HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٥٨٩

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ. قَالَ: بَاعَ شَرِيكٌ لِي وَرِقًا بِنَسِيئَةٍ إِلَى الْمَوْسِمِ، أَوْ إِلَى الْحَجِّ. فَجَاءَ إِلَيَّ فَأَخْبَرَنِي. فَقُلْتُ: هَذَا أَمْرٌ لَا يَصْلُحُ. قَالَ: قَدْ بِعْتُهُ فِي السُّوقِ. فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ. فَأَتَيْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نَبِيعُ هَذَا الْبَيْعَ. فَقَالَ (مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، فَلَا بَأْسَ بِهِ. وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَهُوَ رِبًا). وَائْتِ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ تِجَارَةً مِنِّي. فَأَتَيْتُهُ. فَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص45
ج ٣ ص ١٢١٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٧ ص٦٣٠
(٣٧) - (بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ دَيْنًا) «الذهَب» التِّبْر، ويؤنّث، واحدته بهاء، جمعه أَذهابٌ، وذُهُوبٌ، وذُهْبانٌ بالضمّ. انتهى. وقال الفيّوميّ -﵀-: الذهب معروفٌ، ويؤنّث، فيقال: هي الذهب الحمراء، ويقال: إن التأنيث لغة الحجاز، وبها نزل القرآن، وقد يؤنث بالهاء، فيقال: ذَهَبةٌ، وقال الأزهريّ: الذهب مذكّرٌ، ولا يجوز تأنيثه، إلا أن يُجعل جمعًا لذهبة، والجمع أَذهاب، مثلُ أسباب، وذُهْبانٌ، مثلُ رُغْفانٍ، وأذهبته بالألف: مَوَّهته بالذهب. قاله في «القاموس»، والله تعالى أعلم بالصواب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٤٠٦٤] (١٥٨٩) - (حَدَّثَنَا مُحَمَدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، قَالَ: بَاعَ شَرِيكٌ لِي وَرِقًا بِنَسِيئَةٍ اِلَى الْمَوْسِمِ، أَوْ إلَى الْحَجِّ، فَجَاءَ إِلَيَّ، فَأخْبَرَنِي، فَقُلْتُ: هَدَا أَمْرٌ لَا يَصْلُحُ، قَالَ: قَدْ بِعْتُهُ فِي السُّوقِ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ، فَأَتَيْتُ الْبَرَاء بْنَ عَازِبٍ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- الْمَدِينَةَ، وَنَحْنُ نَبِيعُ هَذَا الْبَيْعَ، فَقَالَ: «مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَهُوَ رِبًا»، وَائْتِ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ تِجَارَةً مِنِّي، فَأَتَيْتُهُ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ) تقدّم قريبًا. ٢ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة) تقدّم قبل بابين. ٣ - (عَمْرُو) بن دينار، تقدّم أيضًا قبل بابين. ٤ - (أَبُو الْمِنْهَالِ) -بكسر الميم- عبد الرحمن بن مُطعم البُنَانيّ -بضم الباء، ونونين، الأولى خفيفة- البصريّ، نزيل مكة، ثقة [٣] (ع). روى عن ابن عباس، والبراء وغيرهما، وروى عنه عمرو بن دينار، وحبيب بن أبي ثابت وغيرهما. وثقه أبو زرعة، وابن معين، وأبو حاتم والدارقطني، والعجلي وغيرهم. مات سنة ستة ومائة. وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط. [تنبيه]: أبو المنهال المذكور في هذا الإسناد، غير أبي المنهال، صاحب أبي برزة الأسلميّ -﵁- المذكور في «كتاب الصلاة» (٣٦/ ١٠٣٦) «باب القراءة في الصبح»، فاسم هذا: عبد الرحمن بن مُطْعِم، واسم صاحب أبي برزة: سيّار بن سلَامة، أفاده في «الفتح» . ٥ - (الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ) بن الحارث بن عديّ الأنصاريّ الأوسيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄- المدنيّ، نزل الكوفة، مات سنة (٧٢) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٤. ٦ - (زيْدُ بْنُ أَرْقَمَ) بن زيد بن قيس الأنصاريّ الخزرجيّ، صحابيّ مشهور، نزل الكوفة، ومات بها سنة (٦ أو ٦٨) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٧/ ١٢٠٨. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة غير شيخه، فإنه من أفراده، وأبي داود. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بثقات المكيين، غير شيخه، فبغداديّ، والصحابيّ، فكوفيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ: عمرو، عن أبي المنهال، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أبِي الْمِنْهَالِ) عبد الرحمن بن مطعم البُنانيّ البصريّ، نزيل مكة؛ أنه (قَالَ: بَاعَ شَرِيكٌ لِي) لم يعرف اسمه . (وَرِقًا) تقدّم ضبطه ككتف، وبفتح الواو، وكسرها مع سكون الراء، وهو الفضّة المضروبة، وقيل: المضروبة، وغيرها (بِنَسِيئَةٍ) أي: بتأخير، ولفظ البخاريّ في «المناقب»: «باع شريك لي دراهم في السوق نسيئة». و«النسيئة» -بفتح النون، وكسر السين المهملة-: فَعِيلة، من النَّسْأ، وهو التأخير، قال الفيّوميّ -﵀-: والنسيء مهموزٌ على فَعِيل، ويجوز الإدغام؛ لأنه زائد، وهو التأخير، والنسيئة على فعِيلة مثله، وهما اسمان، من نسأ الله أجله، من باب نَفَعَ، وأنسأه بالألف: إذا أخّره، ويتعدّى بالحرف أيضًا، فيقال: نَسَأَ اللهُ في أجله، وأنسأ فيه، ونساته البيعَ، وأنسأته فيه أيضًا، وأنسأته الدينَ: أخّرته. انتهى . وفي «اللسان»: نَسَأ الشيءَ ينسؤه نَسْأَ، وأنسأه: أخره، فَعَلَ، وأفعلَ بمعنًى، والاسم النسيئة، والنسيء، ونسا الله في أجله، وأنسا أجله: أخّره، قال: والنَّسْءُ: التأخير يكون في العُمْرِ والدَّيْنِ. قال: ونَسَأَ الشيءَ: باعه بتأخير، والاسم: النسيئة، تقول: نسأته البيع، وأنساته، وبعته بنُسْأَةٍ، وبِعته بكُلأَةٍ، وبعته بنسيئة؛ أي: بتأخير. انتهى . [تنبيه]: قال في «الفتح»: البيع كلّه إما بالنقد، أو بالعرْضِ، حالًّا، أو مؤجّلًا، فهي أربعة أقسام: فبيع النقد إما بمثله، وهو المراطلة، أو بنقد غيره، وهو الصرف، وبيعُ الْعَرْضِ بنقد يُسمّى النقد ثمنًا، والعرضُ عِوَضًا، وبيعُ العرض بالعرض يُسمّى مقايضةً، والحلول في جميع ذلك جائز، وأما التأجيل، فإن كان النقد بالنقد مؤخّرًا، فلا يجوز، وإن كان العرض جاز، وإن كان العرض مؤخّرًا، فهو السَّلَم، وإن كانا مؤخّرين، فهو بيع الدَّين بالدين، وليس بجائز، إلا في الحوالة عند من يقول: إنها بيع. انتهى . (إِلَى الْمَوْسِمِ) -بفتح الميم، وسكون الواو، وكسر السين المهملة، آخره ميم-: مكان الاجتماع، فموسِم الحجّ: مُجْتَمَعه، ويقال: وَسَّمت توسيمًا: إذا شَهِده، أفاده المجد -﵀- . وقال الجوهريّ -﵀-: وموسِم الحاجّ: مَجْمَعهم، سُمّي بذلك؛ لأنه مَعْلَمٌ يُجْتَمَعُ إليه، وقول الشاعر: حِيَاضُ عِرَاكٍ هَدَّمَتْهَا الْمَوَاسِمُ يريد: أهل المواسم، ويقال: أراد الإبل الموسومة، وَوَسَّمَ الناس توسيمًا: شَهِدُوا الموسِمَ، كما يقال في العيد: عَيَّدُوا. انتهى . وقوله: (أَوْ إِلَى الْحَجِّ) «أو» للشكّ من الراوي (فَجَاءَ) ذلك الشريك (إِلَيَّ، فَأَخْبَرَني) أي: بما فعله من بيع الورق نسيئة (فَقُلْتُ: هَذَا أَمْرٌ لَا يَصْلُحُ) وفي رواية للبخاريّ: «فقلت: سبحان اللهُ أيصلح هذا؟» (قَالَ: قَدْ بِعْتُهُ فِي السُّوقِ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ) أي: فلو كان غير جائز لأنكر عليّ، وهذا ظن من ذلك الشريك أن عدم إنكار الناس عليه دليل على جوازه، وهو استدلال غير صحيح؛ لأنهم إنما لم ينكروا