فقوله:«فمضت السنّة»ظاهر في أنه من تمام قول سهل، ويَحْتَمِل أنه من قول ابن شهاب، ويؤيده أن ابن جريج أورد قول ابن شهاب في ذلك بعد ذكر حديث سهل، فقال بعدَ قوله:«ذلك تفريق بين كل متلاعنين»، قال ابن جريج: قال ابن شهاب:«كانت السنّة بعدهما أن يفرق بين المتلاعنين». قال الحافظ - ﵀ -: ثم وجدت في نسخة الصغانيّ في آخر الحديث: قال أبو عبد الله : قوله:«ذلك تفريق بين المتلاعنين»من قول الزهريّ، وليس من الحديث. انتهى، وهو خلافُ ظاهر سياق ابن جريج، فكأن البخاريّ رأى أنه مُدْرَجٌ، فَنَبَّهَ عليه. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سهل بن سعد - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٧٣٨ و٣٧٣٩ و٣٧٤٠] (١٤٩٢)، و(البخاريّ) في«الصلاة»(٤٢٣) و«التفسير»(٤٧٤٥) و«الطلاق»(٥٣٠٩) و«الأحكام»(٧١٦٦) و«الاعتصام»(٧٣٠٤)، و(أبو داود) في«الطلاق»(٢٢٤٧ و٢٢٤٨ و٢٢٥١)، و(النسائيّ) في«الطلاق»(٦/ ١٧٠ و١٧١)، و(ابن ماجه) في«الطلاق»(٢٠٦٦)، و(الشافعيّ) في«مسنده»(٢/ ٤٥ و٤٦)، و(عبد الرزّاق) في«مصنّفه»(١٢٤٤٥ و١٢٤٤٦ و١٢٤٤٧)، و(أحمد) في«مسند»(٥/ ٣٣٠ و٣٣١ و٣٣٤ و٣٣٧)، و(مالك) في«الموطإ»(١٢٠١)، و(الدارميّ) في«سننه»(٢٢٢٩)، و(الطبرانيّ) في«الكبير»(٥٦٧٤ و٥٦٧٨ و٥٦٧٩ و٥٦٨٠ و٥٦٨١ و٥٦٨٢ و٥٦٨٤ و٥٦٨٥ و٥٦٨٦ و٥٦٨٧ و٥٦٨٨ و٥٦٨٩ و٥٦٩١ و٥٦٩٢)، و(ابن الجارود) في«المنتقى»(٧٥٦ و٤٢٨٥)، و(الطحاويّ) في«شرح معاني الآثار»(٣/ ١٠٢)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٧/ ٣٩٩ و٤٠٠ و٤٠١)، و(البغويّ) في«شرح السنّة» (٢٣٦٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده : ١ - (منها): بيان بدء مشروعيّة اللعان. ٢ - (ومنها): مشروعيةُ الاستعداد للوقائع قبل وقوعها؛ ليُعلم أحكامها إذا وقعت. ٣ - (ومنها): الرجوع إلى من له الأمر. ٤ - (ومنها): إجراء الأمر على الظواهر، والله تعالى يتولّى السرائر. ٥ - (ومنها): كراهة المسائل التي يترتّب عليها هتك المسلم، أو التوصّل إلى أذيّته بأيّ سبب كان، وفي كلام الشافعيّ - ﵀ - إشارة إلى أن كراهة ذلك كانت خاصّة بزمنه - ﷺ - من أجل نزول الوحي؛ لئلّا تقع المسألة عن شيء مباح، فيقع التحريم بسبب المسألة، وقد ثبت في «الصحيح»: «أعظم المسلمين جُرْمًا من سأل عن شيء لم يُحرّم، فحُرّم من أجل مسألته». وقد استمرّ جماعة من السلف على كراهة السؤال عما لم يقع، لكن عمل الأكثر على خلافه، فلا يُحصى ما فرّعه الفقهاء من المسائل قبل وقوعها. ٦ - (ومنها): أن العالم يُقصد في منزله، ولا يُنتظر به حتى يُصادفه في المسجد، أو الطريق. ٧ - (ومنها): مشروعيّة اللعان؛ لقول الله - ﷿ -: ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧)﴾ [النور]. ٨ - (ومنها): أن اللعان يكون بحضرة الإمام، أو القاضي، وبمجمع من الناس. ٩ - (ومنها): تغليظ اللعان، قال النوويّ - ﵀ -: يغلّظ اللعان بالزمان، والمكان، والجمع، فأما الزمان فبعد العصر، والمكان في أشرف موضع في ذلك البلد، والجمع طائفة من الناس، وأقلّهم أربعة، وهل هذه التغليظات واجبة، أم مستحبّة؟ فيه خلاف عندنا، والأصحّ الاستحباب. انتهى . ١٠ - (ومنها): أن اللعان لا يكون إلا بين الزوجين؛ لأن الله تعالى خصّه بالأزواج، حيث قال: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦]. ١١ - (ومنها): سقوط الحدّ به عن الرجل. ٢! - (ومنها): أن شرط مشروعيّة اللعان عدم إقامة البيّنة؛ لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ٤]، فلو أقام الزوج الشهداء لا يجوز اللعان، بل يقام عليها الحدّ. ١٣ - (ومنها): أن شرط وجوب اللعان إنكار المرأة وجود الزنا منها، فلو أقرّت به لا يجوز اللعان، بل يقام عليها الحدّ المذكور. ١٤ - (ومنها): أن في حديث سعيد بن جبير الآتي ينبغي للعالم إذا سُئل عن واقعة، ولم يعلم حكمها، ورجا أن يجد فيها نصًّا أن لا يُبادر إلى الاجتهاد فيها. ١٥ - (ومنها): الرحلة في المسألة النازلة؛ لأن سعيد بن جُبير رحل من العراق إلى مكّة من أجل مسألة الملاعنة. ١٦ - (ومنها): إتيان العالم في منزله، ولو كان في قائلته، إذا عَرف الآتي أنه لا يشُقّ عليه. ١٧ - (ومنها): تعظيم العالم، ومخاطبته بكنيته؛ لقول سعيد لابن عمر - ﵄ -: يا أبا عبد