عمران بن الحارث، عن ابن عمر - ﵄ -: كلب الزرع، وكأنه أخذه عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ - في الزرع، وعن النبيّ - ﷺ - نَفْسِهِ في كلب الماشية والصيد.
(١٠٨١٢) - أخبرنا أبو نصر محمد بن عليّ الفقيه، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، قالا: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي الحكم، قال: سمعت ابن عمر - ﵄ - يحدِّث عن النبيّ - ﷺ - قال: «من اتخذ كلبًا إلا كلب زرع، أو غنم، أو صيد، فإنه ينقص من أجره كلَّ يوم قيراط».
رواه مسلم في «الصحيح» عن محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار.
(١٠٨١٣) - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأ أبو الحسن عليّ بن محمد المصريّ، ثنا مالك بن يحيى، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ همّام، عن قتادة، عن أبي الحكم البجليّ، عن ابن عمر - ﵄ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من اتخذ كلبًا، غير كلب زرع، ولا ضرع، فقد نَقَصَ من عمله كلَّ يوم قيراط»، فقلت لابن عمر - ﵄ -: إن كان في دارٍ، وأنا له كارهٌ؟ فقال: هو على رب الدار الذي يملكها. انتهى.
والباقون ذُكروا في الباب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٠٢٣] (١٥٧٥) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِر، وَحَرْمَلَةُ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُول اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا، لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ، وَلَا مَاشِيَةٍ، وَلَا أرْضٍ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ كُلَّ يَوْمٍ»، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي الطَّاهِرِ: «وَلَا أَرْضٍ»).
رجال هذا الإسناد: ستة:
وقد تقدّم بنصّه قبل باب، وشرح الحديث يُعلم مما سبق، فلا حاجة إلى إعادته.
وقوله: (وَلَا أَرْضٍ) هو بمعنى قوله الآتي: «إلا كلب حرث».
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفق عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنف) هنا [٣٢/ ٤٠٢٣ و٤٠٢٤ و٤٠٢٥ و٤٠٢٦ و٤٠٢٧ و٤٠٢٨] (١٥٧٥)، و(البخاريّ) في «الحرث والمزارعة» (٢٣٢٢) و«بدء الخلق» (٣٣٢٤)، و(أبو داود) في «الصيد» (٢٨٤٤)، و(الترمذيّ) في «الأحكام والعقائد» (١٤٩٠)، و(النسائيّ) في «الصيد» (٧/ ١٨٩) و«الكبرى» (٣/ ١٤٨ و١٤٩ و١٥٠)، و(ابن ماجه) في «الصيد» (٣٢٠٤)، و(مالك) في «الموطّإ» (٢/ ٩٦٩)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١٠/ ٤٣٢ و٤٣٣)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٥/ ٤٠٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٦٧ و٣٤٥ و٤٢٥ و٤٧٣)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ١٢٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٢/ ٤٦٩ و٤٧١ و٤٧٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ٣٦٣ و٣٦٤ و٣٦٥ و٣٦٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ٢٥١ و٦/ ١٠) و«الصغرى» (٥/ ٢١٠) و«المعرفة» (٤/ ٣٩٥)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٢٧٧٧)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٠٢٤] (…) - (حَدَّثنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنِ اتَّخَدَ كَلْبًا، إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ، أَوْ صَيْدٍ، أَوْ زَرْعٍ، انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ»، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَذُكِرَ لِابْنِ عُمَرَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: يَرْحَمُ اللهُ أَبَا هُرَيْرَةَ، كَانَ صاحِبَ زَرْعٍ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الْكِسّيّ، تقدّم قريبًا.
٤ - (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف، تقدّم قبل باب.
والباقون ذُكروا في الباب، وقبله، و«عبد الرزّاق» هو: ابن همّام الصنعانيّ، و«معمر» هو: ابن راشد.
وقوله: (يَرْحَمُ اللهُ أَبَا هُرَيْرَةَ، كَانَ صَاحِبَ زَرْعٍ) هذا من ابن عمر - ﵄ - ليس توهيمًا، ولا إنكارًا على أبي هريرة - ﵁ -، وإنما هو تثبيت له، كما سبق بيانه قريبًا، فتنبّه.
والحديث متّفق عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٠٢٥] (…) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ، إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ»).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن عُليّة، تقدّم قريبًا.
٢ - (هِشَامٌ الدَّسْتَوَائيُّ) تقدّم أيضًا قريبًا.
والباقون ذُكروا في الباب، وقبله.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتصل إلى المؤلف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٠٢٦] (…) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَني يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَني أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، حَدَّثَني أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُول اللهِ - ﷺ - بِمِثْلِهِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ) بن عبد الرحمن الأمويّ مولاهم البصريّ، ثمّ الدمشقيّ، ثقةٌ رُمي بالإرجاء، من كبار [٩] (ت ١٨٩) (خ م د س ق) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٣٤/ ١٤١٨.
والباقون ذُكروا في الباب، وقبله.
[تنبيه]: رواية الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير هذه ساقها ابن ماجه ﵀ في «سننه» ٢/ ١٠٦٩ فقال:
(٣٢٠٤) - حدّثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعيّ، حدّثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «من اقتنى كلبًا، فإنه ينقص من عمله كلَّ يوم قيراط، إلا كلب حرث، أو ماشية». انتهى.