عليه؛ لعدم علمهم بالنهي عنه، كما علمه البراء وغيره، كما قال: (فَأَتَيْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ) -﵄- (فَسَأَلْتُهُ)؛ أي: عن حكم البيع الذي باعه شريكه (فَقَالَ) البراء -﵁- (قَدِمَ) بكسر الدال (النَّبِيُّ -ﷺ- الْمَدِينَةَ) أي: مهاجرًا من مكة (وَنَحْنُ نَبِيعُ هَذَا الْبَيْعَ) أي: بيع الدرهم بالدرهم نسيئة (فَقَالَ) -ﷺ- («مَا كَانَ)»ما«موصولة مبتدأ، خبره»فلا بأس به«، وقوله: (يَدًا بِيَدٍ) منصوب على الحال بتأويل مُقَابَضَة، كما قال في»الخلاصة«: وَيَكْثُرُ الْجُمُودُ فِي سِعْرٍ وَفِي … مُبْدِ تَأوُّلٍ بِلَا تَكَلُّفِ كَـ«بِعْهُ مُدًّا بِكَذَا يَدَا بِيَدْ»… وَ«كَرَّ زَيْدٌ أَسدًا»أي: كَأَسَدْ (فَلَا بَأْسَ بِهِ) أي: فلا حرج، ولا إثم فيه (وَمَا كَانَ نَسِيئَةً) أي؛ مؤخّرًا (فَهُوَ رِبًا») فيه إثبات ربا النسيئة، وهو محلّ إجماع (وَائْتِ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ) وفي رواية النسائيّ: «ثُمَّ قَالَ لِي: ائْتِ زيدَ بْنَ أَرْقَمَ» (فَإِنَّهُ أَعْظَمُ تِجَارَةً مِنِّي) وفي الرواية التالية: «فهو أعلم»، وفي رواية النسائيّ: «فإنه خيرٌ منّي، وأعلم» (فَأَتَيْتُهُ) أي: زيد بن أرقم -﵁- (فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ) أي: مثل ما قال البراء -﵄-، وفي الرواية التالية: «فسألت زيدًا، فقال: سل البراء، فإنه أعلم مني، ثم قالا: نَهَى رسول الله -ﷺ- عن بيع الورق بالذهب دينًا»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث البراء بن عازب، وزيد بن أرقم -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٧/ ٤٠٦٤ و٤٠٦٥] (١٥٨٩)، و(البخاريّ) في «البيوع» (٢٠٦٠ و٢٠٦١ و٢١٨٠ و٢١٨١) و«الشركة، (٢٤٩٧ و٢٤٩٨)، و»مناقب الأنصار«(٣٩٣٩ و٣٩٤٠)، و(النسائيّ) في»البيوع«(٧/ ٢٨٠)، و»الكبرى«(٤/ ٣١)، و(عبد الرزاق) في»مصنّفه«(٨/ ١١٨)، و(الحميديّ) في»مسنده«(٧٢٧)، و(أحمد) في»مسنده«(٤/ ٢٨٩ و٣٦٨ و٣٧١ و٣٧٢)، و(الطبرانيّ) في»الكبير«(١/ ١٧٦)، و(أبو عوانة) في»مسنده«(٣/ ٣٨٤ و٣٨٥)، و(الدارقطنيّ) في»سننه«(٣/ ١٧)، و(البيهقيّ) في»الكبرى« (٥/ ٢٨٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان حكم بيع الفضة بالذهب نَسِيئةً، وهو التحريم. ٢ - (ومنها): أن فيه ما كان عليه الصحابة -﵃- من التواضع، وإنصاف بعضهم بعضًا، ومعرفة أحدهم حقّ الآخر. ٣ - (ومنها): استظهار العالم في الفتيا بنظيره في العلم. ٤ - (ومنها): أن فيه جواز بيع الربويّات بعضها ببعض إذا كان يدًا بيد. ٥ - (ومنها): ما قيل: إنه يُستدلّ به على جواز تفريق الصفقة، فيصحّ الصحيح منها، ويبطل ما لا يصحّ. قال الحافظ: وفيه نظر؛ لاحتمال أن يكون أشار إلى عقدين مختلفين، قال: ويؤيد هذا الاحتمال ما في رواية مسلم هذه، ونحوها للبخاريّ في «المناقب» عن أبي المنهال قال: «باع شريك لي دراهم في السوق نسيئةً إلى الموسم …»، فذكر الحديث، وفيه: «قَدِم النبيّ -ﷺ- المدينةَ، ونحن نتبايع هذا البيع، فقال: ما كان يدًا بيد فليس به بأس، وما كان نسيئة فلا يصلح»، فعلى هذا فمعنى قوله: «ما كان يدًا بيد فخذوه»؛ أي: ما وقع لكم فيه التقابض في المجلس فهو صحيح، فأمضوه، وما لم يقع لكم فيه التقابض فليس بصحيح، فاتركوه، ولا يلزم من ذلك أن يكونا جميعًا في عقد واحد. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في اشتراط التقابض في الصرف قبل التفرّق: قال ابن قُدامة -﵀-: قال ابن المنذر -﵀-: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، على أن المتصارفين إذا افترقا، قبل أن يتقابضا أن الصرف فاسد، والأصل فيه قول النبيّ -ﷺ-: «الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء»، وقوله -ﷺ-: «بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدًا بيد»، و«نهى النبيّ -ﷺ- عن بيع الذهب بالورق دَينًا، ونهى أن يباع غائب منها بناجز»، وكلها أحاديث صحاح، ويجزئ القبض في المجلس وإن طال، ولو تماشيا مصطحبين إلى منزل أحدهما، أو إلى الصرّاف فتقابضا عنده جاز، وبهذا قال الشافعيّ، وقال مالك: لا خير في ذلك؛ لأنهما فارقا مجلسهما. والأصحّ أنهما لم يفترقا قبل التقابض، فأشبه ما لو كانا في سفينة، تسير بهما، أو راكبين على دابة واحدة تمشي بهما، وقد دل على ذلك حديث أبي برزة الأسلميّ -﵁- في قوله للذَين مشيا إليه من جانب العسكر: وما أراكما افترقتما. وإن تفرقا قبل التقابض بطل الصرف؛ لفوات شرطه، وإن قبض البعض، ثم افترقا بطل فيما لم يقبض، وفيما يقابله من العوض، وهل يصح في المقبوض؟ على وجهين، بناء على تفريق الصفقة، ولو وكل أحدهما وكيلًا في القبض، فقبض الوكيل قبل تفرقهما جاز، وقام قبض وكيله مقام قبضه، سواء فارق الوكيل المجلس قبل القبض، أو لم يفارقه، وإن افترقا قبل قبض الوكيل بطل؛ لأن القبض في المجلس شرط، وقد فات، وإن تخايرا قبل القبضى في المجلس، لم يبطل العقد بذلك؛ لأنهما لم يفترقا قبل القبض، ويَحْتَمِل أن يبطل، إذا قلنا بلزوم العقد، وهو مذهب الشافعيّ؛ لأن العقد لم يبق فيه خيار قبل القبض، أشبه ما لو افترقا، والصحيح الأول؛ فإن الشرط التقابض في المجلس، وقد وُجد واشتراط التقابض قبل اللزوم، تحكّمٌ بغير دليل، ثم يبطل بما إذا تخايرا قبل الصرف، ثم اصطرفا، فإن الصرف يقع لازمًا صحيحًا قبل القبض، ثم يشترط القبض في المجلس. انتهى ما ذكره ابن قُدامة -﵀-، وهو بحث نفيس، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب فال: [٤٠٦٥] (…) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْمِنْهَالِ يَقُولُ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ عَنِ الصَّرْفِ؟ فَقَالَ: سَلْ زيدَ بْنَ أرْقَمَ، فَهُوَ أَعْلَمُ، فَسَأَلتُ زَيْدًا؟ فَقَالَ: سَلِ الْبَرَاءَ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ قَالَا: نَهَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ دَيْنًا). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ) أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان العنبريّ، أبو المثنّى البصريّ، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم قريبًا. ٤ - (حَبِيبُ) بن أبي ثابت قيس، ويقال: هند بن دينار الأسديّ مولاهم، أبو يحيى الكوفيّ، ثقة فقية جليل، لكنه كثير الأرسال والتدليس [٣] (ت ١١٩) (ع) تقدّم في «المقدّمة» ١/ ١. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ عَنِ الصَّرْفِ) أي: بيع الدراهم بالذهب، أو عكسه، وسُمّي به لصرفه عن مًقتضى البياعات من جواز التفاضل فيه، وقيل: من الصريف، وهو تصويتهما في الميزان، قاله في «الفتح» . وقوله: (فَقَالَ: سَلْ زيدَ بْنَ أَرْقَمَ، فَهُوَ أَعْلَمُ) وفي رواية للبخاريّ: عن أبي المنهال قال: سألت البراء بن عازب، وزيد بن أرقم -﵃- عن الصرف،
مصادر المؤلف (١٠)

١. «الفتح» ٥/ ٥١٦ «كتاب البيوع» رقم ٢٠٦١.

٢. راجع: «تنبيه المعلم» (٢٦٥).

٣. «المصباح المنير» ٢/ ٦٠٤.

٤. «لسان العرب» ١/ ١٦٦.

٥. «الفتح» ٥/ ٦٥٠ «كتاب البيوع» رقم (٢١٨٠).

٦. «القاموس المحيط» ص ١٣٩٩.

٧. «الصحاح» ص ١١٣٩ - ١١٤٠.

٨. «الفتح» ٦/ ٣١٨ «كتاب الشركة» رقم (٢٤٩٧).

٩. «المغني» ٦/ ١١٢ - ١١٣.

١٠. «الفتح» ٥/ ٦٥٠.