الرحمن. ١٨ - (ومنها): التسبيح عند التعجّب؛ لقول ابن عمر: «نعم سبحان الله»، وفيه إشعار بسعة علم سعيد؛ لأن ابن عمر عجب من خفاء مثل هذا الحكم عليه، ويَحْتَمِل أن يكون تعجّبه لِعلمه بأن الحكم المذكور كان مشهورًا من قبلُ، فتعجّب كيف خفي على بعض الناس. ١٩ - (ومنها): بيان أوّليات الأشياء، والعناية بمعرفتها؛ لقول ابن عمر - ﵄ -: «أوّل من سأل عن ذلك فلان»، وقول أنس - ﵁ -: «أول لعان كان». ٢٠ - (ومنها): أن البلاء موكّلٌ بالمنطق، وأنه إن لم يقع بالناطق وقع بمن له به صلة. ٢١ - (ومنها): أن الحاكم يَرْدَع الخصم عن التمادي على الباطل بالموعظة، والتذكير، والتحذير، ويكرّر ذلك؛ ليكون أبلغ. ٢٢ - (ومنها): ارتكاب أخفّ المفسدتين بترك أثقلهما؛ لأن مفسدة الصبر على خلاف ما توجبه الغيرة مع قبحه وشدّته أسهل من الإقدام على القتل الذي يؤدّي إلى الاقتصاص من القاتل، وقد نَهَج له الشارع سبيلًا إلى الراحة منها، إما بالطلاق، وإما باللعان. ٢٣ - (ومنها): أن الاستفهام بـ «أرأيت» كان قديمًا. ٢٤ - (ومنها): أن خبر الواحد يُعمل به إذا كان ثقةً. ٢٥ - (ومنها): أنه يسنّ للحاكم وعظ المتلاعنين عند إرادة التلاعن، ويتأكّد عند الخامسة، ونقل ابن دقيق العيد عن الفقهاء أنهم خصّوه بالمرأة عند إرادة تلفّظها بالغضب، واستشكله بما في حديث ابن عمر، لكن قد صرّح جماعة من الشافعيّة وغيرهم باستحباب وعظهما معًا، وهذا هو الحقّ. ٢٦ - (ومنها): أن فيه ذكر الدليل مع بيان الحكم. ٢٧ - (ومنها): أن الصحابة - ﵃ - كانوا يسألون عن الحكم الذي لم ينزل فيه وحي. ٢٨ - (ومنها): أن للعالم إذا كره السؤال أن يَعيبه، ويُهَجّنه. ٢٩ - (ومنها): أن من لقي شيئًا من المكروه بسبب غيره له أن يعاتبه عليه. ٣٠ - (ومنها): أن المحتاج إلى معرفة الحكم لا يردّه كراهة العالم لِمَا سأل عنه، ولا غضبه عليه، ولا جفاؤه له، بل يُعاود ملاطفته إلى أن يقضي حاجته. ٣١ - (ومنها): أن السؤال عما يلزم من أمور الدين مشروع سرًّا وجهرًا، وأن لا عيب في ذلك على السائل، ولو كان مما يُستقبح. ٣٢ - (ومنها): أن فيه التحريض على التوبة، والعمل بالستر، وانحصار الحقّ في أحد الجانهين عند تعذّر الواسطة؛ لقوله: «إن أحدكما كاذب»، وأن الخصمين المتكاذبين لا يُعاقب واحد منهما، وإن أحاط العلم بكذب أحدهما لا بعينه. ٣٣ - (ومنها)؛ أن اللعان إذا وقع سقط حدّ القذف عن الملاعن للمرأة، وللذي رميت به؛ لأنه صرّح في بعض طرقه بتسمية المقذوف، ومع ذلك لم يُنقل أن القاذف حُدّ، قال الداوديّ: لم يقل به مالكٌ؛ لأنه لم يبلغه الحديث، ولو بلغه لقال به، وأجاب بعض من قال: يُحدّ من المالكيّة، والحنفيّة بأن المقذوف لم يطلب، وهو حقّه، فلذلك لم يُنقل أن القاذف حدّ؛ لأن الحدّ سقط من أصله باللعان، وذكر عياض أن بعض أصحابهم اعتذر عن ذلك بأن شريكًا كان يهوديًّا. ٣٤ - (ومنها): أن فيه ليس على الإمام أن يُعلم المقذوف بما وقع من قاذفه. ٣٥ - (ومنها): أن الحامل تلاعنُ قبل الوضع؛ لقوله في الحديث: «انظروا، فإن جاءت به إلخ»، كما في حديث سهل - ﵁ -، وفي حديث ابن عبّاس - ﵄ -، وفي حديث ابن مسعود - ﵁ -: فجاء - يعني الرجل - هو وامرأته، فتلاعنا، فقال النبيّ - ﷺ -: «لعلّها أن تجيء به أسود جَعْدًا، فجاءت به أسود، جعدًا»، وبه قال الجمهور؛ خلافًا لمن أبي ذلك من أهل الرأي، معتلًّا بان الحمل لا يُعلم لأنه قد يكون نفخة، وحجة الجمهور أن اللعان شُرع لدفع حدّ القذف عن الرجل، ودفع حدّ الرجم عن المرأة، فلا فرق بين أن تكون حاملًا، أو حائلًا، ولذلك يُشرع اللعان مع الآيسة، وقد اختُلف في الصغيرة، فالجمهور على أن الرجل إذا قذفها فله أن يلتعن لدفع حدّ القذف عنه دونها. قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الجمهور هو الأظهر حجةً، والله تعالى أعلم. ٣٦ - (ومنها): أنه استُدلّ به على أن لا كفّارة في اليمين الغموس؛ لأنها لو وجبت لبيّنت في هذه القصّة. وتُعقّب بأنه لم يتعيّن الحانث، وأُجيب بأنه لو كان واجبًا لبيّنه مجملًا بأن يقول مثلًا: فليُكفّر الحانث منكما عن يمينه، كما أرشد أحدهما إلى التوبة. ٣٧ - (ومنها): أن في قوله - ﷺ - لهلال بن أُميّة - ﵁ -: «أربعة شُهداء، وإلا فحدّ في ظهرك» دلالةً على أن القاذف لو عجز