- حِلَابَهَا
- ( حَلَبَ ) * فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «وَمِنْ حَقِّهَا حَلَبُهَا عَلَى الْمَاءِ» . وَفِي رِوَايَةٍ «حَلَبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا» يُقَالُ حَلَبْتُ النَّاقَةَ وَالشَّاةَ أَحْلِبُهَا حَلَبًا بِفَتْحِ اللَّامِ ، وَالْمُرَادُ يَحْلِبُهَا عَلَى الْمَاءِ لِيُصِيبَ النَّاسُ مِنْ لَبَنِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَإِنْ رَضِيَ حِلَابَهَا أَمْسَكَهَا» الْحِلَابُ : اللَّبَنُ الَّذِي يَحْلِبُهُ . وَالْحِلَابُ أَيْضًا ، وَالْمِحْلَبُ : الْإِنَاءُ الَّذِي يُحْلَبُ فِيهِ اللَّبَنُ . [1/422] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ بَدَأَ بِشَيْءٍ مِثْلِ الْحِلَابِ ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ» وَقَدْ رُوِيَتْ بِالْجِيمِ وَتَقَدَّمَ ذِكْرُهَا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ أَصْحَابُ الْمَعَانِي : إِنَّهُ الْحِلَابُ ، وَهُوَ مَا تُحْلَبُ فِيهِ الْغَنَمُ ، كَالْمِحْلَبِ سَوَاءٌ ، فَصُحِّفَ ، يَعْنُونَ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ فِي ذَلِكَ الْحِلَابِ : أَيْ يَضَعُ فِيهِ الْمَاءَ الَّذِي يَغْتَسِلُ مِنْهُ وَاخْتَارَ الْجُلَّابَ بِالْجِيمِ ، وَفَسَّرَهُ بِمَاءِ الْوَرْدِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ إِشْكَالٌ ، رُبَّمَا ظُنَّ أَنَّهُ تَأَوَّلَهُ عَلَى الطِّيبِ فَقَالَ : بَابُ مَنْ بَدَأَ بِالْحِلَابِ وَالطِّيبِ عِنْدَ الْغُسْلِ . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : أَوِ الطِّيبِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَابِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ دَعَا بِشَيْءٍ مِثْلِ الْحِلَابِ» وَأَمَّا مُسْلِمٌ فَجَمَعَ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْهَا ، وَذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْآنِيَةَ وَالْمَقَادِيرَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيُّ مَا أَرَادَ إِلَّا الْجُلَّابَ بِالْجِيمِ ، وَلِهَذَا تَرْجَمَ الْبَابِ بِهِ وَبِالطِّيبِ ، وَلَكِنَّ الَّذِي يُرْوَى فِي كِتَابِهِ إِنَّمَا هُوَ بِالْحَاءِ ، وَهُوَ بِهَا أَشْبَهُ ، لِأَنَّ الطِّيبَ لِمَنْ يَغْتَسِلُ بَعْدَ الْغُسْلِ أَلْيَقُ مِنْهُ قَبْلَهُ وَأَوْلَى ; لِأَنَّهُ إِذَا بَدَأَ بِهِ ثُمَّ اغْتَسَلَ أَذْهَبَهُ الْمَاءُ . ( س ) وَفِيهِ «إِيَّاكَ وَالْحَلُوبُ» أَيْ ذَاتُ اللَّبَنِ . يُقَالُ نَاقَةٌ حَلُوبٌ : أَيْ هِيَ مِمَّا يُحْلَبُ . وَقِيلَ : الْحَلُوبُ وَالْحَلُوبَةُ سَوَاءٌ . وَقِيلَ : الْحَلُوبُ الِاسْمُ ، وَالْحَلُوبَةُ الصِّفَةُ . وَقِيلَ : الْوَاحِدَةُ وَالْجَمَاعَةُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَدٍ «وَلَا حَلُوبَةَ فِي الْبَيْتِ» أَيْ شَاةً تُحْلَبُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ نُقَادَةَ الْأَسَدِيِّ «أَبْغِنِي نَاقَةً حَلْبَانَةً رَكْبَانَةً» أَيْ غَزِيرَةً تُحْلَبُ ، وَذَلُولًا تُرْكَبُ ، فَهِيَ صَالِحَةٌ لِلْأَمْرَيْنِ ، وَزِيدَتِ الْأَلِفُ وَالنُّونُ فِي بِنَائِهِمَا لِلْمُبَالَغَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الرَّهْنُ مَحْلُوبٌ» أَيْ لِمُرْتَهِنِهِ أَنْ يَأْكُلَ لَبَنَهُ بِقَدْرِ نَظَرِهِ عَلَيْهِ وَقِيَامِهِ بِأَمْرِهِ وَعَلَفِهِ . * وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ «وَنَسْتَحْلِبُ الصَّبِيرَ» أَيْ نَسْتَدِرُّ السَّحَابَ . * وَفِيهِ «كَانَ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ جَلَسَ جُلُوسَ الْحَلَبِ» وَهُوَ الْجُلُوسُ عَلَى الرُّكْبَةِ لِيَحْلِبَ الشَّاةَ . وَقَدْ يُقَالُ : احْلُبْ فَكُلْ : أَيِ اجْلِسْ ، وَأَرَادَ بِهِ جُلُوسَ الْمُتَوَاضِعِينَ . [1/423] ( س ) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمٍ : لَا تَسْقُونِي حَلَبَ امْرَأَةٍ» وَذَلِكَ أَنَّ حَلَبَ النِّسَاءِ عَيْبٌ عِنْدَ الْعَرَبِ يُعَيَّرُونَ بِهِ ، فَلِذَلِكَ تَنَزَّهَ عَنْهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ «هَلْ يُواقِفُكُمْ عَدُوُّكُمْ حَلَبَ شَاةٍ نَثُورٍ» أَيْ وَقْتَ حَلَبِ شَاةٍ ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ «ظَنَّ أَنَّ الْأَنْصَارَ لَا يَسْتَحْلِبُونَ لَهُ عَلَى مَا يُرِيدُ» أَيْ لَا يَجْتَمِعُونَ . يُقَالُ : أَحْلَبَ الْقَوْمُ وَاسْتَحْلَبُوا : أَيِ اجْتَمَعُوا لِلنُّصْرَةِ وَالْإِعَانَةِ . وَأَصْلُ الْإِحْلَابِ : الْإِعَانَةُ عَلَى الْحَلَبِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «قَالَ : رَأَيْتُ عُمَرَ يَتَحَلَّبُ فُوهُ ، فَقَالَ : أَشْتَهِي جَرَادًا مَقْلُوًّا» أَيْ يَتَهَيَّأُ رُضَابُهُ لِلسَّيَلَانِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْحُلْبَةِ لَاشْتَرَوْهَا وَلَوْ بِوَزْنِهَا ذَهَبًا» الْحُلْبَةُ حَبٌّ مَعْرُوفٌ . وَقِيلَ هُوَ ثَمَرُ الْعِضَاهِ . وَالْحُلْبَةُ أَيْضًا : الْعَرْفَجُ وَالْقَتَادُ ، وَقَدْ تُضَمُّ اللَّامُ .
- مُصَرَّاةً
- ( صَرَا ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ : «مَا يَصْرِينِي مِنْكَ أَيْ عَبْدِي» . وَفِي رِوَايَةٍ : «مَا يَصْرِيكَ مِنِّي» . أَيْ : مَا يَقَطَعُ مَسْأَلَتَكَ وَيَمْنَعُكَ مِنْ سُؤَالِي : يُقَالُ : صَرَيْتُ الشَّيْءَ إِذَا قَطَعْتَهُ . وَصَرَيْتُ الْمَاءَ وَصَرَّيْتُهُ إِذَا جَمَعْتَهُ وَحَبَسْتَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ» . الْمُصَرَّاةُ : النَّاقَةُ أَوِ الْبَقَرَةُ أَوِ الشَّاةُ يُصَرَّى اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا . أَيْ : يُجْمَعُ وَيُحْبَسُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْمُصَرَّاةَ وَفَسَّرَهَا أَنَّهَا الَّتِي تُصَرُّ أَخْلَافُهَا وَلَا تُحْلَبُ أَيَّامًا حَتَّى يَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا ، فَإِذَا حَلَبَهَا الْمُشْتَرِي اسْتَغْزَرَهَا . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : جَائِزٌ أَنْ تَكُونَ سُمِّيَتْ مُصَرَّاةً مِنْ صَرِّ أَخْلَافِهَا ، كَمَا ذُكِرَ ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَمَّا اجْتَمَعَ لَهُمْ فِي الْكَلِمَةِ ثَلَاثُ رَاآتٍ قُلِبَتْ إِحْدَاهَا يَاءً ، كَمَا قَالُوا تَظَنَّيْتُ فِي تَظَنَّنْتُ . وَمِثْلُهُ تَقَضَّى الْبَازِي فِي تَقَضَّضَ ، وَالتَّصَدِّي فِي تَصَدَّدَ . وَكَثِيرٌ مِنْ أَمْثَالِ ذَلِكَ أَبْدَلُوا مِنْ أَحَدِ الْأَحْرُفِ الْمُكَرَّرَةِ يَاءً كَرَاهِيَةً لِاجْتِمَاعِ الْأَمْثَالِ . قَالَ : وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ سُمِّيَتْ مُصَرَّاةً مِنَ الصَّرْيِ ، وَهُوَ الْجَمْعُ كَمَا سَبَقَ . وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْأَحَادِيثِ ؛ مِنْهَا : قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : لَا تَصُرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ . فَإِنْ كَانَ مِنَ الصَّرِّ فَهُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الصَّادِ ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الصَّرْيِ فَيَكُونُ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ . وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ خِدَاعٌ وَغِشٌّ . [3/28] * وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى : «أَنَّ رَجُلًا اسْتَفْتَاهُ فَقَالَ : امْرَأَتِي صَرِيَ لَبَنُهَا فِي ثَدْيِهَا ، فَدَعَتْ جَارِيَةً لَهَا فَمَصَّتْهُ ، فَقَالَ : حَرُمَتْ عَلَيْكَ» . أَيِ : اجْتَمَعَ فِي ثَدْيِهَا حَتَّى فَسَدَ طَعْمُهُ . وَتَحْرِيمُهَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ رَضَاعَ الْكَبِيرِ يُحَرِّمُ . ( هـ ) وَفِيهِ : «أَنَّهُ مَسَحَ بِيَدِهِ النَّصْلَ الَّذِي بَقِيَ فِي لَبَّةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَتَفَلَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَصْرِ» . أَيْ : لَمْ يَجْمَعِ الْمِدَّةَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ فِي فَرْضِ الصَّلَاةِ : «عَلِمْتُ أَنَّهَا أَمْرُ اللَّهِ صِرَّى» . أَيْ : حَتْمٌ وَاجِبٌ وَعَزِيمَةٌ وَجِدٌّ . وَقِيلَ : هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ صَرَى إِذَا قَطَعَ . وَقِيلَ : هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ أَصْرَرْتُ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا لَزِمْتَهُ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ هَذَا فَهُوَ مِنَ الصَّادِ وَالرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ . وَقَالَ أَبُو مُوسَى : إِنَّهُ صِرِّيٌّ بِوَزْنِ جِنِّيٌّ . وَصِرِّيُّ الْعَزْمِ . أَيْ : ثَابِتُهُ وَمُسْتَقِرُّهُ . * وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ أَبِي سَمَّالٍ الْأَسَدِيِّ ، وَقَدْ ضَلَّتْ نَاقَتُهُ فَقَالَ : «أَيْمُنُكَ لَئِنْ لَمْ تَرُدَّهَا عَلَيَّ لَا عَبَدْتُكَ ، فَأَصَابَهَا وَقَدْ تَعَلَّقَ زِمَامُهَا بِعَوْسَجَةٍ فَأَخَذَهَا وَقَالَ : عَلِمَ رَبِّي أَنَّهَا مِنِّي صِرَّى» . أَيْ : عَزِيمَةٌ قَاطِعَةٌ ، وَيَمِينٌ لَازِمَةٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَرْضِ نَفْسِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْقَبَائِلِ : «وَإِنَّمَا نَزَلْنَا الصَّرَيَيْنِ ، الْيَمَامَةَ وَالسَّمَامَةَ» .هُمَا تَثْنِيَةُ صَرًى وَهُوَ الْمَاءُ الْمُجْتَمِعُ . وَيُرْوَى الصِّيرَيْنِ . وَسَيَجِيءُ فِي مَوْضِعِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَبِنَاءِ الْبَيْتِ : «فَأَمَرَ بِصَوَارٍ فَنُصِبَتْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ» . الصَّوَارِي : جَمْعُ الصَّارِي ، وَهُوَ دَقَلُ السَّفِينَةِ الَّذِي يُنْصَبُ فِي وَسَطِهَا قَائِمًا وَيَكُونُ عَلَيْهِ الشِّرَاعُ .