HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٥٦٩

حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أعين. حدثنا معقل عن أبي الزبير. قال: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ؟ قَالَ: زَجَرَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ. ١٠ - بَاب الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ. وَبَيَانِ نَسْخِهِ. وَبَيَانِ تَحْرِيمِ اقْتِنَائِهَا، إِلَّا لِصَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ مَاشِيَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص35
ج ٣ ص ١١٩٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٧ ص٤٦٠
(٤٦٨٦) - حدّثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا معاذ بن هشام، حدّثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، حدّثني عبد الله بن إبراهيم بن قارظ؛ أن السائب بن يزيد حدّثه؛ أن رافع بن خَدِيج حدّثه؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: «كسب الحجّام خبيث، ومهر البغيّ خبيث، وثمن الكلب خبيث». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتصل إلى المؤلف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٠٠٨] (١٥٦٩) - (حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثنَا مَعْقِل، عَنْ أَبِي الزبَيْر، قَالَ: سَأَلتُ جَابِرًا عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْر، قَالَ: زَجَرَ النَّبِي - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سَلَمَةُ بْنُ شَبِيب) الْمِسْمَعيّ النيسابوريّ، نزيل مكة، ثقةٌ، من كبار [١١] مات سنة بضع و(٢٤٠) (م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٠. ٢ - (الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ) هو: الحسن بن محمد بن أعين الْحَرّانيّ، أبو عليّ، نُسب لجدّه، صدوقٌ [٩] (ت ٢١٠) (خ م س) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. ٣ - (مَعْقِلُ) بن عُبيد الله الْعَبسئ مولاهم، أبو عبد الله الْجَزَريّ، صدوقٌ يُخطئ [٨] (ت ١٦٦) (م د س) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. والباقيان تقدّما في الباب الماضي. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي الزبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ أنه (قَالَ: سَأَلتُ جَابِرًا) - ﵁ - (عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ) - بكسر السين المهملة، وتشديد النون، وسكون الواو، آخره راء -: الْهِرُّ، والأُنثى سِنَّوْرةٌ، قال ابن الأنباريّ: وهما قليل في كلام العرب، والأكثر أن يقال: هِرّ، وضَيْوَنٌ، والجمع: سَنَانير، قاله الفيّوميّ - ﵀ - . (قَالَ) جابر - ﵁ - (زَجَرَ) أي: نهى (النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ) أي: عن ثمن الكلب، والسّنّور، وسيأتي اختلاف العلماء في بيع السنّور في المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى -. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣١/ ٤٠٠٨] (١٥٦٩)، و(أبو داود) في «البيوع» (٣٤٧٩)، و(الترمذيّ) في «البيوع» (٣/ ٥٧٧)، و(النسائيّ) في «البيوع» (٧/ ٣٠٩)، و(ابن ماجه) في «التجارات» (٢١٦١)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٧/ ٢٩٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٤٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٩٤٠)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٤/ ٥٣)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٣/ ٢٩٥)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٤/ ١٨٧)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٢/ ٣٩)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (١/ ١٤٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ٣٥٤ و٣٥٥)، و(الدارقطنيّ) في «سننه» (٣/ ٧٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٦/ ١٠) و«الصغرى» (٥/ ٢١٢) و«المعرفة» (٤/ ٣٩٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في حكم بيع السنّور: قال النوويّ - ﵀ - في «شرح المهذّب»: بيع الهرّة الأهلية جائز بلا خلاف عندنا، إلا ما حكاه البغويّ في كتابه في شرح مختصر المزنيّ عن ابن القاصّ أنه قال: لا يجوز، وهذا شاذٌّ باطلٌ مردودٌ، والمشهور جوازه، وبه قال جماهير العلماء، نقله القاضي عياض عن الجمهور، وقال ابن المنذر: أجمعت الأمة على أن اتخاذه جائز، ورَخَّص في بيعه ابن عباس، وابن سيرين، والحكم، وحماد، ومالك، والثوريّ، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وأبو حنيفة، وسائر أصحاب الرأي، قال: وكَرِهت طائفة بيعه، منهم أبو هريرة، ومجاهد، وطاووس، وجابر بن زيد، قال ابن المنذر: إن ثبت عن النبيّ - ﷺ - النهي عن بيعه فبيعه باطل، وإلا فجائز، هذا كلام ابن المنذر. واحتَجَّ من منعه بحديث أبي الزبير، قال: سألت جابرًا عن ثمن الكلب والسنور، فقال: زجر النبيّ - ﷺ - عن ذلك. رواه مسلم. قال: واحتَجّ أصحابنا - يعني الشافعيّة - بأنه طاهر، منتَفَع به، ووُجد فيه جميع شروط البيع بالخيار، فجاز بيعه، كالحمار، والبغل. والجواب عن الحديث من وجهين: أحدهما: جواب أبي العباس بن القاصّ، وأبي سلمان الخطابيّ، والقفال، وغيرهم؛ أن المراد الهرّة الوحشية، فلا يصح بيعها؛ لعدم الانتفاع بها، إلا على الوجه الضعيف القائل بجواز أكلها. والثاني: أن المراد نهي تنزيه، والمراد النهي على العادة بتسامح الناس فيه، ويتعاورونه في العادة، فهذان الجوابان هما المعتمدان. وأما ما ذكره الخطابيّ، وابن المنذر أن الحديث ضعيف، فغَلَطٌ منهما؛ لأن الحديث في «صحيح مسلم» بإسناد صحيح، وقول ابن المنذر: إنه لم يروه عن أبي الزبير، غير حماد بن سلمة، فغَلَظ أيضًا، فقد رواه مسلم في «صحيحه» من رواية مَعْقِل بن عبيد الله، عن أبي الزبير، فهذان ثقتان روياه عن أبي الزبير، وهو ثقة أيضًا، والله أعلم. انتهى كلام النوويّ - ﵀ - . قال الجامع عفا الله عنه: الحديث صحيح بلا شكّ، فقد أخرجه مسلم في «صحيحه»، ولم ينفرد به حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، بل تابعه فيه مَعْقِل بن عبيد الله، كما هنا، ولم ينفرد به أبو الزبير، بل تابعه أبو سفيان طلحة بن نافع، عن جابر - ﵁ - فقد أخرجه أبو داود والترمذيّ بإسناد صحيح، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر - ﵁ - قال: «نَهَى رسول الله - ﷺ - عن ثمن الكلب، والسّنّوْر». فتبيّن بهذا أن الحقّ ما ذهب إليه أبو هريرة، وطاوس، ومجاهد، وجابر بن زيد من عدم جواز بيع الهرّة؛ لصحّة النهي الصريح عن النبيّ - ﷺ - عنه، وقد تقدّم عن ابن المنذر أنه قال: إن ثبت عن النبيّ - ﷺ - النهي عن بيعه فبيعه باطل، فقد ثبت النهي، فالبيع باطل عند ابن المنذر أيضًا، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٢)

١. «المصباح المنير» ١/ ٢٩١.

٢. «المجموع شرح المهذّب» ٩/ ٢١٧ - ٢١٦.