عن البيّنة، فطلب تحليف المقذوف لا يُجاب؛ لأن الحصر المذكور لم يتغيّر منه إلا زيادة مشروعيّة اللعان. ٣٨ - (ومنها): جواز ذكر الأوصاف المذمومة عند الضرورة الداعية إلى ذلك، ولا يكون ذلك من الغيبة المحرّمة. ٣٩ - (ومنها): أن الحكم يتعلّق بالظاهر، وأمر السرائر موكول إلى الله ﷿. ٤٠ - (ومنها): ما قال ابن التين: وبه احتجّ الشافعيّ على قبول توبة الزنديق، وفيه نظر؛ لأن الحكم يتعلّق بالظاهر فيما لا يتعلّق فيه حكم الباطن، والزنديق قد علم باطنه بما تقدّم، فلا يقبل منه ظاهر ما يبديه بعد ذلك، قال الحافظ: كذا قال، وحجة الشافعيّ ظاهرة؛ لأنه - ﷺ - قد تحقّق أن أحدهما كاذب، وكان قادرًا على الاطلاع على عين الكاذب، لكن أخبر أن الحكم بظاهر الشرع يقتضي أنه لا ينقب عن البواطن، وقد لاحت القرائن بتعيين الكاذب في المتلاعنين، ومع ذلك فأجراهما على حكم الظاهر، ولم يُعاقب المرأة. ٤١ - (ومنها): أنه يستفاد منه أن الحاكم لا يكتفي بالمظنّة، والإشارة في الحدود، إذا خالفت الحكم الظاهر، كيمين المدّعَى عليه، إذا أنكر، ولا بيّنة. ٤٢ - (ومنها): أن الشافعيّ ﵀ استدلّ به على إبطال الاستحسان؛ لقوله: «لولا الأيمان لكان لي ولها شأن». ٤٣ - (ومنها): أن الحاكم إذا بذل وسعه، واستوفى الشرائط لا ينقض حكمه إلا إن ظهر عليه إخلال شرط، أو تفريق في سبب. ٤٤ - (ومنها): أن اللعان يُشرع في كلّ امرأة دخل بها، أو لم يدخل، ونقل فيه ابن المنذر الإجماع، وفي صداق غير المدخول بها خلاف للحنابلة، والمشهور أن لها نصف المهر؛ لأنها فُرقة منه، وبه قال الحسن، وسعيد بن جبير، وقتادة، ومالك، وفي رواية: لا صداق لها؛ لأن الفرقة حصلت بلعانهما جميعًا، فأشبه الفرقة بعيب في أحدهما. ٤٥ - (ومنها): أنه لو نكح فاسدًا، أو طلّق بائنًا، فولدت، فأراد نفي الولد، فله الملاعنة. وقال أبو حنيفة: يلحقه الولد، ولا نفي، ولا لعان؛ لأنها أجنبيّة، وكذا لو قذفها، ثم أبانها بثلاث فله اللعان، وقال أبو حنيفة: لا، وقد أخرج ابن أبي شيبة عن هُشيم، عن مغيرة، قال الشعبيّ: إذا طلّقها ثلاثًا، فوضعت، فانتفى منه، فله أن يلاعن، فقال له الحارث: إن الله يقول: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ الآية [النور: ٦]، أفتراها زوجة؟ فقال الشعبيّ: إني لأستحيي من الله إذا رأيت الحقّ أن لا أرجع إليه، فلو التعن ثلاث مرّات فقط، فالتعنت المرأة مثله، ففرّق الحاكم بينهما لم تقع الفرقة عند الجمهور؛ لأن ظاهر القرآن أن الحدّ وجب عليهما، وأنه لا يندفع إلا بما ذُكر، فتعيّن الإتيان بجميعه، وقال أبو حنيفة: أخطأ السنّة، وتحصل الفرقة؛ لأنه أُتي بالأكثر، فتعلّق به الحكم، ومذهب الجمهور أصحّ. ٤٦ - (ومنها): أنه استُدلّ به على أن الالتعان ينتفي به الحمل؛ خلافًا لأبي حنيفة، ورواية عن أحمد؛ لقوله - ﷺ -: «انظروا، فإن جاءت إلخ»، فإن الحديث ظاهر في أنها كانت حاملًا، وقد أُلحق الولد مع ذلك بأمه. ٤٧ - (ومنها): أن فيه جواز الحلف على ما يغلب على الظنّ، ويكون المستند التمسّك بالأصل، أو قوة الرجاء من الله تعالى عند تحقّق الصدق؛ لقول من سأله هلال: «والله ليجلدنّك»، ولقول هلال: «والله لا يضربني، وقد علم أني رأيت، حتى استفتيت». ٤٨ - (ومنها): أن اليمين التي يُعتدّ بها في الحكم ما يقع بعد إذن الحاكم؛ لأن هلالًا قال: «والله إني لصادق»، ثم لم يحتسب بها من كلمات اللعان الخمس. ٤٩ - (ومنها): أنه تمسّك به من قال لإلغاء حكم القافة، وتُعقّب بأن إلغاء حكم الشبه هنا إنما وقع حيث عارضه حكم الظاهر بالشرع، وإنما يُعتبر حكم القافة حيث لا يوجد ظاهر يُتمسّك به، ويقع الاشتباه، فيرجع حينئذ إلى القافة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في صفة الزوجين اللذين يصحّ منهما اللعان: ذهبت طائفة إلى أن اللعان يصحّ من كلّ زوجين مكلّفين، مسلمين كانا، أو كافرين، أو عدلين، أو فاسقين، أو محدودين في قذف، أو كان أحدهما كذلك، وبهذا قال سعيد بن المسيّب، وسليمان بن يسار، والحسن، وربيعة، ومالك، وإسحاق، وأحمد في رواية. وحجّتهم عموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦]؛ ولأن اللعان يمين، فلا يفتقر إلى سائر ما اشترطوه، كسائر الأيمان، ودليل أنه يمين قوله - ﷺ -: «لولا