HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٥١١

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ والمنابذة.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص218
ج ٣ ص ١١٥١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٣٢١
[٢٨٨] قد ذكر مسلم تفسير الحديث بالإسناد: قال أهل العلم: (المُلَامَسَةُ: أَن يَلْمِسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوبَ صَاحِبِهِ مِن غَيرِ تَأَمُّلٍ، وَالمُنَابَذَةُ: أَن يَنبِذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوبَهُ إِلَى الْآخَرِ، وَلَمْ يَنظُر كُل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى ثَوبِ صَاحِبه) . ومن باب بيع الحصاة وبيع الغرر
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٦ ص٦٠٢
من الحبشة وغيرها، وكان الناس يتحرّون بهداياهم يوم عائشة، متفق عليه. ورَوَى البخاري عن أبي هريرة - ﵁ -، قال: كان رسول الله - ﷺ -، إذا أُتي بطعام، سأل عنه أهدية أم صدقة؟ فإن قيل: صدقة، قال لأصحابه: كلوا، ولم يأكل، وإن قيل: هدية ضرب بيده، وأكل معهم. وفي حديث سلمان - ﵁ -، حين جاء إلى النبيّ - ﷺ - بتمر، فقال: هذا شيء من الصدقة، رأيتك أنت وأصحابك أحق الناس به، فقال النبيّ - ﷺ - لأصحابه: «كلوا» ولم يأكل، ثم أتاه ثانية بتمر، فقال: رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذا شيء أهديته لك، فقال النبيّ - ﷺ -: «بسم الله»، وأكل، ولم يُنقل قبول، ولا أمر بإيجاب، وإنما سأل ليَعلَم هل هو صدقة، أو هدية؟ وفي أكثر الأخبار لم ينقل إيجاب، ولا قبول، وليس إلا المعاطاة، والتفرقُ عن تراض يدل على صحته، ولو كان الإيجاب والقبول شرطًا في هذه العقود، لشقّ ذلك، ولكانت أكثر عقود المسلمين فاسدة، وأكثر أموالهم محرمة، ولأن الإيجاب والقبول، إنما يرادان للدلالة على التراضي، فإذا وُجد ما يدل عليه، من المساومة، والتعاطي، قام مقامهما، وأجزأ عنهما؛ لعدم التعبد فيه. انتهى كلام ابن قُدامة - ﵀ - . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي حقّقه العلّامة ابن قُدامة - ﵀ -، من عدم اشتراط الإيجاب والقبول في العقود؛ كالبيع، والهبة، والصدقة، ونحوها؛ لعدم ثبوته عن الشارع الحكيم هو الحقّ، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم بالصواب. (١) - (بَابُ إِبْطَالِ بَيْعِ الْمُلَامَسَة، وَالْمُنَابَذَةِ) وبالسند المتّصل الى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٧٩٦] (١٥١١) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِي، قَالَ: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَة، وَالْمُنَابَذَةِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيى بْنُ يَحْيى التَّمِيمِيُّ) تقدّم قبل بابين. ٢ - (مَالِكُ) بن أنس إمام دار الهجرة، تقدّم قريبًا. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ) - بفتح الحاء المهملة، وتشديد الموحّدة - ابن مُنقذ الأنصاريّ المدنيّ، ثقة فقيه [٤] (ت ١٢١) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٥٠. ٤ - (الأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هُرمُز، أبو داود المدنيّ، ثقة ثبت فقيهٌ [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٢. ٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ -، تقدّم في الحديث الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بثقات المدنيين، غير شيخه، فنيسابوريّ، وقد دخل المدينة. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيين عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة أكثر من روى الحديث في دهره، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الأَعْرَجِ) قال النوويّ - ﵀ -: هكذا هو في جميع النسخ ببلادنا، وذكر القاضي عياض أنه وقع في نسخهم من طريق عبد الغافر الفارسيّ: مالك، عن نافع، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، بزيادة نافع، قال: وهو غلط، وليس لنافع ذكرٌ في هذا الحديث، ولم يذكر مالك في «الموطإ» نافعًا في هذا الحديث. انتهى . (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -: «نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ) مفاعلة، مصدر لامس، ولا يكون إلا بين اثنين، وأصلها من لَمَسَ الشيءَ بيده، قال الفيّوميّ - ﵀ -: لَمَسَهُ لَمْسًا، من بابي قَتَلَ، وضرب: أفضى إليه باليد، هكذا فسَّروه، وَلامَسَهُ مُلَامَسَة، ولمَاسًا، قال ابن دريد: أصل اللَّمْس باليد؛ لِيُعْرَف مسّ الشيء، ثم كَثُر ذلك حتى صار اللمس لكل طالب، قال: ولَمَسْتُ: مَسِسْتُ، وكل مَاش لَامِسْ، وقال الفارابيّ أيضًا: اللَّمْسُ: المسّ، وفي«التهذيب» عن ابن الأعرابيّ: اللَّمْسُ يكون مسّ الشيء، وقال في باب الميم: المَسُّ مَسُّكَ الشيءَ بيدك، وقال الجوهريّ: اللَّمْسُ: المس باليد، وإذا كان اللَّمْسُ هو المسّ فكيف يُفَرِّق الفقهاء بينهما في لمس الخنثى، ويقولون: لأنه لا يخلو عن لَمْسٍ، أو مَسّ؟ ونَهَى رسول الله - ﷺ - عن بيع الملامسة، وهو أن يقول: إذا لمستَ ثوبي، ولَمَستُ ثوبَك فقد وجب البيع بيننا بكذا، وعلَّلوه بأنه غرر، وقولهم: لا يَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ؛ أي: ليس فيه مَنَعَةٌ. انتهى. وسيأتي تفسيره في الحديث الرابع - إن شاء الله تعالى - والمراد أن يُجعل العقد لمس المبيع، ويكون ذلك قاطعًا للخيار عند البيع، أو قاطعًا للخيار بعد البيع، أو قاطعًا لكلّ خيار، أقوال، سيأتي تحقيقها (وَالْمُنَابَذَةِ) مفاعلة، فهو مصدر نابذ، من النبذ، وهو الرمي، وسيأتي تفسيره أيضًا في الحديث الرابع، والمراد أن يُجعل العقد نبذَ المبيع، كسابقه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٣٧٩٦ و٣٧٩٧ و٣٧٩٨ و٣٧٩٩ و٣٨٠٠] (١٥١١)، و(البخاريّ) في «الصلاة» (٣٦٨) «مواقيت الصلاة» (٥٨٤) و«البيوع» (٢١٤٥ و٢١٤٦) و«اللباس» (٥٨٢١)، و(الترمذيّ) في «البيوع» (١٣١٠)، و(النسائيّ) في «البيوع» (٧/ ٢٥٩ و٢٦٠ و٢٦١) و«الكبرى» (٤/ ١٥)، و(الشافعيّ) في «مسنده» (٢/ ١٤٤)، و(مالك) في «الموطّإ» (١٣٧١)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١٤٩٨٩)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٧/ ٤٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٤١٩ و٤٧٦ و٤٨٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٩٧٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ٢٥٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٣٤١) و«الصغرى» (٥/ ١٦٣) و«المعرفة» (٤/ ٣٧٩)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٢١٠١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم بيع الملامسة؛ لما فيها من الغرر. ٢ - (ومنها): تحريم بيع المنابذة؛ لما ذُكر أيضًا. ٣ - (ومنها): حرص الشارع على إبعاد ما يكون سببًا للمنافرة، والمشاحنة، من أنواع التعامل التي كانت بين الناس، في أيام الجاهلية، ومنها بيع الملامسة، والمنابذة، وبيع الحصاة، وكلّ بيع يؤدّي إلى الغرر، حتى لا يكون بين المسلمين ما كان في أهل الجاهليّة، من التدابر، والتقاطع، والتخاذل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٧٩٧] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى الْعدنيّ، نزيل مكة، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان المدني، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي. [تنبيه]: رواية أبي الزناد، عن الأعرج هذه ساقها مقرونًا بمحمد بن يحيى بن حبّان، فقال: (٢٠٣٩) - حدّثنا إسماعيل، قال: حدّثني مالك، عن محمد بن يحيى بن حَبّان، وعن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ -: «أن رسول الله - ﷺ - نَهَى عن الملامسة، والمنابذة». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٧٩٨] (…) - (وَحَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ (ح) وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثنَا أَبِي (ح) وَحَدّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصمٍ، عَنْ أَبى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن خُبيب بن يساف الأنصاريّ، أبو الحارث المدنيّ، ثقة [٤] (ت ١٣٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٢ - (حَفْصُ بْنُ عَاصِمِ) بن عمر بن الخطّاب الْعمريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. والباقون تقدّموا قريبًا، و«أبو أسامة» هو: حمّاد بن أسامة، و«عبد الوهّاب» هو: ابن عبد المجيد الثقفيّ، و«عبيد الله بن عمر» هو: العُمَريّ. [تنبيه]: رواية عبد الله بن نُمير، وأبي أسامة، كلاهما عن عبيد الله بن عمر، ساقها أبو بكر بن أبي شيبة في «مصنّفه» ٤/ ٤٧٦ فقال: (٢٢٢٧٥) - حدّثنا أبو بكر، قال: حدّثنا أبو أسامة، وابن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص عاصم، عن أبي هريرة: «أن رسول الله - ﷺ - نَهَى عن المنابذة، والملامسة». انتهى. وأما رواية عبد الوهّاب الثقفيّ، عن عبيد الله بن عمر، فقد ساقها البخاريّ في «صحيحه»، فقال: (٥٤٨١) - حدّثني محمد بن بشار، حدّثنا عبد الوهاب، حدّثنا عبيد الله، عن خُبيب، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «نَهَى النبيّ - ﷺ - عن الملامسة، والمنابذة، وعن صلاتين بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، وبعد العصر حتى تغيب، وأن يحتبي بالثوب الواحد، ليس على فرجه منه شيء بينه وبين السماء، وأن يَشتَمِل الصماء». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٧٩٩] (…) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثنا يَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم تقدّموا قريبًا، و«يعقوب بن عبد الرحمن» هو: القاريّ، المدنيّ، ثم الإسكندرانيّ. [تنبيه]: رواية سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، ساقها أبو عوانة في «مسنده» (٣/ ٢٥٨) فقال: (٤٨٧٩) - حدّثنا أبو أمية، قثنا محمد بن جَهْضَم، قثنا إسماعيل بن جعفر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ -: «أن رسول الله - ﷺ - نَهَى عن الملامسة، والمنابذة، والمحاقلة، والمزابنة». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [٣٨٠٠] (…) - (وَحَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ؛ أنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، أنَّهُ قَالَ: نُهِيَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ: الْمُلَامَسَة، وَالْمُنَابَذَة، أَمَّا الْمُلَامَسَةُ فَاَنْ يَلْمِسُ كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ، وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَهُ إِلَى الآخَر، وَلَمْ يَنْظُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) الأثرم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢١/ ١٨٤. ٢ - (عَطَاءُ بْنُ مِينَاءَ) - بكسر الميم - أبو معاذ المدنيّ، وقيل: البصريّ، صدوقٌ [٣] (ع) تقدم في«الإيمان» ٧٧/ ٣٩٨. والباقون تقدّموا قريبًا. لطائف هذا الإسناد: [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه مسلسل بالتحديث، والإخبار، والسماع، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ) بكسر الميم، وإسكان التحتانيّة، والمدّ - غير منصرف (أنَّهُ) أي: عمرو بن دينار (سَمِعَهُ) أي: عطاء بن