وساقها ابن حبّان ﵀ في «صحيحه» من طريق المصنّف ١٢/ ٤٦٩ فقال: (٥٦٥٢) - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزديّ، قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا شعيب بن إسحاق، قال: حدّثني الأوزاعيّ، قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدّثني أبو سلمة، قال: حدّثني أبو هريرة، عن رسول الله -ﷺ- قال: «من أمسك كلبًا نَقَصَ من عمله كلَّ يوم قيراط، إلا كلب حرث، أو ماشية». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٠٢٧] (…) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَرْبٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أبِي كَثِيرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ) بن الجارود، أبو بكر البصريّ، صدوقٌ [١١] (ت ٢٣٥) (م) من أفراد المصنّف، تقدّم في «الصيام» ٢١/ ٢٦٦١.
٢ - (عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث بن سعيد الْعَنبريّ مولاهم التّنّوريّ، أبو سهل البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٢.
٣ - (حَرْبُ) بن شدّاد اليشكريّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقةٌ [٧] (ت ١٦١) (خ م د ت س) تقدم في «الحج» ٨٣/ ٣٣٣٩.
و«يحيى بن أبي كثير» ذُكر قبله.
[تنبيه]: رواية حرب بن شدّاد، عن يحيى بن أبي كثير هذه ساقها أبو عوانة ﵀ في «مسنده» ٣/ ٣٦٦ فقال:
(٥٣٣٨) - حدّثنا أبو مقاتل سليمان بن محمد بن فضيل، قال: أنبا
عبد الله بن رجاء، قثنا حرب، عن يحيى، قال: حدّثني أبو سلمة؛ أن أبا هريرة حدّثه أن النبيّ -ﷺ- قال: «من أمسك كلبًا، فإنه يَنْقُصُ من عمله كلَّ يوم قيراط، إلا كلب حرث، أو ماشية». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٠٢٨] (…) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ -يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ- عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَزِينٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «مَنِ اتَّخَذ كَلْبًا، لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ، وَلَا غَنَمٍ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ»).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ) الْعَبديّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٦) أو بعدها (ع) تقدم في «الطهارة» ١١/ ٥٨٤.
٢ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ سُمَيْعٍ) الحنفيّ، أبو محمد الكوفيّ، بيّاع السّابَريّ ، صدوقٌ تُكُلِّم فيه لبدعة الخوارج [٤].
رَوَى عن أنس، ومالك بن عُمير الحنفيّ، وأبي رَزِين، ومسلم البَطِين، وعبد الملك بن أعين، وغيرهم.
وروى عنه شعبة، والثوريّ، وإسرائيل، وأبو إسحاق الفزاريّ، وحفص بن غياث، وعبد الواحد بن زياد، وجماعة.
قال القطان: لم يكن به بأس في الحديث، وقال أحمد: ثقةٌ، وتركه زائدة؛ لمذهبه، وقال مرةً: صالحٌ، وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة مأمون، وقال ابن أبي مريم عنه: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، وقال النسائيّ: ليس به بأسٌ، وقال محمد بن حميد، عن جرير: كان يرى رأي الخوارج، كتبت عنه، ثم تركته، وقال أبو نعيم: إسماعيل بَيْهَسيّ، جاور
المسجد أربعين سنةً، لم يُرَ في جمعة، ولا جماعة، وقال ابن عديّ: حسن الحديث يمرّ حديثه، وهو عندي لا بأس به.
قال الحافظ: والْبَيْهَسيّة طائفة من الخوارج، يُنسَبون إلى أبي بَيْهَس -بموحّدة مفتوحة، بعدها مثناة من تحتُ ساكنة، وهاء مفتوحة، وسين مهملة- وهو رأس فرقة من طوائف الخوارج من الصفرية، وهو موافق لهم في وجوب الخروج على أئمة الجور، وكل من لا يعتقد مُعْتَقَدَهم عندهم كافر، لكن خالفهم بأنه يقول: إن صاحب الكبيرة لا يُكَفَّر إلا إذا رُفع إلى الإمام، فأقيم عليه الحدّ، فإنه حينئذ يُحكم بكفره.
وقال ابن عيينة: كان بَيْهَسيًّا، فلم أذهب إليه، ولم أقرَبه، وقال الأزديّ: كان مذموم الرأي، غير مرضيّ المذهب، يرى رأي الخوارج، فأما الحديث فلم يكن به بأس فيه، وقال الفَسَويّ: لا بأس به، وقال ابن نُمير، والعجليّ: ثقةٌ، وقال الحاكم: قرأت بخط أبي عمرو المستملي: سئل محمد بن يحيى عن إسماعيل بن سُميع، فقال: كان بيهسيًّا، كان ممن يُبغض عليًّا، قال: وسمعت أبا عليّ الحافظ يقول: كوفيّ قليل الحديث، ثقةٌ، وقال الآجريّ، عن أبي داود: ثقة، وقال هو وابن حبان في «الثقات»: كان بيهسيًّا يرى رأي الخوارج، وكذا قال العقيليّ، وقال الساجيّ: كان مذمومًا في رأيه، وقال ابن سعد: كان ثقةً إن شاء الله، وقال البخاريّ: أما في الحديث فلم يكن به بأس.
أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١٥٧٥)، وحديث (٢٩٨٦): «من سمّع سمّع الله به …» الحديث.
٣ - (أَبُو رَزِينٍ) مسعود بن مالك الأسديّ الكوفيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٢] (ت ٨٥) (بخ م ٤) تقدم في «الطهارة» ٢٦/ ٦٥٠.
والباقيان ذُكرا في الباب.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم البحث فيه مستوفًى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.