الأيمان، لكان لي ولها شأن»، وأما تسميته شهادة؛ فلقوله في يمينه: أشهد بالله، فسمي ذلك شهادة، وإن كان يمينًا، كما قال تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ١]. وذهبت طائفة إلى أنه لا يصحّ اللعان إلا من زوجين مسلمين، عدلين، حزين، غير محدودين في قذف، روي هذا عن الزهريّ، والثوريّ، والأوزاعيّ، وحماد، وأصحاب الرأي. وعن مكحول: ليس بين المسلم والذّمّيّة لعان، وعن عطاء، والنخعيّ في المحدود في القذف: يُضرب الحدّ، ولا يُلاعن، وروي فيه حديث، ولا يثبت، كذلك قال الشافعيّ، والساجيّ؛ ولأن اللعان شهادة، بدليل قوله ﷿: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦]، فاستثنى أنفسهم من الشهداء، وقال تعالى: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ﴾ [النور: ٦]، فلا يُقبل ممن ليس من أهل الشهادة . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الأرجح عندي ما ذهب إليه الأولون؛ لقوّة دليله، والله تعالى أعلم. وقال في «الفتح» عند شرح حديث ابن عمر - ﵄ -: «أن رجلًا من الأنصار قذف امرأته، فأحلفهما النبيّ - ﷺ -، ثم فرّقهما»، ما نصّه: وقد تمسّك به من قال: إن اللعان يمين، وهو قول مالك، والشافعيّ، والجمهور، وقال أبو حنيفة: اللعان شهادة، وهو وجه للشافعيّة، وقيل: شهادة فيها شائبة اليمين، وقيل: بالعكس، ومن ثمّ قال بعض العلماء: ليس بيمين، ولا شهادة. وانبنى على الخلاف أن اللعان يُشرع بين كلّ زوجين مسلمين، أو كافرين، حرّين، أو عبدين، عدلين، أو فاسقين؛ بناءً على أنه يمين، فمن صحّ يمينه صحّ لعانه، وقيل: لا يصحّ اللعان إلا من زوجين حرّين مسلمين؛ لأن اللعان شهادة، ولا يصحّ من محدود في قذف، وهذا الحديث حجة للأولين؛ لتسوية الراوي بين لاعَنَ، وحلف، ويؤيّده أن اليمين: ما دلّ على حثّ، أو منع، أو تحقيق خبر، وهو هنا كذلك، ويدلّ عليه قوله - ﷺ - في بعض طرق حديث ابن عباس - ﵄ -: «فقال له: احلف بالله الذي لا إله إلا هو إني لصادق، يقول ذلك أربع مرّات»، أخرجه الحاكم، والبيهقيّ، من رواية جرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة، عنه. وقوله - ﷺ -: «لولا الأيمان لكان لي ولها شأن». واعتلّ بعض الحنفيّة بأنها لو كانت يمينًا لما تكرّرت، وأجيب بأنها خرجت عن القياس تغليظًا لحرمة الفرج، كما خرجت القسامة لحرمة الأنفس، وبأنها لو كانت شهادة لم تكرر أيضًا. قال الحافظ ﵀: والذي تحرّر لي أنها من حيث الجزم بنفي الكذب، وإثبات الصدق يمين، لكن أطلق عليها شهادة لاشتراط أن لا يُكتفَى في ذلك بالظنّ، بل لا بدّ من وجود علم كلّ منهما بالأمرين علمًا يصحّ معه أن يشهد به، ويؤيّد كونها يمينًا أن الشخص لو قال: أشهد بالله لقد كان كذا لعُدّ حالفًا، وقد قال القفّال في «محاسن الشريعة»: كررت أيمان اللعان؛ لأنها أقيمت مقام أربع شهود في غيره ليقام عليها الحدّ، ومن ثمّ سمّيت شهادات. انتهى كلام الحافظ ﵀ ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في اشتراط تفريق الحاكم بين المتلاعنين: ذهبت جماعة إلى أن الفُرقة لا تحصل إلا بتفريق الحاكم بينهما، وبه قال أبو حنيفة، والثوريّ، وأحمد؛ لقول ابن عبّاس - ﵄ - في حديثه: ففرّق رسول الله - ﷺ - بينهما، وفي حديث عويمر - ﵁ -، قال: «كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلّقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله - ﷺ -»، وهذا يقتضي إمكان إمساكها، وأنه وقع طلاقه، ولو كانت الفرقة وقعت قبل ذلك، لما وقع طلاقه، ولا أمكنه إمساكها، ولأن سبب هذه الفرقة يَقِفُ على الحاكم، فالفرقة المتعلّقة به لا تقع إلا بحكم الحاكم، كفرقة الْعُنّة. وذهبت طائفة إلى أن الفرقة تحصل بمجرّد التعانهما، وبه قال مالكٌ، وأبو عبيد، وأبو ثور، وداود، وزفر، وابن المنذر، وروي ذلك عن ابن عبّاس؛ لِمَا روي عن عمر - ﵁ - أنه قال: «المتلاعنان يُفرّق بينهما، ولا يجتمعان أبدًا»، رواه سعيد بن منصور، ولأنه معنى يقتضي التحريم المؤيّد، فلم يقف على حكم الحاكم كالرضاع، ولأن الفرقة لو لم تحصل إلا بتفريق الحاكم، لساغ ترك التفريق إذا كرهاه؛ كالتفريق للعيب، وللإعسار، وَلَوَجب أن الحاكم إذا لم يُفرّق بينهما أن يبقى النكاح مستمرًّا، وقول