ميناء (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (أنَّهُ قَالَ: نُهِيَ) بالبناء للمفعول، وفي بعض النسخ بالبناء للفاعل، والفاعل ضمير يعود إلى مقدّر، وهو «رسول الله - ﷺ -»، وقد صرّح به في رواية النسائيّ من طريق ابن المسيِّب، ولفظه: «نَهَى رسول الله - ﷺ - عن الملامسة …» (عَنْ بَيْعَتَيْنِ) تثنية بيعة، بالفتح، وهي المرّة من البيع، كما قال في «الخلاصة»: وَفَعْلَةٌ لِمَرَّةٍ كَـ«جَلْسَهْ» … وَفِعْلَة لِهَيْئَةٍ كَـ«جِلْسَهْ» وقوله: (الْمُلَامَسَة، وَالْمُنَابَدَةِ) بالجرّ على البدليّة، ويجوز الرفع خبرًا لمحذوف؛ أي هما: الملامسة، والمنابذة، والنصب مفعولًا لفعل مقدّر؛ أي: أعني (أمَّا الْمُلَامَسَةُ فَأَنْ يَلْمِسَ) «أن»بالفتح، هي المصدريّة (كُلُّ وَاحِدٍ) بالرفع على الفاعليّة (مِنْهُمَا)؛ أي: من المتبايعين (ثَوْبَ صَاحِبِهِ) بنصب «ثوبَ» على المفعوليّة (بِغَيْرِ تَأَمّلٍ) مصدر تأمّل الشيءَ: إذا تدبّره، وهو إعادتك النظر فيه مرّةً بعد أخرى حتى تعرفه، قاله الفيّوميّ ، والمراد أنه لم ينظر، ولم يفكّر في هذا الثوب هل فيه عيبٌ أم لا؟ وفي رواية ابن المسيِّب المذكور: «والملامسة أن يتبايع الرجل بالثوبين تحت الليل، يلمَس كلّ رجل منهما ثوب صاحبه بيده»، وفي حديث أبي سعيد الآتي بعده: «والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل، أو بالنهار، ولا يَقْلِبُهُ إلا بذلك» (وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ) بكسر الموحّدة، من باب ضرب؛ أي: يُلقي (كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَهُ إِلَى الآخَر، وَلَمْ يَنْظُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ) وفي حديث أبي سعيد: «والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه، وينبذ الآخر إليه ثوبه، ويكون ذلك بيعهما، من غير نظر، ولا تراض»؛ أي: بلا تأمل ورضًا بعد التأمل. وفي رواية حفص بن عاصم، عن أبي هريرة: «وزعم أَنّ الملامسة أن يقول الرجل للرجل: أبيعك ثوبي بثوبك، ولا ينظر واحد منهما إلى ثوب الآخر، ولكن يَلْمُسُه لمسًا، والمنابذة أن يقول: أَنبِذُ ما معي، وتَنبِذُ ما معك، ليشتري كل واحد منهما من الآخر، ولا يَدرِي كل واحد منهما، كم مع الآخر؟ ونحو من هذا الوصف». قال الحافظ - ﵀ -: وهذا التفسير الذي في حديث أبي هريرة - ﵁ -، أقعد بلفظ الملامسة والمنابذة؛ لأنها مفاعلة، فتستدعي وجود الفعل من الجانبين. قال: واختَلَف العلماء في تفسير الملامسة، على ثلاث صور، وهي أوجه للشافعية: « [أصحها]: أن يأتي بثوب مَطْوِيّ، أو في ظلمة، فيَلمِسَهُ المستام، فيقول له صاحب الثوب: بِعْتَكَه بكذا، بشرط أن يقوم لَمْسُك مقام نظرك، ولا خيار لك، إذا رأيته، وهذا موافق للتفسيرين اللذين في الحديث. [الثاني]: أن يَجعلا نفس اللمس بيعًا، بغير صيغة زائدة. [الثالث]: أن يَجعلا اللمس شرطًا في قطع خيار المجلس وغيره، والبيعُ على التأويلات كلها باطل، ومأخذ الأول عدم شرط رؤية المبيع، واشتراط نفي الخيار، ومأخذ الثاني اشتراط نفي الصيغة، في عقد البيع، فيؤخذ منه بطلان بيع المعاطاة مطلقًا، لكن من أجاز المعاطاة قيّدها بالمحقّرات، أو بما جرت فيه العادة بالمعاطاة، وأما الملامسة، والمنابذة عند من يستعملهما، فلا يخصهما بذلك، فعلى هذا يجتمع بيع المعاطاة مع الملامسة والمنابذة، في بيع صور المعاطاة، فلمن يجيز بيع المعاطاة أن يخص النهي في بعض صور الملامسة والمنابذة، عما جرت العادة فيه بالمعاطاة، وعلى هذا يُحمل قول الرافعي: إن الأئمة أجروا في بيع الملامسة والمنابذة الخلاف الذي في المعاطاة، والله أعلم. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تقدّم في أوائل البيوع أن اشتراط الصيغة في العقد، قول لا يؤيّده دليلٌ، فلا يُلتفت إليه، ثم إن تفسير الملامسة بهذا التفسير الثاني غير صحيح؛ لأنه بعيد عن التفسير المذكور في الحديث، فتنبّه، والله تعالى أعلم. قال: ومأخذ الثالث شرط نفي خيار المجلس، وهذه الأقوال، هي التي اقتصر عليها الفقهاء، ويخرج مما ذكرناه من طريق الحديث زيادة على ذلك. وأما المنابذة، فاختلفوا فيها أيضًا على ثلاثة أقوال، وهي أوجه للشافعية: [أصحها]: أن يَجعلا نفس النبذ بيعًا، كما تقدم في الملامسة، وهو الموافق للتفسير في الحديث المذكور. [والثاني]: أن يجعلا النبذ بيعًا بغير صيغة. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد عرفت ما فيه فيما ذكرته آنفًا. [والثالث]: أن يجعلا النبذ قاطعًا للخيار، واختلفوا في تفسير النبذ، فقيل: هو طرح الثوب، كما وقع تفسيره في الحديث المذكور، وقيل: هو نبذ الحصاة، والصحيح أنه غيره، وقد روى مسلم النهي عن بيع الحصاة، من حديث أبي هريرة - ﵁ - في الباب التالي، والله تعالى أعلم بالصواب، واليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه، وقد تقدّم تخريجه في الحديث الأول في الباب. [تنبيه]: قال في «الفتح»: حديث أبي هريرة - ﵁ - أخرجه البخاريّ عنه من طُرُق، ثالثها طريق حفص بن عاصم، عنه، وهو في «مواقيت الصلاة»، ولم يذكر في شيء من طُرُقه عنه تفسير المنابذة والملامسة، وقد وقع تفسيرهما في رواية مسلم، والنسائيّ، وظاهر الطرق كلها أن التفسير من الحديث المرفوع، لكن وقع في رواية النسائيّ ما يشعر بأنه من كلام من دون النبيّ - ﷺ -، ولفظه: وزعم أن الملامسة أن يقول إلخ، فالأقرب أن يكون ذلك من كلام الصحابيّ؛ لبُعد أن يعبِّر الصحابيّ عن النبيّ - ﷺ - بلفظ «زَعَمَ»، ولوقوع التفسير في حديث أبي سعيد الخدريّ من قوله أيضًا. انتهى . (المسألة الثانية): في فوائده: ١ - (منها): بيان تفسير الملامسة، والمنابذة. ٢ - (ومنها): ما قيل: إنه يُستدلّ بقوله: «لمس الثوب، لا ينظر إليه» على بطلان بيع الغائب، وهو قول الشافعيّ في الجديد، وعن أبي حنيفة: يصح مطلقًا، ويثبت الخيار إذا رآه، وحُكي عن مالك، والشافعي أيضًا، وعن مالك: يصح إن وصفه، والا فلا، وهو قول الشافعيّ في القديم، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأهل الظاهر، واختاره البغويّ، والرويانيّ من الشافعية، وإن اختلفوا في تفاصيله، ويؤيده قوله، في رواية أبي عوانة بلفظ: «لا ينظرون إليها، ولا يخبرون عنها»، وفي الاستدلال لذلك وفاقًا، وخلافًا طول، قاله في «الفتح» . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الاستدلال بهذا الحديث على بطلان بيع الغائب فيه نظر لا يخفى، فإن الغائب يُعْلَم بالوصف، فإن لم يتّفق مع الوصف يكون له الخيار، بخلاف الملامسة، فإنه لا يُخبره بما فيه، ولا يأذن له أن ينظر بنفسه، قال الإمام ابن دقيق العيد - ﵀ - في «شرح العمدة»، لَمّا ذكر الاستدلال به على بطلان بيع الغائب: ومن يشترط الوصف في بيع الأعيان الغائبة لا يكون الحديث دليلًا عليه؛ لأنه لم يذكر وصفًا. وذكر أبو محمد بن حزم - ﵀ - أن الشافعيّة استدلّوا على منع الغائب بنهيه - ﷺ - عن بيع الغرر، وعن الملامسة، والمنابذة، قال: ولا حجة لهم فيه؛ لأن بيع الغائب إذا وُصف عن رؤية، وخبرة، ومعرفة، قد صحّ ملكه لَمّا اشترى، فأين الغرر؟ قال: ومما يبطله أنه لم يزل المسلمون يتبايعون الضياع بالصفة، وهي في البلاد البعيدة، وقد باع عثمان بنَ عمر - ﵃ - مالًا لعثمان بخيبر بمال لابن عمر بوادي القرى. انتهى.
مصادر المؤلف (٨)

١. «المغني» لابن قدامة ٤/ ٤ - ٥.

٢. «شرح النوويّ»١٠/ ١٥٥.

٣. قائل«حدّثنا … إلخ»هو الراوي عن ابن أبي شيبة، فتنبّه.

٤. «قوله:»قثنا«في الموضعين مختصرة من»قال: حدّثنا«، فتنبّه.

٥. وفي نسخة:«نَهَى»بالبناء للفاعل.

٦. «المصباح المنير»١/ ٢٣.

٧. «الفتح» ٥/ ٦١٦ «البيوع» رقم (٢١٤٦).

٨. «الفتح» ٥/ ٦١٥.