HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٥٢٦

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ قال (من ابتاع طعاما فلا يبتعه حتى يستوفيه).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص7
ج ٣ ص ١١٦٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٧ ص٢١
تقابل الثمنان، فصار بيع ورق بورق، وبيعُ الورق بالورق لا يجوز إلا سواءً بسواءٍ يدًا بيد، والمعنيان جميعًا ها هنا عَدَم، فبطل البيع، فإن كان المشتري إنما باعه من البائع نفسه قبل أن يقبضه كان في الفساد مثل الأول، أو أشدّ، وكان حينئذٍ بيع ورق بورق لا غير، فإن أقاله فبطل عنه الطعام، وصار عليه ذهب تبايعا بعدُ بالذهب ما شاءا، وتقابضا قبل أن يتفرقا، والإقالة فسخ، وليس ببيع. انتهى كلام الخطّابيّ - ﵀ - . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفَى قبل حديثين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٨٣٥] (١٥٢٦) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتى يَسْتَوْفِيَهُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ) أبو عبد الرحمن البصريّ، مدنيّ الأصل، وقد سكنها مدّةً، ثقةٌ عابدٌ، من صغار [٩] (ت ٢٢١) (خ م د ت س) تقدم في «الطهارة» ١٧/ ٦١٧. ٢ - (مَالِكُ) بن أنس إمام دار الهجرة الفقيه المجتهد الحجّة، رأس المتقنين، وكبير المتثبّتين [٧] (ت ١٧٩) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٧٨. ٣ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر، أبو عبد المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه مشهور [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٨/ ٢٢٢. ٤ - (ابْنُ عُمَرَ) عبد الله الصحابيّ الشهير - ﵄ - المتوفّى سنة (٣ أو ٤٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٢. و«يحيى بن يحيى» ذُكر في الباب، والسند من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، كلاحقه، وهو (٢٤٧) من رباعيّات الكتاب، وأما شرح الحديث فواضحٌ يُعلم مما سبق في شرح حديث ابن عبّاس - ﵄ -. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨/ ٣٨٣٥ و٣٨٣٦ و٣٨٣٧ و٣٨٣٨ و٣٨٣٩ و٣٨٤٠ و٣٨٤١] (١٥٢٦ و١٥٢٧)، و(البخاريّ) في «البيوع» (٢١٢٤ و٢١٢٦ و٢١٣١ و٢١٣٣ و٢١٣٦ و٢١٣٧ و٢١٦٦ و٢١٦٧) و«الحدود» (٦٨٥٢)، و(أبو داود) في «البيوع» (٣٤٩٢ و٣٤٩٣ و٣٤٩٤ و٣٤٩٥ و٣٤٩٨)، و(النسائيّ) في «البيوع» (٧/ ٢٨٥) و«الكبرى» (٤/ ٣٥)، و(ابن ماجه) في «التجارات» (٢٢٢٦ و٢٢٢٩)، و(مالك) في «الموطإ» (١٣٣٥ و١٣٣٦)، و(الشافعيّ) في «مسنده» (٢/ ١٤٢)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٦/ ٣٦٦)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٥٦ و٢/ ٦٣)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٢٥٢ و٢٥٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٩٧٩ و٤٩٨١ و٤٩٨٦)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٢/ ٢٣ و٣٧)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٠/ ١٧٣)، و(البزّار) في «مسنده» (١/ ٢٦٥)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٣٠٩٧ و١٣٠٩٨) و«الأوسط» (٩/ ١١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ٢٧٩ و٢٨١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٣٠٠ و٣١٤) و«المعرفة» (٤/ ٣٤٦)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٢٠٧٨)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٨٣٦] (١٥٢٧) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - نَبْتَاعُ الطَّعَامَ، فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَاهُ فِيهِ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ). رجال هذا الإسناد: أربعة: وكلّهم ذُكروا قبله، والسند من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، كسابقه، وهو (٢٤٨) من رباعيّات الكتاب. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) - ﵄ -؛ أنه (قَالَ: «كُنَّا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، نَبْتَاعُ الطَّعَامَ) أي: جزافًا، بدليل الروايات الآتية. قال ابن حزم: جمهور الرواة عن مالك لهذا الحديث في«الموطّإ» وغيره ذكروا فيه عنه الجزاف، كما ذكره عبيد الله، عن نافع، والزهريّ عن سالم، وإنما أسقط ذكره القعنبيّ، ويحيى فقط، توهّمًا فيه؛ لأنه خبر واحد. انتهى. وتعقّبه وليّ الدين، فقال: وفيه نظر، فقد قال ابن عبد البرّ: لم يُختَلف على مالك فيه، ولم يقل: جزافًا. انتهى . والحاصل أن ذكر الجزاف ثابت في غير رواية مالك، فسيأتي من رواية عبيد الله، عن نافع، والزهريّ، عن سالم، والله تعالى أعلم. (فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا) بالبناء للفاعل، والفاعل ضمير رسول الله - ﷺ -، ويَحْتَمِل أن يكون مبنيًّا للمفعول، والنائب عن الفاعل قوله: (مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ) هكذا رواية المصنّف وكذا هو عند النسائيّ، وهو مشكلٌ؛ لأن «انتقل» لازم، وإنما المتعدّي نَقَلَ الثلاثيّ، قال في «المصباح»: نَقَلتُهُ نقلًا، من باب قتل: حوّلته من موضع إلى موضع، وانتقل: تحوّل، والاسم النُّقلة، ونقّلته بالتشديد مبالغةٌ وتكثيرٌ. انتهى. وقال في «القاموس»: نَقَله: حوّله، فانتقل، والنُّقْلةُ بالضمّ: الانتقال. انتهى، ولعلّه أطلق الانتقال على النقل مجازًا، من إطلاق المسبَّب على السبب، والله تعالى أعلم. (مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَا فِيهِ)؛ أي: اشتريناه (إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ)؛ أي: غير مكان الشراء (قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ)؛ أي: ليتمّ القبض على آكد الوجوه. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم تخريجه في الحديث الماضي، ونتكلّم الآن على ما بقي من المسائل مما يتعلّق به. (المسألة الأولى): في فوائده: ١ - (منها): بيان حُكْم ما يُشتَرَى من الطعام جِزافًا قبل نقله من مكانه، وهو المنع، فلا يجوز أن يبيعه إلا بعد قبضه، ونقله من محل الشراء إلى محلّ آخر، وفيه خلاف للعلماء، سيأتي تحقيقه في المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى -. ٢ - (ومنها): أن فيه جوازَ بيع الصُّبرة جِزافًا، سواءٌ عَلِم البائع قدرها، أم لم يعلم، وعن مالك: التفرقة، فلو علم لم يصح، وسيأتي تحقيق ذلك في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -. ٣ - (ومنها): أن فيه مشروعيةَ تأديب من يتعاطى العقود الفاسدة؛ لقوله في الرواية الآتية: «رأيت الناس في عهد رسول الله - ﷺ - إذا ابتاعوا الطعام جِزَافًا يُضرَبون في أن يبيعوه في مكانهم، وذلك حتى يؤووه إلى رحالهم». ٤ - (ومنها): إقامة الإمام على الناس من يراعي أحوالهم في ذلك. ٥ - (ومنها): ما قاله السيوطيّ - ﵀ -: هذا أصل في إقامة المحتسب على أهل