النبيّ - ﷺ -: «لا سبيل لك عليها» يدلّ على هذا، وتفريقه بينهما بمعنى إعلامه لهما بحصول الفرقة، وعلى كلتا الروايتين لا تحصل الفرقة قبل تمام اللعان منهما. وقال الشافعيّ ﵀: تحصل الفرقة بقول الزوج وحده، وإن لم تلتعن المرأة؛ لأنها فرقة حاصلة بالقول، فتحصل بقول الزوج وحده، كالطلاق، قال ابن قدامة: ولا نعلم أحدًا وافق الشافعيّ على هذا القول، وحُكي عن الْبَتّيّ أنه لا يتعلّق باللعان فرقةٌ؛ لِمَا روي أن العجلانيّ لَمّا لاعن امرأته طلّقها ثلاثًا، فأنفذه رسول الله - ﷺ -، ولو وقعت الفرقة لَمَا نفذ طلاقه. قال ابن قدامة: وكلا القولين لا يصحّ؛ لأن النبيّ - ﷺ - فرّق بين المتلاعنين، رواه عبد الله بن عمر، وسهل بن سعد، وأخرجهما مسلم، وقال سهل بن سعد: «فكانت سنّة لمن كان بعدهما أن يفرّق بين المتلاعنين»، وقال عمر - ﵁ -: «المتلاعنان يُفرّق بينهما، ثم لا يجتمعان أبدًا»، وأما القول الآخر فلا يصحّ؛ لأن الشرع إنما ورد بالتفريق بين المتلاعنين، ولا يكونان متلاعنين بلعان أحدهما، وإنما فرّق النبيّ - ﷺ - بينهما بعد تمام اللعان منهما، فالقول بوقوع الفرقة قبله تحكّمٌ، يخالف مدلول السنّة، وفعل النبيّ - ﷺ -. انتهى المقصود من كلام ابن قدامة ﵀ . وقال في «الفتح»: ذهب مالكٌ، والشافعيّ، ومن تبعهما إلى أن الفرقة تقع بنفس اللعان، قال مالك، وغالب أصحابه: بعد فراغ المرأة، وقال الشافعيّ، وأتباعه، وسحنون من المالكيّة: بعد فراغ الزوج، واعتلّ بأن التعان المرأة إنما شُرع لدفع الحدّ عنها، بخلاف الرجل، فإنه يزيد على ذلك في حقّه نفي النسب، ولحاق الولد، وزوال الفراش. وتظهر فائدة الخلاف في التوارث لو مات أحدهما عقب فراغ الرجل، وفيما إذا علّق طلاق امرأة بفراق أخرى، ثم لاعن الأخرى، وقال الثوريّ، وأبو حنيفة، وأتباعهما: لا تقع الفرقة حتى يوقعها عليهما الحاكم، واحتجّوا بظاهر ما وقع في أحاديث اللعان، وعن أحمد روايتان، وذهب عثمان البتّيّ إلى أنه لا تقع الفرقة حتى يوقعها الزوج، واعتلّ بأن الفرقة لم تذكر في القرآن، ولأن ظاهر الأحاديث أن الزوج هو الذي طلّق ابتداءً، ويقال: إن عثمان تفرّد بذلك، لكن نقل الطبريّ عن أبي الشعثاء جابر بن زيد البصريّ، أحد أصحاب ابن عبّاس - ﵄ -، من فقهاء التابعين نحوه، ومقابله قول أبي عبيد: إن الفرقة بين الزوجين تقع بنفس القذف، ولو لم يقع اللعان، وكأنه مفرَّعٌ على وجوب اللعان على من تحقّق ذلك من المرأة، فإذا أخلّ به عوقب بالفرقة، تغليظًا عليه. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يظهر لي أنه لا يحتاج إلى حكم الحاكم، بل تقع الفرقة بنفس اللعان، وأنه لا بدّ من تمام لعانهما، فلا تقع قبله؛ عملًا بظاهر الأحاديث، وأما تفريق النبيّ - ﷺ - بينهما، فالظاهر أنه أعلمهما بذلك، وأنهما لا يجتمعان بعد ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): في اختلاف أهل العلم في فرقة اللعان، هل هي فسخٌ، أم طلاق؟: ذهبت طائفة إلى أن الفرقة فسخٌ، وبه قال الشافعيّ، وأحمد رحمهما الله تعالى؛ لأنها فرقة توجب تحريمًا مؤبّدًا، فكانت فسخًا، كفرقة الرضاع، ولأن اللعان ليس بصريح في الطلاق، ولا نوى به الطلاق، فلم يكن طلاقًا، كسائر ما ينفسخ به النكاح. وقال أبو حنيفة ﵀: هي طلاقٌ؛ لأنها فرقة من جهة الزوج، تخصّ النكاح، فكانت طلاقًا، كالفرقة بقوله: أنت طالقٌ، ذكره ابن قدامة ﵀ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: المذهب الأول هو الأظهر عندي؛ لظهور حجته، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السابعة): في اختلاف أهل العلم فيمن وجد مع امرأته رجلًا، فتحقق الأمر، فقتله، هل يُقتل به أم لا؟