HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٥٨٠

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (قال زهير: حَدَّثَنَا. وقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ) عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ. خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاقْتَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ. ثُمَّ نَهَى عَنِ التِّجَارَةِ فِي الْخَمْرِ.
ج ٣ ص ١٢٠٦

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٧ ص٥٣٨
وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٠٣٨] (…) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ ابْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلًةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التيميّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو أيوب المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٠. ٢ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريّ، أبو سعيد المدنيّ القاضي، ثقةٌ ثبثٌ [٥] (ت ١٤٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٦. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن وَعْلة هذه لم أجد من ساقها بتمامها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٠٣٩] (١٥٨٠) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتِ الآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، خَرَجَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَاقْتَرَأهُنَّ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ نَهَى عَنِ التَّجَارَةِ فِي الْخَمْرِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْب) تقدّم قبل باب. ٢ - (إِسْحَاق بْنُ إِبرَاهِيمَ) بن راهويه، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد بن قُرْط الضبيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل الريّ، وقاضيها، ثقةٌ صحيح الكتاب [٨] (١٨٨) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٤ - (مَنْصُورُ) بن المعتمر السّلميّ، أبو عتّاب الكوفيّ، ثقةٌ ثبثٌ [٦] (ت ١٣٢) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٢٩٦. ٥ - (أَبُو الضُّحَى) مُسلم بن صُبيح الْهَمدانيّ الكوفيّ العطّار، ثقةٌ فاضلٌ [٤] (ت ١٠٠) (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٢/ ٦٣٥. ٦ - (مَسْرُوقُ) بن الأجدع بن مالك الهمدانيّ، أبو عائشة الكوفيّ، ثقة فقيةٌ عابد مخضرمٌ [٢] (ت ٢ أو ٦٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٧/ ٢٢٧. ٧ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين -﵂-، تقدّمت في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣١٥. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيّيات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخيه أيضًا، فالأول نسائيّ، ثم بغداديّ، والثاني مروزيّ، وعائشة -﵂-، فمدنيّة. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ مخضرم. ٥ - (ومنها): أن فيه عائشة -﵂- من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠)، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) -﵂-؛ أنها (قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتِ) بفتح أوله، وتخفيف الزاي مبنيًّا للفاعل (الآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ) وفي الرواية التالية: «لَمّا أُنزلت الآيات من آخر سورة البقرة في الربا»، ببناء الفعل للمفعول، وفي رواية النسائيّ: «لَمَّا نَزَلَتْ آيَاتُ الرِّبَا»، والمراد: من أول آية الربا إلى آية الدَّين. (خَرَجَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-) أي: من بيته، زاد في الرواية التالية: «إلى المسجد» (فَاقْتَرَأَهُنَّ) افتعال من القراءة؛ أي: قرأ تلك الآيات (عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ نَهَى عَنِ التِّجَارَةِ فِي الْخَمْرِ) وفي الرواية التالية: «فحَرَّم التجارة في الخمر»؛ أي: تنبيهًا على أن الربا، والخمر في الحرمة سواء، وقال السيوطيّ في «حاشية أبي داود»: جاء عن عائشة في بعض الروايات: لَمّا نزلت سورة البقرة، نزل تحريم الخمر، فنهى رسول الله -ﷺ- عن ذلك، فهذا يدلّ على أنه كان في الآيات المذكورة تحريم ذلك، وكأنه نُسخت تلاوته. انتهى . وقال القاضي عياض، وغيره: تحريم الخمر هو في سورة المائدة، وهي نزلت قبل آية الربا بمدّة طويلة، فإن آية الربا آخر ما نزل، أو من آخر ما نزل، فيَحْتَمِل أن يكون هذا النهي عن التجارة متأخّرًا عن تحريمها، ويَحْتَمِل أنه أخبر بتحريم التجارة حين حُرّمت الخمر، ثم أخبر به مرّةً أخرى بعد نزول آية الربا توكيدًا، ومبالغة في إشاعته، ولعله حضر المجلس من لم يكن بلغه تحريم التجارة فيها قبل ذلك، نقله النوويّ في «شرحه» . وقال الحافظ بعد ذكر القاضي عياض المذكور، ما نصّه: وَيحْتَمل أن يكون تحريم التجارة فيها تأخّر عن وقت تحريم عينها. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الاحتمال الذي ذكره الحافظ يُبعده - كما أفاده بعض المحقّقين- ما تقدّم من قوله -ﷺ-: «فمن أدركته هذه الآية، وعنده منها شيء، فلا يشرب، ولا يبع»، فإنه صريح في وقوع تحريم الشرب والبيع معًا، وأيضًا أمره -ﷺ- عند نزول الآية بإهراق خمر الأيتام دليل صريح في ذلك؛ إذ لو كان البيع جائزًا لَمَا أضاعوا أموالهم، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٤/ ٤٠٣٩ و٤٠٤٠] (١٥٨٠)، و(البخاريّ) في «الصلاة» (٤٥٩) و«البيوع» (٢٠٨٤ و٢٢٢٦) و«التفسير» (٤٥٤٠ و٤٥٤١ و٤٥٤٢ و٤٥٤٣)، و(أبو داود) في «البيوع» (٣٤٩٠ و٣٤٩١)، و(النسائيّ) في «البيوع» (٧/ ٣٠٨) و«الكبرى» (٦/ ٣٠٦)، و(ابن ماجه) في «الأشربة» (٣٣٨٢)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ١٩٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٤٦ و١٠٠ و١٢٧ و١٨٦ و١٩٠ و٢٧٨)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢٤٥٦ و٢٤٥٧)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ٣٦٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٦/ ١١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان حكم بيع الخمر، وهو التحريم. ٢ - (ومنها): التشديد في التجارة بالخمر، حيث قرنه الشارع بالربا المتوعّد عليه بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الآية [البقرة: ٢٧٩]. ٣ - (ومنها): اهتمام الشارع بشأن الربا، والخمر حيث أشاعه في المسجد على المنبر تأكيدًا، وتشديدًا في تحريمه. [فائدة]: قال الإمام البخاريّ ﵀ في «كتاب التفسير» من «صحيحه»: «بابُ ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١]، ثم أخرج عن ابن عبّاس -﵄- قال: آخر آية نزلت على النبيّ -ﷺ- آية الربا». فقال في «الفتح»: كذا ترجم المصنّف بقوله: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾، وأخرج هذا الحديث بهذا اللفظ، ولعله أراد أن يَجمع بين قولي ابن عباس، فإنه جاء عنه ذلك من هذا الوجه، وجاء عنه من وجه آخر: «آخر آية نزلت على النبيّ -ﷺ-: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾، وأخرجه الطبريّ من طُرُق عنه، وكذا أخرجه من طُرُقِ جماعةٍ من التابعين، وزاد عن ابن جريج قال: يقولون: إنه مكث بعدها تسع ليال، ونحوه لابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير، ورُوي عن غيره أقلُّ من ذلك، وأكثر، فقيل: إحدى وعشرين، وقيل: سبعًا. وطريق الجمع بين هذين القولين أن هذه الآية هي ختام الآيات الْمُنَزَّلة في الربا؛ إذ هي معطوفة عليهنّ. وأما ما سيأتي في آخر «سورة النساء» من حديث البراء: «آخر سورة نزلت براءة، وآخر آية نزلت ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]، فيُجمع بينه وبين قول ابن عباس بأن الآيتين نزلتا جميعًا، فيصدُق أن كلًّا منهما آخر بالنسبة لِمَا عداهما. ويَحْتَمِل أن تكون الآخرية في آية النساء مقيَّدةً بما يتعلق بالمواريث مثلًا، بخلاف آية البقرة، ويَحتَمِل عكسه، والأول أرجح؛ لِمَا في آية البقرة من الإشارة إلى معنى الوفاة المستلزمة لخاتمة النزول. وحَكَى ابن عبد السلام أن النبيّ -ﷺ- عاش بعد نزول الآية المذكورة أحدًا وعشرين يومًا، وقيل: سبعًا. وأما ما ورد في ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ [النصر: ١]؛ أنها آخر سورة نزلت، مع ما ورد في سورة براءة أنها آخر سورة نزلت، فيُجمع بأن آخرية سورة النصر نزولها كاملةً بخلاف براءة . [تنبيهٍ]: المراد بالآخرية في الربا تأخر نزول الآيات المتعلقة به من سورة البقرة، وأما حكم تحريم الربا فنزوله سابق لذلك بمدة طويلة، على ما يدل عليه قوله تعالى في آل عمران في أثناء قصة أُحد: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ الآية [آل عمران: ١٣٠]. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٠٤٠] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، وَأبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -وَاللَّفْظُ لأَبِي كُريْبٍ- قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا أُنْزِلَتِ الآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا -قَالَتْ- خَرَجَ رَسُولُ الله -ﷺ- إِلَى الْمَسْجِدِ، فَحَرَّمَ التِّجَارَةَ: فِي الْخَمْرِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم قريبًا. ٣ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير، تقدّم قريبًا أيضًا. ٤ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا قبله، و«مسلم» هو: أبو الضُّحَى المذكور في السند الماضي.
مصادر المؤلف (٦)

١. راجع: «شرح السندي على النسائي» ٧/ ٣٠٨.

٢. شرح النوويّ «١١/ ٥.

٣. »الفتح«٢/ ٢٠٨»كتاب الصلاة«رقم (٤٥٩).

٤. راجع:»تكملة فتح الملهم» ١/ ٥٥٥.

٥. راجع: «الفتح» ١١/ ١٣٤ «تفسير سورة النصر» رقم (٤٩٦٨).

٦. «الفتح» ٩/ ٧٠٦ - ٧٠٧ رقم (٤٥٤٤).