السوق. ٦ - (ومنها): أن هذا أصلٌ في ضرب المحتسب أهل الأسواق إذا خالفوا الحكم الشرعيّ في مبايعتهم، ومعاملاتهم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثانية): في اختلاف أهل العلم في جواز بيع الصُّبْرة جِزَافًا : قال ابن قُدامة - ﵀ -، ما حاصله: يجوز بيع الصُّبْرة جِزَافًا، مع جهل البائع والمشتري بقدرها، وبهذا قال أبو حنيفة، والشافعيّ، ولا نعلم فيه خلافًا، وقد نَصّ عليه أحمد، ودلّ عليه قول ابن عمر: «كنا نشتري الطعام من الركبان جزافًا، فنهانا رسول الله - ﷺ -، أن نبيعه حتى ننقله من مكانه»، مُتّفقٌ عليه، ولأنه معلوم بالرؤية، فصح بيعه كالثياب والحيوان، ولا يضرّ عدم مشاهدة باطن الصبرة، فإن ذلك يشق؛ لكون الحَبِّ بعضه على بعض، ولا يمكن بسطها حبة حبة، ولأن الحَبّ تتساوى أجزاؤه في الظاهر، فاكتُفي برؤية ظاهره بخلاف الثوب، فإن نشره لا يَشُقّ، ولم تختلف أجزاؤه، ولا يحتاج إلى معرفة قدرها مع المشاهدة؛ لأنه عَلِمَ ما اشترى بأبلغ الطرق، وهو الرؤية، وكذلك لو قال: بعتك نصف هذه الصبرة، أو ثلثها، أو جزءًا منها معلومًا جاز؛ لأن ما جاز بيع جملته جاز بيع بعضه؛ كالحيوان، ولأن جملتها معلومة بالمشاهدة، فكذلك جزؤها، قال ابن عقيل: ولا يصح هذا، إلا أن تكون الصبرة متساوية الأجزاء، فإن كانت مختلفة، مثل صبرة بَقّال القرية لم يصح، ويَحْتَمِل أن يصح؛ لأنه يشتري منها جزءًا مشاعًا، فيستحق من جيدها ورديئها بقسطه. ولا فرق بين الأثمان والْمُثْمَنات في صحة بيعها جزافًا، وقال مالك: لا يجوز في الأثمان؛ لأن لها خطرًا، ولا يشق وزنها ولا عددها، فأشبه الرقيق والثياب، ولنا أنه معلوم بالمشاهدة، فأشبه المثمنات، والنقرةَ والْحَلْيَ، ويبطل بذلك ما قاله، أما الرقيق فإنه يجوز بيعهم إذا شاهدهم، ولم يَعُدّهم، وكذلك الثياب إذا نشرها، ورأى جميع أجزائها. انتهى كلام ابن قدامة - ﵀ - ، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في حكم بيع ما اشتُري جِزَافًا قبل نقله من مكانه: قال ابن قُدامة - ﵀ -: إذا اشترى الصُّبْرة جِزَافًا، لم يجز له بيعها حتى ينقلها، نصّ عليه أحمد في رواية الأثرم، وعنه رواية أخرى: له بيعها قبل نقلها، اختارها القاضي، وهو مذهب مالك؛ لأنه مبيع متعيّن لا يحتاج إلى حق توفية، فأشبه الثوب الحاضر، ولنا قول ابن عمر - ﵄ -: «كنا نشتري الطعام من الركبان جِزافًا، فنهانا رسول الله - ﷺ - أن نبيعه حتى ننقله من مكانه»، وعموم قوله - ﷺ -: «من ابتاع طعامًا، فلا يبعه حتى يستوفيه»، متّفقٌ عليه، مع ما ذكرنا من الأخبار، ورَوَى الأثرم بإسناده عن عُبيد بن حنين، قال: قدم زيتٌ، من الشام فاشتريت منه أبعرة، وفرغت من شرائها، فقام إليّ رجل، فأربحني فيها ربحًا، فبسطت يدي لأبايعه، فإذا رجل ياخذني من خلفي، فنظرت فإذا زيد بن ثابت - ﵁ -، فقال: لا تبعه حتى تنقله إلى رحلك؛ فإن رسول الله - ﷺ - أمرنا بذلك. فإذا تقرر هذا، فإن قَبْضَها نَقْلُها، كما جاء في الخبر، ولأن القبض لو لم يعيَّن في الشرع، لوجب رده إلى العرف، كما قلنا في الإحياء، والإحراز، والعادةُ في قبض الصبرة النقل. انتهى كلام ابن قُدامة - ﵀ - . قال الجامع عفا الله تعالى منه: قد تبيّن بما ذُكر أن الصواب منع بيع المشترى جزافًا، حتى يتمّ القبض بنقله من مكانه إلى مكان آخر؛ لصحّة الأحاديث بذلك، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه]: لا يحل لبائع الصبرة أن يَغُشها بأن يجعلها على دَكّة، أو رَبْوَة، أو حجر ينقصها، أو يجعل الرديء في باطنها، أو المبلول، ونحو ذلك؛ لما رَوَى أبو هريرة - ﵁ -؛ أن رسول الله - ﷺ - مَرّ على صبرة من طعام، فأدخل يده، فنالت أصابعه بللًا، فقال: «يا صاحب الطعام ما هذا؟» قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: «أفلا جعلته فوق الطعام، حتى يراه الناس؟»، ثم قال: «من غشنا فليس منا»، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. فإذا وُجد ذلك ولم يكن المشتري علم به، فله الخيار بين الفسخ وأخذ تفاوت ما بينهما؛ لأنه عيب، وإن بان تحتها حُفْرة، أو بان باطنها خيرًا من ظاهرها، فلا خيار للمشتري؛ لأنه زيادة له، وإن علم البائع ذلك، فلا خيار له؛ لأنه دخل على بصيرة به، وإن لم يكن علم فله الفسخ، كما لو باع بعشرين درهمًا، فَوَزَنها بصَنْجَة، ثم وجد الصنجة زائدة، كان له الرجوع، وكذلك لو باع بمكيال، ثم وجده زائدًا، وَيحتَمِل أنه لا خيار له؛ لأن الظاهر أنه باع ما يعلم، فلا يثبت له الفسخ بالاحتمال، قاله ابن قُدامة - ﵀ - ، وهو بحث نفيس، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٨٣٧] (١٥٢٦) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ»، قَالَ: وَكُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنَ الرُّكْبَانِ جِزَافًا، فَنَهَانَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) القُرشيّ الكوفيّ، قاضي الْمَوْصِل، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) الْهَمْدانيّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٣ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سُنّيّ، من كبار [٩] (ت ١٩٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٤ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عُمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب العمريّ، أبو عثمان المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٥] مات سنة بضع و(١٤٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٨/ ٢٢٢. والباقون ذكروا قبله. وقوله: «جِزافًا»: قال المجد - ﵀ -: «الْجِزَاف»، و«الْجِزَافَةُ» - مثلّثتين، و«الْمُجَازفة» الْحَدْسُ في البيع والشراء، مُعَرَّبُ «كزاف»، وبيعٌ جزافٌ - مثلّثةً، وجَزِيفٌ، كأمير. انتهى . وقال ابن الأثير - ﵀ -: «الْجَزْفُ» و«الجِزاف»: المجهول القدر، مكيلًا كان، أو موزونًا. انتهى . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: «الجزاف»: بيع الشيء، لا يُعلم كيله، ولا وزنه، وهو اسم من جازف مُجازفةً، من باب قاتل، والْجُزاف - بالضمّ - خارجٌ عن القياس، وهو فارسيّ تعريب «كُزاف»، ومن ثمّ قيل: أصل الكلمة دَخِيلٌ في العربيّة، قال ابن القطّاع: جَزَف في الكيل جَزْفًا: أكثر منه، ومنه الجِزاف، والمجازفة في البيع، وهو المساهلة، والكلمة دَخِيلة في العربيّة، ويؤيّده قول ابن فارس: الْجَزْفُ: الأخذُ بكثرة، كلمة فارسيّة، ويقال لمن يُرسل كلامه إرسالًا من غير قانون: جازف في كلامه، فاقيم نَهْجُ الصواب مُقام الكيل، والوزن. انتهى . وقد ترجم الإمام البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه» بقوله: «باب من رأى إذا اشترى طعامًا جزافًا أن لا يبيعه حتى يؤويه إلى رحله، والأدب في ذلك». قال في «الفتح»: أي تعزير من يبيعه قبل أن يؤويه إلى رحله، ذَكَر فيه حديث ابن عمر في ذلك - يعني المذكور في الباب - وهو ظاهر فيما