: ذهب الجمهور إلى أنه لا يجوز له الإقدام على قتله، فإن قتله يُقتصّ منه، إلا أن يأتي ببيّنة الزنا، أو على المقتول بالاعتراف، أو يعترف به ورثته، فلا يُقتل القاتل به بشرط أن يكون المقتول محصنًا، وقيل: بل يُقتل به؛ لأنه ليس له أن يُقيم الحدّ بغير إذن الإمام، وقال بعض السلف: بل لا يُقتل أصلًا، ويُعزّر فيما فعله، إذا ظهرت أمارات صدقه، وشرط أحمد، وإسحاق، ومن تبعهما أن يأتي بشاهدين أنه قتله بسبب ذلك، ووافقهم ابن القاسم، وابن حبيب من المالكيّة، لكن زاد أن يكون المقتول قد أحصن، أفاده في «الفتح» . وقال في موضع آخر: قال الجمهور: عليه الْقَوَد، وقال أحمد، وإسحاق: إن أقام بينة أنه وجده مع امرأته هَدَر دمه، وقال الشافعيّ: يَسَعُهُ فيما بينه وبين الله قتل الرجل، إن كان ثَيِّبًا، وعَلِم أنه نال منها ما يوجب الغسل، ولكن لا يسقط عنه القَوَد في ظاهر الحكم، وقد أخرج عبد الرزاق بسند صحيح إلى هانئ بن حِزَام أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا، فقتلهما، فكَتَب عمر كتابًا في العلانية أن يُقِيدوه به، وكتابًا في السرّ أن يعطوه الدية، وقال ابن المنذر: جاءت الأخبار عن عمر في ذلك مختلفةً، وعامّة أسانيدها منقطعة، وقد ثبت عن علي أنه سئل عن رجل قتل رجلًا وجده مع امرأته، فقال: إن لم يأت بأربعة شهداء، وإلا فليغط بِرُمّته، قال الشافعيّ: وبهذا نأخد، ولا نعلم لعليّ مخالفًا في ذلك. انتهى . وقال في «المفهم»: وكونه - ﷺ - لم ينكر على السائل قوله: أيقتله؟ تقرير منه على ذلك، ويلزم منه إن قتله لم يكن فيه قصاص، ولا غيره، وقد عضده قول سعد - ﵁ -: لو رأيته ضربته بالسيف، ولم ينكر عليه، بل صوّبه بقوله: «تعجبون من غيرة سعد؟»، متّفق عليه، ولهذا قال أحمد، وإسحاق: يُهدر دمه إذا جاء القاتل بشاهدين. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله أحمد، وإسحاق - رحمهما الله تعالى - عندي أرجح؛ لظاهر حديث سعد، وعويمر - ﵄ -، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف: ﵀ أوَّل الكتاب قال: [٣٧٣٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، أن عُوَيْمِرًا الْأَنْصَارِيَّ مِنْ بَنِي الْعَجْلَان، أتَى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَأَدْرَجَ فِي الْحَدِيثِ قَوْلَهُ: وَكَانَ فِرَاقُهُ إِيَّاهَا بَعْدُ سُنَّةً فِي الْمُتَلَاعِنَيْن، وَزَادَ فِيهِ: قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ حَامِلًا، فَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَى أُمِّه، ثُمَّ جَرَت السُّنَّةُ أَنَّهُ يَرِثُهَا، وَتَرِثُ مِنْهُ، مَا فَرَضَ اللهُ لَهَا). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم تقدّموا في الباب، وقبله. وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ) فاعل «ساق» ضمير يونس. وقوله: (فَكَانَتْ حَامِلًا، فَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَى أُمِّهِ إلخ) قال النوويّ ﵀: فيه جواز لعان الحامل، وأنه إذا لاعنها، ونفى عنه نَسَب الحمل انتفى عنه، وأنه يثبت نسبه من الأم، ويرثها، وترث منه ما فرض الله للأم، وهو الثلث، إن لم يكن للميت ولد، ولا ولد ابن، ولا اثنان من الإخوة أو الأخوات، وإن كان شيء من ذلك، فلها السدس، وقد أجمع العلماء على جريان التوارث بينه وبين أمه، وبينه وبين أصحاب الفروض من جهة أمه، وهم إخوته وأخواته من أمه، وجدّاته من أمه، ثم إذا دفع إلى أمه فرضها، أو إلى أصحاب الفروض، وبقي شيء فهو موالي أمه، إن كان عليها ولاء، ولم يكن عليه هو، ولا بمباشرة إعتاقه، فإن لم يكن لها موال، فهو لبيت المال، هذا تفصيل مذهب الشافعيّ، وبه قال الزهريّ، وما لك، وأبو ثور، وقال الحكم، وحماد: ترثه ورثة أمه، وقال آخرون: عصبة أمه، رُوي هذا عن عليّ، وابن مسعود، وعطاء، وأحمد بن حنبل، قال أحمد: فإن انفردت الأم أخذت جميع ماله بالعصوبة، وقال أبو حنيفة: إذا انفردت أخذت الجميع، لكن الثلث بالفرض، والباقي بالردّ على قاعدة مذهبه في إثبات الردّ، والله أعلم. انتهى . [تنبيه]: رواية يونس، عن ابن شهاب هذه ساقها الرويانيّ ﵀ في «مسنده» ٢/ ٢٢١ فقال: (١٠٧٩) - نا أحمد بن عبد الرحمن، نا عبد الله بن وهب، حدّثني يونس، عن الزهريّ، أخبرني سهل بن سعد أنّ عُويمرًا الأنصاريّ، ثم من بني العجلان، أتى عاصم بن عديّ، فقال له: يا عاصم أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا أيقتله فيقتلونه، أم كيف يفعل؟ سَلْ لي يا عاصم رسول الله - ﷺ - عن ذلك، فكره رسول الله - ﷺ - المسائل وعابها، حتى كَبُر على عاصم مما سمع من رسول الله - ﷺ -، فلما رجع عاصم إلى أهله جاء عويمرٌ، فقال: يا عاصم ماذا قال لك رسول الله - ﷺ -؟ قال عاصم لعويمر: لم تأتني بخير، قد كَرِه رسول الله - ﷺ - التي سألته عنها وعابها، قال عويمر: والله ما أنتهي حتى أسأله، فأتى عويمر، حتى سأل رسول الله - ﷺ - وسط الناس، فقال: يا رسول الله أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا، فقتله، أيقتلونه ؟ أم كيف يفعل؟ قال رسول الله - ﷺ -: «قد أُنزل فيك وفي صاحبتك، فاذهب فائت بها»، ونزل القرآن، قال سهل: فتلاعنا، وأنا مع الناس عند رسول الله - ﷺ -، فلما فرغا من تلاعنهما، قال: يا رسول الله كذبت عليها، إن أنا أمسكتها، فطلقها ثلاثًا، قبل أن يأمره رسول الله - ﷺ -، وكان فراقه إياها يعد سنّةً في المتلاعنين، قال سهل: وكانت حاملًا، فأنكر الرجل حملها، فكان ابنه يدعى إلى أمه، ثم جرت السنة أنه يرثها، وترثه ما فرض الله لها. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أولَ الكتاب قال: [٣٧٤٠] (. . .) - (وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَن الْمُتَلَاعِنَيْن، وَعَن السُّنَّةِ فِيهِمَا، عَنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَخِي بَني سَاعِدَةَ أَنّ رَجُلًا مِن الْأَنْصَار، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِه، وَزَادَ فِيهِ: فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِد، وَأنَا شَاهِدٌ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَطَلَقَهَا ثَلَاثًا، قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَفَارَقَهَا عِنْدَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «ذَاكُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ كُلِّ مُتَلَاعِنَيْنِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلهم تقدّموا في الباب، وقبل باب. قوله: (أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأنْصَارِ) تقدّم أنه عويمر العجلانيّ. وقوله: (وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِقصَّتِهِ) فاعل «ذَكَر» ضمير ابن جُريج. وقوله: (فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ) قال القرطبيّ: ﵀: فيه بيان أن سنّة اللعان كونه في المسجد، ولم يُختَلف في ذلك، إلا ما روي عن عبد الملك أنه يكون في المسجد، أو عند الإمام، وفيه أنه يكون بحضرة الإمام، والقياس، والإجماع على أنه لا يكون إلا بسلطان. انتهى . وقوله: («ذَاكُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ كُلِّ مُتَلَاعِنَيْنِ») قال النوويّ ﵀: معناه عند مالك، والشافعيّ، والجمهور بيان أن الفُرقة تحصل بنفس اللعان بين كل متلاعنين، وقيل: معناه تحريمها على التأبيد، كما قال جمهور العلماء، قال القاضي عياض: واتفق علماء الأمصار على أن مجرد قذفه لزوجته لا يحرمها عليه، إلا أبا عبيد، فقال: تصير محرَّمةً عليه بنفس القذف، بغير لعان. انتهى . [تنبيه]: رواية ابن جريج، عن ابن شهاب هذه ساقها البخاريّ ﵀ في «صحيحه»، فقال: (٥٣٠٩) - حدّثنا يحيى ، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني ابن شهاب، عن الملاعنة، وعن السنّة فيها، عن حديث سهل بن سعد، أخي بني ساعدة أن رجلًا من الأنصار جاء إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله، أم كيف يفعل؟ فأنزل الله في شأنه ما ذُكر في القرآن، من أَمْر المتلاعنين، فقال النبيّ - ﷺ -: «قد قضى الله فيك، وفي امرأتك»، قال: فتلاعنا في المسجد، وأنا شاهد، فلما فرغا قال: كذبت عليها يا رسول الله، إن أمسكتها، فطلقها ثلاثًا، قبل أن يأمره رسول الله - ﷺ - حين فرغا من التلاعن، ففارقها عند النبيّ - ﷺ -، فكان ذلك تفريقًا بين كل متلاعنين. قال ابن جريج: قال ابن شهاب: فكانت السنّة بعدهما أن يُفَرَّق بين المتلاعنين، وكانت حاملًا، وكان ابنها يُدْعَى لأمه، قال: ثم جرت السنّة في ميراثها أنها ترثه، ويرث منها ما فَرَضَ الله له. قال ابن جريج: عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد الساعديّ في هذا الحديث: إن النبيّ - ﷺ - قال: «إن جاءت به أحمر قصيرًا، كأنه وَحَرَةٌ، فلا أراها إلا قد صدقت، وكذب عليها، وإن جاءت به أسود، أعين، ذا أَلْيتين، فلا أراه إلا قد صدق عليها»، فجاءت به على المكروه من ذلك. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مصادر المؤلف (٣٣)

