HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٥٠٨

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ) عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قَالَ «مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ. لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ».
ج ٢ ص ١١٤٦

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٦ ص٥٧٣
٣ - (ومنها): أن الحكم لا يختلف لو أَذِن له المولى؛ لأن التقييد خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٧٨٦] (١٥٠٨) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيّ - عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيه، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله، وَالْمَلَائِكَة، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلُ، وَلَا صَرْف»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل بابين. ٢ - (يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ) المدنيّ، نزيل الإسكندريّة، ثقةٌ [٨] (ت ١٨١) (خ م د ت س) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٥. والباقون تقدّموا قبل باب. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ)»من«شرطيّة (تَوَلَّى قَوْمًا) أي: انتمى إلى ولاء قوم غير معتقه، وقوله: (بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ) تقدّم أن هذا ليس قيدًا، وإنما ذُكر على الغالب، فلا يجوز أن يتولى غير مواليه، وإن أذنوا له (فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ) اللعنة في الأصل: الطرد، والإبعاد، فلعنة الله تعالى هي إبعاده الملعون عن رحمته، وإحلاله وَبيل عقوبته، (وَ) لعنة (الْمَلَائِكَةِ) زاد في الرواية التالية:«والناس أجمعين»، ومعنى لعنة هؤلاء: دعاؤهم عليه بأن يُبعده الله عن رحمته، وذمّهم له، وطرده عنهم (لَا يُقْبَلُ) بالبناء للمفعول (مِنْهُ عَدْلٌ، وَلَا صَرْفٌ») في الرواية التالية: «لا يُقبل منه يوم القيامة عدلٌ، ولا صرفٌ»، قال ابن منظور - ﵀ -: الصرف: الحيلة، ومنه التصرّف في الأمور، والعدل: الفداءُ، وقيل: الصرف: التطوّع، والعدل: الفرض، وقيل: الصرف: التوبة، والعدل: الفدية، وقيل: الصرف: الوزن، والعدل: الكيل، وقيل: الصرف: القيمة، والعدل: المثل، وقيل: الصرف: الميل، والعدل: الاستقامة. انتهى باختصار . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٣٧٨٦ و٣٧٨٧ و٣٧٨٨] (١٥٠٨)، و(أبو داود) في «الأدب» (٥١١٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٩٨ و٤١٧ و٤٥٠)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ٢٤١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٧٨٧] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِي الْجُعْفِي، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيُّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيه، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله، وَالْمَلَائِكَة، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدْلٌ، وَلَا صَرْفٌ»). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلهم تقدّموا في الباب، وقبل باب، غير سليمان، وهو الأعمش، فتقدّم قبل خمسة أبواب. [تنبيه]: هذا الحديث تقدّم في «الحجّ» برقم [٣٣٣١] (١٣٧١) بهذا الإسناد، ولفظه: «المدينة حَرَمٌ، فمن أحدث فيها حَدَثًا، أو آوى محدثًا، فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين، لا يُقبل منه يوم القيامة عدلٌ، صرفٌ»، ثم ساقه عن أبي بكر بن النضر بن أبي النضر، عن أبي النضر، عن عبيد الله الأشجعيّ، عن سفيان الثوريّ، عن الأعمش، وقال: بهذا الإسناد مثله، ولم يقل: «يوم القيامة»، وزاد: «وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين، لا يُقبل منه يوم القيامة عدلٌ، ولا صرفٌ». وقد أخرجه أبو عوانة في «مسنده» ٣/ ٢٤١ مطوّلًا من طريق زائدة، فقال: (٤٨١٨) - حدّثنا أبو الأزهر، ومحمد بن شاذان، وجعفر الصائغ، قالوا: ثنا معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن سليمان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ - قال: «من تولى قومًا بغير إذن مواليه، فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين، لا يُقبل منه يوم القيامة عدلٌ ولا صرفٌ، والمدينة حرم، فمن أحدث فيها حَدَثًا، أو آوى محدثًا، فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين، لا يُقبل منه يوم القيامة صرفٌ، ولا عدلٌ، وذمة المسلمين واحدةٌ، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا، فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين، لا يَقبل الله منه يوم القيامة عدلًا، ولا صرفًا». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٧٨٨] (…) - (وَحَدَّثَنِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنِ الأَعْمَش، بِهَذَا الإِسْنَاد، غَيْرَ أنَّهُ قَالَ: «وَمَنْ وَالَى غَيْرَ مَوَالِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ) البغداديّ، أبو إسحاق التمّار، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٢) من أفراد المصنّف تقدم في «الإيمان» ٤١/ ٢٧٢. ٢ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى) بن أبي المختار باذام الْعَبْسيّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقة يتشيّع [٩] (ت ٢١٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٨. ٣ - (شَيْبَانُ) بن عبد الرحمن التميميّ النحويّ، أبو معاوية البصريّ، ثم الكوفيّ، ثقةٌ، صاحب كتاب [٧] (ت ١٦٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٨. و«الأعمش» ذُكر قبله. [تنبيهان]: (الأول): قال الحافظ أبو عليّ الْجَيّانيّ - ﵀ - في «تقييده»: وفي «العتق» في «باب من تولّى قومًا بغير إذن مواليه» ذكر فيه حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ - أنه قال: «من تولّى قومًا بغير إذن مواليه، فعليه لعنة الله». ثم عقَّب بعده: حدّثنا إبراهيم بن دينار، قال: نا عُبيد الله بن موسى، نا شيبان - يعني النحويَّ أبا معاوية -. وفي نسخة ابن ماهان: حدّثنا إبراهيم، نا عُبيد الله، نا سفيان، عن الأعمش، جَعَل سفيان بدل شيبان، والصواب شيبان. ومثله في «المناقب» قال مسلم : حدّثنا القاسم بن زكريا، نا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبي الأحوص: أتيت أبا موسى … الحديث في مناقب عبد الله بن مسعود، وليس عندهم في هذا الموضع خلاف. انتهى كلام الجيّانيّ - ﵀ - . (الثاني): رواية شيبان، عن الأعمش هذه لم أجد من ساقها بتمامها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتصل الى المؤلّف - ﵀ - أول الكتاب قال: [٣٧٨٩] (١٣٧٠) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِي، عَنْ أَبِيه، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِب، فَقَالَ: مَنْ زَعَمَ أَن عِنْدَنَا شَيْئًا نَقْرَأهُ إلا كِتَابَ الله، وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ - قَالَ: وصَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي قِرَابِ سَيْفِهِ - فَقَدْ كَذَبَ، فِيهَا أَسْنَانُ الإِبِل، وَأَشْيَاءُ مِنَ الْجِرَاحَات، وَفيهَا قَالَ النبِيُّ - ﷺ -: (الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله، وَالْمَلَائِكَة، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا، وَلَا عَدْلًا، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيه، أَوِ انْتَمَى اِلَى غَيْرِ مَوَالِيه، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله، وَالْمَلَائِكَة، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا، وَلَا عَدْلًا»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ) هو: ابن يزيد بن شَرِيك الكوفي، ثقةٌ عابدٌ، يرسل، ويدلّس [٥] (ت ٩٢) (ع) تقدم في«الإيمان»٧٨/ ٤٠٦. ٢ - (أَبُوهُ) يزيد بن شَريك بن طارق التيميّ الكوفيّ، ثقةٌ، يقال: أدرك الجاهليّة [٢] مات في خلافة عبد الملك (ع) تقدم في«الإيمان»٧٨/ ٤٠٦. ٣ - (عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ) - ﵁ - المتوفّى سنة (٤٠) (ع) تقدم في«المقدمة»٢/ ٢. والباقون تقدّموا في الباب، وقبل باب، والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم في«باب فضل المدينة» برقم [٨١/ ٣٣١٩] (١٣٧٠) وقد استوفيت شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. وقوله: (مَنْ زَعَمَ أَن عِنْدَنَا شَيْئًا نَقْرَأُهُ إلخ) هذا تصريح من عليّ - ﵁ - بإبطال ما تزعمه الرافضة والشيعة، ويخترعونه من قولهم: إنّ عليًّا - ﵁ - أوصى إليه النبيّ - ﷺ - بأمور كثيرة من أسرار العلم، وقواعد الدين، وكنوز الشريعة، وأنه - ﷺ - خَصّ أهل البيت بما لم يطلع عليه غيرهم، وهذه دعاوي باطلة، واختراعات فاسدة، لا أصل لها، ويكفي في إبطالها قول عليّ - ﵁ - . وقوله: (فِي قِرَابِ سَيْفِهِ) القِراب بالكسر: هو الغِلاف الذي يُجعل فيه السيف بغِمده. وقوله: (فِيهَا أَسنانُ الإِبِلِ) أي: في تلك الصحيفة بيان أسنان الإبل التي تُعطى في دية القتيل. وقوله: (وَأَشْيَاءُ مِنَ الْجِرَاحَاتِ) أي: الجراحات التي تكون في بدن الإنسان بسبب الاعتداء عليه، فيجب فيها القصاص، أو الدية. وقوله: (مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ) اسما جبلين، وقد تقدّم في «فضل المدينة» بيان اختلاف العلماء في هذين الجبلين، وأن كثيرًا من الشراح أنكروا وجودهما بالمدينة، وقدمت هناك أن الصواب أن ما وقع في «صحيح مسلم» بلفظ: «المدينةُ حَرَمٌ ما بين عَيْر وثور» رواية صحيحة؛ لأن المحقّقين أثبتوا وجود جبلين مسمّيين بهذين الاسمين في المدينة، فلا يضرّ عدم معرفة كثير ممن قصّر في البحث والتتبّع لهما؛ فإن من حفظ حجة على من لم يحفظ، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى أعلم. وقوله: (فَمَنْ أَحْدَثَ) أي: فعل (فِيهَا) أي: في المدينة (حَدَثًا) بفتحتين؛
مصادر المؤلف (٥)

١. «لسان العرب» ٩/ ١٩٠ - ١٩١.

٢. بعد رقم (٢٤٦١) ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي - ﵀ -.

٣. «تقييد المهمل»٣/ ٨٥٨.

٤. هذا الرقم مكرر، فتنبّه.

٥. «شرح النوويّ» ٩/ ١٤٣.