ترجم له، وبه قال الجمهور، لكنهم لم يخصوه بالجزاف، ولا قيدوه بالإيواء إلى الرحال، أما الأول، فلما ثبت من النهي عن بيع الطعام قبل قبضه، فدخل فيه المكيل، وورد التنصيص على المكيل من وجه آخر عن ابن عمر، مرفوعًا، أخرجه أبو داود، وأما الثاني؛ فلأن الأيواء إلى الرحال، خرج مخرج الغالب، وفي بعض طرق حديث ابن عمر عند مسلم، والنسائيّ: «كنا نبتاع الطعام، فيَبعَث إلينا رسول الله - ﷺ - مَن يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه، إلى مكان سواه، قبل أن نبيعه». وفرّق مالك في المشهور عنه، بين الجزاف والمكيل، فأجاز بيع الجزاف قبل قبضه، وبه قال الأوزاعيّ، وإسحاق، واحتُجّ لهم بأن الْجِزَاف مَرْئيّ، فتكفي فيه التخلية، والاستيفاء إنما يكون في مكيل أو موزون. وقد رَوَى أحمد من حديث ابن عمر مرفوعًا: «من اشترى طعامًا بكيل، أو وزن فلا يَبِعْه حتى يقبضه»، ورواه أبو داود، والنسائيّ، بلفظ: «نُهِيَ أن يبيع أحد طعامًا اشتراه بكيل حتى يستوفيه»، والدارقطنيّ من حديث جابر: «نَهَى رسول الله - ﷺ - عن بيع الطعام حتى يَجرِي فيه الصاعان: صاع البائع، والمشتري»، ونحوه للبزار من حديث أبي هريرة بإسناد حسن. وفي ذلك دلالة على اشتراط القبض في المكيل بالكيل، وفي الموزون بالوزن، فمن اشترى شيئًا مكايلة، أو موازنة، فقبَضه جزافًا فقبْضه فاسد، وكذا لو اشترى مكايلةً، فقبَضه موازنةً، وبالعكس. ومن اشترى مكايلةً، وقبَضه، ثم باعه لغيره لم يجز تسليمه بالكيل الأول، حتى يكيله على من اشتراه ثانيًا، وبذلك كلّه قال الجمهور. وقال عطاء: يجوز بيعه بالكيل الأول مطلقًا، وقيل: إن باعه بنقد جاز بالكيل الأول، وإن باعه بنسيئة لم يجز بالأول، والأحاديث المذكورة تردّ عليه. وفي الحديث مشروعية تأديب من يتعاطى العقود الفاسدة، وإقامة الإمام على الناس من يراعي أحوالهم في ذلك. انتهى ما في «الفتح» ، وهو بحث مفيدُ. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٨٣٨] (١٥٢٦) - (حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ، وَيَقْبِضَهُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التُّجيبيّ، أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت ٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبِ) بن مسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ الفقيه، ثقة حافظٌ عابدٌ [٩] (ت ١٩٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٠. ٣ - (عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب المدنيّ، نزيل عَسْقَلان، ثقةٌ [٦] مات قبل (١٥٠) (خ م دس) تقدم في «الإيمان» ٣١/ ٢٣٣. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (وَيَقْبِضَهُ) عطف تفسير لـ «يستوفيه»، فقد بيّن أن معنى استيفاء المبيع قبضه.
مصادر المؤلف (١١)

١. «غريب الحديث للخطابي» ٢/ ٤٥٦ - ٤٥٧.

٢. «طرح التثريب» ٥/ ١٥٥٢.

٣. قال في «المصباح» (١/ ٢٣١): «الصُّبْرَةُ» من الطعام: جمعها صُبَرٌ، مثلُ غُرْفة وغُرَف، وعن ابن دُريد: اشتريت الشيءَ صُبْرَةً: أي بلا كيل ولا وزن. انتهى.

٤. «الجزاف» مثلّث الجيم: الحدس في البيع والشراء، وسيأتي البحث فيه مستوفًى في الحديث الرابع - إن شاء الله تعالى -.

٥. «المغني» ٦/ ٢٠١ - ٢٠٢.

٦. «المغني» ٦/ ٢٠١ - ٢٠٢.

٧. «المغني» ٦/ ٢٠٣.

٨. «القاموس المحيط» ٣/ ١٢٣.

٩. «النهاية» ١/ ٢٦٩.

١٠. «المصباح المنير» ١/ ٩٩.

١١. «الفتح» ٥/ ٥٩٩ - ٦٠٠.