١. «الفتح» ١٢/ ١٧٤ - ١٧٥.

٢. «اللباب في تهذيب الأنساب» ١/ ٤٢٢.

٣. «الفتح»١٢/ ١٦٩ - ١٧٠.

٤. «الفتح» ١٢/ ١٧٠ - ١٧١.

٥. «عمدة القاري» ١٧/ ٣٢٨.

٦. «الفتح» ١٢/ ١٧٣.

٧. «الفتح» ١٢/ ١٧٣ - ١٧٤.

٨. «القاموس المحيط» ٢/ ٣٩١.

٩. حديث ضعيف.

١٠. هذا من الحديث الذي نشرحه الآن.

١١. حديث ضعيف، راجع: «الضعيفة» للشيخ الألبانيّ - ﵀ - ٢/ ٩٧.

١٢. راجع: «تاج العروس من جواهر القاموس» ٥/ ٢٣٩ - ٢٤٠.

١٣. راجع: «الفتح» ١٢/ ١٧٤ - ١٧٥.

١٤. «الفتح» ١٢/ ١٧٦ - ١٧٧.

١٥. هو الإمام البخاريّ - ﵀ -.

١٦. «الفتح»١٢/ ١٧٧ رقم (٥٣٠٨).

١٧. المراد فوائد حديث اللعان عمومًا، لا خصوص السياق المشروح الآن، بل الأحاديث المتعلّقة به، فقد أخرج المصنّف في الباب حديث سهل، وحديث ابن عمر، وحديث ابن عبّاس، وحديث أنس، وحديث أبي هريرة، وحديث المغيرة بن شعبة - ﵃ -.

١٨. «شرح النوويّ» ١٠/ ٣٦٠.

١٩. راجع: «المغني» لابن قدامة ﵀ ١١/ ١٢٤.

٢٠. راجع: «الفتح» ١٢/ ١٩٣ - ١٩٦.

٢١. راجع: «المغني» ١١/ ١٤٤ - ١٤٦.

٢٢. «الفتح» ١٢/ ١٦٨ - ١٦٩.

٢٣. «المغني» ١١/ ١٤٧.

٢٤. «الفتح» ١١/ ١٧٢.

٢٥. «الفتح» ١٥/ ٦٩٣ «كتاب الحدود» رقم (٦٨٤٦).

٢٦. «المفهم» ٤/ ٢٩٠ - ٢٩١.

٢٧. «شرح النوويّ» ١٠/ ١٢٣ - ١٢٤.

٢٨. هكذا النسخة: «أيقتلونه» بالياء، ولعله بالتاء، فليُحرّر.

٢٩. هكذا النسخة: «يعدّ» بالياء من العدّ، والظاهر أنه مصحّف من «بعد» بالباء الموحّدة، كما هو في «صحيح مسلم»، فليُحرّر.

٣٠. هكذا النسخة، والظاهر «ابنها»، كما في «صحيح مسلم»، فليُحرّر.

٣١. «المفهم» ٤/ ٢٩٢.

٣٢. «شرح النوويّ» ١٠/ ١٢٣.

٣٣. هو ابن يحيى التميميّ النيسابوريّ ﵀.